أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صالح مهدي محمد - بين الإنسانية والسياسة وحدها تظهر ملامح الاستكبار














المزيد.....

بين الإنسانية والسياسة وحدها تظهر ملامح الاستكبار


صالح مهدي محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8492 - 2025 / 10 / 11 - 18:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مجرد التفكير في زحمة الأحداث السياسية المتلاحقة يبرز سؤالًا جوهريًا يكاد يختصر مأساة العالم المعاصر: أين تختبئ الإنسانية حين تتقدم السياسة؟
فكلما اشتد الصراع على النفوذ والهيمنة، تراجعت القيم الأخلاقية إلى الهامش، وتبدّت ملامح الاستكبار في وجوه كثيرة: دول تفرض وصايتها باسم "الحرية"، وقوى كبرى تتحدث عن "حقوق الإنسان" وهي تمارس انتهاكها بأكثر الطرق فجاجة ودهاء.

السياسة في جوهرها فن إدارة المصالح، غير أنها حين تنفصل عن الضمير تتحول إلى أداة للغطرسة. ومن هنا تبدأ رحلة الاستكبار؛ حين تظن القوة السياسية أنها قادرة على تشكيل العالم على صورتها، وأن مصائر الشعوب تُدار كما تُدار صفقات الشركات. ولعل أكثر ما يفضح هذا المنطق هو ازدواجية المعايير في التعامل مع القضايا الدولية.

ان الإنسانية، في المقابل، هي البوصلة التي تذكّر السياسة بحدودها الأخلاقية. هي التي تقول إن الإنسان ليس رقمًا في تقارير الربح والخسارة، وإن كرامته لا تُقاس بحجم ما يملكه من نفط أو نفوذ. وحين تُهمّش الإنسانية يختل التوازن، ويصبح العالم مسرحًا للاستكبار بأشكاله المختلفة: استكبار السلاح، واستكبار المال، واستكبار الخطاب الذي يحتكر الحقيقة.

ليس الاستكبار اليوم شعارًا أيديولوجيًا فحسب، بل هو منظومة فكر وسلوك تتجلى في أبسط التفاصيل: في استعلاء دولة على أخرى، في تجاهل مأساة إنسانية لأنها لا تخدم المصالح، في إسكات صوت الضعفاء تحت ضجيج الشعارات الكبرى. وهنا يتعرّى الخطاب السياسي مهما تزّين بالمفردات الإنسانية.

المفارقة أن السياسة كثيرًا ما تتغنى بالإنسان وهي تسلبه حقه في أن يكون إنسانًا. تُقيم المؤتمرات عن "السلام" وهي تبيع السلاح، وتُعلن "التضامن" وهي تغض الطرف عن المجازر. كأن الإنسانية صارت بندًا ديكوريًا يُضاف إلى البيانات الختامية لا أكثر.

غير أن الأمل لا يُمحى، فبين ركام الخطاب الرسمي ما زال هناك من يرفع صوته بالحق، ومن يؤمن بأن السياسة يمكن أن تكون خادمة للإنسان لا سيدة عليه. لكن هذا الأمل لن يكتمل ما لم تُعاد صياغة العلاقة بين الإنسانية والسياسة، بحيث تصبح الأولى مرجعًا أخلاقيًا للثانية، لا تابعًا يُستدعى عند الحاجة.

إن لحظة التمايز بين الإنسانية والسياسة هي نفسها لحظة انكشاف الاستكبار. فعندما تُقدَّم المصالح على القيم، ويُختزل الإنسان في دوره الاقتصادي أو السياسي، نكون قد خسرنا المعنى الأعمق للوجود الإنساني.
عندها فقط، يظهر الاستكبار عاريًا، بلا أقنعة، كوجه واحد للعالم حين يفقد رحمته.



#صالح_مهدي_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة قصيرة : دكّان الضوء
- قصة قصيرة : العائدون من الغياب
- مقال بعنوان : لغة الإعلام السياسي وتوصيفات الخطاب
- الإدراك والفهم السياسي المجتمعي بين الوعي والممارسة
- قصة قصيرة وجوه الذاكرة
- نص : أماكن للتنزه
- السياسة والاعلام في زمن التواصل الاجتماعي
- عدنا ولكن
- لا يجيبني البحر
- رثاء إلى أبي
- ارتباك الكائن في مرآة الحلم
- خارج الشاشة
- ريح تهمس بظلالها
- قصة قصيرة: خرائط الرماد
- قصة قصيرة السوق الصباحي
- الصدى
- ممرات الضوء الخفي
- احلام المدن
- حوار مع الصدى
- رائحة المطر


المزيد.....




- من سيحضر جنازة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي؟
- 5 قتلى و16 مصاباً بانفجار عبوة ناسفة داخل مقهى قرب القصر الع ...
- إيران تجدد تهديدات هرمز مع انتهاء محادثات الدوحة بتقدم حذر
- بعد 1000 يوم على 7 أكتوبر: تقرير يكشف عودة 92 بالمئة من سكان ...
- وسط انتقادات سياسية.. وثائقي ميلانيا يحقق نجاحا تجاريا ملحوظ ...
- الرئيس اللبناني يطلب ضغطا دوليا على إسرائيل لتنفيذ -صيغة الإ ...
- زيلينسكي مصدوما: دفعنا المال مقابل 200 صاروخ ولم نر شيئا
- الشيباني في بيروت لبحث ملفات مختلفة
- أنقرة.. قمة الناتو وأزمة الإنفاق
- الدوحة: سنواصل الوساطة حتى تحقيق اتفاق


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صالح مهدي محمد - بين الإنسانية والسياسة وحدها تظهر ملامح الاستكبار