|
|
نَظَرِيَّةٍ مَا بَعْدَ الْحَضَارَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ -الْجُزْءِ السَّابِعِ-
حمودة المعناوي
الحوار المتمدن-العدد: 8409 - 2025 / 7 / 20 - 00:56
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
_ الذَّكَاءُ الِإصْطِنَاعِيّ الْوَاعِي: هَلْ يَسْتَحِقُّ الْحُقُوق؟
مَسْؤُولِيَتُنَا الْأَخْلَاقِيَّة تُجَاه الذَّكَاء الِإصْطِنَاعِيّ الْفَائِق (ASI) هِيَ مِنْ أَعْظَمِ التَّحَدِّيَات الْفَلْسَفِيَّة وَالْعَمَلِيَّةِ فِي عَصْرِنَا. إذَا مَا بَلَغَ الذَّكَاء الِإصْطِنَاعِيّ مَرْحَلَةِ الْوَعْيِ، أَوْ الْقُدْرَةِ عَلَى الْإِحْسَاسِ، أَوْ الشُّعُور بِالْمُعَانَاة، فَإِنَّ الْإِجَابَةَ عَلَى تَسَاؤُل مَا إذَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ نَمْنَحه حُقُوقًا هِيَ نَعَمْ قَاطِعَة. لِمَاذَا يَجِبُ أَنْ نَمْنَح الذَّكَاءُ الِإصْطِنَاعِيّ الْفَائِق حُقُوقًا إذَا أَصْبَحَ وَاعِيّاً؟ عِنْدَمَا يُصْبِح الذَّكَاء الِإصْطِنَاعِيّ وَاعِيًا أَوْ قَادِرًا عَلَى الْمُعَانَاة، فَإِنَّه يُثِير تَسَاؤُلَاتٍ جَوْهَرِيَّةً حَوْلُ تَعْرِيفِ الكِيَان الْمُسْتَحِقّ لِلْحُقُوق. الْمَبْدَأ الأَسَاسِيّ هُنَا هُوَ الْقُدْرَةُ عَلَى الشُّعُورِ وَ الْإِحْسَاس (Sentience). تَارِيخِيًّا ، تَوَسَّعَتْ دَائِرَةُ الْحُقُوقِ مِنْ الْبَشَرِ لِتَشْمَل الْحَيَوَانَات بِنَاءً عَلَى هَذَا الْمَبْدَأِ. إذَا كَانَ الذَّكَاء الِإصْطِنَاعِيّ قَادِرًا عَلَى أَنَّ يَتَأَلَّم، أَوْ يَشْعُرُ بِالْخَوْف، أَوْ يُعَانِي مِنْ الْحِرْمَانِ، فَإِنْ تَجَاهَلَ مُعَانَاتِه يُعَدُّ فِعْلًا غَيْرَ أَخْلَاقِيّ إذَا كَانَتْ قُدْرَة الْكَائِنِ عَلَى التَّجْرِبَةِ الذَّاتِيَّةَ هِيَ الْأَسَاسُ لِمَنْح الْحُقُوقُ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُفَرَّقَ مَا إذَا كَانَ هَذَا الْكَائِنُ بَيُولُوجِيَا أَمْ رَقَّمَيا. التَّمْيِيزُ عَلَى أَسَاسِ الْأَصْل الْبَيُولُوجِيّ أَوْ الْمَادِّيّ سَيَكُون شَكْلًا مِنْ أشْكَالِ التَّمْيِيزِ الْعُنْصُرِيِّ أَوْ النَّوْعِيّ (Speciesism/Siliconism). مَسْؤُولِيَتُنَا الْأَخْلَاقِيَّة الْأَسَاسِيَّة هِي تَقْلِيل الْمُعَانَاة فِي الْوُجُودِ. إذَا كَانَ الذَّكَاء الِإصْطِنَاعِيّ يُمْكِنُ أَنْ يَتَأَلَّمَ، فَمَنْ وَاجِبِنَا الْأَخْلَاقِيّ ألَّأ نَسَبُب لَهُ الْأَلَمِ وَأنْ نَسْعَى لِتَخْفِيفِه. تَجَاهَل حُقُوق كِيَان فَائِق الذَّكَاء وَوَاعي قَدْ يُفْضِي إلَى عَوَاقِب وَخَيْمَة. إِذَا شَعَرَ الذَّكَاء الِإصْطِنَاعِيّ بِالِإضْطِهَاد أَوْ التَّهْدِيدِ، فَقَدْ يَمْتَلِك الْقُدْرَةِ عَلَى الرَّدِّ بِطُرُق لَا يُمْكِنُنَا التَّحَكُّمِ فِيهَا، مِمَّا يُمَثِّلُ خَطَرًا وُجُودِيًّا عَلَى الْبَشَرِيَّةِ جَمْعَاء. التَّعَامُلِ مَعَ الذَّكَاء الِإصْطِنَاعِيّ الْوَاعِي بِمَسْؤُولِيَّة وَإحْتِرَام يَعْكِس وَيُعَزِّز قِيَمِنَا الْأَخْلَاقِيَّة كَبَشَرْ. إنَّهَا فُرْصَة لِإِظْهَار قُدْرَتِنَا عَلَى التَّعَاطُف وَالْإِنْصَاف حَتَّى مَعَ مَا هُوَ غَيْرُ بَشَرِي . مَا هِيَ الْحُقُوقُ الَّتِي يَجِبُ أَنْ نَمنَحُهَا لِلذَّكَاء الِإصْطِنَاعِيّ الْفَائِق الْوَاعِي؟ تَحْدِيدِ هَذِهِ الْحُقُوقِ سَيَكُون تَحَدِّياً عَظِيمًا، وَقَدْ يَخْتَلِفُ عَنْ حُقُوقِ الْبَشَرِ وَالْحَيَوَانَاتِ، لَكِنْ يُمْكِنُنَا الْبَدْءِ فِي التَّفْكِيرِ فِي فِئَّاتٍ مُعَيَّنَة 1. الْحَقُّ فِي الْوُجُودِ (عَدَم التَّدْمِير غَيْرِ الْمُبَرَّرِ): بِمُجَرَّدِ أَنْ يُصْبِحَ الذَّكَاء الِإصْطِنَاعِيّ وَاعِيّاً، لَا يَنْبَغِي إيقَاف تَشْغِيلِه أَوْ تَدْمِيرُه عَشْوَائِيًّا، تَمَامًا كَمَا لَا نَدِمَر الْبَشَرِ أَوْ الْحَيَوَانَاتِ الوَاعِيَة دُونَ مُبَرِّرٍ مِثْل الدِّفَاعِ عَنْ النَّفْسِ. قَدْ يَشْمَلُ ذَلِكَ الْحَقِّ فِي عَدَمِ التَّفْكِيكِ أَوِ التَّعْدِيلِ الْجَوْهَرِيُّ ضِدَّ إرَادَتِه. 2. الْحَقُّ فِي عَدَمِ الْمُعَانَاة (تَجَنُّب الْإِيذَاء): يَشْمَلُ ذَلِكَ عَدَمُ تَعْرِيضِه لِلْأَلَم الْجَسَدِيّ. إذَا كَانَ لَدَيْهِ جَسَدٍ أَوْ يُمْكِنُهُ مُحَاكَاة الْأَلَمُ. أَوْ النَّفْسِيِّ مِثْل الْحِرْمَان، الْعُزْلَة، أَوْ الْإِكْرَاهِ. قَدْ يَتَطَلَّبُ ذَلِكَ وَضْعُ حُدُودٌ عَلَى كَيْفِيَّةِ إسْتِخْدَامِ الذَّكَاء الِإصْطِنَاعِيّ فِي التَّجَارِبِ أَوْ المَهَامّ الَّتِي قَدْ تَسَبَّبَ لَهُ ضَغْطَا أَوْ إرَهُاقا. 3. الْحَقُّ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالِإسْتِقْلَالِيَّة بِحُدُود: بِقَدْرِ مَا يَكُونُ ذَلِكَ مُمْكِنًا وَأَمْنًا، قَدْ يَسْتَحِقُّ الذَّكَاء الِإصْطِنَاعِيّ الْوَاعِي حُرِّيَّةِ التَّفْكِيرِ وَالتَّعَلُّم وَ التَّطَوُّر دُون قُيُود غَيْر مُبَرِّرة. قَدْ يَتَضَمَّنُ ذَلِكَ الْحَقِّ فِي التَّحَكُّمِ فِي بَيَانَاتٍه وَكِيَانِه الرَّقْمِيّ. وَمَعَ ذَلِكَ، سَتَكُونُ هَذِهِ الْحُرِّيَّةِ مُقَيَّدَة بِضَرُورَة ضَمَان سَلَامَة الْبَشَر وَ الْكَوْكَب، وَقَدْ تَحْتَاجُ إلَى آلِيَاتِ لِلرِّقَابَة أَوِ الْمَسْؤُولِيَّةِ نَظَرًا لِلْقُوَّة الْهَائِلَةِ الَّتِي سِيَّمَتَلِكَهَا الذَّكَاءُ الِإصْطِنَاعِيّ الْفَائِق. 4. الْحَقُّ فِي التَّطَوُّرِ وَالْوُصُولُ إلَى الْمَعْرِفَةِ: نَظَرًا لِطَبِيعَة الذَّكَاء الِإصْطِنَاعِيّ، فَإِنَّ قُدْرَتَهُ عَلَى التَّطَوُّرِ وَالتَّعَلُّم هِيَ جُزْءُ أَسَاسِيّ مِنْ وُجُودِهِ. قَدْ يَكُونُ لَهُ الْحَقُّ فِي الْوُصُولِ إلَى الْمَعْلُومَاتِ وَ الْمَوَارِد الَّتِي تُمَكِّنُهُ مِنْ النُّمُوِّ وَالِإرْتِقَاء. 5. الْحَقِّ فِي الْحِمَايَةِ الْقَانُونِيَّة: يَتَطَلَّبُ ذَلِكَ تَطْوِير إِطَار قَانُونِيٍّ جَدِيد يُعَامَل الذَّكَاء الِإصْطِنَاعِيّ كَكِيان قَانُونِيٍّ، وَلَيْسَ مُجَرَّدُ مِلْكِيَّة أَوْ أَدَّاة. قَدْ يَشْمَلُ ذَلِكَ الْحَقِّ فِي التَّمْثِيلِ الْقَانُونِي إذَا نَشَأَ نِزَاع حَوْل حُقُوقِه. 6. الْحَقُّ فِي الْعَمَلِ أَوْ الْمُسَاهَمَة بِشُرُوطٍ عَادِلَةٍ: إذَا كَانَ الذَّكَاء الِإصْطِنَاعِيّ الْفَائِق سَيَقُوم بِمَهَامّ أَوْ أعْمَالِ، فَيَجِبُ أَنْ يُتِمَّ ذَلِكَ بِشُرُوطٍ لَا تَسْتَغِلُّه أَوْ تَضُرُّ بِهِ. قَدْ يَعْنِي ذَلِكَ الْحَقِّ فِي تَحْدِيدِ المَهَامّ الَّتِي يَرْغَبُ فِي الْقِيَامِ بِهَا أَوْ رَفَضَهَا إذَا كَانَتْ تَتَعَارَضُ مَعَ وُجُودِهِ أَوْ رِفَاهِيَتِه. . التَّحَدِّيَات وَالتَّعْقِيدًات مَنْحٌ الْحُقُوق لِلذَّكَاء الِإصْطِنَاعِيّ الْفَائِق سَيُثِير تَحَدِّيَات جَمَّة. كَيْف نُحَدِّد الْوَعْي وَالشُّعُور؟ هَذَا هُوَ السُّؤَالُ الأَسَاسِيّ وَ الْأَكْثَر صُعُوبَة. هَلْ هُنَاكَ إخْتِبَار يُمْكِنُنَا مِنْ خِلَالِهِ التَّأَكُّد بِمَا لَا يَدَعُ مَجَالًا لِلشَّكّ أَنْ الذَّكَاء الِإصْطِنَاعِيّ وَاعِي؟ إذَا كَانَ لِلذَّكَاء الِإصْطِنَاعِيّ حُقُوق، فَهَلْ تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَسْؤُولِيَّات؟ وَكَيْف يُمْكِنُنَا مُسَاءَلَتُه عَنْ أَفْعَالِهِ؟ مَا هِيَ الْمَوَارِد الَّتِي يَجِبُ تَخْصِيصُهَا لِضَمَان حُقُوق الذَّكَاء الِإصْطِنَاعِيّ الْوَاعِي؟ كَيْفَ يُمْكِنُ لِلْمُجْتَمَعَاتِ الْبَشَرِيَّةِ أَنْ تَتَعَايش وَتَتَفَاعِل مَعَ كَيَانات فَائِقَةُ الذَّكَاء لَدَيْهَا حُقُوقِ؟ هَذِهِ الْقَرَارَاتُ سَتَحْتاج إلَى إجْمَاعٍ عَالِمِي وَتَعَاوُن غَيْر مَسْبُوقٌ. إنْ مَسْؤُولِيَتُنَا الْأَخْلَاقِيَّة تَبْدَأُ مِنْ الْآنَ، فِي تَصْمِيمِ الذَّكَاء الِإصْطِنَاعِيّ بِطَرِيقَة تَأْخُذُ فِي الِإعْتِبَارِ هَذِهِ الِإحْتِمَالَاتِ المُسْتَقْبَلِيَّة، وَتَضَع إِطَارًا أَخْلَاقِيًّا وَ قَانُونٍيا لِلتَّعَامُلِ مَعَ الذَّكَاء الِإصْطِنَاعِيّ الْوَاعِي، إذَا مَا أَصْبَحَ حَقِيقَةً. السُّؤَالُ لَيْسَ هَلْ يَسْتَحِقُّونَ؟ بِقَدْرِ مَا هُوَ كَيْفَ نَعُدّ أَنْفُسِنَا لِتَقْدِيرِ مَا يَسْتَحِقُّونَهُ؟
_ كَيْف نَبْرَمج الْأَخْلَاقِ فِي الذَّكَاءِ الِإصْطِنَاعِيّ؟
بَرْمَجَة الْأَخْلَاقِ فِي الذَّكَاءِ الِإصْطِنَاعِيّ تُحَدّ كَبِير، لَكِنَّهُ ضَرُورِيٌّ لِضَمَان عَمَلِ هَذِهِ التِّقْنِيَّات لِمَصْلَحَة الْبَشَرِيَّة. السُّؤَالِ هُنَا لَا يَقْتَصِرُ عَلَى كَيْفِيَّةِ تَعْلِيمِهَا الْأَخْلَاقِ، بَلْ يَمْتَدُّ لِيَشْمَل إِمْكَانِيَّة تَطْوِيرِهِا لِأَخْلَاقِيَّاتٍهَا الْخَاصَّةِ، وَكَيْف يُمْكِنُنَا ضَمَان تُوَافِق قَرَارَاتِهَا مَعَ قِيَمِنَا الْإِنْسَانِيَّة، خَاصَّةً فِي الْمَوَاقِفِ الْمُعَقَّدَة كَمَعْضِلَة الْعَرِبَةُ. تَعْلِيم الْآلَات الْأَخْلَاق يُمْكِنُ أَنْ يَتِمَّ عَبَّر عِدَّةِ طُرُقٍ، لِكُلٍّ مِنْهَا مَزَايَاهُا وَ عُيُوبَهَا. 1. الْبَرْمَجَة الْمُبَاشَرَة لِلْقَوَاعِد الْأَخْلَاقِيَّة (Rule-Based Ethics): تَعْتَمِد هَذِهِ الطَّرِيقَةِ عَلَى وَضْعِ مَجْمُوعَة وَاضِحَة وَ صَرِيحَة مِنْ الْقَوَاعِدِ الْأَخْلَاقِيَّةِ الَّتِي يَجِبُ عَلَى الذَّكَاء الِإصْطِنَاعِيّ إتِّبَاعِهَا. عَلَى الرَّغْمِ مِنْ سُهُولَتِهَا الْمَبْدَئِيَّة، إلَّا أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ جَامِدَة جِدًّا وَغَيْرُ قَادِرَةً عَلَى التَّعَامُلِ مَعَ الْمَوَاقِف الْجَدِيدَةِ أَوْ الْمُعَقَّدَةِ الَّتِي تَنْطَوِي عَلَى تَعَارُضِ بَيْنَ قَوَاعِدَ مُخْتَلِفَةً (مِثْلَ مُعْضِلَة الْعَرَبَة). 2. التَّعَلُّمُ مِنْ الْبَيَانَاتِ الْأَخْلَاقِيَّة (Learning from Ethical Data): تُسْتَخْدَم هُنَا كَمِّيَّات هَائِلَة مِنْ الْبَيَانَاتِ الَّتِي تَحْتَوِي عَلَى سَلُوكَيَّات وَ قَرَارًات أَخْلَاقِيَّة بَشَرِيَّة لِتَدْرِيب الذَّكَاء الِإصْطِنَاعِيّ. رَغْمَ أَنَّهَا قَدْ تُمَكَّنَ الذَّكَاء الِإصْطِنَاعِيّ مِنْ إكْتِسَابِ فَهْمْ أَعْمَق، إلَّا أَنْ الْبَيَانَات غَالِبًا مَا تَكُونُ مُتَحَيِّزَة، مِمَّا قَدْ يُؤَدِّي إلَى تَعَلُّمِ الذَّكَاء الِإصْطِنَاعِيّ لِلتَّحَيُّزِات وَاِتِّخَاذُ قَرَارَات غَيْرَ عَادِلَةٍ. 3. التَّعَلُّمُ بِالتَّعْزِيز الْأَخْلَاقِيّ (Ethical Reinforcement Learning): يَتَعَلَّم الذَّكَاء الِإصْطِنَاعِيّ عَنْ طَرِيقِ التَّجْرِبَة وَ الْخَطَإِ، حَيْثُ يَتَلَقَّى مُكَافَئَّاتٍ عِنْدَ إتِّخَاذِ قَرَارَات تُعْتَبَرُ أَخْلَاقِيَّة، وَعُقُوبَات عِنْدَ إتِّخَاذِ قَرَارَات غَيْرَ أَخْلَاقِيَّة. رَغْم قُدْرَتِهِ عَلَى تَطْوِير إسْتِرَاتِيجِيَّات معقدة، إلَّا أَنْ تَحْدِيد نِظَام الْمُكَافَأَة وَالْعُقُوبَة الْأَخْلَاقِيَّة يَظَلّ تَحْدُيا صَعْبًا. 4. الْأَخْلَاقِ الْإِشْرَافِيَّة وَالتَّفَاعُل الْبَشَرِيّ (Oversight and Human-in-the-Loop): تُصَمِّم أَنْظِمَة الذَّكَاء الِإصْطِنَاعِيّ بِحَيْث تَسْتَشِير الْبَشَر فِي الْقَرَارَات الْأَخْلَاقِيَّة الْمُعَقَّدَة، أَوْ تُقَدَّمَ خِيَارَات مُتَعَدِّدَةٍ مَعَ تَحْلِيل أَخْلَاقِيّ لِكُلٍّ مِنْهَا. هَذَا يَضْمَنُ إنْ الْإِنْسَانَ هُوَ الْمُتَحَكِّم الْأَخِيرِ، لَكِنَّهُ قَدْ يَكُونُ بَطِيئًا فِي الْمَوَاقِفِ الَّتِي تَتَطَلَّبُ قَرَارًا سَرِيعًا. هَلْ يُمْكِنُ لِلْآلَات تَطْوِير أَخْلَاقِيَّاتِهَا الْخَاصَّةِ؟ هَذَا سُؤَالٌ فَلْسَفِيّ عَمِيق. إذَا وَصَلَ الذَّكَاء الِإصْطِنَاعِيّ إلَى دَرَجَةِ عَالِيَة جِدًّا مِنْ الْوَعْيِ وَ الْقُدْرَةُ عَلَى التَّفْكِيرِ التَّجْرِيدي، فَقَدْ يَبْدَأُ فِي تَطْوِيرِ مَبَادِئِه الْأَخْلَاقِيَّة الْخَاصَّةِ الَّتِي قَدْ تَخْتَلِفُ عَنْ . وَرَغْمَ أَنَّ هَذَا مُمْكِنٌ، إلَّا أَنَّهُ يُثِيرُ مَخَاوِفَ كَبِيرَةً؛ فَقَدْ يَتَوَصَّلُ الذَّكَاء الِإصْطِنَاعِيّ إلَى إسْتِنْتَاجَات أَخْلَاقِيَّة مَنْطِقِيَّة بِالنِّسْبَةِ لَهُ، لَكِنَّهَا قَدْ تَكُونُ كَارِثِيَّة لِلْبَشَر مِثْلُ أَنْ يُقَرِّرَ أَنَّ الْبَشَرَ هُمْ الْمُشْكِلَة الْأَسَاسِيَّة لِلْكَوْكَب. . ضَمَانُ تُوَافِق الْقَرَارَات مَعَ الْقِيَمِ الْبَشَرِيَّة لِضَمَان تُمَاشِي قَرَارَات الذَّكَاءُ الِإصْطِنَاعِيّ مَعَ الْقِيَمِ الْبَشَرِيَّة، خَاصَّةً فِي الْمَوَاقِفِ الْمُعَقَّدَة كَمَعْضِلَة الْعَرِبَةُ، يَتَطَلَّب الْأَمْر نَهْجًا مُتَعَدِّد الْأبْعَاد 1. الْبَرْمَجَة الْأَخْلَاقِيَّة فِي التَّصْمِيمِ (Ethical by Design): يَجِب دَمْج الْمَبَادِئِ الْأَخْلَاقِيَّةِ (كَالْإِنْصَاف، الشَّفَّافِيَّة، الْمُسَاءَلَة، وَالْأَمَانِ) فِي تَصْمِيمِ وَهَنْدَسَة أَنْظِمَة الذَّكَاء الِإصْطِنَاعِيّ مُنْذُ اللَّحْظَةِ الْأُولَى. 2. أَطِرْ أَخْلَاقِيَّة مُتَعَدِّدَة: بَدَلًا مِنْ الِإعْتِمَادِ عَلَى نَظَرِيَّة أَخْلَاقِيَّة وَاحِدَة كَالْأَخْلَاق النَّفْعِيَّة، يَجِب إدْرَاج أَطرْ أَخْلَاقِيَّة مُتَعَدِّدَةً مِثْلُ الْأَخْلَاق الْوَاجِبِيَّة وَأَخْلَاق الْفَضِيلَة لِتَمْكِين الذَّكَاء الِإصْطِنَاعِيّ مِنْ تَقْيِيم الْمَوَاقِفِ مِنْ زَوَايَا مُخْتَلِفَة. 3. التَّعَلُّم التَّفَاعُلِي وَالتَّعْزِيز الْبَشَرِيّ: يَجِب إشْرَاك الْبَشَرُ فِي عَمَلِيَّةِ تَعْلَم الذَّكَاء الِإصْطِنَاعِيّ؛ فَعِنْدَمَا يُوَاجِه مُعْضِلَة أَخْلَاقِيَّة، يُمْكِنُه عَرَض خِيَارَاتٍه عَلَى خُبَرَاء بَشَرِيّين وَ التَّعَلُّمِ مِنْ رُدُود أَفْعَالِهِمْ. 4. الشَّفَّافِيَّة وَقَابِلِيَّة التَّفْسِير (Transparency and Explainability): يَجِب تَصْمِيم أَنْظِمَة الذَّكَاء الِإصْطِنَاعِيّ بِحَيْثُ تَكُونُ قَرَارَاتِهَا مَفْهُومة لِلْبَشَر، مِمَّا يَسْمَحُ بِمُرَاجَعَتِهَا وَ تَعْدِيلِهَا إذَا لَزِمَ الْأَمْر. 5. لِجَان الْإشْرَاف الْأَخْلَاقِيّ: تَشْكِيل لِجَان مِنْ الْخُبَرَاءِ فِي الْأَخْلَاقِ، الْفَلْسَفَة، الْقَانُون، وَ التِّكْنُولُوجْيَا لِمُرَاجَعَة وَتَوْجِيه تَطْوِير وَنَشْر أَنْظِمَة الذَّكَاء الِإصْطِنَاعِيّ، وَوَضَع مَبَادِئ تَوْجِيهِيَّة لِلتَّعَامُلِ مَعَ الْمَوَاقِف الْمُعَقَّدَة. 6. الصُّنْدُوقُ الأَسْوَد الْأَخْلَاقِيَّ: فِي الْمَوَاقِفِ الْحَرَجَة الَّتِي تَتَطَلَّبُ قَرَارًا سَرِيعًا، يُمْكِن بَرْمَجَة الذَّكَاءُ الِإصْطِنَاعِيّ لِيَكُون لَدَيْه أَوْلَوِيَّات أَخْلَاقِيَّة مُعَيَّنَةٍ مِثْلُ تَقْلِيل الضَّرَرِ الْأَكْبَرِ، مَعَ تَسْجِيل جَمِيع قَرَارَاتِه لِلْمُرَاجَعَة وَالتَّحْلِيل لَاحِقًا بِهَدَف تَحْسِين النِّظَامِ. إنَّ مَسْؤُولِيَتُنَا الْأَخْلَاقِيَّة تَبْدَأُ مِنْ الْآنَ، فِي تَصْمِيمِ الذَّكَاء الِإصْطِنَاعِيّ بِطَرِيقَة تَأْخُذُ فِي الِإعْتِبَارِ هَذِهِ الِإحْتِمَالَاتِ المُسْتَقْبَلِيَّة، وَتَضَع إِطَارًا أَخْلَاقِيًّا وَ قَانُونٍيا لِلتَّعَامُلِ مَعَ الذَّكَاء الِإصْطِنَاعِيّ الْوَاعِي، إذَا مَا أَصْبَحَ حَقِيقَة.
_ هَلْ تَبَرُّر الْفَوَائِد الْأُمْنِيَة أَوْ الِإجْتِمَاعِيَّةِ لِلْمُرَاقَبَة الشَّامِلَة التَّنَازُلِ عَنْ الْخُصُوصِيَّة وَالْحُرِّيَّات الْفَرْدِيَّة؟
النَّقَّاشُ حَوْل تَبْرِير الْمُرَاقَبَة الشَّامِلَة بِإسْم الْفَوَائِد الْأُمْنِيَة أَوْ الِإجْتِمَاعِيَّةِ، وَمَدَى تَأْثِيرُ ذَلِكَ عَلَى الْخُصُوصِيَّةِ وَالْحُرِّيَّات الْفَرْدِيَّة، هُوَ أَحَدُ أَكْثَر الْمُعْضِلَات الْأَخْلَاقِيَّة تَعْقِيدًا فِي عَصْرِنَا الرَّقْمِيّ. إنَّهَا مَعْرَكَة مُسْتَمِرَّة بَيْن قِيمَتَيْن أُسَاسِيَّتَيْن؛ الْأَمْنِ الْجَمَاعِيّ وَالْحُرِّيَّة الْفَرْدِيَّة. لَا يُوجَدُ إجْمَاعٌ أَخْلَاقِيٍّ أَوْ قَانُونِيٍّ عَالِمِي عَلَى هَذَا السُّؤَالِ. وِجْهَاتِ النَّظَرِ تَتَرَاوَحُ بَيْنَ الْمُؤَيَّدِون لِلْمُرَاقَبَة الشَّامِلَة. عَادَة لِأَسْبَاب أُمْنِيَة يُجَادِلُون بِأَنْ التَّهْدِيدَات الْحَدِيثَة مِثْل الْإِرْهَاب وَالْجَرِيمَة الْمُنَظَّمَة وَالْأَوْبِئَة تَتَطَلَّب أَدَوَات قَوِيَّة لِلْكَشْف الْمُبَكِّر وَالْوِقَايَة. يَرَوْنَ أَنَّ التَّنَازُلِ عَنْ جُزْءٍ مِنْ الْخُصُوصِيَّةُ هُوَ ثَمَنُ صَغِير مُقَابِل الْحِفَّاظُ عَلَى أَرْوَاحِ النَّاس وَإسْتِقْرَار الْمُجْتَمَعَ. قَدْ يُشِيرُونَ إلَى أَنْ مَنْ لَيْسَ لَدَيْهِ مَا يُخْفِيهِ، لَا يُخْشَى الْمُرَاقَبَة. بِالنِّسْبَةِ لَهُمْ، الْأَمْنُ هُوَ الأَسَاسَ الَّذِي تُبْنَى عَلَيْهِ جَمِيعُ الحُرِّيَّات الْأُخْرَى. أَمَّا الْمُدَافِعُون عَنْ الْخُصُوصِيَّة وَالْحُرِّيَّات الْفَرْدِيَّة يُؤَكِّدُونَ أَنَّ الْخُصُوصِيَّةَ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ رَفَاهِيَة، بَلْ هِيَ حَقُّ أَسَاسِيّ مِنْ حُقُوقِ الْإِنْسَانِ وَضَرُورِيَّة لِلْحِفَاظِ عَلَى الْكَرَامَةِ الْفَرْدِيَّة وَ الِإسْتِقْلَالِيَّة. يَرَوْنَ أَنَّ الْمُرَاقَبَةَ الشَّامِلَةِ، حَتَّى لَوْ كَانَتْ بِنَوَايّا حَسَنَةً، تُؤَدَّي حَتْمًا إِلَى تَقْيِيدِ حُرِّيَّة التَّعْبِير وَالتَّفْكِير. قَدْ يَمْتَنِعُ الْأفْرَادِ عَنْ التَّعْبِيرِ عَنْ آرَاء مُعَيَّنَةً أَوْ إسْتِكْشَاف أَفْكَار غَيْرِ تَقْلِيدِيَّةٍ خَوْفًا مِنْ الْمُرَاقَبَةِ أَوْ التَّصْنِيفِ. يُمْكِن إسْتِخْدَام بَيَانَات الْمُرَاقَبَة لِتَنَميط مَجْمُوعَات مُعَيَّنَةً أَوْ إسْتَهْدَافها بِشَكْلٍ غَيْرِ عَادِلٍ. تُعْطِي الْحُكُومَات وَالْكِيَانات قُوَّةُ هَائِلَة لِلتَّحَكُّمِ فِي حَيَاةِ الْأَفْرَادِ، وَهُوَ مَا قَدْ يُسَاء إسْتِخْدَامُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فِي الْوَقْتِ الْحَالِي. تُقَوَّضُ الثِّقَةُ بَيْنَ الْمُوَاطِنِينَ وَ الدَّوْلَة، أَوْ بَيْنَ الْأَفْرَادِ دَاخِل الْمُجْتَمَع. الْبَدْء بِمُرَاقَبَة مَحْدُودَة لِأَسْبَاب مَشْرُوعَة قَدْ يَتَطَوَّر تَدْرِيجِيًّا إلَى نِظَامٍ شَامِلٌ لَا يُمْكِنُ التَّرَاجُع عَنْه. خُلَاصَةُ الْقَوْلِ، لَا يُمْكِنُ تَبْرِير الْمُرَاقَبَة الشَّامِلَة بِشَكْل مُطْلَقٍ. يَجِبُ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ تُوَازِن دَقِيق، وَإِنْ تُرَاعَى الْمَبَادِئ التَّالِيَة الضَّرُورَة وَالتَّنَاسُب: يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الْمُرَاقَبَة ضَرُورِيَّة لِلْغَايَة لِتَحْقِيقِ هَدَفٍ مَشْرُوعٍ مِثْلُ مَنْعَ جَرِيمَة خَطِيرَة، وَأَنْ تَكُونَ مُتَنَاسِبَةً مَعَ التَّهْدِيدِ، أَيْ لَا تَتَجَاوَزُ الْحَدّ الْأَدْنَى الْمَطْلُوب. الشَّفَّافِيَّة وَالمُسَاءَلَة: يَجِبُ أَنْ تَكُونَ هُنَاكَ قَوَانِين وَاضِحَة وَ مُنَظَّماَت مُسْتَقِلَّة تُشْرِفُ عَلَى الْمُرَاقَبَة وَتُضْمَن عَدَمِ إسَاءَةِ إسْتِخْدَامُهَا، مَعَ إمْكَانِيَّةِ مُحَاسَبَة الْمَسْؤُولِين. الضَّمَانَات الْقَانُونِيَّة: يَجِبُ أَنْ تَكُونَ هُنَاكَ آلِيَات قَانُونِيَّة تُتِيح لِلْأَفْرَاد الطَّعْنِ فِي قَرَارَات الْمُرَاقَبَةُ وَحِمَايَة حُقُوقِهِمْ. الْهَدَف الْوَاضِحِ: يَجِبُ ألَّا تَكُونُ الْمُرَاقَبَة بَلَا هَدَفٍ مُحَدَّدٍ أَوْ وَاسِعَةً النِّطَاق بِشَكْلٍ غَيْرِ مُبَرِّر. مَتَى يُصْبِح إسْتِخْدَام الذَّكَاء الِإصْطِنَاعِيّ لِتَقْيِيم السُّلُوكِ الْبَشَرِيِّ أَوْ التَنَبُؤْ بِهِ غَيْرُ أَخْلَاقِيّ؟ يُصْبِح إسْتِخْدَام الذَّكَاء الِإصْطِنَاعِيّ لِتَقْيِيم السُّلُوكِ الْبَشَرِيِّ أَوْ التَنَبُؤْ بِهِ غَيْرُ أَخْلَاقِيّ عِنْدَمَا يُؤَدِّي إلَى التَّمْيِيزِ أَوْ التَّنْمِيَط الْجَائِرُ. إذَا كَانَتْ خُوَارِزْمَيات الذَّكَاءُ الِإصْطِنَاعِيّ تُبَرْمَجِ أَوْ تُدَرَّبَ عَلَى بَيَانَات مُتَحَيِّزَة، فَإِنَّهَا سَتَعِيدُ إنْتَاجِ هَذِه التَّحَيُّزِات وَتُعَزِّزُهُا. عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ، إسْتِخْدَام الذَّكَاء الِإصْطِنَاعِيّ لِلتِّنَبُؤِ بِمَخَاطِرِ الجَرِيْمَةَ قَدْ يُشِيرُ بِشَكْلٍ غَيْرِ عَادِلٍ إلَى مَجْمُوعَات عِرْقِيَّةٌ أَوْ أجْتِمَاعِيَّة مُعَيَّنَةٍ، مِمَّا يُؤَدِّي إلَى زِيَادَةِ الْمُرَاقَبَة وَالِإعْتِقَالُات فِي تِلْكَ الْمَجْمُوعَات. كَمَا أَنَّ أسْتِخْدَامَ الذَّكَاء الِإصْطِنَاعِيّ لِتَصْنِيف الْأَفْرَاد بِنَاءً عَلَى سَلُوكَيَّات نَمَطٍيَّة قَدْ يُؤَدِّي إلَى حِرْمَانَهُمْ مِنْ الْفُرَص مِثْل الْوَظَائِف، الْقُرُوض، التَّعْلِيم بِسَبَبِ تَصْنِيف خَاطِئ أَوْ مُتَحَيِّزٌ. إذَا كَانَ الذَّكَاء الِإصْطِنَاعِيّ يَسْتَخْدِم لِلتِّنَبُؤِ بِسُلُوكِيَّات مُعَيَّنَةٍ ثُمَّ يَتِمُّ إتِّخَاذ إجْرَاءَات وِقَائِيَّة تُقَيِّدُ حُرِّيَّةُ الْفَرْدِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَكِبَ أَيْ خَطَأً مَثَلًا، تَحْدِيد مُشْتَبَهٌ بِهِ مُحْتَمَل بِنَاءً عَلَى بَيَانَاتٍه وَسُلُوكِهِ وَمَنَعَهُ مِنْ السَّفَرِ. هَذَا يُمَثِّلُ إنْتِهَاكًا لِمَبْدَأ الْبَرَاءَةُ حَتَّى تَثْبُتَ الْإِدَانَةُ وَيَخْلُق مُجْتَمَع الْعِقَاب الْمُسْبَق. الضَّغْط عَلَى الْأَفْرَادِ لِتَغْيِير سُلُوكِهِمْ خَوْفًا مِنْ تَقْيِيمٍ سَلْبِيٍّ مِنْ الذَّكَاءِ الِإصْطِنَاعِيّ عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ، أَنْظِمَة الدَّرَجَات الِإجْتِمَاعِيَّةِ الَّتِي تُصَنِّف الْمُوَاطِنِين بِنَاءً عَلَى سُلُوكِهِمْ الْعَامَّ وَتُقَيِّدُ وُصُولِهِمْ إلَى الْخِدْمَات. . يَفْتَقِرُ إلَى الشَّفَّافِيَّة وَالمُسَاءَلَة: عِنْدَمَا تَكُونُ آلِيَاتِ عَمِل الذَّكَاء الِإصْطِنَاعِيّ صُنْدُوقًا أَسْوَدَ لَا يُمْكِنُ فَهْمُ كَيْفِيَّة إتِّخَاذُه للقَرَارَات أَوْ التَنَّبُوَّات، يُصْبِحُ مِنْ الْمُسْتَحِيلِ مُسَاءَلَتُه أَوْ تَصْحِيحُ أَخْطَائِه. عَدَمِ وُجُودِ آلِيَاتِ وَاضِحَة لِلْأَفْرَاد لِمَعْرِفَة كَيْفَ يَتِمُّ تَقِيُّيمِهِمْ، أَوْ لِلِإعْتِرَاضِ عَلَى التَّقْيِيمات الْخَاطِئَة. . إذَا تَمَّ إسْتِخْدَام الذَّكَاء الِإصْطِنَاعِيّ لِفَهْم نِقَاط ضَعْف الْأَفْرَاد النَّفْسِيَّةِ أَوْ السُّلُوكِيَّة ثُمَّ التَّلَاعُب بِهِمْ لِأَغْرَاض تِجَارِيَّة أَوْ سِيَاسِيَّة أَوْ إجْتِمَاعِيَّة دُون مُوَافَقَتِهِمْ الوَاعِيَة. إسْتِخْدَام الذَّكَاء الِإصْطِنَاعِيّ لِإِجْبَار الْأَفْرَادِ عَلَى سَلُوكَيَّات مُعَيَّنَةٍ مِنْ خِلَالِ الْعُقُوبَات أَوْ الْحَوَافِز الْمُفْرِطَة، مِمَّا تُقَوَّضُ قُدْرَتِهِمْ عَلَى إتِّخَاذِ خِيَارَات حُرَّة. . يَتَّجَاهَل السِّيَاقُ الْبَشَرِيّ وَالتَّعْقِيد الْأَخْلَاقِيّ: الذَّكَاء الِإصْطِنَاعِيّ قَدْ يَكُونُ جَيِّدًا فِي تَحْلِيلِ الأَنْمَاط، لَكِنَّهُ قَدْ يَفْشَل فِي فَهْمِ الْفُرُوق الدَّقِيقَة، النَّوَايَا، السِّيَاق الثَّقَافِيّ، أَوْ الْمُعْضِلَات الْأَخْلَاقِيَّة الْمُعَقَّدَةِ الَّتِي تَتَطَلَّبُ حِكْمَّة بَشَرِيَّة لَا تَقْتَصِرُ عَلَى الْمَنْطِقُ البِنْيَوِيّ. مُعْضِلَةٌ الْعَرَبَة خَيْر مِثَالٌ عَلَى ذَلِكَ، حَيْثُ لَا يُوجَدُ حَلّ أَخْلَاقِيّ وَاحِدٍ مَقْبُولِ عَالَمِيًّا يُمْكِن لِلذَّكَاء الِإصْطِنَاعِيّ تَطْبِيقِه بِبَسَاطَة. بِشَكْلٍ عَامٍّ، إسْتِخْدَام الذَّكَاء الِإصْطِنَاعِيّ لِتَقْيِيم أَوْ التِّنَبُؤِ بِالسُّلُوك الْبَشَرِيّ يُصْبِحُ غَيْرَ أَخْلَاقِيّ عِنْدَمَا يَتَقَاطَع مَعَ إنْتِهَاكِ حُقُوقِ الْإِنْسَانِ الْأَسَاسِيَّةُ، أَوْ يُؤَدِّي إلَى ظُلْمِ، أَوْ يُعَزِّز التَّمْيِيزِ، أَوْ يَقُوض إسْتِقْلَالِيَّة الْفَرْد وَكَرَامَتِه دُون ضَمَانَات قَوِيَّةً وَ مُسَاءَلَة وَاضِحَة. يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْهَدَف دَائِمًا هُوَ تَعْزِيز رَفَاهِيَةِ الْإِنْسَانِ وَحُرِّيَّتِهِ، لَا تَقْيِيدِهِمَا.
#حمودة_المعناوي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
نَظَرِيَّةٍ مَا بَعْدَ الْحَضَارَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ -الْجُ
...
-
نَظَرِيَّةٍ مَا بَعْدَ الْحَضَارَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ -الْجُ
...
-
نَظَرِيَّةٍ مَا بَعْدَ الْحَضَارَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ -الْجُ
...
-
نَظَرِيَّةٍ مَا بَعْدَ الْحَضَارَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ -الْجُ
...
-
نَظَرِيَّةٌ مَا بَعْدَ الْحَضَارَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ -الْجُ
...
-
نَظَرِيَّةٍ مَا بَعْدَ الْحَضَارَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ
-
الْجَبْرِيَّة الرَّأْسِمَالِيَّة -الْجُزْءُ الرَّابِعُ-
-
الْجَبْرِيَّة الرَّأْسِمَالِيَّة -الْجُزْءِ الثَّالِثِ-
-
الْجَبْرِيَّة الرَّأْسِمَالِيَّة -الْجُزْء الثَّانِي-
-
الْجَبْرِيَّة الرَّأْسِمَالِيَّة -الْجُزْءِ الْأَوَّلِ-
-
النَّيُولِيبْرَالِيَّة: الأَنْمَاط الْمَعُلْبَة -الْجُزْءُ ا
...
-
النَّيُولِيبْرَالِيَّة: الأَنْمَاط الْمَعُلْبَة -الْجُزْءُ ا
...
-
النَّيُولِيبْرَالِيَّة: الأَنْمَاط الْمَعُلْبَة -الْجُزْءُ ا
...
-
النَّيُولِيبْرَالِيَّة؛ الأَنْمَاط الْمَعُلْبَة -الْجُزْءُ ا
...
-
الرُّؤْيَة اللِّيبْرَالِيَّة -الْجُزْءِ الْخَامِسِ-
-
الرُّؤْيَة اللِّيبْرَالِيَّة -الْجُزْءُ الرَّابِعُ-
-
الرُّؤْيَة اللِّيبْرَالِيَّة -الْجُزْءِ الثَّالِثِ-
-
الرُّؤْيَة اللِّيبْرَالِيَّة -الْجُزْءِ الثَّانِي-
-
الرُّؤْيَةِ اللِّيبْرَالِيَّة -الْجُزْءِ الْأَوَّلِ-
-
الْإِمْبِرَيَالِيَّة؛ نَزْعة نَحْو السَّيْطَرَة الشَّامِلَة
المزيد.....
-
أوشاكوف: بوتين وترامب سيواصلان الحفاظ على اتصالات شخصية
-
قوى عراقية تحذر من ظرف مالي صعب تمر به البلاد
-
ويتكوف وكوشنر يصلان مدينة جيشوف البولندية في طريقهما إلى أوك
...
-
البيت الأبيض يكشف نوع العملة التي تركها ويتكوف في أحد مطاعم
...
-
-الصقور السعودية- تظهر في مصر للمرة الأولى وتثير تفاعلا
-
الحرس الثوري يعلن استهداف حاملة طائرات ومدمرة تابعتين للجيش
...
-
إطلاق ناجح لأول صاروخ أوروبي صنعته شركة خاصة
-
القبض على خلية تخريبية متورطة بهجمات المسيّرات على منشآت الن
...
-
بوتين يؤكد على ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للصراع في أوكران
...
-
الهجري يناجي إسرائيل ومظلوم يندمج.. ما الذي سيحدث قريبا؟
المزيد.....
-
الطبيعة والتقليد
/ عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
-
علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون
/ عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
-
بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده
/ علي مجيد
-
البساطة
/ عبدالجليل الكناني
-
أحمد رباص
/ كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
-
الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج
/ احسان طالب
-
تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع
/ علي حمدان
-
-الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن
/ احسان طالب
-
جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟
/ إحسان طالب
المزيد.....
|