أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - الجسد العربي المشلول














المزيد.....

الجسد العربي المشلول


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8442 - 2025 / 8 / 22 - 16:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يتابع العرب مجازر ترتكبها النازية الصهيونية كل يوم في غزة منذ إثنين وعشرين شهرًا، مكتفين في الغالب الأعم بالتنديد والشجب والإستنكار ومناشدة "المجتمع الدولي" للتدخل والضغط على الكيان اللقيط. وليس أمر المتابعة خُلوًّا من إلقاء اللإئمة على المقاومة، لجهة تسببها بتدمير غزة وكأنها كانت قطعة من سويسرا قبل طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر 2023. ولا ننسى تواطؤ بعض الرسميين، وتماهي أكثر الأنظمة مع الموقف الأميركي، الذي اعتاد عند العرب دون غيرهم من الناس أن يُصدع به ويُطاع من دون نأمة اعتراض. ولقد شهد بهذه الجزئية الأخيرة من واقع العجز العربي شاهد من أهل النظام الرسمي العربي، ونعني رئيس الوزراء القطري السابق حمد بن جاسم. وكان بمنتهى الوضوح في التعبير عنها بقوله: "الحكام العرب ما هُم إلا مقاولين من الباطن ينفذون التعليمات الأميركية دون نقاش".
العرب أمة بالإسم، وعلى أرض الواقع ليسوا جَسَدًا واحدًا إذا أُصيب منه عضو تداعى له سائر الجسد بالعون والدعم. لسان حال كل عضو في الجسد العربي منذ تجزئته بخرائط سايكس بيكو، "ما باليد حيلة"، و "أنا مالي بمغامرات غير مسؤولة"، و"لن ننتحر في مواجهة غير متكافئة". لا ريب أن إشهار مبررات من هذا النوع، إنما يتغيَّا إخفاء العجز والهروب من مواجهة الحقيقة المرَّة كلما تعرضت دولة عربية لعدوان صهيوأميركي.
لقد كان تمزيق الجغرافيا العربية بمشارط سايكس وزميله بيكو التمهيد الأخطر لزرع الكيان الصهيوني اللقيط في فلسطين، بناءً على قرارات مؤتمر كامبل في لندن (1905-1907).
بمرور الزمن تكرس واقع الإنقسام والشرذمة مرفودًا بثنائي القبيلة والغنيمة، كمحددين رئيسين للعقل السياسي العربي. الأخطر من خرائط سايكس بيكو، تحولها إلى كيانات ارتبطت بها مصالح الفئات المتنفذة في كل منها. وهي غير معنية كما يبدو بالعجز عن بناء دول حديثة تتوفر على إمكانات تحقيق مشروعات تنموية قائمة على العلم والتكنولوجيا المتقدمة، ناهيك بالإخفاق المعيب في الصراع الوجودي مع الكيان اللقيط المزروع في فلسطين.
المتابع لتطورات الأحداث والتحولات الدولية خلال أزمنة مضت وفي الحاضر، للدرس والمقارنة، لا بد سيستنتج أن حركة الأمة، أي أمة تتعرض لتحدٍّ وجودي، ككل واحد متماسك هو العامل الحاسم لتنهض من جديد. هذا ما نقرأه في صفحات تاريخ أمم عريقة، مثل الأمة الروسية ونظيرتها الصينية وأمم أوروبا الكبرى كلها تقريبًا. وهو ما نفتقر إليه نحن العرب، منذ بداية التطبيق العملي لخرائط سايكس بيكو.
مقصود القول، محصلة سايكس بيكو دويلات ودول ولَّادة أزمات بحكم نشأتها الشاذة غير الطبيعية، لا تتوفر على إمكانات حلها. لذا، تتخبط في مواجهة أزماتها الإقتصادية والسياسية، وفي تحديات البطالة والفقر ذات النسب الأعلى في العالم. وماذا عن النتائج الكارثية للحروب الأهلية وملايين المشردين؟!
أما العجز عن تحرير المغتصب من الأرض، وحماية الأوطان من الخطر الصهيوني فلا يحتاجان إلى مزيد بيان. هكذا أريد للعالم العربي أن يكون، وهو الوضع الأنسب للكيان اللقيط ليعربد ويتوسع ويقتل.
استمرار الحال على هذا المنوال يرفع منسوب الشك بمستقبل الدول العربية، وبشكل خاص دويلات الإمكانات المحدودة، وذلك بوجود الخطر الصهيوني وبناء على التحولات المتسارعة في عالمنا وتداعياتها.
إذا حلم الوحدة العربية يبدو في وقتنا الراهن ضربًا من الخيال، فلا بد من إيجاد صيغة تعاونية تكاملية حمائية معينة، كما تفعل دول كثيرة الواحدة منها أقوى من الدول العربية مجتمعة اقتصاديًّا وعلميًّا وعسكريًا. ولنا في تكتلات دول المناطق الجغرافية المتجاورة أنموذجات حيَّة فاعلة للإقتداء بها، ومنها "الإتحاد الأوروبي"، و"رابطة دول شرق آسيا"(آسيان)، و"الإتحاد الإفريقي". لكن مشكلة العرب الحائلة دون التفكير، مجرد التفكير بتوجه من هذا النوع، أن أنظمتهم لا تملك قرارها. فلا يوجد في الوقت الحاضر حاكم عربي واحد، يملك جرأة وضع عينيه في عيني ساكن البيت الأبيض ويُتْبِع نظرة التحدي ب"لا"، حتى لو كانت لا الزائدة.
تذليل التحديات غير ممكن من دون امتلاك الإرادة السياسية، وهو ما لا نرى مؤشراته ولو في الحدود الدنيا لدى عرب الحاضر محكومين وحكامًا. وما دمنا على هذه الحال، سيظل الجسد العربي مشلولًا عاجزًا، غير مؤهل إلا لإنتاج ما لا يسر الصديق.



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نعيق التخاذل والإنهزام
- مبعث القلق على الأردن
- قراءة في مذكرات جولدا مائير (4) صلف وقح وغطرسة متعجرفة
- بيننا وبينهم اتفاقية سلام!
- المقاومة أو الاستسلام
- جذور التكفير والتحريم في الدين*
- قراءة في مذكرات جولدا مائير (3) الغباء الرسمي العربي !
- واقع العجز
- الإنسان والدين (بعقولها تتقدم الأمم وليس بأديانها).
- ظاهرة سياسية أردنية غير محمودة !
- ماذا تبقى من أوسلو ووادي عربة؟!
- قراءة في مذكرات جولدا مائير (2) السفر إلى فلسطين !
- لهذا اندحرت أميركا في فيتنام وتبهدلت
- يرفضون التخلي عن مضمونهم الاستعماري !
- استحوا...عيب !!!
- قراءة في مذكرات جولدا مائير(1) مشكلتهم مع التاريخ !
- لماذا تتعثر مفاوضات وقف إطلاق النار؟!
- أصل قصة الضلع القاصر في الأديان
- فلسطين بمنظور فرويد
- ليست رمانة بل قلوب مليانة !


المزيد.....




- وسط أكوام الورود بالسعودية..الطائف تتحول إلى -عالم زهري- بلح ...
- -ألا يتعارض مع دورها كوسيط؟-.. السيناتور غراهام: لا أثق بباك ...
- تبدو كحورية بحر.. ديمي مور تخطف الأنظار في حفل افتتاح مهرجان ...
- من الاسكندرية إلى إثيوبيا، جولة الوداع الأفريقية لماكرون تحت ...
- قضية بتول علوش تشعل الجدل في سوريا.. هل يساهم إنكار الحكومة ...
- تجاهل محمد صلاح لمعجب مصري يثير موجة من الجدل
- كيف تمكنت السلطات الصحية من تحديد الراكب الأول الذي نقل فيرو ...
- غارات وإنذارات إسرائيلية جنوبي لبنان وحزب الله يرد
- حاول إحراق متجر فاشتعلت النيران به.. شاهد ما حدث لمشتبه به أ ...
- رصد ناقلة نفط صينية عملاقة تبحر في مضيق هرمز.. ففي أي ميناء ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - الجسد العربي المشلول