أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميشيل الرائي - سأسمّيك حربًا أيتها الأرض المتعدّية














المزيد.....

سأسمّيك حربًا أيتها الأرض المتعدّية


ميشيل الرائي

الحوار المتمدن-العدد: 8444 - 2025 / 8 / 24 - 02:32
المحور: الادب والفن
    


.
أصغي إلى صمت إذاعيّ يسبق العاصفة بين أحياء الشتاء.
قالت المرأة في المدينة إنك كنت تحفر في الغرفة المجاورة، ولم أسمع شيئًا.
ثمانون شتاءً متجمّدًا في البيت القديم تركتني أرتجف، أسمع تدفّقك تحت الجليد.
زهور الصقيع تنبت في الظلام، وأنت تجرّ الزمن المستعار على عكازاتك، لا تتذكّر مدارك حول الشمس.
أضع أحجار كلام لم أسمعها لإنهاء هذه الصيغ الخفيفة التي أحزنتني.
أفتح كتابك لشيخوخة البساطة، وأعرف أنك ستلتقطه من الصفحة التي تركتها.
سأسمّيك حربًا، أيتها الأرض المتعدّية.
شاطئك الخامد يتجاوز صوتي الصغير.
قاربك المطليّ بالحشرات ينزلق كأفعى أمام مقابر قديمة تُغلق أبوابها.
آلهتك الصغيرة تراها قرب القرى، تماثيل بدائية من حجر، ملفوفة حول أعناقها بقماش أمام القرابين.
أراك في الأشباح المقيّدة تحت جلد الحور.
أحمل اضطرابًا شبه ظلي في القبر، يتأرجح كأمهات، ورأيت نورك خلف أشجار الحور حيث تدلّت أمهاتنا.
ربما كما لو كنت قد نسيتني في كتبك، كنتَ أوّل من وظّفني، لكن هذا الجسد لم يُخلق لتحمّل الأعباء التي فرضتها عليه لإصلاح ندوب الأرض.
ما زلت أتذكّرك: وُلدتُ من جديد بين أجساد سوداء تحت سطح سفينة، وُلدتُ من جديد، ولم أرَ المحيط الذي أوصلني إليك، حتى كشفتَ عظامي.
سمّيت السفينة القادمة من العام 1780 باسم 1780.
السماء تجري كالحدائق، وهناك تمشي بي إلى المنفصلين جنبًا إلى جنب.
في سواد قوي يرفرف من حافة السطح طائر، فكرة، ملاك في حالة يُرثى لها، يختفي في ضوء رمادي متلألئ.
بينما تصدر الفئران حفيفًا على الحصى، ينزلق بلاط من السقف ويتحطّم.
أحطّم لك حياةً في عالمٍ مهجور، أفتح لك ساعات من اضطرابات الثقافة المضادة.
طفل أكتوبر تعب من الناس، يتحرّك مُحمّلاً بشتاءٍ مُثقلٍ نحو موسمٍ مُنتفخ، يدفع بأصابعه على طول جسدٍ مُشوّه، ويتذكّر كيف فقد عذريته في قاعٍ مائيّ حيث تركتني.
لن أطلب منك المغفرة من سماء هشّة
لن أنسى كيف جئت بي إلى هنا



#ميشيل_الرائي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مخطط معماري
- أعتقد أنها قصيدة بدائية
- الآخر
- الموت يكتب قصيدته في جسدها
- كلاب المثلثات
- داخل الغامض أنت تمارين لمحو الشكل
- شكل المحو
- على سطح علم المثلثات
- ماذا عن الكتابة ؟
- مشاهد في الفندق الخفي
- ملف 555 من الرحلة الأخيرة لسيد غباء الرقم 5ع ت
- (معول النسر يرمي الدم المشتعل عالياً) في المصير الحالي
- العالم كله في صناديق باستثناء بضعة كتب
- تمارين في لمحو السابق
- رياضة المحو
- المقبرة البحرية
- 14 يونيو 1907
- حين تبدأ الأشياء
- الموت يلوّح برايته السوداء في دمي
- ما ينمو في داخلي سيجعلني نصبًا تذكاريًا


المزيد.....




- هل يمكن أن تتمزق طبلة الأذن في الطائرة أو بسبب الموسيقى الصا ...
- رفضا للإبادة.. فنانو أسكتلندا يطالبون مهرجان إدنبرة بنبذ داع ...
- منتدى النقد الثقافي والدراسات الثقافية يحتفي بتجربة البيضاني ...
- مايا مناع: إقبال الجمهور على -أرض اللبان- يؤكد نجاح RT في بن ...
- RT تعرض فيلمها الوثائقي -أرض اللبان- في سلطنة عمان باحتفالية ...
- الكلفة الإنسانية للرفاهية الغربية.. من مذبحة سفينة -زونغ- إل ...
- مروان خوري يعود إلى سوريا.. ليلة غنائية مجانية على مسرح معرض ...
- أيمن زيدان يكسر صمته ويرد على حملة -كيماوي الوطن ولا بارفان ...
- -حي الطفايلة- في عمّان.. كيف تحوّل سفح جبل فقير إلى -عاصمة ل ...
- الثقافة تعزز التقارب الروسي الجزائري


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميشيل الرائي - سأسمّيك حربًا أيتها الأرض المتعدّية