أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميشيل الرائي - تداخل














المزيد.....

تداخل


ميشيل الرائي

الحوار المتمدن-العدد: 8447 - 2025 / 8 / 27 - 00:45
المحور: الادب والفن
    


لا أتوقف، الموت يكمن في التوقف، فلا أتوقف. السكون مماثل للموت فأبتعد عنه. كل توقف يمسك بالموت، فأواصل الحركة، ولا أوقف الفعل، ولا أطلب معرفة ما أطارده، بل أتركه يتحرك أمامي وخلفي، في داخلي وخارجي. أنا أطارد وأُطارَد، وفي كل محاولة تتكرر الحركة، والبدء يعيد البدء، والمحاولة تتشبث بما لا يُدرك. وما نركض خلفه ربما هو نحن، وما نحن ربما هو ما نطارده. لا يسأل أحد عن البداية أو عن الدافع، بل نركض لأن الركض شهادة، لأن المطاردة هي الوجود، لأن السكون لم يُخلق لنا. نحن في دائرة واحدة من مطاردة لا تنتهي، حيث كل خطوة تعيد نفسها، وكل انعطاف يقودنا إلى مكان كان حاضرًا منذ البداية. نحن المطاردون والمطاردون في آن، والحركة تتجاوز ما نسميه معرفة. والحركة وحدها تخاطبنا وتحفظ الغموض كما يحفظ الله الغيم في السماء، وتدعنا نحيا في جريان لا يهدأ، في طواف مستمر من محاولة إلى محاولة، من مطاردة إلى مطاردة، في حوار صامت لا يعرف توقفًا، ولا يقبل تفسيرًا. هو فقط ما هو، وما نحن إلا جزء منه.

شخص ما ركض وتبعنا. بدأنا نريد أن نعطيه اسمًا. قال: "تلك المزرعة هناك، التي لم يبقَ منها سوى جدرانها المكشوفة، تحجب ظلالاً حالكة السواد. انتبهوا، أنسى."
شخص ما ركض وتبعنا. بدأنا نريد أن نعطيه اسمًا. مدن مجهولة وتاه في الضباب، ضباب يسقط في طين الموتى. استسلم للضوضاء الميتة، تحركت في داخلي.

شخص ما ركض. أسطح السفن تغادر، أنت على متنها، حيث كنا مائتي مسافر بمفردنا، السماء في الأجساد التي حملناها.
شخص ما ركض وقال: "كن رجلاً مع ذئب، وستكون ذئبًا مع رجل."

الخد الآخر ليس لك، بل لأسلاف أسلافنا.
لا تسرق بيضة إن لم تكن مستعدًا لسرقة دجاجة، ولا ثور، بل كل القطعان، كل الماشية.
لا تقف في طريقي إن لم تكن مستعدًا للاندماج معي.
لا تتنحَّ جانبًا إن لم تكن مستعدًا للاختفاء تمامًا، أن تتحد مع اللا أحد.

هو الحال مع ركلة جزاء الفارغ.
شخص ما ركل الفراغ حتى يُعاد تشكيله فينا، وسيدخل إلى حديقة الفراغ. هناك، تحت حماية الصخور، سيطلب من الليل الحقيقي أن يتخلص من نومه. انزلق وجهه الخلفي أمامي. لم يكن سوى بقعة تبحث حضارة فاكهة تحت استدارتها المُجنحة.

تعيش الشعرية على الأرق الدائم. لقد جرّد تدخلٌ لا يُوصف الأشياء والظروف والكائنات من هالتها العشوائية. لا مَجيءَ لنا. على الشاعر أن يترك آثارًا لمسيرته، لا دليلًا عليها. وحدها الآثار تجعلنا نحلم. عليك تعليمنا احتقار الآلهة الموجودة في داخلنا.

فلنبقِ في غموض إذن، فلا ينبغي لشعري أن يجد ما أتطلع لكتبه.



#ميشيل_الرائي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الملحد السني والملحد الشيعي: قراءة نقدية في ازدواجية الوعي ا ...
- سأسمّيك حربًا أيتها الأرض المتعدّية
- مخطط معماري
- أعتقد أنها قصيدة بدائية
- الآخر
- الموت يكتب قصيدته في جسدها
- كلاب المثلثات
- داخل الغامض أنت تمارين لمحو الشكل
- شكل المحو
- على سطح علم المثلثات
- ماذا عن الكتابة ؟
- مشاهد في الفندق الخفي
- ملف 555 من الرحلة الأخيرة لسيد غباء الرقم 5ع ت
- (معول النسر يرمي الدم المشتعل عالياً) في المصير الحالي
- العالم كله في صناديق باستثناء بضعة كتب
- تمارين في لمحو السابق
- رياضة المحو
- المقبرة البحرية
- 14 يونيو 1907
- حين تبدأ الأشياء


المزيد.....




- -المسرح يتنفس-... فرقة دمشق المسرحية تعلن انطلاق -بروفة... ي ...
- روبيو: مفاوضات الفرق الفنية حول إيران ستستمر الأسبوع المقبل ...
- بعد سنوات من التحضير.. خلاف ينهي مشروع فيلم السيرة الذاتية ل ...
- المخرجة رشا شربتجي والكاتب سامر رضوان معًا في رمضان 2027
- مدفيديف: عندما لا يفهمونك تحدث بالروسية.. وسنستخدم جميع الآل ...
- Iran Pushes Back Against Trump-s Claims About Frozen Assets ...
- الغرب ونهاية قرون الهيمنة.. مآلات المشروع الإمبريالي والصراع ...
- حين يلتقي المال بالذكاء الاصطناعي.. فيلم عن سام ألتمان يشعل ...
- غيزينغر يحتفي بثقافة البيرة في ميونيخ ويسعى لموقع في مهرجان ...
- من الجزائر إلى تشيلي: انطلاق المرحلة الدولية لمسابقة -كاردو- ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميشيل الرائي - تداخل