أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود حمد - نَخلةٌ طَريدةٌ على الخليجِ!














المزيد.....

نَخلةٌ طَريدةٌ على الخليجِ!


محمود حمد

الحوار المتمدن-العدد: 1763 - 2006 / 12 / 13 - 09:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا تَعرِفُ من أيِّ فَسيلٍ جاءَت..
أو مِن أيةِ "فصمة"(1)..
رُبَّ رياحٍ حَمَلتها للغربةِ قَسراً..
وتَهاوَتْ من عصفِ الوِدِّ إلى وَجَناتِ التُربةِ..
عَزَّ عَليها الهَجْرُ..
تَناخَتْ..
غارَتْ في أدَمِ الأرضِ..
وأمْسَتْ فاتنةً في بصراءِ النَخْلِ..
طَريدَة..
.......عِندَ شواطئِ "رأسِ البيشةِ"(2)..
*********
كانَتْ في عُمُرِ هلال العيدِ تُلَوِّّحُ جَذَلا لحقولِ الحنّاءِ..
مَرَتْ بجوارِ جَديلتها ثُلَّةُ فتيانٍ تَبحثُ عن سرِ الكَونِ..
سَمِعَتْ "إنكي دو"(3) يَروي حُلُماً:
الناسُ جيوشٌ من صلصالٍ رَخوٍ تَتَفَطَرُ..
تَتَدافعُ..
تَهوي في الطُرُقاتِ رُكاماً..
يأتيها قَمَرٌ من نارٍ ..
يَتَدَحرَجُ من بينَ ضلوعِ الغَيْمِ ..
يَلْهَبُها..
تَتَصَلَبُ ..
تَغدو ثيراناً من حَجَرٍ جامح..
تَتَنافرُ في إيوانِ الحُصنِ الخَزَفيِّ المَحروسِ بِجُنْدٍ من رملِ الصحراءِ..
تَمحو حَقلَ الألغامِ ..
وجدرانَ الحُصنِ الخَزَفيِّ..
وأصنامَ السُلطةِ الرَمليةِ..
.........
البَغيُّ تُرَوِّضُ "إنكي دو" كَي يَنكُثَ بالعهدِ..
وجيوشُ المُحْتَّلِ تُقَوِّضُ وَطني كي يَفتُكَ فينا أُمَماً..
.................مِنْ أرذَلِ عُمُرٍ لِرَضيعِ المَهدِ..
********
في عسَسَ الَليلِ المُثْقَلِ بالمحنةِ..
سِيقَ الحَلاجَ (4) إلى جذعِ النَخلةِ مَقصوباً..
تَحرِثُ ساقيهِ المَغلولةِ دَرباً للوَجدِ المُتَماهي بَينَ الخالقِ والمخلوقِ..
لَمْ يألَفَهُ الحُكماءُ..
وَلا..
وعّاظُ الخُلفاءِ المبكومينَ بِسِحتِ المالِ المَسْلوبِ..
.................
ما اقْتَدَرَ "المُقتَدِرُ" العباسيُّ على وَئدِ الفِكرَةِ ..
.........فاغتالَ الحلاجَ..
ما اقْتَدَرَ "المُقتَدِرُ" العباسيُّ على قَطعِ الخَطوَةِ..
........ فاجْتَّزَ الأطرافَ المَعْلولةَ من جسدِ الحلاجِ..
ما اقْتَدَرَ "المُقتَدِرُ" العباسيُّ على خَلْقِ الفُرقَةِ بَينَ الواجِدِ والموجودِ....
........فإختارَ الفِتنةَ بالسياراتِ المَلغومةِ في أسواقِ "الحِلَّةِ"...
ما اقْتَدَرَ "المُقتَدِرُ" العباسيُّ على كَمِّ الأفواهَ بِسَيْفِه..
.....فاسْتَقْدَمَ أفواهَ جحيمٍ ومَنابِرَ سوءٍ..
ما اقْتَدَرَ "المُقتَدِرُ" العباسيُّ على أن يَزرعَ وَرْدَة..
فإجْتَثَّ جميعَ النَخلِ بذاكرةِ النَهرين..
......................
.....................
شَعَرَتْ كُلُّ نَخيلِ الدُنيا بالوَجَعِ المُتفاقِمِ في روحِ النَخْلَةِ..
تَحْتَضِنُ الجسدَ الهالكَ..
والنَفسَ التَوّاقةَ للزُهْدِ بدارِ الغُربَةِ ..
سَعْياً للوطنِ الأزَليِّ النائي عن طُغيانِ القَسوةِ والزَيفِ..
يَطلُبُ قَتلاً في وَضَحِ العَقلِ..
لِئَلاّ يَخسَرَ سُلطان الأبديةِ..
يَحْنو بالجسدِ النازفِ..
فَوقَ خُشوعِ السَعفِ..
دفءً لرفيفِ الجذعِ الراعشِ..
***********
كانت نَخلَتُنا تَتَسامرُ تِلكَ الليلةَ والبدرِ المُتأرجِحِ خَلْفَ الغَيْمِ..
مَسَّتْ هامَتَها لَفْحَةُ بارودٍ ساخن..
جَفَلَتْ..
مَدَّتْ قامَتَها..
نَظَرَتْ لخليجٍ ساكِن ..مُضْطَرِمِ الأعماقِ..
لَمَحَتْ "كوكس" يَتَلَفَعُ "بِشْتاً" عربياً وعِقالاً..
يَحمِلُ "خِرْجاً" من صوفٍ داكِن..
تَتَراءى مِنهُ ملامِحَ مَلِكٍ مَذعورٍ مُسْتَورَد..
ووثيقةَ بيعٍ للمُنتَفعينَ..
فَكَّتْ نَخلتُنا فَروَتها ثاغِبَةً..
حَجَبَتْ رؤيتَها كِثبانُ الملحِ الزاحفِ نحو الأحداقِ..
هُجِرَتْ..
ما عادَتْ تَغمِرُها رائحةُ الحِنّاءِ..
تَفاقَمَ فيها الغَيظُ..
حَطَّتْ قُبَّرَةٌ فوقَ حُبوبِ الطّلعِ..
ناحَتْ..
تُنْبِؤها بدموعِ النِسوانِ المنكوبةِ بـ"الثورةِ" ..
يَحمِلْنَّ ذراعَ شهيدٍ بضلوعِ شهيدٍ آخر..
والقبرُ المُتشاسعُ ماعادَ يُصدِقُ أحلامَ الدفّانينَ المُنتَفخين..
********
كُنتُ أُطَهِرُ كَفي بالطينِ الحُرِّ الدافئِ من تَحتِ شُجيراتِ الحِنّاءِ..
أُسائلُ نفسي عن سِرِ النَخْلة "الزعلانة"..
بينَ سُكونِ "الشَطِّ" المذهولِ لهولِ الفولاذِ الدمويّ الخائضِ بِبُحورِ دِمانا....
ورفيفَ نخيلِ الوطنِ المُتَعانِقِ من أطرافِ الفاوِ إلى ناعورِ "حديثة"..
مَسَّتْ وَجهيَّ خَفْقَةُ ماءٍ باردةٍ من خورِ البَصرةِ..
تَحملُني لبساتينِ الكَرْمِ باطرافِ"كَلالة"..!
(1) فصمة: نواة التمرة بلغة اهل جنوب العراق.
(2) راس البيشة:شاطئ العراق المطل على الخليج العربي.
(3) انكي دو:صديق جلجامش .
(4) الحلاج:هو الحسين بن منصور الحلاج..صلبه المقتدر العباسي على جذع نخلة لانه معارض!





#محمود_حمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحوار المتمدن و-الجريدة-!
- -هَلْ نَشهدُ إطفاءَ الظُلْمَةِ..وَشيوعَ رَغيدَ العَيشِ؟!-
- -نصبُ الحريةِ- يُسْتَعبَدُ بالخوفِ!
- -سومرُ- تَصْطَّفُ إلى طابورِ الأيتامِ!
- لوحةٌ عاريةٌ في مجلسِ المساءِ!
- مَنْ مِنّا لَمْ يَدفِنَ قَتلاهُ بحَقلِ الحِنْطَةِ؟!
- المَقابرُ تَشْفِقُ علينا؟!
- تَشهَدُ الشوارعُ في يومِ الحَشْرِ!
- نساءٌ عراقياتٌ..وبُرْكَة الدَمِ..!
- تباً لَكُمْ ..أوْرَثتُمْ دجلةَ كُتباً ورؤوساً مقطوعة!..
- -عبير- والجيش المحتل!
- أفولُ الصَنَمِ.. وبزوغُ فَجرِ الأصنامِ
- -نقطة تفتيش-* في رأسي!
- فاطمةٌ ..والسلطة
- -نزيهةٌ-*و-سُلْطَةِ النَزاهَةِ-**
- مفردات التوحش في العراق(1)*
- يُمْنَحُ العمالُ العَقاربَ بديلاً للدنانيرِ!
- شظايا عراقية
- قَتلةُ الحلاجِ!
- ذبابُ السُلطةِ!


المزيد.....




- المحاكمة بإحدى أكبر قضايا التخريب العالمية تنطلق الأربعاء.. ...
- ‏التحالف: اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون باتجاه ...
- تصعيد متواصل في الشرق الأوسط.. ضربات متبادلة بين السعودية وا ...
- العدّ التنازلي بدأ.. ماذا بعد انسحاب قوات -اليونيفيل- من جنو ...
- نتنياهو ينفي لقاء رئيس الاستخبارات المصرية قبل 7 أكتوبر.. لك ...
- أوروبا اليوم: وزير خارجية إسبانيا على يورونيوز وهجمات البحر ...
- من إسرائيل إلى الأردن.. عصابات تستخدم البالونات والمسيّرات ل ...
- تركيا: القناة الرئيسية للمعارضة تعلن سيطرة الشرطة على مقرها ...
- -ماذا سنفعل داخل المعهد؟-.. قرار تونسي يفتح جدل الساعات الجو ...
- جبال نِهم.. درع صنعاء الشرقي


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود حمد - نَخلةٌ طَريدةٌ على الخليجِ!