أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد علي مقلد - الشيعية السياسية الخاسر الأكبر














المزيد.....

الشيعية السياسية الخاسر الأكبر


محمد علي مقلد
(Mokaled Mohamad Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 7950 - 2024 / 4 / 17 - 09:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



بدت إيران كأنها تخوض مباراة حبية مع إسرائيل معدة لتنتهي بالتعادل، فيما تخوض أذرعتها، ولا سيما في لبنان، حروباً دامية بأكلاف بشرية ومادية باهظة. أو كأنها لعبت مسرحية هزلية فاستحقت سخرية المشاهدين والحزن على ضحايا الأذرع. أو كأنها تقول سأقاتل إسرائيل حتى آخر شيعي في بلاد العرب.
ألم يكن أكثر جدوى لمشروعها أن تقدم لذراعها اللبناني ثمن الصواريخ والطائرات المسيرة لتعويض أهل الجنوب خسائرهم المادية في البيوت والمزروعات، بدل أن تهدرها وتهدر معها هيبتها وتقدم هدية للمتطرفين في إسرائيل تنقذهم مع رئيسهم من شجب عالمي لوحشيتهم في غزة؟
الشيعية السياسية في لبنان هي الخاسر الأكبر ، لأنها بكرُ الأذرع، الأقدم بينها والأكبر سناً، المولودة قبل أن تكون الثورة الإيرانية. يقال إن شيعة الجنوب كانوا الرواد والسباقين في الحفاظ على العقيدة الإثني عشرية وكانوا أساتذة للإيرانيين. الغلاة منهم الناشطون في الحقل الديني لا في الحقل السياسي، ومعظمهم على معرفة محدودة في فقه الدين، تضاءل دورهم في بدايات نشوء الجمهورية البرلمانية، وكاد ينحصر في افتعال التمايز عن أهل السنة في موضوع الطقوس ولاسيما الصوم دقائق إضافية كل يوم ويوماً إضافياً في شهر رمضان، وبالتالي إعلان عيد الإفطار في اليوم التالي لإعلانه من دار الإفتاء.
بعد الثورة الإيرانية وغياب موسى الصدر أضيف إلى التمايز الرمضاني تمايز غير مسبوق يوم الوقوف على جبل عرفة بمناسبة عيد الأضحى، وذلك ليس لاختلاف على رؤية الهلال، بل بسبب دخول القيادة الإيرانية في تنافس على حلبة النفوذ السياسي مع العرب، بعد انتقال المرجعية الدينية الشيعية من النجف في العراق إلى قم في إيران.
نَجَمَ التمايز الأول عن اختلاف مفتعل في رؤية الهلال، أما الثاني فبسبب سياسي حول الشيعية السياسية اللبنانية من ذراع سوري إلى ذراع مشترك سوري إيراني ثم إلى ذراع إيراني، تولى زمام أمور الممانعة بنفسه أصالة ونيابة بعد انسحاب الجيش السوري، وتمكنت من استثمار بطولات المقاومة ونتائج "النصر الإلهي" عام 2006 واحتلال وسط بيروت عام 2007 وأحداث أيار 2008 فاستولت على الدولة اللبنانية وإداراتها ومؤسساتها وأمعنت فيها تخريباً.
أدى ذلك إلى فقدان الثنائي الحضانة الشعبية الوطنية، فتحول إلى طرف معزول داخل الطائفة الشيعية ومنبوذ من سائر الطوائف، باستثناء بقايا من أحزاب الممانعة ذات الحنين إلى الزمن الميليشيوي.
أيام الاختلاف على رؤية الهلال كان الإيمان الشعبي مبنياً على قراءة النص القرآني، استناداً إلى الآية 185 من صورة البقرة: "فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ". التفسير الحرفي اعتمد مشاهدة الهلال بالعين المجردة، يوم كان علم الفلك في نظر العامة حتى ذلك الحين جزءاً من علوم الغيب ولا يختلف بشيء عن التنجيم.
مع ولادة جيل العلوم الرقمية والذكاء الاصطناعي لم يعد التفسير الحرفي قادراً على منافسة غاليليه وحسابات الخسوف والكسوف واكتناه أسرار الفضاء وأعماق المحيطات، فانكشفت التأويلات الواهية أمام قفزات العلم المجنونة، وتجففت أرصدة تجار الدين من وسائل الإقناع ولم يعد أمام التخلف غير الاستنجاد بسلطة الاستبداد الديني والسياسي.
بعد أن حولت الشيعية السياسية النظام الديمقراطي البرلماني في لبنان إلى نظام استبدادي، واختارت رئيساً للجمهورية وضع البلاد على أبواب جهنم، وبعد أن انكشف استثمارها في القضية الفلسطينية، وخصوصاً بعد هزال المواجهة الإيرانية مع إسرائيل، باتت لا تملك من عوامل القوة غير السلاح والتشبيح، ووقفت على باب أرذل العمر.
عاجلاً أم آجلاً ستنتهي معركة المشاغلة مع إسرائيل، وستكون الشيعية السياسية أمام خيارين، إما الاستدارة نحو الداخل لتستخدم فائض قوتها في معارك سياسية خاسرة إما أن تستجيب لنداءات اللبنانيين الداعية إلى الالتفاف حول مشروع الدولة والالتزام بأحكام الدستور والانخراط في عملية إعادة بناء الوطن. الخيار الثاني وحده ينقذ الثنائي والطائفة الشيعية من مصير شبيه بما فعلته المارونية السياسية بنفسها وبالمسيحيين في لبنان.



#محمد_علي_مقلد (هاشتاغ)       Mokaled_Mohamad_Ali#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جمهورية فؤاد شهاب السياسة(2)
- جمهورية فؤاد شهاب (1)الأخلاق
- يحي جابر وأنجو ريحان
- عربون وفاء
- توحيد قوى الاعتراض
- لماذا لم تتوحد قوى الاعتراض؟
- انتخابات رئاسية تحت البند السابع
- لا تستعيدوا 14 آذار
- مأساة أم مهزلة؟
- ما بعد الهدنة والنكبة
- صراع الديكة
- الزائد في حب القضية كالناقص
- الكاتب البطريركي: خطأ أم زلة أم هفوة؟
- أمين معلوف و-غرق الحضارات-
- أفكار لخطاب مضاد
- 14 شباط لا 14 آذار
- عناوين برنامج ليسار جديد
- فواز طرابلسي: في نقد الأمين العام
- الياس عطالله: نقد التجربة
- التلفزيونات والمصارف والثورة


المزيد.....




- 5 حقائق مثيرة قد لا تعرفها عن أكبر سرقة فنية في التاريخ
- صاروخ لكوريا الشمالية يتحول إلى كتلة لهب بعد انفجاره في ثاني ...
- في السعودية.. صورة مذهلة توثق التدرجات الساحرة لألوان حيوانا ...
- رئيس وزراء إسبانيا يُعلن موعد الاعتراف رسميا بدولة فلسطينية. ...
- محمد بن زايد يبدأ زيارة رسمية إلى سيول.. ومقاتلات عسكرية ترح ...
- شاهد: سيول تنشر فيديو يظهر انفجار صاروخ كوري شمالي يحمل قمرا ...
- رفح ـ نتنياهو يحقق في -الحادث المأساوي- وبايدن يدعو لحماية ا ...
- إجراءات اعتراف دول أوروبية بدولة فلسطين تدخل حيز التنفيذ
- مجلة أمريكية: الفعالية المتزايدة للحرب الإلكترونية الروسية ت ...
- البرلمان الإيراني يعيد انتخاب قاليباف رئيسا له


المزيد.....

- والتر رودني: السلطة للشعب لا للديكتاتور / وليد الخشاب
- ورقات من دفاتر ناظم العربي - الكتاب الأول / بشير الحامدي
- ورقات من دفترناظم العربي - الكتاب الأول / بشير الحامدي
- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد علي مقلد - الشيعية السياسية الخاسر الأكبر