أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود حمد - عبد الرحمنٌ ..كوَةُ ضَوءٍ في الظُلمةِ!














المزيد.....

عبد الرحمنٌ ..كوَةُ ضَوءٍ في الظُلمةِ!


محمود حمد

الحوار المتمدن-العدد: 1775 - 2006 / 12 / 25 - 03:30
المحور: الادب والفن
    


كُنّا صبياناً نَعبَثُ بالسلطةِ فَوقَ صخورِ الجُدرانِ المَنحوتةِ..
"فاضِلْ" يرسمُ مطرقةً تَشبهُ "خَشْمَ" أبيهِ..
وأنا ارسمُ مِنجَل كالدربِ المِعْوَجِ الـ نمشي فيهِ..
جارتُنا بائعةُ"الجُمّار" تؤنبُنا..
أن نتركَ "سورةَ يوسف" في درسِ الدينِ..
ونَسحقُ صُبحاً في تلويثِ الحيطانِ..
بأفكار يتهجاها طلاب الصف الأول..
......تَمقتُها الشرطة..
يخرجُ يوسفُ من غَدرِ الأخوةِ ..
يمشي ليلاً منفرداً بـ "درابينِ المحموديةِ"(1)..
يَشهدُ أسرابَ حروفٍ خائفةٍ تَدبي بينَ جروحِ الجُدرانِ المألومةِ..
يَجمعُها بحنانٍ في ذاكرةِ الخوفِ..
يخطو وَجِلاً ..
يَبحثُ عن "عبد الرحمنِ"(2) بأوجاعِ "السِرِّيةِ"(3)..
يَقطنُ عبد الرحمنٌ والأسرةُ، واللوحاتُ، دفيناً في جُحرٍ تَحتِ نَزيزِ السُلَّمِ في بيتٍ مهجورٍ..
يَطرقُ ليلي كُلَّ أوانٍ أنّى ألقَتْني الغُربَةُ وبيوتُ الخوفِ السِرِِّيةِ..
مُذْ أوْقَفَ رِحلَتَهُ وَثْباً ..
مِنْ أعلى البُرجِ إلى أرصفةِ المحرومينَ..
يتأبطُ خيراً..
......أزيزَ شجونٍ يَنخرهُ..
......حُزمةَ ألوانٍ سادِرَةٌ فيهِ..
......حُزناً يَطفحُ من خفقِ الروحِ..
................................غُماماً يُطفئُ أنفاسَ الصُبحِ..
..............................
أرصفة بائسة تمشي بجوار الخطوات الـ ما تعبت من تجوال في أحياء الفقراء..
............................................................... ونفسي..
يَحملُ فَزَعاً..
يِعقبُهُ كَوْنُ صراخٍ..
..... عويلٌ مِنْ أمٍ فارَقَها قَبْلَ ولادتِهِ بقرونٍ..
وَمضٌ مَعلولٍ يَخْبو في بيتِ الظُلمةِ..
كوَةُ ضوءٍ يَرسمُها في جدرانِ السجنِ الجاثِمِ فوقَ حقولِ الروحِ..
ويصمت..
.........................
"ماري" امرأةٌ من ارضِ "السِكْ سونِ" تُرافِقُ عاشِقَها في الغزوِ الأولِ لبلاديِ..
تُقْبَرُ مَيِِّتَةً بالسفلسِ في أطرافِ البُركَةِ..
يأتيني عبدُ الرحمنِ بليلٍ مُمْطِرٍ ..
يوقِظُني فَزِعاً..
إن فَتاتاً من ارضِ "السِكْ سونِ" تُحَدِقَ فيهِ..
جُمجمةٌ مُتربةٌ..
يَكسحَها السيلُ بعيدً عن طابورِ قُبورِ المُحتلينَ "السِكْ سونِ" بميسان..
.................... دَربٌ موحشٌ تَعشقَهُ الجُرذانُ ..
.........................................يَتَعَقَبُ عبدَ الرحمن..
يَهجِرُ عبدُ الرحمنُ الدنيا ..
....................اللوحةَ ..
....................نَزيزَ الُسلََّمِ..
....................حروفاً تُثْقِلُ يوسفَ..
.....................أوراقاً تَنزِفُ قَيْحاً..
.....................أفكاراً تُؤرِقُ حتى الرُضَّعِ..
يتسلقُ جدرانَ اليأسِ الشائِكِ عُرياناً..
................................ إلاّ من عُشْقٍ لشواطئِ دجلةَ واللوحةِ..
يُلقي جسداً أوهنهُ الوَجْدُ إلى جُبٍّ مُظلمٍ بَحثاً عن سيارةِ يوسف..
كي يَنفَذَ من تحتَ نَزيزِ الُسلَّمِ .. والفاقَةِ..وصليلِ عيونِ الرُقَباءِ!!؟

-----------------------------------------------------------------------------------------
(1)(3) أحياء في مدينة العمارة التي لم يعرف الإعمار طريقا لها يوما!
(2) لم يتمكن صديقي وتلميذي "عبد الرحمن سلمان" الفنان والمثقف الشاب والواعد ، من تحمل أهوال الإحباط الذي حاصره منذ ولادته حتى الصف الثالث في كلية الفنون ..فألقى بنفسه من أعلى مبنى كان يسكن فيه ببغداد.. إلى القبر.





#محمود_حمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -شهدي-(1)واحدٌ مِنّا!
- أميرةُ -الحَضَرِ- تبحثُ عن بَطنِ الحوتِ!
- ليلةُ الغدر ب -محجوب-
- الوحوش يغتالون الإبداع
- نَخلةٌ طَريدةٌ على الخليجِ!
- الحوار المتمدن و-الجريدة-!
- -هَلْ نَشهدُ إطفاءَ الظُلْمَةِ..وَشيوعَ رَغيدَ العَيشِ؟!-
- -نصبُ الحريةِ- يُسْتَعبَدُ بالخوفِ!
- -سومرُ- تَصْطَّفُ إلى طابورِ الأيتامِ!
- لوحةٌ عاريةٌ في مجلسِ المساءِ!
- مَنْ مِنّا لَمْ يَدفِنَ قَتلاهُ بحَقلِ الحِنْطَةِ؟!
- المَقابرُ تَشْفِقُ علينا؟!
- تَشهَدُ الشوارعُ في يومِ الحَشْرِ!
- نساءٌ عراقياتٌ..وبُرْكَة الدَمِ..!
- تباً لَكُمْ ..أوْرَثتُمْ دجلةَ كُتباً ورؤوساً مقطوعة!..
- -عبير- والجيش المحتل!
- أفولُ الصَنَمِ.. وبزوغُ فَجرِ الأصنامِ
- -نقطة تفتيش-* في رأسي!
- فاطمةٌ ..والسلطة
- -نزيهةٌ-*و-سُلْطَةِ النَزاهَةِ-**


المزيد.....




- شارك بمسلسل -حلم أشرف-.. وفاة الممثل التركي رمضان تيتيك
- فيلم -فلسطين 36- يواصل رحلته العالمية بـ 25 عرضاً في العاصمة ...
- بمشاركة -الست-.. 200 فيلم في الدورة الـ73 لمهرجان سيدني
- وراء الباب السابع
- بغداد تئن من وجع الأوهام
- مهرجان اوفير الدولي
- ألبوم -سر-: مريم صالح تواجه الفقد بالغناء
- إعادة ترجمة كلاسيكيات الأدب.. بين منطق اللغة وحسابات السوق
- قاسم إسطنبولي.. حين يتحول الفن والمسرح الى المقاومة الثقافية ...
- عودة أنيقة لفيلم The Devil Wears Prada 2 .. ميريل ستريب وآن ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود حمد - عبد الرحمنٌ ..كوَةُ ضَوءٍ في الظُلمةِ!