أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزالدين بوغانمي - المشهد الرّمزي حول زيارة أحمد الشرع لواشنطن














المزيد.....

المشهد الرّمزي حول زيارة أحمد الشرع لواشنطن


عزالدين بوغانمي
(Boughanmi Ezdine)


الحوار المتمدن-العدد: 8523 - 2025 / 11 / 11 - 18:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


رمزية لعب أحمد الشرع مع الجنرالات في واشنطن، ودخوله البيت البيضاوي من الباب الخلفي.

ظهر الرئيس السوري أحمد الشرع وهو يلعب كرة السلة مع جنرالات أمريكيين، وعلى رأسهم قائد القيادة المركزية. وفي اللغة الرمزية للسياسة الأمريكية، تُستعمل مثل هذه المشاهد من الأنشطة غير الرسمية كأداة لإيصال رسائل ناعمة، خصوصًا حين تُسرّب عمدًا للإعلام. ويمكن قراءة ذلك المشهد في عدة اتجاهات:

1. رسالة ثقة وتكافؤ: اللعب مع الجنرالات يوحي بأن الشرع لم يعد يُعامل كـ"خصم سابق" أو "زعيم تنظيم إرهابي مُلاحق"، بل أصبح شريكًا في التنسيق الأمني.

2. تطبيع أمني مبكّر: صورة اللعب مع الجنرالات قبل دخول البيت الأبيض توحي بأن واشنطن أدخلت "النظام الجديد في دمشق" ضمن دائرة التعاون العسكري بالأساس.

3. تلميح إلى أولوية الأمن على الدبلوماسية في الملف السوري. أي أن المؤسسة العسكرية الأمريكية هي صاحبة الكلمة العليا في التعامل مع سوريا الجديدة، لا وزارة الخارجية فقط.

4. رسالة إلى الداخل السوري والإقليمي: الشرع يُظهر نفسه في موقع القبول الأمريكي، في لحظة حرجة من تثبيت شرعيته الداخلية والإقليمية.

في اليوم الموالي، ذهب أحمد الشرع للقاء ترامب، فأدخلوه للبيت الأبيض من الباب الخلفي. وفي ذلك أيضا عدة رسائل:

1. إشارة إلى الحذر وعدم الاعتراف الكامل: الدخول من الباب الخلفي يُستخدم عادة حين تريد الإدارة الأمريكية استقبال شخصية مثيرة للجدل من دون منحها "الاعتراف البروتوكولي الكامل".
أي أن واشنطن تريد الاستفادة من التواصل معه، دون أن تُغضب الكونغرس أو الرأي العام أو الحلفاء الذين ما زالوا يعارضون هذا التقارب.

2. تأكيد على أن القنوات لا تزال أمنية أو استخبارية، لا سياسية: من المعلوم أن المداخل الخلفية تُستعمل في لقاءات ذات طابع سرّي أو غير معلنة، تجري بعيدا التغطية الإعلامية.

3. رسالة مزدوجة: إلى الداخل الأمريكي بأنها لا تزال "حذرة" من النظام الجديد، وتذكير إلى أحمد الشرع نفسه بأن هذا الاعتراف لا يزال محدودًا ومشروطًا، وأنه يتمّ في إطارٍ من الحذر والتجريب، ولم يتحوّل بعد إلى تبنٍّ سياسي رسمي.

4 . في علاقة بالإقليم والقوى الأساسية المؤثّرة فيه:

في مشهد لعب أحمد الشرع مع الجنرالات الأمريكيين أو دخوله البيت الأبيض من الباب الخلفي، يُفهم أيضا ضمن توازنات القوى الإقليمية المحيطة بسوريا. فكلّ من تركيا، إيران، وروسيا سيفسر هذا المشهد بطريقته، ويعيد بناء موقفه على أساسه.

تركيا: تخشى خسارة ورقة إدلب والملف الكردي، وهذا ما جعلها تضع يدها على "الفصائل المسلحة" وتستخدمها. وقد ترى في تحوّل "هيئة تحرير الشام" إلى "نظام سوري جديد" شريك مباشر لواشنطن، وطرف إقليمي مقبول دوليا، فإن انقرة تفقد احتكارها للتمثيل السني في سوريا. بل أن الامريكيين لن يتردّدوا في استخدام دمشق الجديدة لتطويق النفوذ التركي في الشمال. غير أن في الدخول من الباب الخلفي للبيت الأبيض، تحذير مطمئن نسبيًا لأنقرة، على أن الشرع لم يصبح بعدُ حليفًا رسميًا لواشنطن، بل ما زال في مرحلة الاختبار، ما يمنح تركيا وقتًا لتعديل سياستها تجاه إسرائيل.

إيران: من وجهة نظر طهران، المشهد رمزي وخطير جدًا. وهي التي فقدت سوريا الأسد كحلقة ذهبية في محور المقاومة، وكجسر نحو لبنان. وما مشهد لعب الشرع مع الجنرالات الأمريكيين إلا دلالة على أن "النظام الجديد" قد يتحول إلى أداة لتصفية إرث النفوذ الإيراني في لبنان تحت غطاء "التعاون ضد الإرهاب".

روسيا: القلق من إقصائها من الملف السوري

موسكو التي استثمرت سياسيًا وعسكريًا في بقاء نظام الأسد ترى في هذا المشهد تهديدًا مباشرًا لمكاسبها. فالولايات المتحدة، عبر تطبيعها مع القيادة الجديدة في دمشق، ستسعى إلى إزاحة روسيا بهدوء من المشهد السوري بعد انتهاء دورها العسكري.، لتتحول دمشق إلى شريك أمريكي بدل أن تبقى تحت المظلة الروسية.
بالنسبة للكرملين، صورة الشرع وهو يلعب مع الجنرالات تذكّرهم بمشاهد ما بعد الحرب الباردة، حين كانت واشنطن تُعيد هندسة الأنظمة من الداخل بعد سقوطها.
أما دخوله من الباب الخلفي، فيُقرأ في موسكو بأنه خداع سياسي مؤقت. بمعنى أن واشنطن تريد أن تظهر كأنها لم تغيّر موقفها من "التطرف"، بينما هي في الواقع تُعدّ لصفقة ميدانية تهمّش الوجود الروسي تدريجيًا.



#عزالدين_بوغانمي (هاشتاغ)       Boughanmi_Ezdine#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فوز زهران ممداني: بداية التحول البنيوي في المشهد الأمريكي
- مشروع قرار أمريكي لمجلس الأمن بصدد -إنشاء قوة استقرار دولية ...
- خصوصية الانتقال الديمقراطي في تونس وعوامل فشل التجربة
- لماذا لم يدافع الشعب التونسي عن -الديمقراطية-؟
- المقاومة والحواف الأخلاقية لضبط العنف الضروري
- الجدل المغلوط حولاتّفاقية التعاون الدفاعي بين توس والجزائر.
- الحرب على إيران والبيئة الاستراتيجية لإسرائيل الكبرى
- في الذكرى الثانية للطّوفان، دفاعًا عن المقاومة
- مقترح ترامب، مناورة جديدة، ومواجهة جديدة بين المقاومة وأعدائ ...
- كيف سقط النظام السوري؟
- حول مسألة -المساجد في المعاهد التونسية-
- حنظلة تونس في شوارع الليل ، حتى لا ننسى !
- تمييز السياقات هو الحدّ الفاصل بين القراءة الموضوعية وسردية ...
- -المؤامرة الغربية لإسقاط نظام قيس سعيّد- بين الوقائع والدّعا ...
- بخصوص مشروع قانون -استعادة الديمقراطية في تونس-.
- مرّة أخرى دفاعا عن التاريخ الاتحاد العام التونسي للشغل وحزب ...
- الاتحاد العام التونسي للشغل والحزب الحاكم: فروق جوهرية لا يج ...
- الأزمة النقابية في تونس: بين فساد البيروقراطية وتواطؤ الفاعل ...
- مقاومة الاستعمار خيار شعبي، وكل الحكومات معادية لبنادق الثوّ ...
- من التبعية إلى التمويه: أوروبا بين الإخضاع الأميركي والاستثم ...


المزيد.....




- سويسرا: نتعامل مع حادثة المنتجع على أنه حريق وليس هجومًا إره ...
- أصبح كـ-علبة صفيح-.. شاهد لحظة اصطدام كاسحة ثلج بسيارة بكالي ...
- الرئيس التايواني يتعهد بالدفاع -بحزم- عن سيادة بلاده.. وبكين ...
- سباحون يتحدون البرد في غطسة رأس السنة التقليدية بشاطئ كاركاف ...
- استقبال العام الجديد بهدوء في ألمانيا وحملة تنظيف في عشرات ا ...
- سلال السنغال: حرفة أصيلة تواجه تحديات البقاء
- شهيد في نابلس والاحتلال يعتقل 50 فلسطينيا بالضفة
- سوريا تتهم تنظيم الدولة بتنفيذ التفجير الانتحاري بحلب ليلة ر ...
- أبرز توقعات فورين بوليسي لقارة أفريقيا هذا العام
- حماس تدين سحب صلاحيات إدارة الحرم الإبراهيمي من بلدية الخليل ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزالدين بوغانمي - المشهد الرّمزي حول زيارة أحمد الشرع لواشنطن