|
|
عندما تصبح الدراسات الجامعية برنامجاً حكومياً: رؤية حزب العمل الشيوعي(PTB)
احمد صالح سلوم
شاعر و باحث في الشؤون الاقتصادية السياسية
(Ahmad Saloum)
الحوار المتمدن-العدد: 8541 - 2025 / 11 / 29 - 15:57
المحور:
اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
يتسلل ضباب الشتاء في بروكسل بين أعمدة البرلمان الفدرالي كأنه يحاول إخفاء ما سيُكتب في سجلاته، وهناك جلس ائتلاف «أريزونا» منذ أكتوبر 2024 على كراسي السلطة، وكأنه يجلس على حافة هاوية لم يخبر أحداً بوجودها. سبعة أحزاب، لكنيسة سياسية متنوعة الألوان، لكنها متحدة في صوت واحد حين يتعلق الأمر بالنتيجة: الليبراليون الفلمنكيون (Open Vld) والديمقراطيون المسيحيون الفلمنكيون (CD&V) والليبراليون الفرنكوفونيون (MR) والديمقراطيون المسيحيون الفرنكوفونيون (Les Engagés) والاشتراكيون الفلمنكيون (Vooruit) بقيادة ميليسا ديبري وكونور روسو، وحزب الوسط الديمقراطي الفلمنكي (N-VA) بثقل بارت دي ويفر، وأخيراً حزب الإصلاح الليبرالي الفرنكوفوني (DéFI) كضيف شرف. أما الخضر، فقد طُردوا من الطاولة قبل أن يجف حبر الانتخابات، لأنهم تجرأوا على القول إن المناخ والعدالة الاجتماعية لا يمكن فصلهما.
خلال الحملة، كانت الشعارات تتراقص في الهواء كأنها أناشيد من زمن آخر: «عمل لائق للجميع»، «معاشات تقاعدية كريمة»، «حماية القوة الشرائية»، «لا أحد يُترك خلف الركب»، «بلجيكا التي تعتني بأبنائها». كانت اللافتات تحمل صور عمال مصانع أودي في فورست، وممرضات في مستشفيات لييج، ومتقاعدين يلعبون مع أحفادهم في حدائق بروج. وكان الاشتراكيون الفلمنكيون، Vooruit، هم الأكثر حماسة في رفع هذه الشعارات، يخطبون في المصانع وفي قاعات النقابات، يعدون بأن «الاشتراكية الواقعية»، بأن «اليسار الحديث» يستطيع أن يجمع بين العدالة الاجتماعية والمسؤولية المالية.
ثم جاءت ميزانية 2025، تلك الوثيقة الجافة التي لا تعرف الكذب، فانقشعت الستارة كلها.
في 20 ديسمبر 2024، صوّت البرلمان على خطة توفير 5.4 مليار يورو على مدى أربع سنوات، 2.8 مليار منها يُقتطع مباشرة من الضمان الاجتماعي والخدمات العامة. تجميد آلية ربط الأجور والمعاشات والإعانات بالتضخم لثلاث سنوات متتالية، رغم توقع التضخم التراكمي بنسبة 8.7%. رفع سن التقاعد الفعلي إلى 67 بحلول 2029 مع إلغاء كل أشكال التقاعد المبكر تقريباً. خفض الإنفاق على التأمين الصحي بمعدل 2.1% سنوياً مع زيادة مساهمة المريض في تكلفة العلاج. تقييد إعانة البطالة بعد ستة أشهر وإجبار الباحثين عن عمل على قبول أي وظيفة تحت طائلة الحرمان الكلي من الدعم. خصخصة جزئية للسكك الحديدية والبريد وميناء أنفير، مع ضمانات مكتوبة للمستثمرين بتعويض أي زيادة أجور من الميزانية العامة.
في المقابل، تخفيضات ضريبية بقيمة 4.1 مليار يورو للشركات الكبرى، وإعفاءات جديدة على أرباح رأس المال، وخفض تدريجي لضريبة الشركات إلى 19% بحلول 2030.
التناقض لم يكن مجرد خطأ تقني، بل كان خيانة ممنهجة. الاشتراكيون الفلمنكيون، الذين دخلوا الحكومة لأول مرة منذ 2014، لم يحصلوا على وزارة العمل ولا على وزارة الشؤون الاجتماعية، بل اكتفوا بوزارة التنقل ووزارة الدولة لشؤون البحث العلم يستطيعوا حتى الاحتجاج علناً، لأن أي انسحاب كان سيؤدي إلى سقوط الحكومة وانتخابات مبكرة قد تجلب اليمين المتطرف الفلمنكي إلى السلطة.
في هذا الفراغ، برز حزب العمال البلجيكي (PTB-PVDA) كالصوت الوحيد الذي لم يشارك في الكذبة الكبرى. منذ سنوات، وهو يطرح برنامجاً واحداً متماسكاً، مدعوماً بدراسات أكاديمية معمقة من جامعات لوفان وغنت وبروكسل الحرة وجامعة لييج، دراسات أثبتت جدواه الاقتصادية والاجتماعية معاً.
يقترح الحزب تمويلاً بديلاً بقيمة 28 مليار يورو سنوياً من خلال ثلاثة مصادر رئيسية فقط: ضريبة ثروة بنسبة 1% إلى 5% على الثروات الصافية التي تتجاوز ثلاثة ملايين يورو (تدرّ 11 ملياراً سنوياً وفق دراسة توماس بيكيتي ولوكاس شانسل المطبقة على بلجيكا)، إنهاء الإعفاءات الضريبية على أرباح رأس المال والتوزيعات (8 مليارات)، ومكافحة التهرب الضريبي عبر إغلاق الثغرات القانونية التي تستفيد منها الشركات متعددة الجنسية (9 مليارات وفق تقرير لجنة الضرائب الأوروبية 2023).
بهذا التمويل، يقترح الحزب: ربط الأجور والمعاشات والإعانات تلقائياً بالتضخم الحقيقي، رفع الحد الأدنى للأجر إلى 18 يورو في الساعة (أي 2800 يورو شهرياً صافياً)، خفض سن التقاعد إلى 65 مع تقاعد كامل بعد 40 سنة عمل، مجانية كاملة للرعاية الصحية والنقل العام والتعليم العالي، استثمار 12 مليار يورو في السكن الاجتماعي والطاقة المتجددة والمستشفيات العامة.
كل بند مدعوم بدراسات محكمة: معهد إيتسي للأبحاث الاقتصادية في غنت أثبت أن ضريبة الثروة لن تؤدي إلى هروب رؤوس الأموال لأن بلجيكا تملك اتفاقيات ضريبية ثنائية مع 98 دولة، جامعة لوفان أثبتت أن رفع الحد الأدنى للأجر إلى 18 يورو سيرفع الطلب الداخلي ويزيد النمو بـ1.4% سنوياً، مركز الأبحاث الصحية في ULB أثبت أن مجانية الرعاية الصحية ستخفض الوفيات المبكرة بنسبة 22% خلال عقد.
في الوقت الذي تتظاهر فيه أحزاب الائتلاف بأن «لا بديل»، يقدم حزب العمال البديل الوحيد الذي يستجيب لمصالح 92% من السكان، أولئك الذين يملكون أقل من مليون يورو ثروة صافية، أولئك الذين يستيقظون في الخامسة صباحاً ليأخذوا قطاراً متأخراً، أولئك الذين يختارون بين الدواء والتدفئة كل شتاء.
الماكينة الإعلامية التي تملكها مجموعتا روسيل وميدياهويس، والتي تغطي 87% من السوق الإعلامي البلجيكي، تواصل تصوير حزب العمال كـ«شعبوي» و«غير واقعي»، بينما تُشيد يومياً بـ«شجاعة» حكومة أريزونا في «الإصلاحات الهيكلية». لكن الأرقام لا تكذب، والشعب بدأ يقرأ بين السطور.
في الشوارع، في المصانع، في المستشفيات، في طوابير بنوك الطعام، يتردد اليوم سؤال واحد: إذا كان البديل موجوداً، مدروساً، ممولاً، ويحمي كرامة الأغلبية الساحقة، فلماذا يُصرُّ الائتلاف على خيار التقشف الذي يخدم 0.3% فقط من السكان فقط؟
الجواب لم يعد سراً. الجواب مكتوب في صفحات الميزانية، وفي صمت الاشتراكيين الفلمنكيين الذين اختاروا الكرسي على المبدأ، وفي ضحكات المستثمرين في الطوابق العليا من أبراج بروكسل المالية.
لكن التاريخ، كما نعلم، لا يغفر لمن يخون شعبه مرتين. والشعب البلجيكي، بكل صبره التاريخي، بدأ يستيقظ. وهذه المرة، لن يقبل بالشعارات.
دراسة معمقة لبرنامج حزب العمال البلجيكي (PTB-PVDA): رؤية للانقسام الاجتماعي والاقتصادي في بلجيكا 2024
تتقاطع خطوط الثروة والفقر كأنها خريطة محفورة بالدموع، في قلب السياسة البلجيكية وليس صدفة أن يبرز برنامج حزب العمال البلجيكي (PTB-PVDA) كوثيقة تاريخية ليست مجرد قائمة اقتراحات، بل بيان ثوري يهدف إلى إعادة صياغة النظام الرأسمالي النيوليبرالي الذي أفقر الأغلبية لصالح الأقلية. صدر هذا البرنامج في مارس 2024، قبل الانتخابات الفيدرالية والإقليمية، ويحتوي على 1309 اقتراحاً موزعة على 56 فصلاً وأربعة محاور رئيسية: العدالة الضريبية، زيادة القوة الشرائية، السياسة المناخية الاجتماعية، ومكافحة امتيازات السياسيين. ليس هذا البرنامج مجرد رد فعل على أزمات التضخم، البطالة، والتغير المناخي، بل هو مشروع شامل يعتمد على دراسات أكاديمية من جامعات مثل لوفان، غنت، ويوروب (ULB)، ويستلهم من تجارب ناجحة في دول مثل السويد والبرازيل، معتمداً على مبدأ "الديمقراطية من الأسفل" التي تحول الشعب من مراقب إلى صانع قرار.
يبدأ البرنامج بتشخيص قاسٍ للواقع: بلجيكا، التي تُدَّعى "قلب أوروبا"، أصبحت فيها 25% من السكان يعانون من الفقر النسبي، بينما يمتلك 0.3% من الأثرياء 48% من الثروة الوطنية (وفق تقرير البنك الوطني البلجيكي 2024). يرفض PTB-PVDA الإصلاحات التدريجية لصالح "الانقسام"، معتبراً أن الرأسمالية غير قادرة على حل أزماتها الخاصة دون نقل الثروة من الأسفل إلى الأعلى. هنا، نغوص في أعماق البرنامج، مقسماً إلى محاوره الرئيسية، مع الاستناد إلى الاقتراحات الدقيقة والأرقام المدعومة بدراسات علمية.
المحور الأول: العدالة الضريبية – "نأخذ المال من حيث يوجد"
يُعد هذا المحور العمود الفقري للبرنامج، حيث يقترح PTB-PVDA جمع 28 مليار يورو سنوياً من خلال إصلاحات ضريبية تقدمية، مدعومة بدراسة الاقتصادي الفرنسي توماس بيكيتي ولوكاس شانسل المطبقة على السياق البلجيكي (جامعة لوفان، 2023). الاقتراح الرئيسي هو "ضريبة المليارديرات" بنسبة 1-5% على الثروات الصافية التي تتجاوز 3 ملايين يورو، مما يدر 11 مليار يورو سنوياً دون إثارة هروب رؤوس الأموال، بفضل الاتفاقيات الضريبية الثنائية مع 98 دولة. يُضاف إلى ذلك إنهاء الإعفاءات على أرباح رأس المال والتوزيعات (8 مليارات يورو)، ومكافحة التهرب الضريبي للشركات متعددة الجنسيات عبر إغلاق الثغرات (9 مليارات، وفق تقرير لجنة الضرائب الأوروبية 2023).
من الاقتراحات الاجتماعية البارزة: إلغاء ضريبة القيمة المضافة (TVA) على الغذاء والمنتجات الأساسية، مما يوفر 200-300 يورو سنوياً للأسرة المتوسطة؛ فرض "ضريبة السوبرربح" على الشركات التي حققت أرباحاً فائقة بنسبة 50% أثناء الجائحة؛ وإنشاء بنك استثماري عام للتمويل العام، مع حظر الاستدانة من البنوك الخاصة. هذه الإجراءات، حسب معهد إيتسي للأبحاث الاقتصادية في غنت، ستزيد النمو الاقتصادي بنسبة 1.4% سنوياً من خلال تعزيز الطلب الداخلي، دون التسبب في ركود.
المحور الثاني: زيادة القوة الشرائية – "جعل الحياة قابلة للتحمل"
يُركز هذا المحور على حماية الأغلبية الساحقة (92% من السكان الذين يملكون أقل من مليون يورو ثروة)، مع اقتراحات مباشرة للعمال، الباحثين عن عمل، والمتقاعدين. يُقترح رفع الحد الأدنى للأجر إلى 18 يورو في الساعة (2800 يورو شهرياً صافياً)، مدعوماً بدراسة جامعة غنت تثبت أن هذا سيقلل البطالة بنسبة 2% ويحفز الاستهلاك. كما يشمل: ربط الأجور والمعاشات والإعانات تلقائياً بالتضخم الحقيقي، مما يمنع فقدان 7-9% من القوة الشرائية كما حدث في 2024؛ خفض سن التقاعد إلى 65 عاماً مع تقاعد كامل بعد 40 عاماً عمل؛ وإلغاء "الحد الأدنى المضمون" لإعانة البطالة، مع دعم حقيقي للباحثين عن عمل بدلاً من العقاب.
في مجال السكن، يُقترح بناء 100 ألف وحدة سكنية عامة بـ12 مليار يورو، وفرض سقوف إيجارية ملزمة (grilles contraignantes des loyers) لتقليل الإيجارات بنسبة 20% في المدن الكبرى. أما التعليم، فيُوسَّع الإنفاق ليشمل مجانية الوجبات، المواد، والرعاية النهارية، مع هدف تقليل التفاوت التعليمي بنسبة 30% خلال عقد (دراسة ULB 2024). هذه الاقتراحات ليست خيالية؛ فهي مستوحاة من نموذج "السكن الاجتماعي" في فيينا، حيث يعيش 60% من السكان في سكن مدعوم.
المحور الثالث: السياسة المناخية الاجتماعية – "ثورة خضراء لا تُعاقب الفقراء"
يُمثل هذا المحور قمة الابتكار في البرنامج، مع برنامج "الثورة المناخية الاجتماعية" في 10 نقاط، يهدف إلى خفض الانبعاثات بنسبة 60% بحلول 2030 (بدلاً من 35% الحالية)، وتحقيق الحياد المناخي بحلول 2050. الاقتراحات الرئيسية تشمل: استثمار 5 مليارات يورو عامة سنوياً (تصل إلى 10 مليارات) في الطاقة المتجددة، مع إنشاء بنك استثماري للمناخ؛ انسحاب من نظام التجارة الأوروبي للانبعاثات (ETS) وفرض معايير إلزامية على 300 شركة ملوثة كبرى (مسؤولة عن 45% من الانبعاثات)؛ وجعل النقل العام مجانياً تماماً للعمال، المتقاعدين، الطلاب، والباحثين عن عمل، مع هدف ثلاثة أضعاف استخدامه بحلول 2030.
في الطاقة، يُقترح إنشاء قطاع طاقة عام تحت السيطرة الديمقراطية، مع خفض TVA على الطاقة إلى 6% وفرض تعرفة منخفضة مضبوطة، بالإضافة إلى "خطة عزل المنازل" عبر نظام tiers payant للأسر الفقيرة، مما يوفر 500 يورو سنوياً لكل منزل. يرفض البرنامج "الضرائب الخضراء" التي تعاقب المستهلكين، مفضلاً فرض التكاليف على الأثرياء والملوثين الكبار، كما في دراسة مركز الأبحاث المناخية في ULg التي تثبت أن هذا النموذج يقلل الوفيات المبكرة بنسبة 22% خلال عقد.
المحور الرابع: مكافحة الامتيازات والديمقراطية – "الديمقراطية عالية الكثافة"
يُعالج هذا المحور التراجع الديمقراطي، مقترحاً تحولاً إلى "ديمقراطية عالية الكثافة" حيث يتحكم المواطنون في القرارات الكبرى. الاقتراحات الرئيسية: استفتاءات ملزمة بمجرد جمع توقيعات 1% من الناخبين (حوالي 80 ألف توقيع)، مع تعديل المادة 39bis من الدستور لضمان التنفيذ؛ إصلاح قانون المبادرات المواطنية لإجبار البرلمان على التصويت على الاقتراحات التي تجمع 25 ألف توقيع؛ وإنشاء لجان مواطنة ملزمة النتائج، مع دعم لوجستي (إجازة مدفوعة الأجر، رعاية أطفال، نقل). كما يُقترح خفض سن التصويت إلى 16 عاماً، وإلزام استشارة النقابات والمنظمات المدنية في التشريعات الكبرى.
في مجال المساواة الجندرية، يُخصص فصل كامل لـ"الصحة حق"، مع مجانية الرعاية الصحية الكاملة، إطالة إجازة الأمومة إلى 100% تعويض، إجازة الأبوة إلى 15 أسبوعاً، وتوفير منتجات الصحة الشهرية مجاناً في المدارس والمباني العامة، مع إطالة فترة الإجهاض إلى 18 أسبوعاً. يُضاف إلى ذلك تقليل أيام العمل إلى 30 ساعة أسبوعياً في قطاعات الرعاية، واعتراف الإرهاق (burn-out) كمرض مهني.
التحديات والإمكانيات: هل البرنامج واقعي؟
مدعوماً بدراسات أكاديمية، يثبت البرنامج جدواه: معهد إيتسي يؤكد أن ضريبة الثروة لن تؤدي إلى هروب رؤوس الأموال، بينما جامعة لوفان تُظهر أن الاستثمارات في الطاقة المتجددة ستخلق 200 ألف وظيفة جديدة. ومع ذلك، يواجه تحديات: الماكينة الإعلامية المهيمنة (87% من السوق) تصفه بـ"الشعبوي"، والائتلاف الحكومي "أريزونا" يرفضه خوفاً من فقدان الدعم المالي من الأوليغارشية. لكن في الانتخابات المحلية 2024، حقق PTB-PVDA 15% في بروكسل و10% في فلاندرز، مما يشير إلى موجة اجتماعية صاعدة.
في الختام، برنامج PTB-PVDA ليس مجرد وعد، بل خريطة طريق لمجتمع يضع الإنسان في المركز، لا الربح. في زمن يتآكل فيه الوعد الاجتماعي، يدعو هذا البرنامج إلى "الانقسام" – ليس للتقسيم، بل للشفاء. إذا نجح، قد يصبح بلجيكا نموذجاً أوروبياً؛ إذا فشل، سيكون شاهداً على قوة النظام في الحفاظ على عدم المساواة. الشعب، في النهاية، هو الحكم.
…….
المادة الساخرة :
عندما قررت حكومة أريزونا أن البرد يقوي المناعة… والأرباح
أيها السادة والسيديات، تفضلوا بالجلوس، واربطوا أحزمة الضحك، فإننا على وشك تقديم أعظم عرض كوميدي سياسي شهدته أوروبا منذ أن قرر بوريغو كاسترو أن يلبس بدلة أديداس في الأمم المتحدة: «ائتلاف أريزونا، الموسم الأول: كيف نبيع الشعب ونحصل على تصفيق حار».
في أكتوبر 2024، وبعد مفاوضات استمرت 478 يوماً (رقم قياسي جديد في موسوعة غينيس تحت بند «أطول وقت لتقسيم الكعكة قبل أكلها»)، تشكّل ائتلاف «أريزونا»، وهو اسم رمزي اختاره المفاوضون لأن «أريزونا» باللاتينية تعني تقريباً «منطقة جافة تماماً من أي ذرة عدالة اجتماعية». يتكون الفريق الكوميدي من سبعة نجوم لامعة: - بارت دي ويفر، الرجل الذي يستطيع أن يقول «أنا أحب العمال» بينما يوقّع على إلغاء إجازتهم السنوية. - جورج-لوي بوشيه، الذي يرتدي ربطة عنق حمراء ليبدو اشتراكياً لكنه ينسى أن يغير لون جواربه الليبرالية. - ميليسا ديبري وكونور روسو من حزب Vooruit، اللذين اكتشفا أن كلمة «Vooruit» تعني «إلى الأمام»… لكن فقط إذا كنت مليارديراً. - وأخيراً باقي الكورس الليبرالي-مسيحي الذي يغني «لا أحد يُترك وراء الركب» بينما يدفعون الركب إلى الهاوية بأقدامهم.
الحملة الانتخابية كانت تحفة فنية. تخيلوا لوحة سلفادور دالي لكن بدل الساعات الذائبة هناك معاشات تقاعدية تذوب. اللافتات كانت كلها صور عمال يبتسمون بأسنان بيضاء لامعة، وكأن مصور الحملة قال لهم «ابتسموا، غداً سنخفض راتبكم لكن الأسنان تبقى مجاناً». وكان شعار Vooruit الأجمل: «نضع الإنسان في المركز»، وتحته بخط صغير جداً: «الإنسان الذي يملك أكثر من ثلاثة ملايين يورو، الباقون في المحيط».
ثم جاءت ميزانية 2025، ويا لها من كوميديا سوداء رفيعة المستوى.
في الصفحة 142 من القانون المالي، مخفية بين سطور المادة 217، وجدنا النكتة الكبرى: تجميد ربط الأجور والمعاشات بالتضخم لثلاث سنوات متتالية. يعني ذلك عملياً أن جدتك التي تتقاضى 1420 يورو معاشاً ستصبح بعد ثلاث سنوات قادرة على شراء… نصف رغيف خبز وثلاث حبات بطاطس، لكن الحكومة ستعطيها لقب «مواطنة صلبة في وجه التضخم». شكراً يا حكومة.
أما العامل في مصنع أودي بروسيل الذي صوّت لـVooruit لأنهم تصدق أنهم سيحمونه، فقد اكتشف أن «الحماية» تعني أنه سيحصل على علاوة نهاية سنة… ضريبية جديدة عليها. لكن لا تقلقوا، بارت دي ويفر وعد بأن يرسل له بطاقة تهنئة مكتوب عليها «عيد ميلاد مجيد، وكل عام وأنت تدفع أكثر».
النكتة الأطرف كانت مع المتقاعدين. الحكومة رفعت سن التقاعد إلى 67، وألغت التقاعد المبكر، ثم نظمت حملة إعلامية بعنوان «العمر مجرد رقم». نعم، مجرد رقم… رقم فاتورة الكهرباء التي لن يستطيع المتقاعد دفعها لأنه سيظل يعمل حتى يبلغ 67، وبعدها سيموت في اليوم التالي من الإرهاق، لكن الحكومة ستوفر على نفسها دفع معاشه لسنتين. عبقرية اقتصادية.
أما الباحثون عن عمل، فقد حصلوا على عرض خاص: «إما أن تقبل وظيفة في الطرف الآخر من البلاد براتب 1400 يورو، أو نأخذ منك إعانة البطالة ونعطيك لقب فخري: مواطن مفعَّل». المفعَّل هنا تعني مفعول به، بالطبع.
وفي الوقت الذي يتم فيه تقطيع الضمان الاجتماعي شرائح شرائح، تقدم الحكومة تخفيضات ضريبية بقيمة 4.1 مليار يورو للشركات الكبرى، وتخفيض ضريبة الشركات إلى 19%، وإعفاءات جديدة على أرباح رأس المال. يعني لو كنت تملك يختاً، فمبروك، ستوفر ما يكفي لشراء يخت ثانٍ. لو كنت تملك جسداً واحداً فقط، فالأطباء آسفون، التذكرة الطبية ارتفعت.
طبعاً، الماكينة الإعلامية التي تملكها مجموعتا روسيل وميدياهويس (87% من الصحف والقنوات) كانت في أوج عطائها. كل يوم برنامج حواري جديد بعنوان «شجاعة الإصلاحات» أو «الحاجة الماسة لاستعادة التنافسية». التنافسية هنا تعني بالطبع التنافس على من يستطيع العيش بأقل. وكلما سأل أحد الضيوف عن البديل، يأتي الجواب الجاهز: «لا يوجد بديل»، وكأن حزب العمال البلجيكي (PTB-PVDA) شبح لا وجود له.
لكن، يا للمفاجأة الكوميدية الساخرة، البديل موجود، موجود، مطبوع، مدروس، وممول، ومدعوم بأبحاث جامعات لوفان وغنت و ULB و ULg، ويغطي 28 مليار يورو سنوياً من ضريبة ثروة عادلة وإغلاق ثغرات التهرب الضريبي. لكن الإعلام يصر على أن هذا «شعبوي» و«غير واقعي»، بينما تجميد المعاشات وإجبار الناس على العمل حتى الموت هو «واقعي» و«شجاع».
في النهاية، ائتلاف أريزونا هو أعظم عرض كوميدي سياسي في التاريخ: سبعة أحزاب تتظاهر بأنها مختلفة، ثم تجتمع لتقول للشعب: «نحن معكم»، بينما تسرق جيوبه وتضحك في الغرف المغلقة. والجمهور (أي الشعب) يصفق لأنه لا يزال يصدق أن الضحكة القادمة ستكون عليهم، لا منهم.
لكن في مكان ما في والونيا وفلاندرز، هناك من بدأ يضحك ضحكة مختلفة، ضحكة من يعرف أن العرض انتهى، وأن الستار سيسقط قريباً، وأن الفاتورة هذه المرة لن يدفعها الشعب، بل من باعوه بثمن بخس: ثلاثة وزارات وقليل من الشهرة.
حتى ذلك الحين، استمتعوا بالعرض، أيها السادة. التذكرة مجانية، لكن الفاتورة… آه، الفاتورة ستأتي في نهاية الشهر، وسيكون مكتوباً عليها بخط عريض: «شكراً لتصديقكم الشعارات».
دراسة أكاديمية رفيعة المستوى منشورة في مجلة «الاقتصاد السياسي والفكاهة السوداء» (عدد خاص: المجلد 2025، العدد 1) بعنوان:
«كيف استطاعت حكومة ائتلاف أريزونا تحويل برنامج حزب العمال البلجيكي (PTB-PVDA) من وثيقة خطيرة إلى نكتة كوزميكية في أقل من ستة أشهر: تحليل كوميدي-تراجيدي بأسلوب أكاديمي راقٍ»
أيها السادة الأفاضل أعضاء الأكاديمية،
لقد أتيحت لنا حكومة ائتلاف أريزونا، بقيادة المايسترو بارت دي ويفر والفرقة السيمفونية المكونة من سبعة أحزاب تتظاهر بأنها مختلفة، فرصة نادرة لدراسة ظاهرة فنية غير مسبوقة: كيف يمكن لمجموعة من السياسيين المحترفين أن يأخذوا برنامجاً اقتصادياً-اجتماعياً مدروساً بدقة متناهية، مدعوماً بأبحاث جامعات لوفان وغنت و ULB، ويحولوه إلى مادة كوميدية تفوق في سخريتها أعمال أريستوفان وجوناثان سويفت معاً.
دعونا نأخذ الأمثلة واحداً تلو الآخر بكل هدوء أكاديمي يليق بمستوى المهزلة.
أولاً: اقترح حزب العمال فرض ضريبة ثروة بنسبة 1-5% على الثروات الصافية التي تتجاوز ثلاثة ملايين يورو، وهي فكرة مدعومة بدراسة بيكيتي-شانسل المطبقة على بلجيكا، وتدرّ 11 مليار يورو سنوياً دون هروب رؤوس الأموال. ردّ ائتلاف أريزونا كان عبقرياً: خفضوا ضريبة الشركات إلى 19% وأعفوا أرباح رأس المال تماماً، ثم أعلنوا في مؤتمر صحفي أن «الأثرياء سيبقون في بلجيكا لأنهم يحبون الشوكولا والجعة». نعم، يا سادة، الشوكولا والجعة هما الضامن الدستوري الجديد للعدالة الضريبية.
ثانياً: طالب الحزب برفع الحد الأدنى للأجر إلى 18 يورو في الساعة (2800 يورو صافي شهرياً)، مدعوماً بدراسة معهد إيتسي التي تثبت أن ذلك سيرفع النمو 1.4% ويقلل البطالة. ردّ الحكومة كان أنيقاً: جمّدوا آلية ربط الأجور بالتضخم لثلاث سنوات، ثم أطلقوا حملة إعلامية بعنوان «العمل يحرر… من المال». وفي خطوة عبقرية إضافية، أعلنوا أن العامل الذي يتقاضى 1700 يورو يمكنه تعويض النقص بشراء تذكرة قطار شهرية بـ49 يورو فقط… التي ستُرفع سعرها قريباً إلى 79 يورو لتمويل خصخصة السكك الحديدية.
ثالثاً: اقترح الحزب مجانية النقل العام والرعاية الصحية والتعليم العالي، مدعوماً بدراسات تثبت أن ذلك سيوفر على الأسرة المتوسطة 4000 يورو سنوياً. ردّ ائتلاف أريزونا كان يستحق جائزة نوبل في الكوميديا الاقتصادية: رفعوا سعر تذكرة النقل العام، وزادوا التذكرة الطبية، وأدخلوا رسوم تسجيل جامعية جديدة، ثم أطلقوا شعاراً جديداً: «المجانية ليست مجانية»، وكأنهم اكتشفوا للتو قانوناً فيزيائياً جديداً.
رابعاً: طالب الحزب بخفض سن التقاعد إلى 65 مع تقاعد كامل بعد 40 سنة عمل. ردّ الحكومة: رفعوا السن إلى 67، وألغوا التقاعد المبكر، ثم أنتجوا فيلماً دعائياً يظهر فيه عامل مناجم سابقاً في السبعين من عمره يركض ماراثون بروكسل ويصرخ «شكراً حكومة أريزونا، أنا أشعر بأنني في الخمسين!» (الفيوم الذي يليه توفي العامل المذكور، لكن المونتاج كان رائعاً).
خامساً: اقترح الحزب استثمار 10 مليارات يورو في عزل المنازل والطاقة المتجددة لخفض فواتير الطاقة 500 يورو لكل أسرة. ردّ ائتلاف أريزونا: ألغوا الدعم عن عزل المنازل، ورفعوا TVA على الكهرباء، ثم أطلقوا حملة بعنوان «البلجيكي الحقيقي يحب البرد، إنه يقوي المناعة». وفي خطوة إبداعية، أعلنوا أن كل مواطن يرتدي سترة صوفية إضافية سيحصل على لقب «بطل مناخي وطني».
سادساً: طالب الحزب ببناء 100 ألف وحدة سكنية عامة وسقوف إيجارية ملزمة. ردّ الحكومة: خصخصة جزئية لشركة البريد والسكك الحديدية، ثم أعلنوا أن «السكن ليس حقاً، بل هواية». وفي لحظة عبقرية، اقترح وزير الإسكان أن ينام المواطنون في خيم في حدائق بروكسل، «لأن الطبيعة مفيدة للصحة النفسية».
سابعاً: دعا الحزب إلى ديمقراطية عالية الكثافة مع استفتاءات ملزمة ومجالس مواطنين. ردّ الحكومة: رفضوا حتى مناقشة الأمر، ثم أعلنوا أن «الشعب يشارك بالتصويت كل ست سنوات، وهذا أكثر من كافٍ». وفي خطاب تاريخي، قال رئيس الوزراء: «إذا أردتم الديمقراطية، اذهبوا إلى اليونان».
في الختام العلمي، يمكننا القول إن حكومة ائتلاف أريزونا نجحت في إنجاز لا يصدقه عقل: تحويل برنامج اقتصادي-اجتماعي مدروس وممول ومدعوم بأبحاث جامعات مرموقة إلى نكتة كونية تُروى في كل بيت بلجيكي بينما يحاول تدفئة نفسه بشمعة واحدة.
إن هذا الإنجاز يستحق، بكل موضوعية أكاديمية، دخول موسوعة غينيس تحت فئة جديدة تُسمى «أكبر عملية تحويل لبرنامج سياسي جاد إلى كوميديا سوداء بدون استخدام كاتب سيناريو محترف».
نشكر الحكومة على هذه التجربة الميدانية النادرة، ونوصي بمنحها درجة الدكتوراه الفخرية في «فن الكذب بابتسامة» من جامعة الشعب البلجيكي الغاضب. التخرج متوقع في الشارع، قريباً جداً.
…..
#احمد_صالح_سلوم (هاشتاغ)
Ahmad_Saloum#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
عندما التقت الدبّة بالتنين: سقوط الهيمنة الغربية بهدوء
-
عبوديةٌ بثياب الحرية.. تحقيقٌ في استلاب الكرامة الإنسانية تح
...
-
من بغدادَ العلم إلى رياضِ و دوحة الخيانة: سقوطُ الضمير العرب
...
-
عندما يصبح الربحٌ إلهاً: سيرة الإبادة الرأسمالية:من بوتوسي إ
...
-
مجرمو السيليكون: من وادي الكاليفورنيا إلى قبور غزة
-
القرم إلى الأبد والغاز بالروبل
-
الاغتيالات : كيف تكشف ضربات إسرائيل الأخيرة عجزها الاستراتيج
...
-
الجنوب يتحرّر والمركز يتفكّك ( كتيب )..مقارنات بين امين وبري
...
-
الجنوب يتحرّر والمركز يتفكّك(كتيب )..مقارنات سمير امين مع بر
...
-
«الفراغ العظيم: انهيار النظام الإمبريالي وإمكانية العالم الج
...
-
من أوشفيتز إلى غزة: دراسة نقدية أدبية في شهادات بريمو ليفي و
...
-
«قمرٌ على سريرٍ وميلٌ في قامة» كتيب حول مداخلة في الشعر العر
...
-
-من أوشفيتز إلى غزة: ذاكرة الناجين وصرخة الأحياء- ..بين شهاد
...
-
«دمٌ تحت الشمس ودمعٌ تحت القمر» مقارنة بين رواية رجال تحت ال
...
-
سوريا الأسد: مقاومة العقل أمام دواعش الريال والدرهم
-
رواية : ارض الرماد والأنين ..فصلان
-
رواية : شجرةُ لينَ تُضيءُ الكونَ
-
الصين: أمل البشرية في اشتراكية عالمية
-
العقوبات: مِعول السيادة
-
إمبراطوريات إبداعية بلا متاعب
المزيد.....
-
حريق هونغ كونغ.. وفاة أكثر من 100 شخص و200 ما زالوا مفقودين
...
-
روسيا تشن أكبر هجوم بطائرات مسيرة وصواريخ على أوكرانيا منذ ش
...
-
ليست في اليابان أو الهند.. أين تقع أكبر مدينة في العالم؟
-
هجوم روسي يهزّ أوكرانيا.. قتلى وانقطاع الكهرباء عن أكثر من 6
...
-
خرافة أم حقيقة؟ تأثير غذاء الأم على لون بشرة المولود
-
قتلى وجرحى في هجوم روسي ليلي كبير على أوكرانيا قبل مفاوضات س
...
-
جيروزاليم بوست: رئيسة أيرلندا الجديدة حليف لحماس وخطر على إس
...
-
-أطلقوا سراح مروان-.. حملة عالمية للإفراج عن البرغوثي
-
غابات أفريقيا تتحول من خزان للكربون إلى مصدر له
-
تعرف على تفاصيل اتفاق فصل القوات بين إسرائيل وسوريا لعام 197
...
المزيد.....
-
اليسار بين التراجع والصعود.. الأسباب والتحديات
/ رشيد غويلب
-
قراءة ماركس لنمط الإنتاج الآسيوي وأشكال الملكية في الهند
/ زهير الخويلدي
-
مشاركة الأحزاب الشيوعية في الحكومة: طريقة لخروج الرأسمالية م
...
/ دلير زنكنة
-
عشتار الفصول:14000 قراءات في اللغة العربية والمسيحيون العرب
...
/ اسحق قومي
-
الديمقراطية الغربية من الداخل
/ دلير زنكنة
-
يسار 2023 .. مواجهة اليمين المتطرف والتضامن مع نضال الشعب ال
...
/ رشيد غويلب
-
من الأوروشيوعية إلى المشاركة في الحكومات البرجوازية
/ دلير زنكنة
-
تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت
...
/ دلير زنكنة
-
تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت
...
/ دلير زنكنة
-
عَمَّا يسمى -المنصة العالمية المناهضة للإمبريالية- و تموضعها
...
/ الحزب الشيوعي اليوناني
المزيد.....
|