أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - بذخ الحكومات














المزيد.....

بذخ الحكومات


مقداد مسعود

الحوار المتمدن-العدد: 8399 - 2025 / 7 / 10 - 00:47
المحور: الادب والفن
    


بذخ الحكومات : شبابٌ دائم
كلما ضاقت بي السبل وأشكل عليّ الراهن الملتبس، تأخذني ذاكرتي إلى نزهة في دهاليز كتب الأقدمين.. وها أنا اقترضُ من بطون تلك الكتب كلاما عن بذخ تلك العصور، اليوم اغترفتُ غرفتين واحدة من (صبح الأعشى) للقلقشندي، والغرفة الأخرى من (خطط المقريزي) صغتُ الغرفتين بأسلوبي، مراعيا الأمانة في صياغتي : كان الوزراء يعيشون حياة تتسم بالبذخ، الوزير يتقاضى أكبر المرتبات، راتبه الشهري خمسة آلاف دينار، بالإضافة إلى ما يُمنح لأولاده، وإخوته، وحاشيته من مرتبات تتراوح قيمتها بين خمسمائة ومائتي دينار، والوزير تصرف له من مطابخ القصر وخزائنه جاريا من الطعام الشهري في كل شهر تكفي مؤونته، وحاشيته، والقائمين على خدمته من الطعام والشراب، فكان يصرف ما قيمته ُ خمسمائة دينار كل شهر من اللحم، والحيوان، والتوابل، والفاكهة، بالإضافة إلى سلة الفاكهة، وعشر أرطال شمع كل يوم، وحمل ثلج كل يومين، والطريف أن هذا الجاري يحتفظ به الوزير حتى بعد عزله من الوزارة. وهناك توفير الملابس والعلاج، وتوفير الدواب التي يستخدمونها في تنقلاتهم، وكذلك تصرف لهم حاجتها من العلف والطعام، وكذلك أكفان من يموتون منهم، يضاف إلى ذلك ما يحصلون عليه في المواسم والأعياد من المنح والكساء للوزير ولزوجاته وأولاده، كان الخلفاء يغدقون على الوزراء الهبات السخية والإقطاعات، التي تدر عليهم دخلا كبيرا، فيعيشون في ثراء ، مما يجعلهم ينفقون ببذخ شديد. وبلغ الإثراء ببعض الوزراء، أن يقرضوا الخليفة الأموال للإنفاق على الجند وقت الأزمات الاقتصادية.. والبذخ لم يقتصر على الخلفاء والأمراء بل اشتمل الوزراء المقربين من الخليفة فقد كان لمثل هذا الوزير في قصره.. مطابخ خاصة له، ولضيوفه، ومطابخ لحاشيته، وآخر لغلمانه... يومها كانت الدولة تنفق على خزانة التوابل فقط ما يصل إلى خمسين ألف دينار سنوياً.
حين اسمع كلمة (ثراء) أو كلمة (بذخ) تظهر في شاشة ذاكرتي الكلمات التالية (فقر) (عوز) (ظلم) (تمرد) (سجن) (حرمان) وهذه الكلمات هي ليست صدى الثراء والبذخ، بل هي الصوت الحقيقي للكافة المسحوقة التي لا تملك من الملابس حتى الأسمال.
..........................................
ما أشبه اليوم بالأمس والعكس صحيح أيضا، ما أشبه الأمس باليوم



#مقداد_مسعود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصحافة الشيوعية في العراق
- راية
- (عمتي زهاوي) للروائي خضير فليح الزيدي
- هواء أيلول
- (ديالاس وشجرة التوت) بقلم القاص والروائي محمد عبد حسن
- أبوءُ لك َ
- قراءة في نص (رأيته ُ) للشاعر مقداد مسعود/ بقلم الأستاذ الدكت ...
- رأيته ُ
- فقط
- زهرتان
- (الملك في بجامته) برواية خضير فليح الزيدي
- شاكر نوري/ مقداد مسعود
- الشاعر جلال عباس.. (البحر مرآة السماء)
- دخان أبيض واقف
- (بنات غائب طعمة فرمان) للروائي خضير فليح الزيدي
- شيوعيون عراقيون
- شجيرة الخروع
- متى الوقت... ؟
- الصورة المغطاة بقماش أخضر
- المستشرق روائياً


المزيد.....




- رحيل مارجان ساترابي الفنانة التي كسرت الصور النمطية عن إيران ...
- لماذا ندفع المال لنشعر بالفزع؟.. خريطة لأبرز أنواع الرعب في ...
- فيلم -برشامة- يفتح سجالاً محتدماً في مصر بين حرية الفن والثو ...
- المثقف العربي في مواجهة -الترند-: هل فقدت النخبة سلطة التأثي ...
- وفاة الفنانة الفرنسية الإيرانية مرجان ساترابي عن عمر ناهز 56 ...
- وفاة الفنانة الفرنسية الإيرانية مارجان ساترابي مؤلفة رواية - ...
- لم يتمكن من السفر فابتكر عوالم مدهشة.. هذا ما فعله فنان تايو ...
- ختمة نادرة للقارئ المنشاوي تعود إلى الأثير بعد ستة عقود
- بعد سقوط النظام.. السوريون يعودون إلى ذاكرتهم عبر الأفلام
- ترمب يتقمص شخصية العميل 007: رسائل سياسية بصبغة سينمائية تثي ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - بذخ الحكومات