حسن مدبولى
الحوار المتمدن-العدد: 8447 - 2025 / 8 / 27 - 16:23
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
قتل الصهاينة بالأمس ستة جنود سوريين عبر هجوم بطائرة مسيّرة على موقع عسكري. فى عدوان جديد وصارخ يثبت – بعبقرية معكوسة – “صحة” رؤية بعض الجهابذة الذين أقنعوا أنفسهم أن النظام السوري صار نظاماً متصهيناً!
ويبدو أن العدو يواصل قتل “حلفائه المزعومين” والضغط عليهم بالقوة الغاشمة، لأنه ببساطة عدو أهطل لا يفرّق بين خصم فعلى أو حليف منبطح !!
ولا يمر يوم على الجنوب اللبناني إلا وتغتال مسيّرة صهيونية أحد مقاتلي حزب الله؛ وهو الحزب الذي لم يسلم هو الآخر من أباطيل بعض المفتّنين الذين وصفوه بـ “حزب صهيوني” ينسّق مع إسرائيل! حتى الشهيد حسن نصر الله، لم يسلم من التنابز بـ “زميرة”، ولما ارتقى الرجل شهيداً لم نسمع منهم لا رثاء ولا اعتذار. بل ظل بعض “المحللين الكبار” على شاشات الفضائيات يثرثرون وكأنهم أساتذة علوم سياسية فيما هم في الحقيقة مجرد معاتيه محترفين.
أما جماعات الإسلام السياسي السني خارج سوريا، فهي الأخرى لاتزال هدفا دائما لحملات شيطنة وتخويف وإقصاء، رغم أن كثيراً منها هو الذي أنجب فصائل المقاومة الفلسطينية في غزة والضفة، وهو الذي تطوع بالفعل وقاتل الصهاينة عامي 1947 و1948. والصهاينة لا ينسون هذا التاريخ، ولهذا يدعمون اليوم كل محاولة لسحق تلك الجماعات وإبعادها عن المشهد.
وفي الوقت الذي تخطط فيه إسرائيل والولايات المتحدة لضرب إيران مجدداً، يخرج علينا بعض “العقلاء” ليؤكدوا أن طهران أخطر على الأمة من الصهاينة أنفسهم!
أما تركيا، فالقضية عند آخرين لا تتجاوز إثبات أن أردوغان يتقمص دور “الخليفة العثماني”، وأن أنقرة ليست سوى امتداد للاستعمار القديم ووكيل للغرب وإسرائيل، ودليلهم القاطع على ذلك هو دعم واشنطن وتل أبيب وأوروبا ومعهم بعض الرجعية العربية للانقلاب الفاشل ضد أردوغان عام 2015 !!
إن العدو واحد، والمتآمرون المنبطحون معلومون، ومصلحة قضايا العرب والمسلمين تقتضي توحيد الصفوف، واحتضان كل من يقف خارج مظلة العدو ولو بكلمة، بعيداً عن الأحقاد المذهبية والعرقية والأكاذيب الموروثة. لكننا – ويا للعجب – لا نتعلم! فمن يرى أن الإخوان شياطين سيبقى على هذيانه، ومن يصف حزب الله بـ “حزب اللات” لن يغيّر قناعته، ومن يعتبر إيران وتركيا وسوريا وأنصار الله مجرد أعداء إضافيين لن يبدّل رأيه.
وهكذا فبينما نستنزف طاقاتنا في شيطنة بعضنا البعض، يواصل العدو ضرباته ويقترب أكثر فأكثر من تحقيق أهدافه،
#حسن_مدبولى (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟