أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حمد - مدائح ترامب في زمن الهجاء














المزيد.....

مدائح ترامب في زمن الهجاء


محمد حمد

الحوار المتمدن-العدد: 8496 - 2025 / 10 / 15 - 21:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من حق نرجس المذكور في الأسطورة القديمة أن يكون نرجسيا. ولكن ليس من حق رجل كهل مُتعب ان يتحدى الاساطير كما يفعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب !

عموما، لا حاجة بنا إلى الاستعانة بعلم النفس لفهم وتحليل شخصية الرئيس الأمريكي ترامب. فالرجل "فاضي" من الداخل وشفاف من الخارج. "وكلّ اناءٍ بما فيه ينضح" كما يُقال. ومن طبيعة البشر هي أن الشخص الذي يكيل لك المديح والاطراء والثناء ينتظر منك، دون أن يقول ذلك علانية، أن تفعل معه الشيء نفسه. فكل الكلمات الجميلة التي تصدر عن شخص ما هي تعبير عن رغبته العميقة في سماعها عن نفسه، وتُقال من قبل الآخرين. وبديهي لا شيء مجانا او لوجه الله. حتى اؤلئك الذين يضعون (لايك) او علامة اعجاب على ما تنشر هم في الواقع ينتظرون منك أن تضع على منشوراتهم علامة اعجاب.
والرئيس ترامب يبدأ من نفسه سلسلة المدائح والاطراء والتبجيل. ويتحدث عن حروب اوقفها وعن أمريكا التي أصبحت عظيمة تحت قيادته وعن مكاسب اقتصادية كبيرة جناها من سياسته دون أن يخسر دولارا واحدا. ولا ينسى بطبيعة الحال ان يهدّد الجميع بالقول (لدينا أعظم واقوى جيش في العالم) ولكنه يتجاهل عن قصد "الإغلاق الحكومي" في امريكا وآلاف الموظفين الذين فقدوا عملهم ! وفي كل مقطع مدح ذاتي يرفع ترامب رأسه قليلا الى الاعلى ليظهر لنا مدى الغطرسة والتكبّر والغرور الصبياني الذي يجسده. وعندما يتصل هاتفيا بأحد الزعماء يخرج علينا بهذا التصربح :"أجريت مكالمة عظيمة مع الزعيم فلان الفلاني". ولكن جميع مكالماته "العظيمة والرائعة والمثمرة جدا" لم تجد لها ترجمة حقيقية على أرض الواقع.
وفي قمة شرم الشيخ راح ترامب يكيل كلمات وعبارات الاطراء والإعجاب لهذا وذاك. بغض النظر أن كانوا يستحقونها ام لا. والهدف في الواقع هو أنه يطالبهم ضمنيا بمدحه ونعته باجمل الصفات والكلمات. وهو ما حصل فعلا. ناهيك عن أنه يكرّر إلى حد السأم نفس المواضيع وفي مناسبات مختلفة. واظن أن التقدم بالعمر له دور ايضا في تركيز الإنسان على نفسه وعلى ما يقوم به من أفعال.
ففي المؤتمر الصحفي الذي أعقب قمة شرم الشيخ انهال الرئيس ترامب بالاوصاف والنعوت الجميلة الخادعة على بعض الحاضرين. فوصف الرئيس المصري بالاستثنائي والرئيس التركي بالقوي والعنيد ورئيسة حكومة ايطاليا بالرائعة وامير قطر بالصديق المخلص العظيم. وهكذا دواليك. وكل هذه الصفات يريد ترامب أن يراها في شخصيته فيسقطها على الآخرين حتى يردون عليه الجميل بعبارات وكلمات اقوى واجمل. واذا حـييتم بتحية فردّوا باحسن منها.
وكل ما ينقصنا اليوم في وضعنا المزري الراهن هو أن يطالبنا ترامب بأن نضع عبارة "قدّس الله سرّه" أمام اسمه او "دام ظله" كلما "جِبنا طاريّه" في مناسبة ما. وقد يتبرّع احدهم، من شيعة أمريكا وايران، ويقوم بتشكيل موكب (حسيني) باسم دونالد ترامب، ويطالبنا بأن ننذر له النذور في يوم عيد ميلاده ونوقد له الشموع ونسمّيه "خضر ترامب" بدل خضر الياس !
لكن دونالد ترامب على ما اظن لم يسمع بامثالنا الشعبية ذات المعنى الدقيق والمغزى العميق مثل: ما طار طيرٌ وارتفع الّا كما طار وقع.
أو المثل الآخر: منْ مدح نفسه ذمّها !



#محمد_حمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عصفور امريكا كِفل زرزور تل أبيب واثنينهم طيّاره !
- ما اصغر العالم وما اكبر غزّة !
- رحلة العودة من الخيام إلى الركام
- ماكرون والبحث عن موطيء قدم فوق الرمال المتحركة
- اتفاق غزة...تركيع لاسرائيل وانتصار للشعب الفلسطيني
- قال السلام عليكم فاستحقّ جائزة نوبل للسلام !
- تدوير النفايات في ماكنة الانتخابات - العراق نموذجاً
- الف صديق ولا دونالد ترامب واحد !
- حماس... وداعا ايّها آلسلاح ؟
- صاحب العمامة في مكتب صاحب الفخامة
- لدغني عقرب , ليلة في حقل ذرة
- اختاروه باعتباره اهون الشرّين فاصبح شرّا مستطيرا !
- من تاجر عقارات متواضع الى تاجر أسلحة شهير !
- على من تعزف مزاميرك يا زامير؟
- انتخابات العراق والبحث عن بديل قابل للاستخدام المزدوج
- آلية الزناد لمعاقبة الدول واذلال العباد
- نتنياهو في مهرجان الكراسي الفارغة
- أنجاز طال انتظاره 18 عاما...هل نصدّقكم ؟
- خلطة العطّار على الطريقة الامريكية !
- الرئيس ترامب يلقي خطابا نيابة عن بنيامين نتنياهو


المزيد.....




- حوار ساخر بين بشار وحافظ الأسد بتقنية الـAI في -ما اختلفنا 3 ...
- مسؤول أمريكي يحذف منشورًا حول مرافقة قوة بحرية لناقلة نفط عب ...
- أحدث دمارًا بمعالمها التاريخية.. غارات أمريكية وإسرائيلية تط ...
- مئات القتلى و700 ألف نازح: تصعيد إسرائيلي واسع في لبنان.. وت ...
- ويتكوف يكشف موقف ترامب من إيران: منفتح على الحوار.. ولكن!
- جيرار أرو: فون دير لاين تتصرف خارج صلاحياتها في حرب إيران
- ألمانيا: حكم بالسجن على رجل لإدانته بدعم -حزب الله- اللبناني ...
- لبنان: -لقد ظلمنا من الطرفين-... غارات إسرائيلية جديدة بعد ...
- جزيرة خرج -الجوهرة النفطية الإيرانية- في قلب الحرب بالشرق ال ...
- إيران: من يقرر نهاية الحرب ومتى؟


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حمد - مدائح ترامب في زمن الهجاء