أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بوتان زيباري - صوت الشلومية الذي لم يهن: مزكين حسكو وسرمدية الروح الكوردستانية














المزيد.....

صوت الشلومية الذي لم يهن: مزكين حسكو وسرمدية الروح الكوردستانية


بوتان زيباري

الحوار المتمدن-العدد: 8484 - 2025 / 10 / 3 - 10:14
المحور: الادب والفن
    


يا قيثارةً كورديةً صمتت نغماتها في غُربة الألم، وروحًا حلّقت بصورها كفراشات تربسبيّ بين بيليفيلد وإيسن، كان رحيل مزكين حسكو عن عمر ناهز الثانية والخمسين، بعد صراعٍ مرير، بمثابة نكبةٍ جديدة تضاف إلى مواسم الحزن في كوردستان. لم تكن مجرد شاعرة، بل كانت جذراً يمتدّ في تربة الشلومية الطينية ليُزهر قصائد بلغة الأم، لغةٍ لم تر فيها يوماً أداةً للكتابة وحسب، بل هوية كاملة لا تقبل المساومة. لقد كرست حياتها للشعر والأدب منذ الصغر، مدركةً أن الكتابة ليست ترفاً، بل ضرورة الحياة ونافذة على الأفق الذي رسمته لنفسها ولقومها.

إن مشروعها الشعري، الذي تجلى في دواوين غنية مثل "أحرف الحب" و"الدروب المخضرة"، كان اعترافاً بقيمة الصدق الفني لا طلباً لأوسمة زائفة؛ فالقصيدة بالنسبة إليها كانت الجائزة الكبرى. من مسقط رأسها الشلومية، التي كانت لها مدرسةً كاملة تعوض ثغرات اللغة على ألسنة الصغار، استمدت إيقاعها الأول، والألفة التي صارت معياراً لكل بيت خطّته. وفي هذا تتجلى فلسفة شعرها: حيث يصبح المكان ركناً من أركان اللغة، ويتحول البيت الطينيّ إلى استعارةٍ لأوطانٍ كاملة. إن ذاكرة مزكين ليست ذاكرة حزينة ترثي الماضي فحسب، بل هي ذاكرة خصبة تعيد إنتاج الحياة والحلم، حتى في أصعب لحظات المنفى.

وفي كل ومضةٍ من ومضات شعرها، كان العلم الكوردي، آلا رنكين، أكثر من مجرد رمز؛ كان شرياناً ينبض بحب يشبه الحب الأول، يذكرها بأن الحلم بوطنٍ حرّ ما يزال حيّاً، وأن القصيدة هي الطاقة التي تمنح هذا الحلم نبضه الدائم. لقد آمنت مزكين بأن اللغة الأم هي القلعة الأولى والأخيرة التي تحمي القصيدة من الانكسار، وأن الانتماء لا يتبدد بمسافة بين تربسبي والمهجر. لقد كانت قصائدها تذكيراً دائماً بأن الوطن لا يزال ممكناً، وأن القصيدة يمكن أن تكون الجسر الذي يعيدنا إلى أنفسنا، وأن اللغة الأم هي الحياة نفسها. ولهذا، استحقت أن تكون علامةً وازنة في الأدب الكوردي الحديث، بوصفها شاعرة الليرك المتجدد، التي تملك القدرة على تحويل المنفى إلى مرصد ترى منه كوردستان أكثر وضوحاً، فكلماتها ليست حروفاً على ورق، بل جذور تمتد تحت المحيطات، لتجدد اللغة دون أن تستسلم للبلاغة الجاهزة. وفي رثائها اليوم، يرتفع صوت قصيدتها القديمة ليرسم معالم الشهيد الذي هو "سرودا آزادي" (أنشودة الحرية)؛ شيهيد هيلبيست و راماني (الشهيد قصيدة وفكر)، مؤكدةً على خلود فكرة كوردستان في الوجدان الشعري والسياسي، وأن مزكين بحد ذاتها باتت "مژگين مه گري تو بياني / سوز و پيمان كوردستاني" (مزكين لا تبكي فأنتِ لستِ غريبة، العهد والوعد كوردستاني). رحم الله شاعرة الصدق واللغة، التي جعلت من الكوردية فضاءً لصياغة الحلم، وأضاءت دروب المنفى ببراعمها الثملة بالضوء. فماذا بعدُ يمكن أن يُقال في وداع من جعلت من الشعر مصيرًا وموطنًا؟



#بوتان_زيباري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أن تكون كوردياً: شهادة لا تُمحى على جبين التاريخ
- أنقرة والخوف من الظل الكوردي
- رقصة الأقنعة على رمال الشرق المتحركة
- رؤية في دهاليز السياسة: حينما يصبح الحل هو الُمشكل
- صدى الروح في ميزان الشرق: جدل السياسة والإنسان
- الصواريخ لا تُنبئ بالسلام.. والدم الكردي ليس وقوداً للهيبة
- نحو وطنٍ لا يُبنى على أنقاض الهوية: بين فيدرالية الحقوق وخيا ...
- صدى الدم في قاعة الانتخابات: عندما تُكتب الديمقراطية بدموع ا ...
- سوريا في مفترق طرق: بين الأيديولوجيا والتقسيم
- الظل والضوء: حين يُستدعى التاريخ ليحاكم الحاضر
- صمت الدم: حين تُكتب الخريطة بدم العلويين والدروز…
- العرش والثور: حين يصير القصر حظيرةً والسلطةُ سرابًا
- الصورة التي نستحقها: في الفلسفة البصرية للبقاء
- صراخ الأرض: عندما ترفض الأصوات أن تُسكت
- الرُّوح المُنهكة: حين يُصبح الوجودُ تمرّداً في أرضٍ فقدتَ حل ...
- الريح لا تُمسك بالأسوار، والشعب لا يُهزم بالصمت
- حين تبكي الجبال وتحتضر الرمال
- الهوية التي تكسر حدود الاستعمار: الكورد وقضية الأرض
- صدى العهد والتفويض الثائر: صوت كوردي في رحلة دستور وأرض
- في حضرة الجغرافيا المنسيّة: الكورد بين جذور الأرض وخرافات ال ...


المزيد.....




- حكاية مسجد.. -الصفاح- بالأغواط أراده الاستعمار كنيسة وفرضه ا ...
- احتلال فلسطين ووقائع القمع والدمار الذى لحق بغزة فى رواية جد ...
- قلة الأعمال الكبرى وتخمة الحلقات القصيرة.. نقيب الفنانين يحذ ...
- -فتح- تنتقد غياب التمثيل الفلسطيني وحضور إسرائيل في اجتماع - ...
- غفران طحان: لم أتخيل أن تصل روايتي لرفوف المكتبات السورية
- مقامات الهمذاني والحريري.. قصة فن أبهر الأدباء على امتداد أل ...
- الشيخ المقرئ جعفر هاشم.. -بصمة نابلس الصوتية-
- من بئر بدر لأدغال تشاد.. 3 رمضان يوم الفتوحات والتحولات الكب ...
- حكاية مسجد.. -محمد الأزرق- في السودان
- وزارة التربية توضح تأخر وصول كتب منهاج اللغة الإنجليزية للسا ...


المزيد.....

- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بوتان زيباري - صوت الشلومية الذي لم يهن: مزكين حسكو وسرمدية الروح الكوردستانية