أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد الطيب - أفق خيال جامح














المزيد.....

أفق خيال جامح


عماد الطيب
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 7986 - 2024 / 5 / 23 - 00:35
المحور: الادب والفن
    


هنالك مقولة جميلة للأديب البريطاني "جورج برنارد شو" تقول : إن الخيال هو بداية الإبداع، إنك تتخيل ما ترغب فيه، وترغب فيما تتخيله، وأخيرا تصنع ما ترغب فيه ".. هذه المقولة تعكس ما اقوم به حاليا من كتابة وعلى مدار عامين منصرمين .. فقد رغبت ان اكون عاشقا في كتاباتي .. ولكن لا توجد امرأة في حياتي اعشقها كي اتغزل بها لأعيش معها شباب قلبي الذي تآكل بفعل العمل في الكتابة عن مشاكل الحياة في مهنتي الصحفية .. كان قلبي المفعم بالشوق بحاجة الى علاقة عشقية رومانسية مع امرأة ذات مواصفات خاصة بأستطاعتها ان تلهم ذلك الوجدان لتؤجج فيه المشاعر .. ولكن شاء القدر ان اصادف في احد الايام حبي القديم .. امرأة من الزمن الجميل تحمل تلك المواصفات المطلوبة . كانت هي حبي الحقيقي وحلمي الذي لم يتحقق .. كانت جرحا غائرا في القلب منذ سنين ولم يشف . ظل ينزف شوقا اليها .. كانت ارضا خصبة تزدهر فيها كلمات العشق القديمة منها والجديدة وحالات الهجران والصد والبعاد وشح السنين .. وكل مايحمله الحب من ارهاصات ومعاني .. جعلتها ايقونة لخيالي الجامح .. فبدأت بالكتابة عنها وعن علاقتي بها في السابق وعن حالات الفراق الدامي لنلتقي في مساء يوم شتوي في احد دروب الحياة . كان لقاءا قصيرا شحذ كل عواطفي والهبها وايقظ في داخلي مارد الحب . وعلى حين غرة افترقنا مرة اخرى . وما كان ان يدوم هذا الامر طويلا لأختلاف الظروف وتغير الازمان . و كأنه حلم صغير مر في ليلة مقمرة وتبخر . كان اللقاء الغرامي والفراق في آن واحد قد فجر في داخلي ثورة عاطفية في قلبي . وكان للخيال دور كبير في الكتابة عنها بقصص اشبه بحكايات الف ليلة وليلة .. افتعلت الخصام والمعارك كما يحدث بين العاشقين . ورسمت بريشة الخيال جلسات غرامية تخللتها كلام في الحب والغزل . فكنت اتحسس ذلك الوجه الناعم كقمر في عمر الكمال . وطرت بخيالي ابعد من ذلك حتى وصل الامر انها صارت تشاركني تفاصيل يومي .. اجدها في غرفتي بعد رجوعي من العمل تنتظرني جالسة على كرسي في زاوية الغرفة تحادثني بصوت ناعم اشبه بالهمس . بل توقظني في منتصف الليالي لتعقد جلسة سمر واحاديث لاتمل حتى تلوح خيوط الفجر . كان بحة صوتها التي عرفت بها ظلت هي كما كانت منذ سنين . وكانت تناديني باسمي وكأني اسمعه لأول مرة .. ظل خيالي يرسم الحكايات عنها . لتأتيني في اليوم التالي وتصحيني لا اذهب معها الى حديقتي التي زرعتها نعناعا ووردا كما ارادت . فقد كانت تعشق النعناع وورد الجوري . وما اذكره يطابق الحقيقة فصدقت تلك القصص الخيالية حتى وصل الامر بي ان استعجل الرجوع الى غرفتي عسى ان اجدها جالسة على ذلك الكرسي .. هنا تذكرت مافعله الشاعر "أحمد رامي" مع (القلة ) .. يذكر ان هذا الشاعر عشت معه القصة نفسها مع اختلاف في التفاصيل والشخوص والظروف . كان شاعرنا العبقري متجه إلى عمله اليومي . و في احد الصباحات يمر على بيت من البيوت ، له شرفة (بلكونة) منخفضة ،يضع سكانها (قلة) لتبرد بفعل تيار الهواء البارد . وكانت ربة البيت تضع على رأس ( القلة ) إيشاربا ، وهي قطعة من القماش تضعها المرأة المصرية على رأسها ، حتى لا يدخل في ( القلة ) غبار فضلا عن حشرة من الحشرات ..
تصور أحمد رامي أن هذه القلة ذات ( الإيشارب) فتاة جالسة في البلكونة تنتظر كل يوم قدومه ، وما منعها أن تنظر إليه إلا الحياء والخجل ، فازداد حبه لها ، وتعلق قلبه بها ، وتصور أنه أخيرا وجد من يغرس في طريقه وردا ، ويضيء له قنديلا ، فلم يشغل باله بالبحث عمن يطفئه ! وظل على هكذا الحال اياما يكتب شعرا يتغزل ب(فتاة- القلة ) في البلكونة . وفي يوم من الأيام ، وقبل أن يمعن النظر في جمال وانسيابية رأس الفتاة التي لا تتحرك حياءً من فتاها ، وجد ربة البيت انتزعت الإيشارب من أعلى ( القلة) وتبخر شكل الفتاة المزعومة في خيال الشاعر لتظهر قلة دون مضيفات اخرى . فأنهار من شدة الصدمة وعم خياله الفوضى .في الواقع ما وصل إليه احمد رامي من إبداع كان نتيجة ( ملكة التصور والقدرة العالية على التخيل) فقد تصور أن ( قلة ) تعشقه ، كما تصور أن أم كلثوم مغرمة به لكنها تتمنع ، فراح ينشد الأشعار المفعمة بعذوبة الكلمات ورقة الإحساس ! . لولا الخيال لما انشد الشعراء قصائدهم المفعمة بالحب والشوق والحنين وما كان هنالك فن ادبي يسمى القصة والرواية وغيرها . لكن عادة مايشطح بنا الخيال الى مطبات نقع نحن ضحيتها ونصدق كل ما نشعر به .. الخيال عالم اثيري كالاحلام نراه ولكن لانتمكن من لمسه لانه لايمت للواقع بصلة . ولكنه يزهر فيه العقول وتربيه القلوب فيقول مايقول .. من جميل ما قال "آينشتاين" ( إن العلامة الحقيقية على الذكاء ليست المعرفة بل القدرة على التخيل) هكذا نحن يخدعنا الخيال عادة بصوره الجميلة لكنه يوصلنا الى الابداع . ومنهم من يوصله الى الجنون.. وقد اكون انا احد المجانين كما وصفتني مرة . فقد كانت تلك المرة الوحيدة التي اعيش خيالي الذي منحني تلك المرأة الوحيدة التي احببتها في الواقع وعشت معها في الخيال . عندما تعبث بخيالك وتفشل .. سوف يكون فشلك أجمل من نجاح أي شخص آخر.



#عماد_الطيب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جنون الخيال
- قارورة عطر
- ميدوزا
- اتركي لي جنوني وارحلي
- وجع القلوب
- خطوة نحو دائرة اليأس
- لحظة تجلي
- ابواب
- هي .. في لجة الزمن الضائع
- روح اللقاء في لقاء الارواح .. قراءة نقدية
- حوار الصمت
- المنتصف المميت
- سقوط تعسفي
- رمال الذاكرة
- رشقة حب منسية
- انهيار
- انت والمطر
- نصيحة
- طائر ووردة
- غياب


المزيد.....




- -على ضفاف الذاكرة- : غسان كنفاني: من أدب المنفى إلى ذاكرة ال ...
- من دوستويفسكي إلى الحكايات الشعبية.. الأدب الروسي يفتح صفحات ...
- روائع -المتحف الروسي- تحل ضيفة في قاعات غاليري -تريتياكوف- ب ...
- متحف الإرميتاج يعتمد نظاما مرنا لأسعار التذاكر حسب وقت الزيا ...
- فيكتور بوريسوف-موساتوف يعود إلى تريتياكوف بمعرض يكشف عالمه ا ...
- من -مزادات البلاشفة- إلى -سوذبيز-.. رحلة كنوز القيصرات الروس ...
- من مسرح القياصرة إلى حدائق بيترغوف.. يوم مسرحي في رحاب ألكسن ...
- عُمان: استمرار المفاوضات الفنية والسياسية مع إيران بشأن مضيق ...
- وفاة فنان كردي في ظروف غامضة بمركز للشرطة في اليابان
- عمان وإيران تواصلان مباحثاتهما الفنية والسياسية بشأن الملاحة ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد الطيب - أفق خيال جامح