أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد العبيدي - مسرح الحريق: العراق بين لهب المأساة وقيد البندقية














المزيد.....

مسرح الحريق: العراق بين لهب المأساة وقيد البندقية


سعد العبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8409 - 2025 / 7 / 20 - 14:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في كل مرة يندلع الحريق في العراق، يُعاد مشهد الوجع كما لو أنه لم يُغلق قط، وكأن البلاد تعيد بث حلقة من مسلسل مأساوي طويل تكتبه النار، وتخرجه الفوضى، ويمثله الغياب التام للمسؤولية. حرائق الحمدانية، مستشفى الناصرية، ابن الخطيب، وأخيرًا مول الكوت، ليست سوى محطات في سلسلة تتغذى على الإهمال، وتكبر كلما أُغلقت ملفات الكوارث السابقة بلا محاسبة: تُفجر الغضب لساعات، وتعلي أصوات البرلمان، وتدفع لتشكيل اللجان، وتنهي المشهد بغلق الأبواب التي لم تكن يومًا أصل الحكاية، وبأخذ كبش الفداء من بين الحطام، لإبقاء الجاني طليقًا، محصّنًا بشرعية البندقية.
البندقية التي لبست يومًا عباءة "المقاومة"، تحوّلت تدريجيًا إلى أداة تخويف، وسلاح سياسي، ووسيلة لإسكات كل محاولة إصلاح. لم تعد في العراق مجرد قطعة حديد، بل منظومة كاملة تُشترط الحياة أن تمر من فوهتها. هي من أبقت البلاد معلّقة فوق رماد الثقة، ومن جعلت النار خيارًا دائم الحضور عند الحاجة. في ظلها يُتجاوز على الأسباب، وتُعطَّل سبل المعالجة، ويُدار الخراب بمهارة البقاء. تُنسى الكوارث تحت وهم "التهدئة"، ويُكمم اللسان عن قول الحقيقة، وتُمنح الحصانة للقاتل، ويُلقى اللوم على الأبرياء، ويُجهض أي مشروع وطني قبل أن يولد. وهي التي في طريقة استخدامها من يُحكم القيد على معصم الوطن، ويختزل كل خطوة في إذن أو تهديد.
أما المواطن الخائف من استخدامها، فلم يعد يسأل عن العدالة. صار أقصى ما يتمناه... أن ينجو. أن لا يكون هو التالي. أن يخرج من يومه الثقيل حيًّا، لا أكثر.
إن قصة البندقية في العراق، وإساءة استخدامها، تؤكد أن حاجة البلاد المنكوبة لم تعد مزيدًا من النعي، ولا مزيدًا من اللجان، واستنفار الأجهزة لأيام، والتدقيق المؤقت في الشروط والمواصفات. الحاجة تقتصر على اجتثاث البندقية من السياسة، وإعادة تعريف من يحكم، وكيف، ولماذا... الحاجة ماسة إلى دولة تُعيد للحياة معناها، وللنظام وزنه، وللموت حدوده. قبل أن تشتعل النار القادمة.



#سعد_العبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يسير العراق إلى حتفه: مرآة النفس الجمعيّة المعطوبة
- ڤرّنا... حيث تتكلّم الغابة بلغة الهدوء
- في حضرة التاريخ: بين أوربرو وبابل
- بطء بطعم الشرق
- على طريق الحسين
- علمٌ ينتظر الولادة من رحم الوطن
- أربعة أيام في عمر قاضٍ
- هذا ليس دين أبي
- الشبح من انتصر
- كيف تُهيّأ النفوس لتقبّل الخسارة؟: قراءة نفسية في سيناريو ال ...
- التفاهة: حين تُغلق أبواب المعنى في وجه بلد بأكمله
- تشوه صورة الدولة في وعي مواطنيها
- لماذا لم يتجاوز العراقيون أحزانهم
- الخرافة: ظل الخوف في العقل العراقي
- إعادة كتابة الذات العراقية
- حكاية راهب ومدينة
- عندما يتحول القائد الى قدوة قسرية
- شرطي الأمن الداخلي: زقيب الوعي الذاتي
- عراق يسكنه الحزن
- جمهورية التغاضي: كيف نسي العراقيون أن ينتبهوا؟


المزيد.....




- مباراة الجزائر-النمسا.. -مؤامرة- للتأهل سوية وإقصاء إيران؟
- موريتانيا تراهن على الغاز.. والمغرب يواجه عجزا تجاريا
- العراق يلاحق متهَمين بالفساد في الخارج والأردن ينفي تلقيه طل ...
- إيران ولبنان مباشر.. محادثات إيجابية في الدوحة ولواء غفعاتي ...
- 62% من الأمريكيين: احتفالات الاستقلال مسيسة والديمقراطية في ...
- بعد قرارات عباس الانتخابية.. المشهد الفلسطيني بين شرعية الصن ...
- مهمة واحدة لكلاب الإنقاذ: العثور على ناجين من زلزال فنزويلا ...
- عون: سوريا ترغب في فتح صفحة جديدة مع لبنان
- -يد الله-.. المنتخب الإنكليزي يعود مجددا لذات الملعب بعد 40 ...
- ارتفاع حصيلة القتلى بعد تفجير عبوة ناسفة في دمشق


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد العبيدي - مسرح الحريق: العراق بين لهب المأساة وقيد البندقية