أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سوزان ئاميدي - إلى المجتمع الدولي… انتظار الكورد الطويل… استقرار يُقدَّم وحقوق تُسلب














المزيد.....

إلى المجتمع الدولي… انتظار الكورد الطويل… استقرار يُقدَّم وحقوق تُسلب


سوزان ئاميدي

الحوار المتمدن-العدد: 8447 - 2025 / 8 / 27 - 16:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الكورد عبر تاريخهم الحديث حملوا قيم الاستقرار والتعايش، وحافظوا على مكتسباتهم بدماء التضحيات وبالانفتاح على الحوار مع الجميع. ومع ذلك، يظل تعامل المجتمع الدولي معهم محاطاً بالانتقائية والتناقض، الأمر الذي يطرح أسئلة جوهرية عن مدى جدية العالم في التعاطي مع حق الكورد في تقرير مصيرهم.
رغم حرص الكورد على إبقاء المجتمع الدولي على اطلاع بمسار علاقاتهم ومفاوضاتهم مع بغداد، إلا أن هذا التواصل لم يسفر عن مواقف جادة أو مؤثرة في تغيير سياسات بغداد تجاه الإقليم، سواء فيما يخص رواتب الإقليم أو تطبيق المواد الدستورية المتعلقة بحقوق الكورد. بل على العكس، غالباً ما نرى مواقف متشددة حين يُقدم الإقليم على خطوات مشروعة، كما حدث في تجربة الاستفتاء.
أما الولايات المتحدة، فقد اعتادت أن تتحجج بضرورة "اتفاق الأحزاب الكوردية فيما بينها" ، متناسية أن الخلافات الحزبية ليست حالة استثنائية في كوردستان، بل موجودة في كل دول العالم، وأن التأثيرات الإقليمية هي العامل الأبرز الذي يعمّق الانقسام. ومع ذلك، يتم التعامل مع الملف الكوردي وكأنه استثناء يُعلّق عليه كل القصور الدولي.
وليس هذا فحسب، بل إن القوى المؤثرة في المنطقة ما زالت تكرر نمطاً خطيراً : وعود تُعطى للكورد في فترات الحاجة، ثم سرعان ما تتبخر بعد انتهاء الظرف. ما ينتج عنه فقط المزيد من الضغوط الإقليمية، خاصة من سلطة بغداد، بدلاً من تعزيز ثقة الكورد بالمجتمع الدولي.
إن التجارب التاريخية ليست بعيدة: من حلبجة والأنفال إلى المقابر الجماعية وتدمير آلاف القرى، كلها وقائع موثقة ارتُكبت بحق الكورد دون أي تدخل جدي من المجتمع الدولي. فهل يُلام الكورد إن شعروا أن العالم يتذكرهم فقط عند الحاجة ثم يتركهم لمصيرهم؟
الكورد ليسوا في إقليم كوردستان وحده، بل في أربعة أجزاء من كوردستان التاريخية، ولديهم القدرة إن أرادوا على النهوض معاً لإحداث التغيير كلٌ ضمن منطقته. غير أن قناعتهم الراسخة أن المجتمع الدولي سيتنصل من دعمه لهم، ويتركهم في مواجهة أنظمة الدول التي قسمت أرضهم، ثم يحملهم المسؤولية.
بعد “الربيع العربي” رأينا كيف اختار المجتمع الدولي دعم قوى راديكالية بدل القوى المدنية، ما أدى إلى فوضى طائفية وقومية طويلة الأمد. ومصر كانت الدولة الوحيدة التي أنقذت نفسها عبر انقلاب عسكري، فيما غرقت دول أخرى في حروب مدمرة. وفي سوريا لم يتردد اللاعبون الدوليون في الدفع بشخصيات متطرفة – بل داعشيّة – إلى المشهد. وهذه السياسات عززت لدى الكورد إدراكاً بأن القوى الكبرى في المنطقة لا تبالي بحقوق الشعوب، بل تستخدمها كأوراق تفاوضية.
ورغم كل ذلك، فإن الكورد لم يتخلوا عن قيمهم الإنسانية: فالإقليم ظل مأوى للنازحين، والبيشمركة كانت رأس الحربة في مواجهة داعش وحماية العالم من تمدده. كما أن الأحزاب الكوردية اختارت منذ 1991 طريق الحوار بدل التصعيد. لكن ماذا جنى الكورد؟ المزيد من الوعود المؤجلة، والمزيد من الضغوط.
إن الرسالة التي يجب أن تصل إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن هي أن الكورد ليسوا أقل شأناً من غيرهم، وإذا كانوا قد اختاروا حتى الآن طريق الاستقرار والسلام، فإن استمرار تجاهل حقوقهم قد يدفع الأمور إلى منعطف آخر. فكما يتعامل المجتمع الدولي بجدية مع القوى المهددة للأمن العالمي، عليه أن يتعامل مع الكورد بجدية، لا لأنهم يهددون العالم، بل لأنهم يملكون مشروعاً واقعياً في التعايش والاستقرار يستحق الدعم .



#سوزان_ئاميدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من السليمانية إلى أربيل ..معركة الانتخابات ورهانات الاستقرار
- جيرار شاليان رحل جسداً وبقي حيّاً في ذاكرة الكورد
- مؤتمر الحسكة وتحديات المستقبل السياسي للكورد في سوريا
- إبادة الكورد… جريمة تتكرّر وصمت دولي لا يتغيّر
- مظلوم عبدي بين واشنطن وأنقرة: هل تنقلب أمريكا على شريكها الك ...
- من حرق البنادق إلى صناديق السياسة… ماذا تعني حرق السلاح لدى ...
- إيران ومعاهدة عدم الانتشار في ميزان التهديد والعزل
- لماذا فشلت النخبة الشيعية في قيادة الدولة العراقية؟
- إيران بين المشروع النووي وتصدير الأزمات ،حين يدفع الشعب ثمن ...
- كندا تحت الضغط وصراع العملاقين يهدد مستقبلها الاقتصادي
- الكورد وبغداد…عقود من المعاناة في ظل تجاهل الدستور
- العراق لا يحتاج عملية استبيان لمعرفة مستوى تقييمها عند العرب ...
- زيارة ترامب وإعادة تشكيل المحاور الإقليمية من الخليج إلى الك ...
- إشعال التوترات: الهند وباكستان كسلاح لتغطية الأزمات الكبرى
- الاتفاق النووي الإيراني: هل يعيد خلط أوراق الشرق الأوسط؟
- مستقبل الحشد الشعبي: بين الدولة والولاءات الخارجي
- إيران والنووي: بين التخصيب والردع… حين تتقاطع الحسابات وتفتر ...
- طبول الحرب في زمن الحوار: الكورد والعراق في مرمى الجغرافيا و ...
- حيازة السلاح النووي: خيار استراتيجي أم تعبير عن الخوف؟
- الثروات الطبيعية الكوردية وحقوق الشعوب: بين الصراعات السياسي ...


المزيد.....




- ردًا على -هجوم تدمر..- أمريكا تشن غارات جوية ضد -داعش- في سو ...
- -لا نريد أن نكون أمريكيين-.. قادة أحزاب في غرينلاند يرفضون ت ...
- واشنطن وبروكسل تدعوان دمشق وقسد للعودة إلى الحوار
- بعد احتلال 60% من غزة.. لماذا يفضل نتنياهو تجميد الوضع الراه ...
- الحكومة السورية تجري عملية إنفاذ قانون في أحياء بمدينة حلب
- قطر وأنغولا تبحثان حل النزاع بين الكونغو ورواندا
- لقطات توثق قصف الاحتلال عمالا وسط قطاع غزة وإصابة عدد منهم
- اتساع رقعة الاحتجاجات في إيران وترامب يهدد
- ترامب يتخذ إجراءات طارئة بشأن نفط فنزويلا
- المطربة اللبنانية فيروز تودّع ابنها هلي الرحباني


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سوزان ئاميدي - إلى المجتمع الدولي… انتظار الكورد الطويل… استقرار يُقدَّم وحقوق تُسلب