أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن مدبولى - خراب العالم !!














المزيد.....

خراب العالم !!


حسن مدبولى

الحوار المتمدن-العدد: 8422 - 2025 / 8 / 2 - 10:40
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


كثيرون، بحسن نية أو بسوئها، يختزلون الدعم الغربي العميق لإسرائيل في أسباب مادية أو استراتيجية بحتة. فيرونها قاعدة متقدمة لحماية المصالح الغربية في الشرق الأوسط، أو يروجون للأسطورة الكولونيالية القائلة بأن "فلسطين كانت أرضًا بلا شعب"، جاءت إليها جماعة مضطهدة لا أرض لها، فأقامت الدولة، وبنت الحداثة، وتطلب العيش بسلام وسط محيط "متخلف وعدائي" يرفض وجودها.

لكن ما يتغافل عنه هؤلاء — أو يتجاهلونه عمدًا — هو ذكر العامل الأكثر رسوخًا وتأثيرًا في تشكيل هذا الدعم،وهو العامل الديني العقائدي. فمنذ تأسيسها، اعتمدت الحركة الصهيونية- ولا تزال- على منظومة من الأساطير الدينية التي تلقى قبولًا شعبيًا واسعًا لدى قطاعات ضخمة من المجتمعات الغربية، وخاصة في الولايات المتحدة.
فيكفي أن نُصغي إلى الخطاب السياسي الأمريكي أو الأوروبي لنجد مفردات تتكرر بلا انقطاع: عن "حق الدولة اليهودية في العيش بأمان"، و"حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها"، "شعب الله المختار"، وغيرها من العبارات التي تنبع من قناعة دينية راسخة لدى قطاع واسع من الرأي العام الغربي، لا من منطق سياسي بارد أو تحليل جيوسياسي عقلاني.
الأخطر من ذلك أن هذا الإيمان لم يعد مجرد تعاطف ديني شكلى مع اليهود، بل تشكل عبر قرون في هيئة عقيدة اسمها "المسيحية الصهيونية".
والمسيحية الصهيونية ليست مجرد تيار هامشي، بل هي اليوم القلب النابض لعقيدة ملايين المسيحيين الإنجيليين في الغرب، خصوصًا في الولايات المتحدة.وهى عقيدة يؤمن أتباعها بأن قيام دولة إسرائيل عام 1948،هو إنجاز إلهي يتمم نبوءات الكتاب المقدس، وأن تجمع اليهود في فلسطين، وتهجير الفلسطينيين، واحتلال الأرض، ووقوع الحروب، كلها مقدمات ضرورية لعودة المسيح المنتظر كملك منتصر يقيم "ملكوت الله" على الأرض.
ومن هنا، يتحول الدفاع عن إسرائيل إلى واجب ديني مقدس. فالجندي الأمريكي أو السياسي الأوروبي الذي يدعم آلة القتل الإسرائيلية لا يشعر بأنه يظلم أحدًا، بل يرى نفسه يؤدي "رسالة إلهية". وهذا التبرير الديني يزرع الثقة العمياء في النفس، ويمنح آلة الحرب "غلافًا روحيًا" يزيف الواقع ويطمس الجرائم.

والأنكى أن هذا الهوس اللاهوتي لم يعد حكرًا على الغرب، بل بدأ يمتد شرقًا، متسللًا إلى عقول الأقليات العربية،في موجة تخريفية تتجاوز حدود الدين، لتصبح إنبطاحا خيانيا مغلفًا بالقداسة.

إن من يريد فهم هذا الاصطفاف الأعمى خلف إسرائيل، عليه أن يتجاوز الحسابات الظاهرية، وينقب في عمق التكوين الديني الغربي، الذي — كما يبدو — لا يرى فلسطين ولا أهلها، بل يرى "أرض الميعاد"، ويستعجل خراب العالم على جثثنا.



#حسن_مدبولى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- معارك وهمية !!
- المعارك الآمنة للنخب المصرية!!
- الطريق الأوحد للخلاص؟
- جذور العروبة فى مصر،،
- الهوية المصرية !!
- الإبادة مشروع معلن على الملأ!!
- الزاوية الأخرى !!
- ثورة 23 يوليو المصرية، بين التحرر والتقهقر !
- التجويع والتصهين !؟
- المدن والعواصم الجديدة !!
- غزة تموت جوعا، والبعض مشغول بالجولانى!!
- الإدانات الغربية ،، وفقا لنوع الآلهة !!
- إسرائيل راعية القومية العربية !!
- نكتب بضميرنا وحده ،
- شيطنة التغيير فى سورية !!
- على هامش المقتلة فى السويداء!؟
- الصدام الخفي !؟
- ماهو المتوقع !؟
- نزع السلاح ، فى سربرنيتسا !!
- الصمت الفلسطينى فى الداخل!؟


المزيد.....




- مستشار قائد الثورة الإسلامية في الشؤون الدولية علي أكبر ولاي ...
-  السلطات في النجف الأشرف تستقبل وفوداً عربية وإسلامية من الط ...
- مراسل العالم: العتبة العباسية تجهز المواكب في مدينة كربلاء ا ...
- مراسل العالم: رئيس مجلس الوزراء العراقي علي الزيدي يصل إلى ا ...
- الشيخ الخطيب: صمود إيران في هذه المعركة شكّل مظلة حماية للعا ...
- بعد سنوات من الحظر.. تونس تواصل تفكيك إرث -أنصار الشريعة-
- -المسجد طوق النجاة الوحيد-.. رسالة إيمانية من لاعب منتخب الب ...
- جموعٌ غفيرة من محبي قائد الثورة الإسلامية الشهيد تشارك في م ...
- شخصيات سياسية وعسكرية إيرانية تشارك في مراسم تشييع قائد الثو ...
- اختتام المراسم التاريخية والحاشدة لتشييع قائد الثورة الإسلام ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن مدبولى - خراب العالم !!