أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن مدبولى - تل الزعتر














المزيد.....

تل الزعتر


حسن مدبولى

الحوار المتمدن-العدد: 8422 - 2025 / 8 / 2 - 10:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


"بمناسبة عيد الجيش العربى السورى"
في نهاية شهر يونيو من عام 1976، ارتكب ما يسمى "الجيش العربي السوري" جريمة تاريخية لا تُنسى بحق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، عندما فرض حصارًا داميًا على مخيم تل الزعتر الواقع شرق العاصمة بيروت، بالتنسيق الكامل مع ميليشيات مسيحية لبنانية يمينية عميلة للكيان الصهيوني، على رأسها ميليشيا الكتائب بقيادة بيار الجميل وابنه أمين الجميل، وميليشيا "القوات اللبنانية" بقيادة الشاب الصاعد حينها: سمير جعجع.
وكانت الذريعة المُعلنة كاذبة ومفضوحة: "القضاء على الإرهاب"، بينما الحقيقة الصارخة أن المستهدفين كانوا فقراء المخيم من الفصائل الفلسطينية واللبنانية اليسارية، ممن قاوموا الاحتلال الإسرائيلي ورفضوا التبعية لأي محور إقليمي. لم تكن هناك في تلك اللحظة فصائل إسلامية مثل "حماس" أو "الجهاد الإسلامي" أو حتى "حزب الله"، بل كانت المقاومة تحت قيادة يسارية قومية، تحمل مشروعًا وطنيًا واضحًا في مواجهة الاحتلال والهيمنة الغربية.
استمر الحصار المجرم 52 يومًا كاملة، من دون رحمة أو وازع. وتم قُصف المخيم بشكل هستيري بالمدفعية الثقيلة والأسلحة الآلية، وقُطع عنه الماء والكهرباء والغذاء والدواء، حتى حليب الأطفال تم مُنعه، فتحوّل المخيم إلى جحيم على الأرض، حيث أُجبر السكان على أكل أوراق الأشجار، بل ووصل بهم الأمر إلى ذبح القطط والكلاب لإطعام أطفالهم الذين تفجرت بطونهم من الجوع!

وفي يوم 14 أغسطس 1976، وبعد أن أنهك الجوع والرصاص المخيم وسكّانه، شنّ الجيش السوري بقيادة حافظ الأسد هجومه الوحشي، ودخل إلى جانب ميليشيات الكتائب والكتلة الوطنية والمردة، فحدثت المذبحة المروّعة: وسقط أكثر من ثلاثة آلاف شهيد فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال والمسنين، قُتلوا بطرق بشعة لا تختلف عن جرائم الاحتلال الصهيوني فى غزة،
فقد فُتحت بطون النساء الحوامل، وذُبح الأطفال بالسكاكين، كما أُعدِم الجرحى في المستشفيات، ونُهبت المنازل، وانهار كل ما تبقّى من بيوت وكرامة، في مشهد لا يزال يجلجل في الذاكرة الفلسطينية والضمير العربى الإسلامى الذى لزم الصمت وقتها أيضا !!
العجيب انه لم يُحاسب أحد على تلك الجرائم، بل على العكس: كوفئ المجرمون!
فأمين الجميل أصبح لاحقًا رئيسًا للجمهورية اللبنانية بدعم أمريكي – سعودي – سوري.
وسمير جعجع، القائد الميليشياوي السابق والمتورط في المجازر، أُطلق سراحه من السجن، وتحوّل إلى "رجل دولة" و"حارس الديمقراطية" و"بطل السيادة" في الخطاب الغربي والإعلام العربي المأجور!
أما حافظ الأسد، راعي المجزرة وممولها، فقد أسس لاحقًا "محور المقاومة والممانعة" رغم انه لم يُطلق رصاصة واحدة على إسرائيل طوال عقود حكمه، كما قام كهنته بتوريث ابنه لحكم سورية من بعده!!

واليوم،وبعد هروب الأشاوس من دمشق وتركهم البلاد للفوضى، و بعد مرور ما يقارب الخمسة عقود من مجزرة تل الزعتر ، لايخجل البعض من الاحتفال بيوم الجيش العربى السورى فى أغسطس!! ولا يتوقف بعض المغرضين عن محاولاتهم للتلميز على الحكام الحاليين وحدهم!



#حسن_مدبولى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خراب العالم !!
- معارك وهمية !!
- المعارك الآمنة للنخب المصرية!!
- الطريق الأوحد للخلاص؟
- جذور العروبة فى مصر،،
- الهوية المصرية !!
- الإبادة مشروع معلن على الملأ!!
- الزاوية الأخرى !!
- ثورة 23 يوليو المصرية، بين التحرر والتقهقر !
- التجويع والتصهين !؟
- المدن والعواصم الجديدة !!
- غزة تموت جوعا، والبعض مشغول بالجولانى!!
- الإدانات الغربية ،، وفقا لنوع الآلهة !!
- إسرائيل راعية القومية العربية !!
- نكتب بضميرنا وحده ،
- شيطنة التغيير فى سورية !!
- على هامش المقتلة فى السويداء!؟
- الصدام الخفي !؟
- ماهو المتوقع !؟
- نزع السلاح ، فى سربرنيتسا !!


المزيد.....




- زلة لسان أم حقيقة؟ تصريح يفتح النار على ترمب
- ترامب يريد فنزويلا الولاية الأميركية 51
- ترامب يصف مراسلاً بـ-الغبي- بسبب سؤاله حول ارتفاع تكاليف قاع ...
- حصرياً لـCNN.. كيف تُصعِّد CIA حربها -السرية- داخل المكسيك ض ...
- -إسرائيل قلقة من إبرام ترامب صفقة سيئة مع إيران-.. مصادر تكش ...
- 29 مليار دولار أم تريليون.. كم تكلّف حرب إيران الأمريكيين؟
- تصاعد الهجمات الجوية في السودان يوقع 36 قتيلا مدنيا خلال 10 ...
- إيران تؤكد أن الطريق الوحيد لتفادي -الفشل- هو قبول واشنطن اق ...
- ترمب ينشر خريطة تصوّر فنزويلا -الولاية الأمريكية الـ51-
- كاتب أمريكي: خطر الصين يكمن في ضعفها


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن مدبولى - تل الزعتر