أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن صالح الشنكالي - لماذا نخاف من تطبيق الدستور؟ الفدرالية بين النص المعطّل وواقع المركزية في العراق














المزيد.....

لماذا نخاف من تطبيق الدستور؟ الفدرالية بين النص المعطّل وواقع المركزية في العراق


حسن صالح الشنكالي
كاتب وباحث تربوي واجتماعي

(Hassan Saleh Murad)


الحوار المتمدن-العدد: 8366 - 2025 / 6 / 7 - 02:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


رغم أن الدستور العراقي لعام 2005 نصّ صراحة على أن العراق دولة اتحادية (فدرالية)، إلا أن هذا المبدأ ظل معطّلًا خارج إقليم كردستان، إذ تهيمن المركزية على إدارة الدولة، ويتعامل النظام السياسي مع الفدرالية وكأنها خيار مشبوه، لا جزء من الإطار الدستوري الملزم.

ما الفدرالية؟ ولماذا تُثير الريبة في العراق؟

الفدرالية صيغة ديمقراطية تُوزَّع فيها الصلاحيات بين الحكومة المركزية والوحدات الإدارية (أقاليم، ولايات، محافظات)، بحيث تكون الأخيرة قادرة على إدارة شؤونها المحلية في إطار السيادة العامة للدولة.
لكن في العراق، يُربط هذا المفهوم بمخاوف الانقسام، متناسين أن العدل في توزيع السلطة والثروة هو الذي يُحصّن وحدة الدولة، لا احتكار القرار في المركز.

حين يختنق الواقع بالمركزية

في كل محافظة عراقية تقريبًا، نجد دلائل على فشل المنظومة المركزية في مواكبة الحاجات المتزايدة للسكان.
قضاء سنجار، على سبيل المثال، يعاني من إهمال متعمد، وصراع متعدد الأطراف، وغياب للخدمات الأساسية، ما يجعله نموذجًا حيًّا لنتائج غياب اللامركزية، وتغييب صوت الناس عن إدارة مناطقهم.

ومن المفارقات أن العراق، رغم تضاعف عدد سكانه من نحو 10 ملايين في ستينيات القرن الماضي إلى أكثر من 45 مليونًا اليوم، لم يشهد تحديثًا يُذكر في خارطته الإدارية منذ استحداث محافظة دهوك عام 1969.
فلم تُنشأ محافظات جديدة، ولا جرى تفعيل حقيقي لقانون الأقاليم، ولا مُنحت المحافظات القائمة ما يكفي من الصلاحيات لاتخاذ قرارات تنموية مستقلة.

العالم يتقدّم بالفدرالية.. والعراق يتراجع بالمركزية

النماذج الدولية الناجحة تثبت أن الفدرالية ليست خطرًا، بل وسيلة فاعلة للاستقرار والتنمية:
• ألمانيا: دولة فدرالية تجمع بين قوة المؤسسات وتوازن الصلاحيات، وتُعد من أقوى اقتصادات العالم.
• سويسرا: كونفدرالية تتكوّن من 26 كانتونًا، وتتصدر مؤشرات الرفاهية والديمقراطية.
• الإمارات العربية المتحدة: رغم كونها دولة كونفدرالية، فإنها مثال على التماسك السياسي والنهوض الاقتصادي، ضمن نظام قائم على توزيع الصلاحيات بين الإمارات.

في المقابل، يستمر العراق في إدامة مركزية خانقة، يتقاسم فيها النفوذ عرفٌ سياسي متغلغل، حلّ محل الدستور، وشرعن تقاسم السلطات بدل بنائها على أسس قانونية.

لماذا نحتاج إلى الفدرالية اليوم؟

ليس فقط لأنها نُصّت في الدستور، بل لأنها ضرورة واقعية لمعالجة الأزمات الهيكلية في العراق:
• تخفيف العبء عن المركز وتمكين المناطق من اتخاذ قرارات تتوافق مع خصوصيتها.
• تعزيز الرقابة والمساءلة على المستوى المحلي، مما يحدّ من الفساد.
• تحقيق العدالة في توزيع الموارد والاستثمارات.
• بناء ثقة المواطن بمؤسسات الحكم المحلي.
• تحفيز التنمية وفقًا لأولويات كل منطقة، بدل الحلول العامة غير الفعالة.

خلاصة
إن الفدرالية في العراق ليست دعوة لتفكيك الدولة، بل وسيلة لإعادة بنائها من القاعدة إلى القمة.
وإذا كان تطبيق الدستور يخيف البعض، فالسؤال الحقيقي هو:
لماذا لا يخيفهم انتهاكه كل يوم



##حسن_صالح_الشنكالي (هاشتاغ)       Hassan_Saleh_Murad#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين العباءة والعدالة: حين تُنتَهك الكرامة باسم الدين
- المُجرَّب يُجرَّب والفساد يستشري… فابتعدت المرجعية وتمادى ال ...
- بين رفاة الذاكرة وخرائب الحاضر: الإيزيديون بين الألم المنسي ...
- سلام على ارض الرافدين
- من رشيد عالي الكيلاني إلى محمد شياع السوداني: جبهة خارجية مو ...
- الجيش السوري الجديد
- ما فائدة العراق من القمة المزمع عقدها في بغداد؟
- السودان والتطبيع مع اسرائيل
- عن الصراع العربي الاسرائيلي اتحدث
- ماذا فعلت الحكومة في ذكرى ابادة الايزيديين
- الحب الابدي
- عن الصراع العربي اتحدث
- بطل من ورق
- كون فو
- الايزيديون والاستفتاء
- من المسؤول على ما ال اليه العراق
- مرور الذكرى الثالثة للابادة الايزيدية 3/8/2014
- قادة العراق يعرضون لعب دور في حل مشاكل الخليج
- الخلافات في المجتمع الايزيدي مفروضة عليه
- دراسة لواقع الاقليات ما بعد داعش


المزيد.....




- ازدهرنا في أيام الحرب مع أوكرانيا وهذا أزعج التنين الورقي
- نتنياهو يتوعد بتوسيع الحرب في لبنان.. ومجلس الأمن يتحرك
- الأول له في تركيا.. كانيي ويست يحيي حفلا جماهيريًا بإسطنبول ...
- فيديو متداول بزعم ارتباطه بـ-هجوم إيراني على قواعد أمريكية-. ...
- -جيل كامل في خطر-.. اليونسكو تحذر من انهيار التعليم في كوبا ...
- جزيرة يونانية تقدم فرص إقامة مجانية.. بشرط رعاية القطط!
- سفينة -هونديوس- تستأنف رحلاتها بعد تفشي فيروس هانتا على متنه ...
- بعد آلاف الضحايا والدمار.. لماذا لا تزال حماس متمسكة بالاتفا ...
- شهيدان و24 مصابا بغارات إسرائيلية على معظم أنحاء غزة
- مسؤول أممي: نقص التمويل يهدد حياة 64 ألف لاجئ باليمن


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن صالح الشنكالي - لماذا نخاف من تطبيق الدستور؟ الفدرالية بين النص المعطّل وواقع المركزية في العراق