أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد علي مقلد - المفتي الجعفري وتصريحاته














المزيد.....

المفتي الجعفري وتصريحاته


محمد علي مقلد
(Mokaled Mohamad Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 7967 - 2024 / 5 / 4 - 10:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يكرر المفتي الجعفري ظهوره الإعلامي كناطق رسمي باسم الثنائي. يقول ما يتردد مسؤولوه السياسيون في قوله. هم يحتكرون الدبلوماسية في تصريحاتهم ويتفردون في استخدام العنف في قراراتهم ويوكلون إلى سواهم استخدام العنف الكلامي، وسماحته حاضر دوماً بكامل شجاعته لحماية الثنائي من أي هجوم بتصريحات محرجة ومثيرة للجدل.
صحيح أن سماحته ليس وحيداً في الميدان. فقد أنخرط في المعارك الكلامية كثيرون ممن اعتمر قلنسوة أو عمامة، وأن الأطراف المتصارعة استخدمت، خلال الحروب اللبنانية، كل الأسلحة العسكرية منها والسياسية، وكل الانقسامات الطبقية والدينية والمذهبية والإتنية، وكل التحالفات والجبهات المحلية والإقليمية والدولية، وأنها، بما فيها تنظيمات الإسلام السياسي، اعترفت بوجود السلاح في حوزتها، وبررت لجوءها إلى العنف درءاً لخطر "المؤامرة"، إلا أن المؤسسات الدينية لم تعترف بوجود سلاح بالغ الخطورة لديها، هو سلاح "المقدس" الذي يستخدمونه دفاعاً عن "المدنس" من أمور الدنيا.
نعم. الجبة والعمامة سلاح مقدس في حروب التحرير، كما في الجزائر أو في لاهوت التحرير في أميركا اللاتينية، أما خارجها فليستا كذلك. ربما صار ملحاً أن يناقش رجال الدين الأمر بروحية مختلفة، لا باستعجالهم تكفير الأخرين، على غرار ما كانوا يفعلونه أيام الدولة التيوقراطية، حين كانوا يسوقون الناس بعصا التكفير، التي طالت فلاسفة وفقهاء كما حصل قديما مع الصوفية وشيخها وجملته الشهيرة : "وما في جبتي إلا الله"، وحديثاً مع نصر حامد أبو زيد وآخرين.
لا شك في أن المقام الذي يمثلونه ذو قيمة رمزية. هم يعرفون ذلك، لكنهم يكررون النقاش العقيم القديم حول الدين والدولة فيطالب بعضهم بقيام دولة دينية مقابل مطالبة العلمانيين بمنعهم من التدخل في السياسة.
إن رجل الدين لا يمثل نفسه  أو حزبه  أو مؤسسته فحسب، بل هو يحمل، فضلاً عن ذلك، شحنة من قداسة الدين لا يحظى بها سواه من السياسيين أو العسكريين أو العاملين في الحقل العام. التصريح ذاته حين يصدر عن رجل الدين يكون تأثيره أكبر منه  فيما لو صدر عن سياسي. والخطر يكون مضاعفاً إن كان المستهدف رجل دين من طائفة أخرى. 
حين يهدد المفتي أو ينذر مجلس البطاركة أو يرفع الشيخ سبابته ويتوعد، يتجاوز الكلام شحنته الدلالية ليحرك المشاعر ويثير النفوس ويؤجج الغرائز ، حتى لو كانت خلفية الكلام والموقف نقية صافية.
وجود رجل الدين في واجهة الحدث لا يطفئ الحرائق بل يشعلها. وسعيه الصادق إلى التهدئة يحتاج إلى شجاعة تحول عمله الاستعراضي إلى عطاء كعطاء الجندي المجهول .
رجال الدين بشر. ليس مستغرباً أن يكون بينهم الحليم والحكيم والهادئ والرصين أو من لا يتمتع بهذه المزايا ويقع ضحية التعصب لإيمانه ولأفكاره، ولا يعترف بالآخر وبحق الاختلاف ويتصرف دوماً وكأنه في عصر التبشير والتنافس على هداية الناس إلى الدين. لكن حين توكل مهمة التصعيد الكلامي إلى المرجعيات الدينية فمن سيتولى إطفاء الحرائق؟
ليس لنا إلا أن نكرر كلام الإنجيل "أنتم ملح الأرض، ولكن إن فسد الملح فبماذا يملح؟
  



#محمد_علي_مقلد (هاشتاغ)       Mokaled_Mohamad_Ali#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشكل علماني واللغة طائفية
- الشيعية السياسية الخاسر الأكبر
- جمهورية فؤاد شهاب السياسة(2)
- جمهورية فؤاد شهاب (1)الأخلاق
- يحي جابر وأنجو ريحان
- عربون وفاء
- توحيد قوى الاعتراض
- لماذا لم تتوحد قوى الاعتراض؟
- انتخابات رئاسية تحت البند السابع
- لا تستعيدوا 14 آذار
- مأساة أم مهزلة؟
- ما بعد الهدنة والنكبة
- صراع الديكة
- الزائد في حب القضية كالناقص
- الكاتب البطريركي: خطأ أم زلة أم هفوة؟
- أمين معلوف و-غرق الحضارات-
- أفكار لخطاب مضاد
- 14 شباط لا 14 آذار
- عناوين برنامج ليسار جديد
- فواز طرابلسي: في نقد الأمين العام


المزيد.....




- -التحالف- يعلن تفاصيل -عملية عسكرية في الحديدة- تهدف إلى -حم ...
- -فجر اليمن- تتواصل.. القوات الحكومية اليمنية تعلن السيطرة عل ...
- لربط ميناء العقبة بمناطق التعدين.. إطلاق أضخم مشروع سكة حديد ...
- حلف مكة -يفعل الردع الجماعي- في مواجهة الحوثيين ويعلن نشر -ق ...
- ميلوني تطلب تحويل صوتها إلى علامة تجارية لحمايته من التزييف ...
- ترامب يعلق على التصعيد العسكري السعودي ضد الحوثيين
- الرئاسة الجزائرية تعلن وفاة مدير ديوان الرئاسة بوعلام بوعلام ...
- من المندب لصنعاء.. معارك للحسم بين الحوثي والقوات الحكومية
- الحوثيون يعلنون تنفيذ ثلاث عمليات نوعية داخل العمق السعودي ...
- روبيو يجري عدة اتصالات هاتفية من الطائرة من بينها مع نتنياهو ...


المزيد.....

- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد علي مقلد - المفتي الجعفري وتصريحاته