أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - صالح مهدي محمد - رجل المعرفة… أو هكذا يظن!














المزيد.....

رجل المعرفة… أو هكذا يظن!


صالح مهدي محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8501 - 2025 / 10 / 20 - 22:49
المحور: كتابات ساخرة
    


هناك نوع من البشر يعتقد أنّه يسكن قمة الوعي والفهم، وأن كل من حوله يعيش في الظلام. إنه الرجل الذي يتهم الآخرين بعدم المعرفة، بينما هو في الحقيقة لا يعرف شيئًا… إلا كيف يبدو عاقلًا جدًا أثناء الكلام. إنه الخبير في كل شيء، حتى لو لم يدرس الموضوع دقيقة واحدة.

تراه في أي اجتماع، أي دردشة، أي نقاش بسيط، يقتحم الموضوع كأنه أمير الأكاديميين. تتحدث عن الطقس، فيبدأ يحلل الضغط الجوي والتغيرات المناخية، ويكشف عن أسباب غريبة لرطوبة الجو، وكأنك بحاجة لدراسة هندسة الطقس قبل أن تفهمها. ثم فجأة، يتحول إلى السياسة ويشرح لك كيف تُتخذ القرارات وما هي دوافع كل قرار، ولأن الإنترنت مليء بالأخبار، ما أن يلمح أي قضية عابرة حتى يقدم لك "رؤية استراتيجية" كاملة عنها، كأنه قضى العمر في البحث فيها، بينما الحقيقة أنه قرأ أول سطر من صفحة فيسبوك.

الغريب أنه لا يكتفي بالحديث، بل يوجه اتهامات للآخرين بأنهم "لا يعرفون"، وفي نفس الوقت كل ما يقوله عبارة عن رأي شخصي مستعار أو معلومة مشوشة. لو سألته سؤالًا مباشرًا، يجيب بجملة عميقة مثل:
– "الموضوع معقد ويحتاج نظرة أشمل."

وهكذا يحافظ على صورته كخبير، بينما لا يعرف أساسًا ما إذا كانت الشمس تطلع من الشرق أم الغرب!

يحب أن ينهي كل نقاش بجملة تؤكد تفوقه:
– "أنا أفهم عن هذا أكثر، لكن الوقت لا يسع للتفاصيل."

تلك الجملة تمثل درعًا سحريًا يحميه من أي نقد، حتى لو كان مجرد سؤال بريء عن الموضوع. وكل من يحاول أن يوضح له خطأه، يواجه جدارًا صلبًا من الثقة المطلقة، جدار يقول: "أنت لا تعرف هذا… أنا أعرف!"

النتيجة؟ الجميع يمشي حوله بحذر، يبتسمون، ويكتمون الضحك. لا أحد يريد مواجهة هذا الإنسان الذي أصبح خبيرًا في كل شيء، رغم أن معرفته في الواقع تقتصر على اقتباسات متفرقة من الإنترنت، وعبارات فلسفية مفتعلة، ونظرات نافذة يطلقها كأنه يرى الحقائق المخفية للعالم بأسره.

حتى لو حاولت أن تخرجه من وهمه، تجد نفسك تغرق في بحر من الكلام المعقد، عبارات مترابطة بلا معنى، أسئلة بلا إجابات واضحة، وابتسامات متصنعة تقول لك: "اصمت… دعني أعلّمك الحكمة!"

وفي النهاية، يبقى رجل المعرفة… رجلًا في الخيال فقط.



#صالح_مهدي_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التاريخ يعيد نفسه
- قصة قصيرة : حارس النسيان
- اللمسة الأولى
- بين الإنسانية والسياسة وحدها تظهر ملامح الاستكبار
- قصة قصيرة : دكّان الضوء
- قصة قصيرة : العائدون من الغياب
- مقال بعنوان : لغة الإعلام السياسي وتوصيفات الخطاب
- الإدراك والفهم السياسي المجتمعي بين الوعي والممارسة
- قصة قصيرة وجوه الذاكرة
- نص : أماكن للتنزه
- السياسة والاعلام في زمن التواصل الاجتماعي
- عدنا ولكن
- لا يجيبني البحر
- رثاء إلى أبي
- ارتباك الكائن في مرآة الحلم
- خارج الشاشة
- ريح تهمس بظلالها
- قصة قصيرة: خرائط الرماد
- قصة قصيرة السوق الصباحي
- الصدى


المزيد.....




- أنديرا غاندي: من الصعود إلى الاغتيال… أول امرأة قادت أكبر دي ...
- صدور الطبعة الثانية من السردية للكاتب الأردني أشرف الضباعين
- عائشة بنور: النقد عاجز عن مواكبة طوفان الروايات
- لماذا تتصدر الروايات القديمة قوائم القراءة من جديد؟
- بعد استحواذ -نتفليكس- على -وارنر- … ما هو مستقبل السينما؟
- من هي أم سيتي البريطانية التي وهبت حياتها لحبيبها الفرعون؟
- المطرب الموصلي عامر يونس يفتح سيرته الفنية في حوار مع «المدى ...
- انتخاب الفلسطينية نجوى نجار عضوا بالأكاديمية الأوروبية للسين ...
- الإخوان المسلمون في سوريا.. الجذور الفكرية والخلافات العقائد ...
- هل مات الخيال: كيف تحولت الرواية إلى سيرة ذاتية؟


المزيد.....

- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت
- حرف العين الذي فقأ عيني / د. خالد زغريت
- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - صالح مهدي محمد - رجل المعرفة… أو هكذا يظن!