أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضيا اسكندر - بين أفول النجم الأمريكي وبزوغ التعددية: هل ودّعنا القطب الواحد حقاً؟














المزيد.....

بين أفول النجم الأمريكي وبزوغ التعددية: هل ودّعنا القطب الواحد حقاً؟


ضيا اسكندر
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8465 - 2025 / 9 / 14 - 13:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عقب ختام قمة "بريكس"، خرج الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بتصريحٍ أثار اهتمام المراقبين: "العالم قد ودّع القطب الواحد وانتقلنا إلى عالمٍ متعدد الأقطاب".
تصريحٌ ليس بالجديد على لسان بوتين؛ فمنذ سنوات، وهو يكرر هذه المقولة، في أكثر من محفل، وكأنّه يحاول أن يرسّخ في الأذهان أن الولايات المتحدة لم تعُد في موقع القيادة المطلقة للعالم، وأن الزمن قد تغيّر، أو على الأقل بدأت ملامحه تتبدّل.

لم يكن بوتين وحده في هذا المسعى، فالعديد من السياسيين والمفكرين والمحللين – من شرائح مختلفة وعلى امتداد خريطة العالم – يردّدون المعزوفة نفسها، مستندين إلى مؤشرات سياسية واقتصادية متعدّدة، يرون فيها دليلاً على تحوّلٍ كبير في موازين القوى.
ويشيرون إلى تراجع نسبي في الهيمنة الأمريكية، مقابل صعود قوى جديدة تتقدّم بثبات على خشبة المسرح العالمي: الصين، وروسيا، والهند، والبرازيل، وجنوب أفريقيا… أي دول "بريكس".

والواقع أن شيئاً ما قد تغيّر فعلاً، فالعالم الذي عرفناه في تسعينيات القرن الماضي، حين تسيّدت الولايات المتحدة الساحة وحدها بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، لم يعُد كما كان. فالنفوذ الأمريكي، وإن ظلّ قويّاً، بات يُقابَل اليوم بتحديات متزايدة، ومشاريع مضادة تسعى لنزع صولجان التفرّد من يد واشنطن.

ومع ذلك، فثمة فرق شاسع بين بداية التغيّر ونهاية مرحلة.

إن القول: "العالم قد ودّع القطب الواحد" يبدو – على الرغم من رغبته في استشراف المستقبل – وكأنه إسراع في إعلان الوفاة، قبل التأكد من التوقف النهائي للقلب النابض بالإمبراطورية الأمريكية.
نعم، هناك نُذر تحوّل، ومؤشرات انحدار، لكن من السذاجة أن نغضّ الطرف عن المعطيات الواقعية:
فالولايات المتحدة لا تزال تملك الاقتصاد الأضخم، والعُملة الأقوى، والتفوق العسكري الأوسع، ونفوذاً سياسياً وإعلامياً يمتد من أقصى الأرض إلى أقصاها، وتمتلك من الأدوات ما يجعلها قادرة على فرض إرادتها أو التأثير على قرارات دول عديدة، بل وحتى إشعال الحروب أو إخمادها، متى شاءت مصالحها.

صحيح أن تحالفات مثل "بريكس" ومنظمة "شنغهاي" بدأت تستقطب أعضاء جدداً، وتسعى جدّياً لفك الارتهان التاريخي للدولار، من خلال التبادل بالعملات المحلية.
وصحيح أن بعض الأنظمة التي كانت تدور بالكامل في الفلك الأمريكي باتت تُبدي تململاً من الأوامر القادمة من واشنطن.
لكن كل هذا لا يعني أننا قد دخلنا رسمياً عالم التعدد القطبي. ما نحن فيه اليوم، أقرب ما يكون إلى المرحلة الانتقالية، التي تشهد مخاض ولادة نظام عالمي جديد، لم تتبلور معالمه بعد.

أتذكّر حواراً أجريته قبل أكثر من عقد مع أحد القياديين اليساريين المخضرمين في دمشق، وكان يحدثني بحماسة عن "أفول النجم الأمريكي" وانهيار الإمبراطورية. سألته ممازحاً: "متى سنرى الدولار وقد انزاح من صدارة العملات العالمية؟" فكّر قليلاً، وهو يمرر يده على شاربيه، ثم قال بثقة: "خلال خمس سنوات على الأكثر!"
ها قد مرّ أكثر من ضعف تلك السنوات، وما زال الدولار يحكم الأسواق، ويهزّ بقوته اقتصادات كبرى، بمجرد رفع الفيدرالي الأمريكي لسعر الفائدة!

إن من يقرأ التاريخ جيداً، يعرف أن الإمبراطوريات لا تسقط دفعة واحدة. إنها تشيخ، وتضعف، وتتردد خطواتها، ثم تنهار على مراحل، وقد تقاوم لحظات النهاية بكل ما أوتيت من مكر وقوة. وقد صدق ابن خلدون حين قال:
"لكل دولة أجل مقدّر في تاريخ وجودها، لا تتقدمه ولا تتأخر عنه، كأجل الإنسان في عمره".
لكن حتى هذه اللحظة، لا يزال العرش العالمي بيد واشنطن، وإن بدأ يهتزّ.
التغيير قادم، نعم، لكنه لا يُقاس بالشعارات والتصريحات، بل بالتوازنات الفعلية على الأرض. والعالم لم يودّع القطب الواحد بعد، بل بدأ فقط في التمهيد لوداعٍ... قد يطول.



#ضيا_اسكندر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مجلس الأمن... ومجلس العار العربي
- حرية التعبير... بفضل قلة العناصر الأمنية
- مجزرة جديدة؟ لا بأس، لدينا بيان جاهز!
- دور الاستبداد في تشويه أخلاق العباد
- نداء إلى مَن لم تتزوج بعد
- جعلوني انفصالياً!
- تأملات في خطوة المجلس التأسيسي لوسط وغرب سوريا
- الوجه الخفي لبريطانيا في الأزمة السورية
- الصديق اختيار.. والرفيق التزام
- التطبيع الزاحف وسلام العار
- السويداء في القلب.. وستبقى
- حين ينهزم الوزير أمام صمت الأسير
- في دهاليز الصمت.. حكاية تقريرٍ مخبّأ ومجازر لا تنسى
- غزة… بين مخالب الإبادة وفخّ التهجير
- ما قصة النفير العام في سوريا؟
- هل يمكن لهيئة تحرير الشام أن تقود مشروعاً ديمقراطياً في سوري ...
- من خطاب الدولة إلى خطاب المكونات: هل ضاعت سوريا في متاهة اله ...
- نزع السلاح.. هل هو بداية نهاية لبنان؟
- مأساة التشرذم في قضايا الشعوب
- من مراعاة النظام إلى تمثيل الكرد.. هل تغيّرت روسيا؟


المزيد.....




- رئيس المرحلة الانتقالية في مالي يوافق على دعوة تبون لزيارة ا ...
- الرئيس الإيراني لقائد الجيش الباكستاني: البلطجة والغطرسة الأ ...
- وزيرة خارجية هنغاريا تؤكد معارضة بلادها لانضمام أوكرانيا الس ...
- عقود مليارية وتعاون دفاعي استراتيجي وتوافق في ملفات سوريا وه ...
- ميروشنيك يشبه تصريحات رئيس فنلندا حول استهداف نظام كييف المر ...
- فاغنكنخت تتوقع خسارة فادحة لحزب ميرتس في انتخابات ساكسونيا-أ ...
- الولايات المتحدة تعلن استعدادها لتسهيل المفاوضات بين موسكو و ...
- الدكتور/ محمد يوسف يكتب السد الإثيوبي: بين شفافية المعلومة و ...
- ألمانيا تقر أعمق إصلاح لأجهزة الاستخبارات في تاريخها الحديث ...
- عبر الخريطة التفاعلية.. تفاصيل المشهد الميداني في الضفة الغر ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضيا اسكندر - بين أفول النجم الأمريكي وبزوغ التعددية: هل ودّعنا القطب الواحد حقاً؟