أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - علا مجد الدين عبد النور - -حين يصبح التفكير تهمة.. أزمة حرية الاعتقاد في مصر”















المزيد.....

-حين يصبح التفكير تهمة.. أزمة حرية الاعتقاد في مصر”


علا مجد الدين عبد النور
كاتبة

(Ola Magdeldeen)


الحوار المتمدن-العدد: 8542 - 2025 / 11 / 30 - 10:39
المحور: حقوق الانسان
    


يبدأ الإنسان في التفكير منذ ولادته، مايلبث أن يتعلم الكلام حتى يمطر أبويه بالأسئلة عن كل شيء ، فالفضول والتساؤل فطرة خلقها الله فينا
والفكرة بطبيعتها طائرٌ حر، لا يعرف القيود، ولا يعترف بالأبواب المغلقة، حتى مع الإله نفسه!
فأبونا آدم فكر وهداه تفكيره إلى معصية الله وهو معه في الجنة!
سيدنا موسى سأل الإله في امكانتة رؤيته وهو كليم الله ..
قال موسى لربه: «رب أرني أنظر إليك»(143الأعراف)، وفي الآية260 من سورة البقرة ، طلب النبي إبراهيم عليه السلام من الله أن يريه بعينه كيف يحيي الموتى ، حاوره الله وسأله:"أولم تؤمن"؟ فأجاب إبراهيم: "بلى ولكن ليطمئن قلبي".

ومع ذلك، كثيرًا ما نجد أنفسنا أمام واقعٍ يضيق فيه الهواء على من يطرح سؤالًا، أو يتخذ طريقًا مختلفًا في الإيمان أو الاعتقاد… وكأن التفكير نفسه أصبح مغامرة غير مأمونة العواقب.
في بلدٍ نصّ دستوره بوضوح على أن "حرية الاعتقاد مطلقة"، تتصاعد مفارقة مؤلمة: كيف يتحول الحق الأصيل إلى تهمة؟ وكيف تتداخل السلطة بالدين حتى يصبح الاختلاف عبئًا، والبحث عن الحقيقة جرمًا يستدعي العقاب؟

يقول الله تعالى في الآيه 29 من سورة الكهف: "وقل الحق من ربكم، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"،مثبتًا أن الإيمان فعل حر لا يكتمل تحت الإكراه، وأن الاختلاف أصلٌ لا إلحاد.
ورغم ذلك، تشهد مصر في السنوات الأخيرة موجات من الملاحقات الأمنية والقضائية للشباب اللاديني لمجرد التعبير عن قناعاتهم أو تساؤلاتهم الفكرية، في تناقض صارخ مع المادة 64 من الدستور التي تؤكد أن حرية الاعتقاد مطلقة.


حين تتحول الفكرة إلى تهمة

بدأت الحملة الأخيرة من ملاحقة اللادينيين يوم 13 سبتمبر 2025 بالقبض على ماجد زكريا عبد الرحمن المعروف بـ“مفتي الإنسانية”، ثم تتابعت العمليات لتشمل أشخاصًا ظهروا معه في برنامجه أو نشروا محتوى فكريًا على مجموعات مفتوحة ومغلقة، منها مجموعة “شبكة ومنتدى الملحدين العرب”.
وفي الأسبوع الأول من نوفمبر، انتشرت أخبار القبض على المدون واليوتيوبر شريف جابر، الذي سبق أن وُجهت له أحكام بالسجن وصلت إلى 9 سنوات بتهمة “ازدراء الأديان” و“التحريض على الإلحاد”.
عام 2025 وحده شهد القبض على 39 شخصًا في ست قضايا مختلفة، من بينهم سبعة عشر من أتباع “الدين الأحمدي للسلام والنور”.
ولم يقتصر الأمر على القبض عليهم و التحقيق معهم، بل امتد لاستجواب المتهمين حول معتقداتهم الشخصية، ودور العبادة التي يرتادونها، فيما يشبه محاكمة دينية لا صلة لها بالقانون الجنائي.



قانون ازدراء الأديان… من حماية الوحدة الوطنية إلى قيد على الفكر

نشأ قانون تجريم ازدراء الأديان في مصر عام 1982 بعد أحداث الزاوية الحمراء عام 1981، وهي أحداث طائفية دامية اعتُبرت تهديدًا للاستقرار الداخلي. فجرى تعديل قانون العقوبات وإضافة المادة 98 (و) بدافع “حماية الوحدة الوطنية” ومنع التحريض الطائفي.
لكن المهم هو أن هذا النص لم يُشرّع لمعاقبة من يفكر أو يجتهد في الدين، ولا لمحاسبة من يخالف رأيًا فقهيًا، بل وضع لمعاقبة من يستغل الدين للتحريض على العنف أو التمييز أو الفتنة.
أي أن الاختلاف الفكري—وإن كان صادمًا—ليس جريمة إلا إذا اقترن بنية التحريض وبضرر فعلي على المجتمع.
وحتى وإن كان هؤلاء الشباب قد دعوا إلى الإلحاد أو ناقشوا أفكارهم عن الدين في العلن فلا يزال ما قدموه مجرد أفكار يمكن الرد عليها ومناقشتها بل وحتى السخرية منها وفي نفس الفضاء الإلكتروني الذي خرجت منه.



حرية الاعتقاد… بين النص الدستوري والواقع

الدستور المصري واضح: “حرية الاعتقاد مطلقة”.
والمادة 93 تجعل مصر ملتزمة بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، الذي يحمي الأفكار الدينية وغير الدينية وحتى الإلحادية، ويحظر أي شكل من أشكال الإكراه الديني.
ومع ذلك، يُجبر بعض المحتجزين على حضور ندوات دينية داخل أماكن الاحتجاز، وهو ما يعد شكلًا من الإكراه على المعتقد، مخالفًا للدستور والقانون الدولي.



الله لم يأمر بإكراه الناس

قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) [المائدة:105].
وهو أمر إلهي للمؤمنين أن يُصلحوا أنفسهم،
مُخبرًا لهم أنَّه مَن أصلح أمره لا يضرّه فساد مَن فسد من الناس، سواء كان قريبًا منه أو بعيدًا.
وقال أيضاً: (لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ ۗ) (البقرة: 272) ،فالقرآن لم يأمر بحبس الملحد أو قتله.
"إن الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا ۗ أَفَمَن يُلْقَىٰ فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ۖ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ"
(فصلت: 40)، بل اعتبر الإلحاد ضلالًا فكريًا، يستوجب العقاب الأخروي من الله، أما الإكراه الدنيوي فمرفوض بنصوص صريحة.


موقف الدولة الرسمي

كرر الرئيس عبد الفتاح السيسي في أكثر من مناسبة أن من حق المواطن أن يكون مؤمنًا أو غير مؤمن، وأن موجة اللادينية ناتجة عن تشدد الخطاب الديني.
وحتى هذا التصريح يثبت أن الدولة تعترف – نظريًا – بأن الاعتقاد شأن فردي.
لكن بين هذا الخطاب وبين الواقع فجوة واسعة تكشفها الممارسات الأمنية.


الحرية التي يخشاها البعض

في النهاية، ليست الأزمة أزمة معتقد، ولا صراعًا بين إيمانٍ وكفر، بل أزمة الخوف من المفكرين من كل ماهو مختلف عن المألوف.
لكن الحقيقة أن الأمم لا تنهض إلا حين تعترف بحق أبنائها في أن يبحثوا، أن يتشككوا، أن يعثروا على الله بطريقتهم أو حتى يعجزوا عن العثور عليه.
وأن ظهور هذه الأفكار الإلحادية-من المفترض-أن يزيد من تشبث المؤمن الحق بدينه وربه.
وعلى الرغم من كوني مؤمنة إلا أنني أدافع وبقوة عن هؤلاء الملحدين لكي يصدحوا بأفكارهم التي لن نستطيع وأدها حتى ولو حاولنا.



#علا_مجد_الدين_عبد_النور (هاشتاغ)       Ola_Magdeldeen#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أربعة وثلاثون عامًا من اللاجدوى
- أبجديّة السياسة (3): -مجلس النواب-
- حرب المال والبلطجة من أجل عيون المواطن!!
- أبجدية السياسة ....-الحياة السياسية-
- لن يرضى عنك المتأسلمون حتى تتبع ملتهم!!
- أبجديّة السياسة: لماذا يجب أن نفهم السياسة؟
- بين الجهل و التجهيل ,,متى ننضج ديمقراطياً؟!
- ولنا في الخيال حب ...حين تلمع الاغنية ويبهت الفيلم!!
- الخروج من اللعبة_ الأخيرة
- المرأة المصرية وحقوقها السياسية_ سيدات السلطة2
- المرأه المصريه و حقوقها السياسيه_ (سيدات السلطة)
- المرأة المصرية وحقوقها السياسية (2)
- الخروج من اللعبة (5)
- بين استعراض الإيمان واستعراض الجسد… مصر تدفع ثمن التريند
- المرأة المصرية وحقوقها السياسية
- انتخبوني وستجدون ما يسركم! - الجزء الثالث والاخير
- انتخبوني وستجدون ما يسركم! (الجزء الثاني)
- -انتخبوني وستجدون ما يسركم-
- مدينة بلا آلهه _ الجزء السادس و الأخير
- مدينة بلا آلهه - الفصل الخامس


المزيد.....




- منظمة حقوقية: إعطاء أوامر بقتل الأشخاص على متن قوارب في الكا ...
- اعتقال المعارضة التونسية البارزة شيماء عيسى لتنفيذ حكم بالسج ...
- اعتقال معارضة بارزة خلال مسيرة مناهضة لقمع الحريات بتونس
- اعتقال معارضة بارزة خلال مسيرة مناهضة لقمع الحريات بتونس
- الحكومة السودانية: مستعدون للعمل مع الأمم المتحدة لتحقيق الس ...
- الاحتلال ينسحب من محافظة طوباس بعد عدوان استمر 4 أيام مخلفا ...
- الحكومة السودانية: مستعدون للعمل مع الأمم المتحدة لتحقيق الس ...
- عشرات الآلاف يتظاهرون في لندن دعما لفلسطين وضد بيع السلاح لإ ...
- تونس: اعتقال المعارضة شيماء عيسى على خلفية حكم نهائي بالسجن ...
- حماس: اقتحامات الضفة جرائم حرب موصوفة وتصعيد لسياسة الضم وال ...


المزيد.....

- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - علا مجد الدين عبد النور - -حين يصبح التفكير تهمة.. أزمة حرية الاعتقاد في مصر”