أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مهدي النفري - وجه آخر لهذا الظل














المزيد.....

وجه آخر لهذا الظل


مهدي النفري
شاعر ومترجم

(Mahdi Alnuffari)


الحوار المتمدن-العدد: 8357 - 2025 / 5 / 29 - 23:24
المحور: الادب والفن
    


---
الى سجاد ابن فاطمه
ذكرى غياب خلقه النسيان

ليس كلُّ ما تراهُ بعينيكَ هو الحقيقةُ التي يُدركُها الجميع

اليومَ اكتشفتُ أنَّ النهرَ، الذي كان يومًا ما رمزًا للحياةِ المتدفقةِ، لم يَعُدْ سوى بركةٍ يابسةٍ، لا تحملُ إلا بقايا حيواناتٍ ميتةٍ، أو أخرى تنتظرُ زوالَها بصمتٍ. كيف يمكنُ للماءِ الذي شقَّ الأرضَ، وتغلغلَ في أوصالِ المدينةِ، أن يتلاشى هكذا، وكأنَّهُ لم يكنْ؟ ذلك النهرُ الذي تغنّى به الجميعُ، كان سرابًا يتلاشى أمامي، يصرخُ بغيابِهِ وكأنَّهُ وجعُ النسيانِ الذي يتسللُ إلى كلِّ أثرٍ، أو ثوبُ عزاءٍ يكسو كأسًا لم يبقَ منهُ سوى العطشِ.

ما الذي يدفعُني إلى قولِ ذلكَ؟ هل هو خيبةُ أملٍ في الأشياءِ التي كنتُ أؤمنُ بثباتِها؟ أم أنَّهُ مجردُ انعكاسٍ لزمنٍ يُجرّدُنا من رموزِنا شيئًا فشيئًا؟ وأنا أشدُّ الرحالَ مجددًا نحوَ قصةٍ يكتبُها الآخرُ عني، حيثُ تتعددُ الحكاياتُ، ويتكاثرُ الكتّابُ، لكنَّ الحقيقةَ وحدها تبقى اللاعبَ الأبرزَ في لعبةِ الشطبِ والبقاءِ.

انظرْ... يمكنكَ أن تغرقَ في الحنينِ، أن تستعيدَ صرختكَ الأخيرةَ وأنتَ تلقي بجسدِكَ في ذلكَ النهرِ الغامضِ، دونَ أن تقترفَ إثمَ الفناءِ. لكن هل الفناءُ حقًّا نهايةٌ؟ أم أنَّهُ امتدادٌ لحكايةٍ لم تُكتبْ بعدُ؟ الفناءُ ليس سوى أغنيةٍ قديمةٍ، تترددُ حينَ يستبدلُ الظلامُ عتمتَهُ بليلٍ داكنِ اللونِ، كأنَّها نبوءةٌ متكررةٌ، تهمسُ بأنَّ كلَّ شيءٍ يمضي نحوَ التحوُّلِ.

أعودُ لأرسمَ وجهَ ذلكَ النهرِ، وأرسمَ وجهي، وأتركُ الألوانَ تنفردُ بالدمعِ، كأنَّها وحدها تدركُ أنَّ الزمنَ لا يبتلعُ الأشياءَ، بل يعيدُ تشكيلَها في صورةٍ أخرى. وحينَ أفرغُ من الرسمِ، لا أجدُ أمامي سوى مرآةٍ عاكسةٍ لصورةِ النهرِ، لكنَّها ليست كما كانتْ؛ فقد تحولتْ إلى أثرٍ غامضٍ، خافتِ الحدودِ، مثلَ حلمٍ يتلاشى مع إشراقِ الصباحِ.

وأرددُ، كما قلتُ لروحي مرارًا وتكرارًا:

ما يمكنكَ أن تراهُ ليس بالضرورةِ أن يراهُ الجميعُ

---



#مهدي_النفري (هاشتاغ)       Mahdi_Alnuffari#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مختارات من الأدب الهولندي -9-
- مختارات من الادب الهولندي-8-
- القربان
- مختارات من الادب الهولندي(6)
- أشدُ بياضًا من علامةِ استفهام
- من اجل هذا العكاز صرت راعيا لقطيع من النسيان
- رجل يحتضر قبل الولادة
- لا تثق بالوقت والخلود
- مختارات من الأدب الهولندي-4-
- طُوبى لَك وَأَنْت تتهجد النسيان
- مختارات من الأدب الهولندي -2-
- مختارات من الادب الهولندي -3-
- مختارات من الأدب الهولندي
- ازدواجية الشخصية
- العين الواحده
- الملاك الصالح
- غراب ابيض
- الموت الحقيقي
- النقطة الأخيره
- أود أن أكون بعيدًا عن كل شيء


المزيد.....




- الإخوان المسلمون في سوريا.. الجذور الفكرية والخلافات العقائد ...
- هل مات الخيال: كيف تحولت الرواية إلى سيرة ذاتية؟
- فيلم -غرينلاند 2: الهجرة-.. السؤال المؤلم عن معنى الوطن
- الزهرة رميج للجزيرة نت: العلم هو -كوة النور- التي تهزم الاست ...
- انتخاب الفلسطينية نجوى نجار عضوا بالأكاديمية الأوروبية للسين ...
- لماذا يلجأ اللاعبون إلى التمثيل داخل الملعب؟
- فيلم -الوحشي-.. المهاجر الذي نحت أحلامه على الحجر
- ماكرون غاضب بسبب كتاب فرنسي تحدث عن طوفان الأقصى.. ما القصة؟ ...
- مصطفى محمد غريب: هرطقة الرنين الى الحنين
- ظافر العابدين يعود إلى الإخراج بفيلم -صوفيا- في مهرجان سانتا ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مهدي النفري - وجه آخر لهذا الظل