أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - رَضاع














المزيد.....

رَضاع


عبد الله خطوري

الحوار المتمدن-العدد: 7775 - 2023 / 10 / 25 - 16:16
المحور: الادب والفن
    


تتناثر قطرات الحليب في الفراغ على التراب على الأرض .. وفمُ الوعاء الخشبي وفمُ الجدي الصغير المتلهف ويُمنى الحالبة في صراع محتدم الآن حول مَنْ يسبق إلى أولى وأكبر الحصص .. لم تدرك كيف دخل ذاك الحشد من الصغار في غفلة منها ومن الجميع إلى الزريبة وطفق ينشر الفوضى الرعناء بين الصفوف بحثا عن الضروع التالفة هنا وهناك .. تضرب يُسراها وجهَه المُحَلّب تردعه ليتراجع عن آندفاعه، وباليُمنى تُكْمل مهمة بَدَتْ شبهَ مستحيلة أمام سُعار صغار متزاحمين هادرين بثغاء مُلِحٍّ حاد النبرات حتى إذا سَهَتْ أو غَفلَتْ أو شرعَتْ تستعيد أنفاسها وهي تُسوي دَرَّتها (١) وجِلستَها غير المريحة على كرسي خشبي صغير مما يستخدمه الأطفال عادة في جلوسهم، استعجل الجدي المشاكس مناوراتِه يضرب الضرع تلو الضرعَ بقوة يتراجع يتقدم تضبط توازنَه قدمان أماميتان منحنيتان مثبتتان بإحكام في الأرض، وخلفيتان متحفزتان صارمتان في إتمام المهمة المستعجلة كيفما آتفق .. كانت فرصة سانحة ظل يقذف فيها بجسمه وشدقيْه بآندفاعة لا تهدأ لا تستكين محركا ذيله بحَركَـااات رشيقة سريعة منتشية مُتَضَرِّعَة وهو يصدر أصواتا مختنقة .. بَــاااععْع بَــااااععْع .. يَعض يضرب يتراجع يقعي على ركبتيه، ورأسه الأقرع مستقيم إلى الأعلى جهة حِضن أم تجتـرُّ في سكينة كَلأ النهار، تتشمم مؤخرته المزلزلة المرتبكة يندفع يَضْرَعُ يتوسل يُسْرعُ يبتلعُ يُصَارع الوقت الضيق .. يخشى تُـكَبَّـلَ الشفاهُ بتَاشْمَامْتْ (٢) بَغيضة تمنع المُباح تجعله محاصرا مُحَرما .. مَــاااااعْ مــاااعْ .. يُبدِّل الضرعَ بالضرع .. يتلف لاهثا يعاند .. دفعتِ الحالبةُ الجديَ ناهرة إياه بصرامة هذه المرة .. شدتْ بقبضة حازمة عنقَه وألقَتْ به بعيدا حتى وقع على مؤخرته بين جماعة من العتاريس الملتحية النافرة المتصارعة المنشغلة بمطاردااات هستيرية للإناث .. وما إنْ صادف الصغير أحد هذه الذكور الطائشة حتى شرع يتلقى ضربااات قرون حادة ذات اليمين ذات الشمال، فيثغُو يعاود الثغاء .. بَـاااااعْ عْ عْ .. باحثا عن مخرج لورطته غير المتوقعة ...

☆إشارات :
١_الدَّرّة : تطلق على ثوب يستعمل غطاء تضعه المرأة على رأسها كوشاح
٢_تاشمامتْ : كمامة من دوم توضع على فم الجديان الصغار لمنعها من الرضاع



#عبد_الله_خطوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طَائِرُ آلْوَقْوَاقِ يَبْنِي عُشَّهُ مِنْ جَدِيدٍ
- قصيدة(من وحي واقعة وادي المخازن) للشاعر أحمد المعداوي
- قصيدة(القدس)للشاعر أحمد المعداوي
- اِغْتِيَالُ آلْقِرَاءَة
- تَاهْلَا Complexe plein air.. (قصة)
- بْلُوتُونْ peloton
- فِطَام
- ذِئْبُ آلْوِهَاد
- زَحِيييير
- لِيغَارَا لِيغَارَا
- يَمَّا .. مَمِّي .. مَاااايْمِي
- صَرْعَةُ قَتْلِ آلْأَبِ
- إِغْوَاء
- آوِيدْ آمَانْ آوِيدْ آمَانْ أَدَسْوَغْ
- الْبَارَحْ كُنْتِي سَارَحْ وَالْيُومْ رَاكْ مَسْرُوحْ
- حتى لا نَنْسَى حتى لا نُنْسَى
- لَمَّنْ نَشْكِي حَالِي
- سَالَّاسْ Sallas
- نَتَمَلْمَلُ بِلَا مَعْنَى
- فِينْ غَادِي بِيَا خُويَا


المزيد.....




- أثار جدلا واسعا حول معناه.. ظهور تمثال جديد للفنان -بانكسي- ...
- مفتتح فن الرواية.. هل تحمل -دون كيخوت- بصمة الأدب العربي؟
- ناد في البريميرليغ يستعين بخبير في الفنون القتالية.. ما القص ...
- هندسة الخطاب الصراعي: من السيولة اللغوية إلى التثبيت الميدان ...
- وثيقة غامضة تربك الرواية.. أين اختفت رسالة انتحار إبستين؟
- صورة لطائر في وجه رياح عاتية تفوز بجائزة اختيار الجمهور بمسا ...
- ليالي اوفير تجمع العالم علي المسرح
- بينهم كانسيلو وألونسو.. كيف أضعفت -حمى الهجوم- فنون الدفاع ا ...
- الفنان المجهول بانكسي يَنصب رجلا يخطو في الفراغ فجأة وسط لند ...
- الكرنك يتكلّم.. يحيى الطاهر عبد الله واستعادة النص المفقود


المزيد.....

- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - رَضاع