أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - علا مجد الدين عبد النور - أربعة وثلاثون عامًا من اللاجدوى














المزيد.....

أربعة وثلاثون عامًا من اللاجدوى


علا مجد الدين عبد النور
كاتبة

(Ola Magdeldeen)


الحوار المتمدن-العدد: 8541 - 2025 / 11 / 29 - 04:51
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


كلما أطلت علينا الأيام البرتقالية—ستة عشر يومًا من الحملة العالمية لمناهضة العنف ضدّ النساء التي تبدأ في 25 نوفمبر وتنتهي في 10 ديسمبر—ينتابني شعور ثقيل باليأس، وكأن السنوات الأربع والثلاثين الماضية لم تفعل شيئًا سوى توسيع الفجوة بين الوعي والواقع. تتكدس الفاعليات والندوات وحملات التوعية، تُرفع الشعارات نفسها، تُعاد الكلمات ذاتها، لكن شيئًا لا يتغير، بل لعل الواقع يزداد قسوة.

تحوّلت هذه الحملة إلى مادة للسخرية والشفقة في آنٍ واحد؛ فالنساء يعانين عنفًا جسديًا وجنسيًا ورقميًا طوال العام، ثم فجأة—بمجرّد حلول 25 نوفمبر—تصدح المنابر والمنصّات والبرامج بآلاف الكلمات التي تتحدّث عن المرأة وحقوقها وكرامتها وضرورة مواجهة العنف.
ثم تمر الأيام الستة عشر… وتعود حوّاء بعد انطفاء الأضواء إلى نفس دائرة القهرٌ الممنهج، والعنف المستمر.


أرقام لا ترحم

وثّقت مؤسسة إدراك للتنمية والمساواة 495 جريمة عنف ضد النساء والفتيات في مصر خلال النصف الأول فقط من عام 2025.
ومن بينها 156 جريمة قتل و 122 واقعة تحرش جنسي.
الصدمة ليست في الرقم ذاته، بل في أن 120 من هذه الجرائم كانت على يد أحد أفراد الأسرة أو الزوج أي أن الخطر يأتي من داخل البيت، من المكان الذي يُفترض أنه الأكثر أمنًا.

أما الجرائم التي ارتكبت على يد غرباء فبلغت 14 جريمة، بدوافع متعددة: سرقة، انتقام، خلافات مالية، أو أسباب غامضة لم تُكشف.

وتنوّعت وسائل القتل بين الطعن والشنق والتعذيب، بل وصل الأمر أحيانًا إلى قتل الأطفال للتغطية على الجريمة أو للانتقام—في مشهد يعرّي حجم العنف المتجذر في المجتمع.


اليمن… قصة أخرى للحزن

أكّدت منظمة ميون لحقوق الإنسان أن المرأة اليمنية تعيش واحدة من أقسى المراحل في تاريخها؛ عشر سنوات من الحرب تركت وراءها واقعًا يختنق: امرأة من كل أربع نساء تتعرض لشكل من أشكال العنف اليومي، سواء كان أسريًا، مجتمعيًا، أو مؤسسيًا ناتجًا عن التمييز والحرمان من الخدمات الأساسية.

وفي المنطقة العربية عمومًا، تشير التقديرات إلى أن 40% من النساء تعرّضن للعنف من الزوج مرة واحدة على الأقل في حياتهن—وهو معدل أعلى من المتوسط العالمي (27%).

أما العنف الرقمي، فقد أصبح امتدادًا آخر للعنف، حيث أن 60% من مستخدمات الإنترنت في المنطقة العربية تعرّضن لعنف إلكتروني في العام الماضي.

ووفقًا للباروميتر العربي لعام 2025، فإن 54% من التونسيين، و42% من اللبنانيين، و40% من العراقيين، و39% من الأردنيين يرون أن العنف ضد المرأة قد ازداد خلال العام الماضي.


لماذا لا يتوقف العنف؟
رغم كل الجهود المبذولة لتمكين النساء، يظلّ العنف مستمرًا كأنّه نهر خفيّ لا ينضب، تدفعه عوامل بدأت من عمق المجتمع نفسه، من بيت يربّي أبناءه على فكرة تفوّق الذكر وحقه في السيطرة، ومن تربية لا ترى المرأة ندًّا كاملًا، فتتوارث الأجيال أفكارًا نمطية تجعل العنف أمرًا “مفهومًا” أو حتى “مبررًا” في نظر البعض.

وتزيد الضغوط الاقتصادية النار اشتعالًا، فيتحول العجز والخوف من المستقبل إلى غضب، ويبحث البعض عن مساحة يمارسون فيها سلطة يفتقدونها خارج البيت ، فتكون حواء هي الضحية.

وفي ظل قوانين ضعيفة أو تُطبَّق بانتقائية، وحين تتصدّع الدول بالنزاعات، يصبح الطريق ممهدًا أمام كل أشكال الانتهاك، وتدفع النساء ثمن فوضى لا يشاركْن في صناعتها.


34 عامًا… بلا جدوى حقيقية

منذ إطلاق الحملة لأول مرة عام 1991، ونحن ننفق آلاف الدولارات على حملات التوعية… بينما الأسباب الجذرية تظلّ في مكانها، عميقة، ضاربة في تربة الثقافة والأسرة والسياسة.

ولكي نضع حدًا لظاهرة العنف ضد النساء علينا أن نتعامل مع “جذور” المشكلة، لا “ظلالها”.
فنغيّر القيم، ونصلح التربية، و نُفعل القوانين، ونبني مجتمعًا لا يبرر العنف ولا يتغاضى عنه.

أما الأيام البرتقالية… فستظل، للأسف، مجرد فاصل قصير بين عنفين.



#علا_مجد_الدين_عبد_النور (هاشتاغ)       Ola_Magdeldeen#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أبجديّة السياسة (3): -مجلس النواب-
- حرب المال والبلطجة من أجل عيون المواطن!!
- أبجدية السياسة ....-الحياة السياسية-
- لن يرضى عنك المتأسلمون حتى تتبع ملتهم!!
- أبجديّة السياسة: لماذا يجب أن نفهم السياسة؟
- بين الجهل و التجهيل ,,متى ننضج ديمقراطياً؟!
- ولنا في الخيال حب ...حين تلمع الاغنية ويبهت الفيلم!!
- الخروج من اللعبة_ الأخيرة
- المرأة المصرية وحقوقها السياسية_ سيدات السلطة2
- المرأه المصريه و حقوقها السياسيه_ (سيدات السلطة)
- المرأة المصرية وحقوقها السياسية (2)
- الخروج من اللعبة (5)
- بين استعراض الإيمان واستعراض الجسد… مصر تدفع ثمن التريند
- المرأة المصرية وحقوقها السياسية
- انتخبوني وستجدون ما يسركم! - الجزء الثالث والاخير
- انتخبوني وستجدون ما يسركم! (الجزء الثاني)
- -انتخبوني وستجدون ما يسركم-
- مدينة بلا آلهه _ الجزء السادس و الأخير
- مدينة بلا آلهه - الفصل الخامس
- مدينة بلا آلهه _ الجزء الرابع


المزيد.....




- مشاهد -غير مألوفة- في قلب طهران.. هل يقف الحجاب في إيران على ...
- حظر الحجاب وصيام رمضان على القاصرين في فرنسا.. مشروع قانون ج ...
- امرأة واحدة من بين كل أربع نساء تتعرض للعنف يوميًّا في اليمن ...
- بالفيديو.. ضربة قاضية من الفنون القتالية شهدتها كرة القدم ال ...
- السودان: 556 انتهاكًا بحق الصحفيات/ين خلال عامين من الحرب
- تقتيل ما لا يقلّ عن 110 امرأة في إيران خلال عام واحد
- المغرب: حملة لإنهاء العنف الرقمي ضد النساء
- الأمم المتحدة تدعو إلى حماية الليبيات من العنف الرقمي
- المكسيك: احتجاجات في مواجهة قتل النساء
- الأمم المتحدة: 83 ألف امرأة وفتاة قُتلن عمدًا خلال عام واحد ...


المزيد.....

- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش
- المرأة الإفريقية والآسيوية وتحديات العصر الرقمي / ابراهيم محمد جبريل
- بعد عقدين من التغيير.. المرأة أسيرة السلطة ألذكورية / حنان سالم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - علا مجد الدين عبد النور - أربعة وثلاثون عامًا من اللاجدوى