أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سوزان ئاميدي - مستقبل الحشد الشعبي: بين الدولة والولاءات الخارجي














المزيد.....

مستقبل الحشد الشعبي: بين الدولة والولاءات الخارجي


سوزان ئاميدي

الحوار المتمدن-العدد: 8327 - 2025 / 4 / 29 - 04:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ نشأته في خضم المواجهة مع تنظيم داعش، شكّل الحشد الشعبي ركناً أساسياً في معادلة الأمن والسيادة العراقية. ومع قرب انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق، يعود ملف الحشد إلى الواجهة، محمّلاً بتحديات كبرى وأسئلة مصيرية حول مستقبله ودوره في الدولة. فهل تسير الحكومة نحو إصلاح هذه المؤسسة وضبط إيقاعها ضمن إطار الدولة، أم أن الضغوط الإقليمية والدولية ستفرض سيناريوهات الإقصاء والتفكيك؟ بين مطرقة التوازنات الداخلية وسندان الصراع الإقليمي، يقف العراق اليوم أمام مفترق طرق حساس يرسم ملامح المرحلة المقبلة.
وسط هذه التعقيدات، تتباين الآراء بين من يرى ضرورة دمج الحشد ضمن القوات المسلحة الرسمية لضمان وحدة القرار الأمني، وبين من يحذر من خسارة تجربة أثبتت فاعليتها في التصدي للتهديدات الكبرى. في الوقت ذاته، لا يمكن إغفال المخاوف الداخلية والخارجية من استمرار وجود تشكيلات مسلحة ذات صبغة غير نظامية خارج الأطر التقليدية للدولة. هذه المخاوف تغذي دعوات لتقليص نفوذ الحشد أو تفكيكه، ما يفتح الباب أمام أزمات سياسية وأمنية جديدة قد تعيد العراق إلى دوامة عدم الاستقرار.
ومما يزيد المشهد تعقيداً أن بعض فصائل الحشد باتت تأتمر بأوامر خارجية، خصوصاً من إيران، وتمارس أدواراً تتجاوز الحدود الوطنية للعراق. إذ تورطت في التدخل العسكري في سوريا، وشنت هجمات متكررة على قواعد التحالف الدولي، مما عرض العراق لضغوط دولية إضافية. كما ساهمت هذه الفصائل في زعزعة الأمن في المناطق المتنازع عليها وفق المادة 140 من الدستور العراقي، إضافة إلى تحرشاتها المستمرة بإقليم كردستان، مما فاقم من حدة الانقسامات الداخلية وأضعف مساعي التهدئة والاستقرار في البلاد.
في المقابل، ثمة فرصة حقيقية أمام الحكومة العراقية لقيادة عملية إصلاح شاملة للحشد، تحفظ دوره الوطني، وتعيد تنظيمه بما ينسجم مع متطلبات بناء دولة مؤسسات قوية. إن ترسيخ مبدأ الولاء للدولة وحدها، وإعادة هيكلة القيادات والانضباط تحت إشراف السلطات الشرعية، يمثلان حجر الأساس لأي مسار ناجح. فالحفاظ على مكتسبات المعركة ضد الإرهاب لا يتناقض مع ضرورة تأطير جميع القوى ضمن مظلة الدولة، بل يعزز من مكانة العراق كدولة قادرة على حماية سيادتها وإدارة أمنها بعيداً عن التدخلات والإملاءات الخارجية.
مع انتهاء مهمة التحالف الدولي، يقف العراق أمام تحدٍ وطني حساس يتمثل في إدارة ملف الحشد الشعبي بحكمة ودراية. فبين الدعوات للدمج والإصلاح، والضغوط نحو الإقصاء والتفكيك، يبقى التحدي الأكبر هو الحفاظ على وحدة الدولة وهيبتها دون المساس بتضحيات آلاف المقاتلين الذين ساهموا في دحر الإرهاب. إن التعامل مع مستقبل الحشد الشعبي لا ينبغي أن يكون رهينة للإملاءات الخارجية أو الحسابات الضيقة، بل يجب أن ينبع من رؤية وطنية شاملة تؤسس لدولة مؤسسات قوية، قادرة على استيعاب جميع قواها ضمن إطار الشرعية والسيادة.



#سوزان_ئاميدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إيران والنووي: بين التخصيب والردع… حين تتقاطع الحسابات وتفتر ...
- طبول الحرب في زمن الحوار: الكورد والعراق في مرمى الجغرافيا و ...
- حيازة السلاح النووي: خيار استراتيجي أم تعبير عن الخوف؟
- الثروات الطبيعية الكوردية وحقوق الشعوب: بين الصراعات السياسي ...
- كيف يقول الفرد بثقة: ها أنا ذا ؟
- الإعلام الشوفيني يصف الفيدرالية بالتقسيم لتبرير المركزية الش ...
- ‎التقارب الكوردي-التركي: هل يمهد النفط لحلول سياسية جديدة ؟
- إلى القيادات الكوردية في سوريا
- سياسة ترامب في المنطقه تتوضح من خلال كابينته
- مستقبل سوريا على المدى -القريب-
- هل بدأ إسدال الستار على حكم بشار الأسد ؟
- ماذا بعد فوز حزب العمال البريطاني ؟
- تحطم المروحية الرئاسية حادث طبيعي أم مفتعل
- في ذكرى مرور 126 عام على الصحافة الكوردية
- الوعي القومي الكوردي عند الشباب
- قرار الحظر الجوي والبري المسلح على إقليم كوردستان العراق
- هكذا هي نتائج أي مؤامرة على إقليم كوردستان
- مستقبل غزة السياسي والعسكري
- حرب غزة مؤامرة ايرانية بمباركة نتنياهو
- الأنظمة العراقية تتنازل عن سيادتها وثرواتها ودماء شعبها لضرب ...


المزيد.....




- -لا يعرف ما يجب فعله-.. مسؤولة سابقة في الناتو تعلق على أحدث ...
- رغد صدام حسين توضح حقيقة وجود -ابنة سرية- لوالدها في اليمن
- سلام يهنئ الشعبين اللبناني والسوري باتفاق تشكيل لجنة لبنانية ...
- أوكرانية -تتنكر كرجل- وتتحول إلى أخطر هاربة في أوروبا بعد تف ...
- رويترز: طمعا في -رضا- ترامب.. روته بات مكلفا بأمور -الأسرة و ...
- مفاجأة سياسية في إسرائيل: نتنياهو يتفوق على حزبه في استطلاع ...
- بي بي سي ترصد سفناً محتجزة وصيادي أسماك قرش في مضيق هرمز مع ...
- ترامب يؤكد استمرار المفاوضات مع إيران.. والجيش الإسرائيلي يع ...
- رجال الإطفاء يواجهون حريق غابات ضخما في جنوب فرنسا
- استراتيجية جديدة في الجولان السوري: كيف يوظف الجيش الإسرائيل ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سوزان ئاميدي - مستقبل الحشد الشعبي: بين الدولة والولاءات الخارجي