أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن مدبولى - الطريق الأوحد للخلاص؟














المزيد.....

الطريق الأوحد للخلاص؟


حسن مدبولى

الحوار المتمدن-العدد: 8419 - 2025 / 7 / 30 - 09:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا توجد أمة راشدة ومحترمة تقبل أن يستمر العداء المستحكم بين مكوناتها إلى ما لا نهاية. فالدول التي استطاعت تجاوز أزماتها العنيفة، لم تفعل ذلك بالمكايدات الصغيرة والتشويه الإعلامى ، ولا بالثأرات القبلية وتصفية الخصوم،
لكن تلك الدول تغلبت على أزماتها السياسية بإنتهاج طريق المصالحة، وتغليب المصلحة العامة على نوازع الانتقام والاستئصال.

ولقد شهد العالم نماذج متعددة لتجارب المصالحة الوطنية، حتى في أعقاب الحروب والمجازر والانقسامات العرقية والدينية، بما يثبت أن طريق الحوار والتسامح ليس فقط أخلاقيًا، بل واقعيًا وضروريًا لإنقاذ الأوطان والأمم ،

فعقب الحرب العالمية الثانية، لم تُترك ألمانيا للخراب والانهيار، بل تمّت محاكمة بعض رموز النازية، بالتوازي مع مشروع "مارشال" لإعادة إعمارها، واحتوائها اقتصاديًا وسياسيًا، وهو ما أنقذها من السقوط في فوضى أو فقر مدقع، وجعلها لاحقًا من أعمدة النظام الدولي الحديث.
وعلى نفس النهج، تمت إعادة تأهيل اليابان، بل إن الإمبراطور الذي اتُّهم بأنه اتخذ قرار دخول الحرب العالمية، لم يُحاكم، بل احتُفظ به كرمز وطني، لضمان استقرار الدولة.

وفي تجربة جنوب أفريقيا، برز نموذج المصالحة العظيم بقيادة نيلسون مانديلا، حيث أُنشئت "لجان الحقيقة والمصالحة" لمحاكمة رمزية لكل من مارسوا التمييز والعنف ضد الأغلبية السوداء، وتم العفو عنهم بعد اعترافهم بجرائمهم. لم يكن ذلك استسلامًا، بل حكمة سياسية وأخلاقية أنقذت البلاد من دوامة انتقامية لا تنتهي.

تجربة بوروندي كذلك تُعد درسًا مهمًا، إذ أنهى البلد أحد أكثر الصراعات العرقية دموية في أفريقيا (1993–2006)، راح ضحيته ما يزيد عن مليوني إنسان، من قبيلتي الهوتو والتوتسي. وقد تم تقديم كبار المسؤولين عن المجازر إلى محاكمات دولية محايدة، بينهم رؤساء جمهوريات ووزراء ورجال دين، مع إطلاق مسار للمصالحة الوطنية الشاملة، أنهى الصراع الأهلي، ووجّه اهتمام الناس إلى التنمية والبناء.

وفي عام 2017، شهدت كولومبيا واحدة من أنجح تجارب التحول السلمي، حين تم توقيع اتفاق سلام بين الحكومة الكولومبية –المتهمة بالعمالة لأمريكا وحماية مافيا المخدرات– وبين حركة فارك اليسارية المسلحة –الموصوفة بالإرهاب والإلحاد– وقد وُقّع الاتفاق رغم تراكم عقود من الدم والتخوين والعداء. والنتيجة: دمج الفصائل المختلفة في نظام ديمقراطي مفتوح يستوعب الجميع دون إقصاء.

في المقابل، لم تؤدِّ التجارب التي سادت فيها نزعة الإقصاء إلى شيء سوى الخراب. ففي السودان، أدت الصراعات الصفرية بين المكونات السياسية والعرقية إلى تقسيم البلاد، ثم انفجار مزيد من الحروب. وفي سريلانكا، وعلى الرغم من القضاء على التمرد المسلح بالقوة، فإن العنف العرقي والدينى لا يزال يتجدد تحت الرماد. أما يوغوسلافيا، فقد تمزقت إلى دويلات ضعيفة بعد صراع دموي استُخدمت فيه الطائفية والقومية أداة للإبادة والتهجير.

إن النتائج الواضحة التي يمكن أستخلاصها من تجارب الأمم الأخرى ، تثبت أن المصالحة ليست ضعفًا، لكنها رؤية ناضجة تنبع من تقدير المصير المشترك، والإدراك بأن الأوطان لا تبنى فوق حطام الخصوم. وأن المجتمعات التي اختارت الحوار، والقبول بالتعدد، واحترام المختلف، هي التي استطاعت أن تنهض من أزماتها، وتغلبت على عثراتها،

أما من يصرون بيننا على الاستقطاب، ويؤمنون بالفكر الإقصائي الأحادي، ويؤججون التشرذم والمواجهات العبثية، فإما أنهم لم يقرأوا التاريخ ولم يفهموا دروسه، أو أنهم يقومون بدور الطابور الخامس الذى يعمل لحساب العدو التاريخى الأوحد للعرب والمسلمين !!



#حسن_مدبولى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جذور العروبة فى مصر،،
- الهوية المصرية !!
- الإبادة مشروع معلن على الملأ!!
- الزاوية الأخرى !!
- ثورة 23 يوليو المصرية، بين التحرر والتقهقر !
- التجويع والتصهين !؟
- المدن والعواصم الجديدة !!
- غزة تموت جوعا، والبعض مشغول بالجولانى!!
- الإدانات الغربية ،، وفقا لنوع الآلهة !!
- إسرائيل راعية القومية العربية !!
- نكتب بضميرنا وحده ،
- شيطنة التغيير فى سورية !!
- على هامش المقتلة فى السويداء!؟
- الصدام الخفي !؟
- ماهو المتوقع !؟
- نزع السلاح ، فى سربرنيتسا !!
- الصمت الفلسطينى فى الداخل!؟
- هل سنترال رمسيس المحترق،مؤمن عليه ضد أخطار الحريق!؟
- دور نادى الزمالك فى مسرحية التغييب!
- إبراهيم باشا المصرى !


المزيد.....




- كاتب: السياسة بالنسبة لترمب ساحة للمعارك الشخصية لإذلال الخص ...
- عقدة أوباما.. عندما يرهن ترمب مستقبل أمريكا لترميم أناه الجر ...
- اليابان تنتخب نوابها وتوقعات بفوز واسع للحزب الحاكم
- نيويورك تايمز: ترمب يعود للمسار الدبلوماسي مع إيران لكن الطر ...
- أوكرانيا تحذر من صفقات أمريكية روسية وتستعد لمحادثات جديدة
- لقاء مرتقب بين نتنياهو وترامب لبحث -ملف إيران-، وويتكوف من ط ...
- قتلى بانهيار جليدي بإيطاليا وعواصف قاسية تضرب إسبانيا والبرت ...
- مظاهرات في برلين وباريس تنديدا بالجرائم الإسرائيلية بغزة
- الدانمارك: موقفنا بات أقوى لكن أزمة غرينلاند لم تُحل بعد
- انتخابات مبكرة في اليابان.. وترجيحات بتعزيز موقع تاكايشي


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن مدبولى - الطريق الأوحد للخلاص؟