أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رحيم حمادي غضبان - الاقتتال الشيعي المحتمل في العراق














المزيد.....

الاقتتال الشيعي المحتمل في العراق


رحيم حمادي غضبان
(Raheem Hamadey Ghadban)


الحوار المتمدن-العدد: 8403 - 2025 / 7 / 14 - 14:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يشهد العراق في هذه المرحلة من تاريخه السياسي المعاصر وضعًا بالغ الحساسية، يتقاطع فيه الداخل المنقسم مع صراعات إقليمية ودولية شديدة التعقيد. فمع تصاعد التوتر بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة ومنظمة الطاقة الذرية الدولية من جهة أخرى، يصبح العراق ساحة مفتوحة لصراع المصالح والنفوذ. هذا التصعيد المتسارع لا يحدث في فراغ، بل ينعكس بوضوح على التركيبة الداخلية للقوى السياسية العراقية، وخاصة الشيعية منها، التي تعاني منذ سنوات من انقسام حاد بين تيارات موالية لإيران وأخرى تدعو إلى الحياد أو إلى فك الارتباط الكامل عن المحاور الخارجية، ما ينذر باحتمال نشوب اقتتال داخلي شيعي-شيعي قد يجرّ البلاد إلى دوامة من الفوضى ويخدم بالدرجة الأولى أطرافًا خارج الحدود تسعى إلى إضعاف العراق وتقويض وحدته الوطنية.

الانقسام الشيعي في العراق ليس وليد اللحظة، بل يعود إلى ما بعد عام 2003، حين برزت قوى شيعية متعددة إلى الواجهة، بعضها انخرط بشكل مباشر في المشروع الإيراني في العراق، عبر الدعم السياسي أو العسكري أو العقائدي، بينما تبنّت قوى أخرى نهجًا وطنيًا مستقلًا أو متقلبًا تبعًا للظرف والمصلحة. هذا التوزع داخل البيت الشيعي خلق حالة من التنافس الحاد، تطورت في بعض المراحل إلى صدامات محدودة، لكن التصعيد الحالي بين إيران والغرب قد يفتح الباب أمام مواجهة داخلية أكثر خطورة، إذ تجد كل جهة نفسها مضطرة إلى إعلان موقف واضح في صراع خارجي معقد، فتتبادل الاتهامات بين أطراف شيعية بالعمالة لأمريكا أو التبعية لإيران، وقد تتحول هذه الاتهامات إلى مبرر للتخوين أو التصفيات السياسية وربما الجسدية.

الموقف العراقي حيال التصعيد بين إيران من جهة وأمريكا وإسرائيل من جهة أخرى يبدو حتى الآن غامضًا ومترددًا. هناك ضغوط قوية تمارسها طهران على حلفائها في العراق لاتخاذ مواقف واضحة ومؤيدة لها، أو على الأقل لتوجيه رسائل ردع إلى الولايات المتحدة من خلال الفصائل المسلحة. وفي المقابل، تعمل واشنطن على تحجيم هذا النفوذ من خلال تعزيز تحالفاتها مع قوى سياسية وعسكرية ترفض الانخراط في صراعات خارجية. هذا التباين في التوجهات يُفاقم الشرخ داخل البيت الشيعي، حيث تصطف بعض القوى والفصائل إلى جانب إيران وتعتبر دعمها التزامًا عقائديًا واستراتيجيًا، في حين ترى أخرى أن المصلحة الوطنية تقتضي النأي بالنفس عن صراعات المحاور.

في ظل هذه الظروف، تبرز ثلاثة سيناريوهات محتملة للاقتتال الشيعي-الشيعي في العراق. السيناريو الأول يتمثل في بقاء الصراع ضمن الإطار السياسي والإعلامي، حيث تتبادل الأطراف الاتهامات وتخوض معارك خطابية في البرلمان والشاشات والفضاء الرقمي، وهذا سيناريو هش قابل للانفجار في أي لحظة. أما السيناريو الثاني فيتجسد في اندلاع موجة اغتيالات وتصفيات تستهدف رموزًا سياسية أو عسكرية مؤثرة، وقد تُنفذ بأسلوب مجهول الهوية أو عبر وكلاء محليين، وهو ما يشعل التوتر في الشارع ويزيد من احتمالات التصعيد. أما السيناريو الثالث، والأخطر، فيتمثل في اندلاع مواجهات مسلحة بين الفصائل الشيعية، خاصة في مناطق النفوذ المختلط كالعاصمة بغداد أو محافظات الجنوب، وهو سيناريو قد يتحول بسرعة إلى صراع أهلي شامل يعيد العراق إلى مربع الحرب الأهلية ويفتح الباب أمام تدخلات خارجية جديدة.

السؤال المطروح: من المستفيد من مثل هذا السيناريو؟ الجواب لا يحتاج إلى كثير من التحليل. أول المستفيدين هم الخصوم الإقليميون والدوليون الذين يهمهم تحجيم إيران عبر توريط أذرعها في حروب داخلية تستنزفهم. كما أن إسرائيل والولايات المتحدة ستجدان في الاقتتال الشيعي فرصة سانحة لإضعاف الجبهة المناوئة لهما في الإقليم، دون أن تدفعا كلفة مباشرة. كذلك فإن الجماعات الإرهابية، وعلى رأسها تنظيم داعش، ستسعى إلى استغلال الفوضى لاستعادة مواقعها ونفوذها، تمامًا كما فعلت في مراحل سابقة من التفكك السياسي والأمني. وأخيرًا، فإن بعض الأطراف الإقليمية، مثل تركيا أو بعض دول الخليج، قد تستثمر في دعم بعض التيارات الشيعية المناوئة لإيران لتحقيق توازن إقليمي جديد يخدم مصالحها في العراق والمنطقة.

ورغم هذه الصورة القاتمة، فإن احتمالات تجنب السيناريو الدموي لا تزال قائمة، لكنها تحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية ورؤية وطنية شاملة. أولى خطوات النجاة تكمن في تحييد العراق عن صراعات المحاور، واعتماد سياسة واضحة تقوم على عدم التورط في أزمات دولية لا ناقة للعراق فيها ولا جمل. كما أن توحيد الصف الشيعي على أساس وطني وليس مذهبي أو ولائي ضرورة ملحة، بالإضافة إلى تقوية مؤسسات الدولة ومنع تسلط السلاح خارج إطارها. كذلك فإن الحوار بين جميع المكونات السياسية والدينية، الشيعية منها والسنية والكردية، يجب أن يُفعّل بشكل جدي لضمان الاستقرار السياسي والاجتماعي.

في النهاية، الدم العراقي أثمن من أن يُسفك في معارك بالوكالة عن هذا الطرف أو ذاك، والتاريخ لا يرحم من يفرّط بوحدة مجتمعه تحت شعارات الولاء العقائدي أو العداء السياسي. العراق بلد متعدد الأعراق والمذاهب، لكنه ليس متعدد الولاءات. وعلى العراقيين أن يدركوا أن اقتتال الإخوة لا يخدم سوى أعداء الأمة، وأن خلاصهم لا يمكن أن يكون إلا بوحدتهم وتماسكهم تحت راية الوطن لا رايات الخارج.



#رحيم_حمادي_غضبان_العمري (هاشتاغ)       Raheem_Hamadey_Ghadban#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العلمانية والمجتمع الأسلامي
- المودة سبيل النجاة والصلح منهج العقلاء
- الكرد.ماذا بعد تسليم السلاح؟
- السلاح المنفلت بين الارادة الداخلية والأوامر الخارجية(لبنان. ...
- أمي ثم أمي
- بريكس والدولار
- الشرق الأوسط بين المطرقة والسندان
- العقيدة الشخصية. بين الحرية الفردية وأحترام الأخرين والمجتمع
- الضابطة التي ودعت الحلم على الأسفلت
- هل تتخلى إيران عن اذرعها في العراق ضمن صفقة مع أمريكا؟
- هل تتخلى إيران عن أذرعها في العراق مقابل صفقة مع أمريكا؟
- ترامب والحرب الإسرائيلية الإيرانية: حرب إعلامية بغطاء ناري و ...
- أزدواجية المصالح عند ترامب
- أيران تكشر عن أنيابها عندما ضربت في الصميم وتفرجت عندما قتل ...
- -ما بعد الصواريخ: الشرق الأوسط بين نار الحرب وصمت الهزيمة-
- بين العناد الفارسي والخبث الأسرائلي كيف تنتهي الحرب بينهما؟
- بين الشراكة والخذلان الموقف الروسي أتجاه ايران
- أيران بين المعارضة والدعم الشعبي في ظل العدوان الإسرائيلي
- الشرق الأوسط بين ركام تحطيم أيران وطاولة التطبيع
- أمريكا والملف النووي الإيراني. سلطة القانون ام سلطة القوة


المزيد.....




- شواطئ وأبراج فاخرة وآلاف الغرف في كوريا الشمالية.. كيم جونغ ...
- لوحات تُعرض لأول مرة في قصر باكنغهام.. أعمال فنية من جولات ا ...
- بعد يوم من تهديدات ترامب.. وزير خارجية روسيا يلتقي الرئيس ال ...
- انخفاضٌ في معدلات التلقيح بأوروبا وآسيا الوسطى يضع صحة ملايي ...
- الاتحاد الأوروبي يبحث فرض عقوبات على إسرائيل.. هل يفعلها؟
- المدرب البرتغالي جورجي جيزوس يخلف الإيطالي ستيفانو بيولي كمد ...
- هجمات بمسيرات تستهدف مطار أربيل وحقل خورمالا النفطي بالعراق ...
- ارتفاع حصيلة ضحايا فيضانات تكساس إلى 131 قتيلا
- توم باراك.. -مندوب سام- أميركي لسوريا ولبنان
- اجتماع -مجموعة لاهاي- بكولومبيا صرخة وسط الصمت عن جرائم إسرا ...


المزيد.....

- من الأرشيف الألماني -القتال في السودان – ينبغي أن يولي الأل ... / حامد فضل الله
- حيث ال تطير العقبان / عبدالاله السباهي
- حكايات / ترجمه عبدالاله السباهي
- أوالد المهرجان / عبدالاله السباهي
- اللطالطة / عبدالاله السباهي
- ليلة في عش النسر / عبدالاله السباهي
- كشف الاسرار عن سحر الاحجار / عبدالاله السباهي
- زمن العزلة / عبدالاله السباهي
- ذكريات تلاحقني / عبدالاله السباهي
- مغامرات منهاوزن / ترجمه عبدالاله السباهي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رحيم حمادي غضبان - الاقتتال الشيعي المحتمل في العراق