أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - لحظتان ، سحر العابر والبحث عن السعادة المفقودة














المزيد.....

لحظتان ، سحر العابر والبحث عن السعادة المفقودة


كاظم حسن سعيد
اديب وصحفي


الحوار المتمدن-العدد: 8537 - 2025 / 11 / 25 - 21:05
المحور: الادب والفن
    


لحظتان": سحر العابر والبحث عن السعادة المفقودة ...
قراءة أدبية تحليلية للنص، مع التركيز على جمالياته الفنية والفكرية.
✒️د.عادل جوده/ العراق/ كركوك


🖋️ "لحظتان": سحر العابر والبحث عن السعادة المفقودة في نص كاظم حسن سعيد

يأخذنا الكاتب كاظم حسن سعيد في نصه العميق والمكثف "لحظتان" إلى رحلة استرجاعية وتأملية، يمزج فيها ماضي ذاكرة تتشبث بلحظات السعادة الصافية، بحاضر يراقب فيه امتداد هذه اللحظات في جيل جديد. النص ليس مجرد خاطرة، بل هو مشهدية فلسفية تُسائل جوهر التحرر والسعادة، وتختزل دورة الحياة الإنسانية من البراءة الصاخبة إلى اكتشاف النكبات.

🕰️ التناغم الزمني والتباين العاطفي
يبدأ النص باستحضار مشهدين زمنيّين شديدي الخصوصية، يمثلان قمة اللهفة والاندفاع: "تسارع الصائمين وهم يعودون من الأسواق قبيل أذان المغرب"، و"تقافز الطلاب الصغار عائدين لبيوتهم". يختار الكاتب لحظات الذروة، حيث ينتهي زمن الانتظار ويبدأ زمن الوصال، متجاوزاً بذلك مفهوم العودة إلى مجرد فعل فيزيائي ليصبح لحظة تحرّر قصوى. هذا التحرر ليس من قيد جسدي، بل تحرر من قيد الزمن ذاته، حيث تتجمد القطعة الزمنية في حالة "عابرة" هي في الوقت ذاته "أقصى لحظات التحرر" و "مثال ساطع للسعادة". السؤال البلاغي والفلسفي "ماذا لو أبّدت؟!!" هو مفتاح النص الذي يشي بحسرة عميقة على فناء هذه البراءة.
بعد عقد من التجاهل والمفارقة ("لكني تجاوزت ملاحقة المشهدين لعشر سنوات")، يجد الكاتب نفسه أمام مشهد موازٍ ولكنه مختلف في تفاصيله؛ مشهد "عودة بنات صغيرات من المدرسة". هنا يبدأ التباين: فبدل "التقافز" ثمة "إجهاد من الجوع وثقل الحقائب"، وبدل اللهفة العارمة ثمة صور أكثر واقعية: السحب بالعربات اليدوية، الانشغال بتعديل الحجاب، الثرثرة، والصمت الانفرادي.

🎭 لعبة الأصابع: مسرح البراءة الأخير
يبلغ المشهد الجديد ذروته حين تتوقف خمس صغيرات وتبدأن بلعبة الأصابع. هذه اللحظة، العفوية والمفاجئة، هي بمثابة إحياء سحري للحظة التحرر القديمة. في لعبة الأصابع البسيطة، يجد الكاتب تجسيداً لتعريف جديد للسعادة المؤقتة: "تفرح الفائزة ولا تتكدر الخاسرة". هذا هو جوهر البراءة، تقبّل اللحظة دون تراكم لنتائجها أو تبعات مستقبلية، وقدرتها على خلق طقس نفسي داخلي يتجاوز السياق الخارجي المتمثل بـ"استقبال الأمهات بالصرخات" أو "بلحظات احتفالية".

💡 النبوءة الأليمة: وعي الانكسار
يختتم النص بومضة ذات طابع نبوئي مؤلم، تنتقل بالقارئ من زمن المراقبة إلى زمن المصير. الكاتب يدرك أن لحظات الفرح هذه لن تدوم طويلاً، وأن هذه "الثرثرة" و "سرد الحكايا" ستتوقف حتماً عند عتبة الوعي القاسي. الانتصار الأولي في "خط حرف ومعرفته"، الذي هو "نبع ابتهاج" للصغار، سرعان ما سيتحول إلى وعي بالقصور والنقص: "قبل أن يكتشفن النكبات وأن المعرفة لا تكفي وحدها".
هنا يرتفع النص إلى مستوى الفكر الفلسفي والاجتماعي، فالمعرفة التي كانت مصدراً للانتصار تصبح مفتاحاً لـ "اكتشاف النكبات". كما أن المرجعيات الروحية نفسها تتزعزع أمام سيل الحياة: "والآيات لا تنقذ من الانحدار وليست دائماً لجاما للرغبات". هذه الجملة تضع ثقلاً وجودياً على كاهل الطفولة المغادرة، محذرة من التعكر الحتمي لـ "طقسهن النفسي" وتجمد الأفراح، أو – في أقصى حالات التفاؤل الحذر – تذوق السعادة.

🌟 الخلاصة الفنية
إن نص كاظم حسن سعيد هو إضاءة بارعة على الوجود الإنساني في مراحله الانتقالية. يستخدم الكاتب لغة رشيقة ومكثفة، تستند إلى المشاهد اليومية البسيطة لتعبر عن قضايا كبرى. عبر "لحظتان" يُثبت سعيد أن السعادة الحقيقية هي حالة عابرة من التحرر اللامشروط، تكمن في المسافة الفاصلة بين قيد (السوق، الدراسة) ووجهة (البيت)، قبل أن تتدخل الذاكرة، وقبل أن يفسد الوعي جمال اللحظة. إنه صرخة أدبية تائهة بين الرغبة في "تأبيد" البراءة والإدراك المؤلم لحتمية زوالها.
د عادل جودة



#كاظم_حسن_سعيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لحظتان قصيدة
- مصيدة الوجوم كتاب كامل
- حروب المستقبل قصيدة
- المشانق والذاكرة
- خطوات الى المدرسة قصيدة
- لوحات لمشانق قصيدة
- في محل الحلاقة قصيدة
- قراءة نقدية للدكتور عادل جودة
- اغتيال بستان قصيدة
- ابو مسلم الخرساني قصيدة
- ازهار فوق تل جماجم كتاب كامل
- صانع الاختام قصيدة
- الفلاح
- انسحاقات قصيدة
- قراءتان لنص مشاهد
- جنازة قصيدة
- هل تستطيع قصيدة
- ما وراء الجمال قصيدة
- هواية الجرافات قصيدة
- مقامة الشاهد في زمن الوجع


المزيد.....




- من مقاومة النازية إلى التضامن مع فلسطين ونقد الحداثة.. رحيل ...
- -لم نكن نعرف-.. لماذا تتوالى انسحابات الفنانين من احتفالات أ ...
- -في أصول الفقه السياسي-.. كتاب يكشف مواطن القوة والضعف في مش ...
- بابل الرقمية.. كيف أنهى الذكاء الاصطناعي حاجز اللغة في الاتص ...
- من فوضى الألوان !! ..
- مسئولون أمنيون إسرائيليون ينتقدون حديث نتنياهو عن تجاوز اللي ...
- الفلسطيني «يموت» والإسرائيلي «يُقتل».. كيف تصنع اللغة انحياز ...
- إِخْترْنَا لَك نصّ سِيريالى (حين صِرْت سُؤالاً) الشاعرمحمداب ...
- مصر.. فيديو فنانة استعراضية يُعتدى عليها بغرفة فندق والأمن ي ...
- فيلم وثائقي ساحر يكشف التفاوت المناخي في الخليج الفارسي  


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - لحظتان ، سحر العابر والبحث عن السعادة المفقودة