مقداد مسعود
الحوار المتمدن-العدد: 8508 - 2025 / 10 / 27 - 16:15
المحور:
الادب والفن
يومها مضت أعوامٌ ذات عدد، أيامها بطيئة ٌ والليالي طويلات ٌ. فجأة ظهرَ صاحبي في فلكة السعدي، يتأمل تمثال زعيمنا الأوحد، حين ناديته تبخر. ثم مضت أعوامُ ذات عدد ثانيةً. رأيتهُ يطل من جسر العشار كأنه يطلق عينيه للغوص في قاع النهر، ليستخرج ما تبقى من (ساعة سورين) لكن سورين مصور الفوتوغراف الذي تتكئ كاميرته الشمسية، على جدار نزل (البهرة)
(فيض حسيني) وحدهُ يمضي عامة الليل والنهار: هنا. نصحهُ صاحبي، أن يعود من حيث أتى، لتسمع البصرة بنخيلها وبشرها وأزقتها وجسورها، صوتك يا سورين وقد استعاد طراوته ُ من إذاعة يريفان، في البصرة، منذ.. أمحّى كامب الأرمن في محلة (العباسية)..لحظتها ينكشف الغطاء عن بصرك يا سورين تتأمل أرمينيا في الخامسة والعشرين هجرية، تراها من خلال لسان ذاكرة جدك الأول، ترى القائد الأموي حبيب السريانيّ الشرير، متوجها بجيش ٍ لا تسعه الأرض وفي تشرين مثل هذه الأيام، ليقتحم أرمينيا، لكن أرمينيا، غطت بيوتها وحقولها وشوارعها وسماءها بالثلوج، الجيش الأموي يرقصّه الثلج، إلاّ حبيب الشرير، عيناه مسباران في تلول الثلج، فجأة ً أمر الجيش: فأتوا بثيران وسيّروها أمامهم فمهدت لهم الطريق، فدخلوا أرمينيا
فغنم المسلمون الأمويون
وأسروا، وأحرقوا القرى
وسبوا. وسجدوا حامدين
الله على نصرهم، وعادوا
فرحين مثقلين بالكنوز والسبايا
..... أستيقظ سورين من ذاكرة الجد الأول، التفت ناصحا صاحبي أن لا يعتلي صهوة أسد بابل، فهو أسد بلا ذاكرة ولا يعرف شيئا عن جسر الداكير، ليس في فروته أصوات الحمالين المضربين في مسفن هندال.. أصغى وتأمل صاحبي عميقا ثم خاطب سورين الذي لا وجود له في ذاكرة حائط البهرة الذين لا وجود لهم الآن في البصرة : ليس لي سندٌ أميل عليه. أنا نهرٌ من ذرية شط العرب. لم يتعرفه أي ظمآن في متاهته، أشاعوا أن الماء يغلي في هذا النهر!!، ما أن سمعوا أن نهراً يشترط على الداخلين والمغترفين من خيراته.. وها هو النهر بصيغة مفرد يخاطب المرجفين في الأنهار
لا تقصد مصدر أجراس الينابيع
أخاف ُ عليك من العمى
مصدر الينابيع مثل
وجه شمس الظهيرة
في شهر تموز
#مقداد_مسعود (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟