عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث
الحوار المتمدن-العدد: 8450 - 2025 / 8 / 30 - 12:04
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
هل سمعتم يوماً عن ابن أو ابنة مسؤول أميركي او فرنسي او ألماني او حتى إسرائيلي، على سبيل المثال لا الحصر، تنقاد له المناصب، ليتقلب في أفيائها ويتبغدد بنعيمها أنى شاء؟!
بالطبع، لا ولن نسمع. المسؤولون هناك، يتنافسون لخدمة اوطانهم وشعوبهم. والدول ديمقراطية مدنية حديثة، تحكمها قوانين وأنظمة. والكل يخضع للمساءلة والمحاسبة، اذا تطلب الأمر واستدعت المصلحة العامة. أما في بلدان "خير أمة أُخرحت للناس"، فالمسؤولون يبتدعون أساليب لا تخطر حتى على بال الشياطين، لنهب الأوطان وافقار الإنسان ، وتحويل الديار إلى اقطاعيات ومزارع للأبناء والاحفاد والخلان. وبكل وقاحة وصلف، ومن دون حدود دنيا من الخجل، لا يفتأ لسان حالهم يردد من خلال ممارساتهم وأفعالهم :"المزرعة مزرعتنا، واللي مش عاجبة يبلط البحر الميت... من انتم؟!!!
الديمقراطية ثقافة، وكذلك المساءلة والمحاسبة وسيادة القانون، ثقافة أيضاً. وفي المقابل، فإن الاستبداد والفساد وتحويل الدول إلى مزارع للأبناء والأحفاد، هي أيضاً ثقافة.
منذ عام 2011 أوصلت تراكمات الاستبداد والفساد الواقع العربي البائس إلى الانفجار. مذاك، تعيش دولة الحاضر العربية أزمات مركبة، سياسية الأبعاد واقتصادية واجتماعية. انفجر خزان الماضي في الحاضر دفعة واحدة، ولم يلبث مشهد الحراكات الجماهيرية السلمية المطالبة بالحرية والكرامة ان تلون بالدم والدمار والدموع. لجأت منظومة الاستبداد والفساد إلى الاستعانة بالاجنبي وتوظيف الدين بالطبع، والنتائج ها هي شاخصة ببؤسها وخطورتها: دول فاشلة بعد حروب أهلية دمرت الأخضر وأتت على اليابس، دول تعيش حالة حروب أهلية صامتة وازمات اقتصادية خانقة اوصلتها إلى حافة الانهيار، ودول تحت حماية الأجنبي مباشرة. باختصار، نخب حاكمة سادرة في غي استبدادها وفسادها، وشعوب تائهة تدفع ثمن ثالوث التجهيل والفقر والمرض.
بلداننا مأزومة، يعني ان ثقافتنا مأزومة وأنماط تفكيرنا متخلفة، والنتيجة، الفشل في بناء دول حديثة. هنا، في هذين السطرين تكمن المؤامرة الحقيقية، التي تتفاعل في حاضرنا وندفع ثمنها!
#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟