أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد العبيدي - حين تنطق لندن....














المزيد.....

حين تنطق لندن....


سعد العبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8429 - 2025 / 8 / 9 - 22:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في لحظة سياسية مشحونة بالخلافات والضغوط والجدل حول تشريع قانون الحشد الشعبي، جاء تصريح السفير البريطاني في بغداد، عرفان صديق، بلغة عربية فصيحة ومباشرة، ليقول إن السلطة في العراق باتت تُدار بمنطق الغنيمة بين القوى السياسية، مؤكداً أن صيغة التوافق لم تعد صالحة لقيادة البلاد، وأن الحاجة إلى الحشد الشعبي قد تراجعت بعد هزيمة تنظيم داعش، تماماً كما تلاشى مبرر بقاء التحالف الدولي.
هذا التصريح، الصادر عن ممثل دولة أسست العراق الحديث وعرفت خباياه ونقاط قوته وضعفه منذ أن وضعت أقدامها على أرضه بعد الحرب العالمية الأولى، لا يمكن قراءته كمجرد رأي دبلوماسي عابر. فبريطانيا، وإن تراجع نفوذها أمام الولايات المتحدة، ما زالت تمسك بخيوط سياسية وأمنية مؤثرة في المنطقة، وكانت طرفاً أساسياً في إسقاط نظام صدام حسين وبناء النظام الجديد، ما يمنحها رؤية عميقة في تعقيدات المشهد العراقي، وقدرة على التحرك في مختلف الظروف.
وإذا تجاوزنا صخب الشعارات الثورية والمزايدات التي كثيراً ما كبّلت القرار الوطني وأدخلت البلاد في أزمات متلاحقة لعقود، فإن جوهر ما قاله السفير يبدو واقعياً: فالحشد الشعبي أنجز مهمته في مواجهة داعش، ومع انحسار الخطر، يصبح من واجب الدولة إعادة هيكلته وهيكلة باقي القوات الأمنية بما ينسجم مع احتياجات الدفاع وإمكانيات البلاد المادية والبشرية، وبما يحافظ على توازن النسيج الاجتماعي. والأهم أن زمن السلاح خارج سلطة الدولة، تحت أي مسمى، قد أدى دوره وانتهى، ليبدأ دور الدولة التي تحتكر قرار الحرب والسلم.
إن تجارب غزة وحزب الله في لبنان تُظهر أن بقاء قوات مسلحة خارج الإطار الرسمي قد يفرض على الدولة أثماناً باهظة، وهو ما يجعل دمج منتسبي الحشد في المؤسسات الأمنية ضرورة لصون إنجازاتهم وحماية تضحياتهم. أما العناد في مواجهة هذه الرسائل، سواء جاءت من لندن أو من عواصم كبرى أخرى، فقد يعرّض العراق لضربات مدمرة، ويزجه في عزلة سياسية واقتصادية خانقة. فالولايات المتحدة، التي لا تبتعد كثيراً عن مضمون الموقف البريطاني، تلمّح إلى أدوات ضغط قاسية، منها العقوبات الاقتصادية، وفك الشراكات الأمنية، ورفع الحماية عن أموال العراق في الخارج، وهو ما قد يطيل أمد أزمة الوجود العراقي التي عجزت الحكومات المتعاقبة عن حلها، ويترك الشعب أمام عقود إضافية من الضيق والمعاناة، في ظرف إقليمي ودولي شديد الحساسية، يحتاج فيه العراق إلى قرارات شجاعة تفهم الإشارات قبل أن تتحول إلى أدوات دمار.



#سعد_العبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يصاب الوطن بالتبلد
- تداعي الدولة العراقية: حين تنهار البُنى من داخلها
- مسرح الحريق: العراق بين لهب المأساة وقيد البندقية
- حين يسير العراق إلى حتفه: مرآة النفس الجمعيّة المعطوبة
- ڤرّنا... حيث تتكلّم الغابة بلغة الهدوء
- في حضرة التاريخ: بين أوربرو وبابل
- بطء بطعم الشرق
- على طريق الحسين
- علمٌ ينتظر الولادة من رحم الوطن
- أربعة أيام في عمر قاضٍ
- هذا ليس دين أبي
- الشبح من انتصر
- كيف تُهيّأ النفوس لتقبّل الخسارة؟: قراءة نفسية في سيناريو ال ...
- التفاهة: حين تُغلق أبواب المعنى في وجه بلد بأكمله
- تشوه صورة الدولة في وعي مواطنيها
- لماذا لم يتجاوز العراقيون أحزانهم
- الخرافة: ظل الخوف في العقل العراقي
- إعادة كتابة الذات العراقية
- حكاية راهب ومدينة
- عندما يتحول القائد الى قدوة قسرية


المزيد.....




- شاهد.. هتافات وصيحات استهجان ضد ممداني خلال فعالية لإحياء ذك ...
- مصر تحافظ على تصنيفها كسوق ناشئة لدى -فوتسي راسل-.. وخبراء ي ...
- احتجاجات تلاميذ المدارس في فرنسا تتصاعد... فما جذور هذا الغض ...
- اشتباكات بين طلاب فرنسيين والشرطة مع تواصل احتجاجات المدارس ...
- هل غيّر مكتب نتنياهو سجلات 7 أكتوبر؟ شهادة عسكرية وتحقيق صحف ...
- ثلوج خريفية كثيفة تشل الطرق الرئيسية في أقصى شرق روسيا
- روسيا تطلب استئجار طائرات فيتنامية لمواجهة شلل أسطولها الجوي ...
- كالاس تجول على المسؤولين اللبنانيين: تأييد أوروبي لتمديد الي ...
- سيناتور روسي: لا يمكن استبدال المترجمين الدبلوماسيين بالذكاء ...
- الأمن السوري يوقف 6 من عناصر النظام السابق بتهم ارتكاب جرائم ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد العبيدي - حين تنطق لندن....