أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - طَائِرُ آلْوَقْوَاقِ يَبْنِي عُشَّهُ مِنْ جَدِيدٍ















المزيد.....


طَائِرُ آلْوَقْوَاقِ يَبْنِي عُشَّهُ مِنْ جَدِيدٍ


عبد الله خطوري

الحوار المتمدن-العدد: 7774 - 2023 / 10 / 24 - 20:46
المحور: الادب والفن
    


القوانين الوضْعية وَضيعَة عبارة عن شرك عناكب محكم النسج ينفذ من مسامها ذباب غليظ وتعلق حيوات لا تراها العيون .. هكذا تكلم (هنري دوبلزاك بالزاك) صاحب الملهاة الإنسانية .. فعلا، هي ملهاة زُج بين كماشتيْها بوعي أو غير وعي معظم الأنام بغاية تحسين أوضاع معيشهم، ليلفوا أنفسهم مجرد حيوات بائسة تدور في حلقات مفرغة بدايتها نهايتها ونهايتها بداية مأساة جديدة .. لا مفر .. إنهم يؤدون راتبك الشهري، فآصبر أيها الأجير وآصطبر أيها المارد البشري _ عفوا أقصد المورد البشري _ اكتف بتلك البقشيشات مما فضل من بقايا فتات موائد الغصْب لتبقى أنت وأشباههك من المفقرين أو مَن هُم في طور التفقير سلعة من السلع تظلون مركونين في ركام مخازنهم أو بضاعة طازجة في مُبَردهم أو قطعة غيار بْيَاسْ دو غوشانجْ في مآرب مستودعات شركاتهم صالحة لاستعمالهم الشخصي فقط .. يفعلون ما يفعلون أيها المورد البشري من أجل مصلحة قطاعهم الشخصي لا لتعيش أنت معززا مكرما، بل ليزداد رأسمالهم الموغل في وحشيته آفتراسا .. هذا ما يتبادر للذهن ونحن نعاين ما تجرمه سياسات مقاولات تسيير وتدبير الشأن العام من سن لمشاريع قهر مقننة بقوة السلطة المحتكرة تزج بالموظفين داخل حظيرة متاع مشاع ليقوموا بمهام زائدة ترهق العقل والقلب والنفس والكاهل والزمن الآدمي (٢) ... لم يعد العمل مقتصرا على التدريس في فصول المدارس لدى المُدرسين بالطريقة التي ورثها الخلف عن السلف .. لقد آنقرض عهد ذاك المدرس الكلاسيكي أو هو في طور الانقراض .. لقد ولى عهد شغف التدريس ومحبة التعالقات التربوية بالتلاميذ وأوليائهم .. ولى زمن الإيناس والمؤانسة زمن الإيلاف وآلألفة بأجواء وفضاءات الأقسام .. المدارس تحولت مشاريع مقاولات المدرس والتلميذ فيها مجرد أرقام مفرغة من الروح والحياة .. شعار المقاول مزيدا من العمل .. اعمل أيها الرقم البشري في القسم خارج القسم في الساحة في المنزل في الشارع احرس أيها آلرقم آلبشري راقب فإنك مراقَِب بفتح القاف بكسره سياان بيغْ براذر ويشينْ يُو الراعي الأكبر يراقبك (٣) نظف البلاط اصبغ الجدران اقتن العدة أعد العتاد اشتغل أكثر تنل تقدير السادة بمساهمات أكبر من راتبك لتقاعدك المتأخر واصل عملك أيها الرقم البشري اخلص لذوي التدبير والتسيير طعْ لا تناقش لا تجادل تحمل لا تتبرم لا تمتقع في وجه وجع آقتطاعات متكررة وقرصنات حقك وآختلاسات عرقك فهذا حال الخدمة العمومية في هذا الزمان المشوم كما تراه غشوم القبح فيه مليح والعيب عيب ولوم والمال طيف ولكن حول الرأسمال يحوم (٤) ...
(الحياة يمكن تلخيصها في كلمتين، استقبال ثم توديع لكنها رغم ذلك لا نهائية) (٥) .. ذاك ما صرح به رئيس (عثمان بيومي) في رواية نجيب محفوظ (حضرة المحترم) التي تجسد سعي الإنسان المفقر الذي فُرضت عليه شروط البساطة والحاجة والعوز الى مجد واهم في وظيفة يخالها محترمة .. ( الجنون وحده هو الذي يتسع للإيمان والكفر، للمجد والخزي، للحب والخداع، للصدق والكذب، أما العقل فكيف يتحمل هذه الحياة الغريبة ؟ كيف يشيم ألق النجوم وهو مغروس حتى قمة رأسه في الوحل ؟! ) (٥) .. لم يع الموظف هول ما ضيع وأضاع الا بعد فوات الأوان رغم أن عواقب "مجازفة" رهانه على الوظيفة كان خاسرا منذ البداية .. هو يدرك ذلك، لكنه تمسك بما اعتقده منجاة له من ماضي وضاعة السلالة التي ورثها خلفا عن سلف، فراح يشق طريقه السيزيفي المديد ليظفر بقبر تَدْخله شمس عوض ذاك الذي ولد وعاش فيه مع والديه .. ( مأساة الآدمية أنها تبدأ من الطين، وأن عليها أن تحتل مكانتها بعد ذلك بين النجوم) (٥) .. حال (بيومي) ومصيره حال كثيرين في مصرَ وغير مصر الذين عاشوا تحت وطأة رق عبودية الوظيفة طيلة حياتهم بما فيهم الكاتب نفسه الذي سلبته هذه الوظيفة سبعا وثلاثين عاما من جأش فتوة عمره؛ حتى إنه كتب كتابه هذا مباشرة بعد إحالته على التقاعد ليسجل فيه صراحة أن الموظف (مضمون غامض لم يفهم على وجهه الصحيح بعد.الوظيفة في تاريخ مصر مؤسسة مقدسة كالمعبد، والموظف المصري أقدم موظف في تاريخ الحضارة .. إنْ يكن المثل الأعلى في البلدان الأخرى محاربا أو سياسيا أو تاجرا أو رجل صناعة أو بحارا فهو في مصر الموظف.وإن أول تعاليم أخلاقية حفظها التاريخ كانت وصايا من أب موظف متقاعد إلى ابن موظف ناشئ. وفرعون نفسه لم يكن إلا موظفا معينا من قبل الآلهة في السماء ليحكم الوادي من خلال طقوس دينية وتعاليم إدارية ومالية وتنظيمية. ووادينا وادي فلاحين طيبين يحنون الهامات نحو أرض طيبة ولكن رؤوسهم ترتفع لدى انتظامهم في سلك الوظائف، حينذاك يتطلعون إلى فوق، إلى سلم الدرجات المتصاعد حتى أعتاب الآلهة في السماء.الوظيفة خدمة للناس وحق للكفاءة وواجب للضمير الحي وكبرياء للذات البشرية وعبادة الله خالق الكفاءة والضمير والكبرياء.) (٥) .. حاول آخرون التنصل من رق هذه العبودية باللجوء الى عوالم بديلة، منهم من يمكن أن نقول عن محاولته أفلحت ولو بشكل نسبي كحالة عباس محمود العقاد الذي آستقال في حين ظل محفوظ رهين حبسها ... في قصة (صديقي الكاتب) للمغربي محمد صوف نظير مماثل ناور بجعل الأدب مهنة في مجتمع لا يعترف بالأدب والأدباء .. الكاتب في نظر السلطة القابضة بزمام الوظائف نكرة من النكرات بل لا شيء .. هو فقط مهرج بهلوان "حْلَايْقِي / حاوي " متسكع، لا دور له في الحياة الاجتماعية أو الاقتصادية، صِفر على الشمال، لا يغير شيئا، عنصر محايد، نكرة لا صفة له لا حكاية .. نقرأ : ".. وعندما قال إنه كاتب اعتقد رجال الشرطة من قبل أنه يعمل في إحدى مصالح العمالة أو المقاطعة أو وزارة ما، لكنه عندما قال إنه يكتب القصص والحكايات قالوا عنه "حلايقي" متحضر، وأشفقوا عليه.اغتاظ صديقي الكاتب من الأمر، لكنه كتم غيظه وظل كالآخرين ينتظر الفَرَجَ .. ولما سأله الرئيس عن مهنته، رد : كاتب .. ظل السائل ينتظر تتمة الجواب.لم تأت التتمة ..
• تريد أن تقول موظف؟
• لا، أنا أديب.
التفت الرئيس إلى الموظف الذي يحرر المحضر وقال:
• أكتب: متسكع." (٦)
هنا مرتكز قوة وتفرد صوت ورهان القصة؛ إنها تجسد الرؤية العميقة إلى واقع حال لا يرتفع تحول فيه الإنسان إلى مجرد نسخة رذيئة عن الإنسان "القديم"، قبل استقلال البلاد كان نكرة وبعدها أمسى مجرد كاتب في عالم لا يؤمن بالقراءة والكتابة .. يبدو أن سيئة الذكر المسماة (عبودية) ملة واحدة، بل لا ملة لها مهما تبدلت العصور والأزمنة...
يجعلنا هذا الحال الدييستوبي الكابوسي نفكر مليا في تشيؤ الأجير ومسخه سلعة غير مجزاة في مزرعة (أورويل) غير السعيدة بما تشير اليه من تلميحات كنايات واضحة بخصوص ثنائية السارح والمسروحين في مسرح سمج بلا كلمات(صامت) (بمعنى باسل أو حامض حسب التداول اللسني الدارج) تتحرك فيه شخوص هلامية بلا بصمة بلا هوية دون مؤلف دون ديكور دون حبكة دون حوار دون كواليس ... هذا ما يبدو في الظاهر، أو هذا ما يُصِرون على إظهاره؛ أما القضية، فتظل محبوكة مصاغة بخبث ماكر .. عنفوهم سوط عذاب لكن لا تقتلوهم "عَذْبوهم ما تقتلو هومشْ" .. تماما مثل أنعام الأضاحي، يجب تسمينها الحد المطلوب بالقَدْر المعلوم قصد الاستعمال الشخصي للمعنيين بجودة آستهلاك آلأضاحي .. لست أدري لماذا أتذكر هنا سَفرية من سفريات سندباد البحر لما حُبِس وثلة من أصدقائه في زريبة همج طفقوا يُسَمِنونهم من أجل تقديمهم قرابين لطيور رخ مقدسة .. أوَ لا يُفْعَلُ بنا آلآن هنا الفعلة نفسها، بطرق ملتوية مراوغة قد تتشابه أو تختلف، من قريب أو بعيد، لكن تظل مقارابات أرباب الأعمال مقيتة تروم الزيادة في إبداء الولاء وحسن طاعة الأسياد الكبار بالتضحية بمزيد من أكباش فداء يعمل تابعو التابعين على تخزينها بتمكينها من قروض يعاد جدولتها مرارا وشيكات وكمبيالات وضمانات ومسوغات تجعل رقبة الموظف القن نسمة ميتة من نسمات (غوغول) (٧) بين كماشتين تتقن عملية ضغط الظلال وخنق أشباح الأطياف من بقايا بنونَ آدم ... إننا لم نعد نتحدث عن "الرأسمال المتوحش" لشدة ما ألفنا سطوته وصلفه، بل أمسينا نلوك مصطلح "الرأسمال الموغل في وحشيته"، كأن الرأسمال وحده لا يكفي وآقترانه بالوحشية لا تكفي، فيطمع أن يضاعف من صبيب الإيلاف والألفة فيضيف زيادة تلو زيادة في سلم مراقي الاستعباد والعبادة التي تسعى جهدها تحويل إناث الأنعام عفوا آلأنام الى "سونيات ميرميلادوف" (٨) ، ورجالهم الى "كونتاكينتيات"، وصغارهم باعة جرائد شَمْكَارا مدمني فضلات الحشيش بلا مأوى يغرقون في دهاليز أقبية بيوت واطئة لأحياء خلفية يقتات الضحايا في مهامهها بعضهم بعضا ...
هنا نستحضر أيضا تيمة المدجنين من الحيوانات المروضة بوسائل شتى متنوعة في ألبوم (بينك فلويد) السبعيني الموسوم بعنوان "الحيوانات أنيملز" .. إننا منذ البداية وطيلة مسار تواجدنا وإياهم أو في رعايتهم مجرد بهائم آنيملز غاطسين حتى الذقون في مفهوم السارح الوصي والمسروح المجبول على الطاعة، كما يفهمه اللسان الشعبي في تداولاته الغامزة .. وليس أفضل عند القابطين على رقاب العباد من سن سياسة تسوس كينونة الإنسان كما تساس الهوام والدواب بطريقة بدائية أسها آلأساس افعل لا تفعل بلا إرادة بلا وعي بلا تفكير بلا دماغ بلا رأس بلا رقبة يُفرغ الشُّعَيْبِيُّون ( تصغير شعب) من ذواتهم غصبا لتُملأ بذوات أخرَ ببرمجة قارة ثابتة صارمة حسب الطلب دون مراعاة لأي قيم أو حقوق أو أعراف .. لا شيء تغير منذ عهد هامان قارون فرعون المغرور والقرون الأولين، لا شيء سيتغير ما دامت خيوط اللعبة ملعوبة من وراء ستار أو في العلن في واضحة النهار، وَواهمٌ مَن يظن أنه له شخصية مستقلة أو وضعية ثابتة أو مهنة أو حرفة أو وظيف أو آستقلالية أو يملك كلمة يمكن أن ينبس بها معبرا عن رأي أو شعور أو نزوع أو زيغ أو إحساس أو خاطرة دون يمسه ميسم رعاة الإقصاء ومُروجو التعنيف وزبانية الزج في غيابات العزل والتعسف والشطط في آستعمال سلط الضغط الموغلة في التحكم في رقاب أنعام الحظائر الساكنة بين آلمروج ...
كان"كين كيسي" قد كتب مقاطع عديدة من روايته "طيران فوق عش الوقواق" عام 1962 تحت تأثير عقار الـ المهلوِس "ل س د"؛ وأخضع نفسه لعلاج بالصدمة الكهربائية فقط ليتمثّل حال شخصية رامت الخروج من مثل هذا الحصار الذي غدا متوارثا سلالة إثر سلالة .. ( جسد الدور جاك نيكلسون)، وبذل الكاتب جهده ليتمثل كيف يكون هذا التعذيب بسياط سدنة آمون الحديثة، فأخضع نفسه الى حصص تطوعية مشابهة لحصص فيلم "البرتقالة الميكانيكية" لستانلي كوبريك، ساعة دخل بمحض إراداته إلى «حانوت الصدمة»، ليعانق التجربة ذاتها ويحس إحساس الملسوع دون وسائط ويعي ما يعترك في أذهان ونفوس "المرضى" عند إخضاعهم لأنماط "علاج" تعذيب سادية في مشاهد أمستْ أيقونات في تاريخ السينما أبدعها شريط يحمل العنوان نفسه أخرجه عام 1975 التشيكي ميلوس فورمان الذي تفنن في إبراز "حسنات" الخارجين عن سيطرة "الأخ الأكبر بيغ بروذر" بتعبير رواية "1984"، بشكل يتماهى ومجانين فوكو في سفينتهم التالفة عبر المحيطات، هذا المشهد نفسه نعاينه بحذافيره عندما آستطاعت الشخصية الرئيسة إخراج الممسوسين من المشفى والذهاب وإياهم في رحلة آستكشافية لمدينة "العقلاء" تَوَّجُوها بجولة في مركب صيد قضوا فيه وعبره لحظات حرة بعيدا عن أعين العسس المتلصصين؛ بيد أن قاعدة القواعد في مثل هذه العوالم الكابوسية تظل رهينة من تم ضبطه متلبسا بجرم معاقرة الحرية سيؤدي الثمن مضاعفا للِي حْصَلْ ايوَدِّي وكل فعل من هذا القبيل يقابله عقاب عزل ولسع بجرعات مرتفعة من الصدمات الكهربائية الكفيلة بإعادة "الخارجين عن القانون" الى جادة احترام سنن الزريبة ... هذا ما تفعله قوانينهم المستوردة المسبوكة بعناية مرصوصة بإتقان تُعلب صباح مساء في جماجم الصغار والكبار منذ الوهلة الأولى من ولوجهم صاغرين المسماة "مدرسة" يعززها أفيون قنوات إعلام لا تبقي ولا تذر .. وكلما هي تْقَاقي وهي تزيدْ (٩) في البيض .. وكل شيء قابل للزيادة والمعاودة من أجل مزيد من الإلهاء وشفط الأدمغة وآمتصاص جذوة الحياة من الحياة، وأي محاولة حقوقي حقوقي دم في عروقي تقابل بجزر وقرع ورشق وخرم وجز وبتر وقصل وحذف وقطع وآستئصال من أجل إسكات ثغاء قطعان بااااع ورجوع الشيخ الى صباه ههه عفوا عودة القطيع الى زريبة الشاهْ حَيَّدْ بلاك انْدَهْ لا أحد سواه معززا مكرما في آنتظار عودة طائر الكوكو ليبني عشه من جديد .. لا أمل في خبث الوقاويق كلها سياااان .. لكن، لتحذر هذه الوقاويق التي تستغل عرق غيرها، ليحذر طغاة الرأسمال الموغل في وحشيته، سيأتي يوم يتمرد فيه الذين لا يملكون شيئًا على أولئك الذين يملكون كل شيء، وتنعدم الطبقات الوسطى تنقرض .. لن يعود ثمة مجال لصمام الأمان وآمتصاص الصدمات بارشوك ذاك الواقي من ضربات المفاجآت .. ستخلو أيها الوقاويق ساحة العراك إلا من طرفين : سالبو الأعشاش ومسلوبو الأعشاش .. مَن يملك كل شيء ومن لا يملك أي شيء .. حينها يبدأ الصدام الذي لا مفر منه .. يرونه بعيدا ونراه قرييييبااااا ولات حين مناص ...

☆حواشي وإشارات :
١_يعرف طائر الوقواق بكونه كائنا أنانيا طفيليا آستغلاليا، بتميز بسلوك نشاز عن بقية أصناف الطيور، إذ يضع بيضه في عش الطيور الأخرى حتى يتمكن صاحب العش من تربية فراخه، وهذا ما يطلق عليه (التعشيش الطفيلي) .. تفقس فراخ الوقواق قبل الأوان مقارنة بمضيفيها وترمي بيضهم بشكل غريزي تلقائي من العش، مما يوفر له عناية وحضانة آنفرادية مستقلة ...

٢_سيناريوهات ديستوبية أمست تقض مضاجع الشغيلة التعليمية بالمغرب في واقع يشهد متغيرات سريعة متلاحقة دون تستطيع مسايرتها .. أمست الأغلبية الكبرى تخشى ولوج فضاءات مهام التدريس مطوقة محاصرة مكبلة بنظام غير إنساني لا قيمة لكرامة الفرد العامل فيه محملة بما لا يطيق الكاهل من مهام كثيرة متعددة تتجاوز جغرافية القسم والساحة مع الاجهاز على فترات العطل المعهودة وكثرة العقوبات وبطء الترقيات وحدة المساومات باعتماد شبكة تقيم إنجاز ملتبسة لا تخدم حق المعلم والمتعلم مع عدم تحديد ساعات العمل في سقف قانوني تربوي نفسي إنساني معين وغير ذلك من توجسات مما سيتم تفصيله وتنزيله في مذكرات أو ما شابه ستحمل الأخطر مما هو مصرح به إذ في تجزيئ وشرح التفاصيل تكمن الخطورة؛ وأي شكوى أو اعتراض أو ابداء رغبة في نقاش أو حتى مجرد تفسير سيقابل بترسانة من العقوبات الزجرية كلها تصف الضحايا بالمتكاسلين المتهاونين أو العصاة غير الملتزمين الذين يستوجب معاقبتهم بتأخير الترقي أو تعطيله أو توقيفه او توبيخ المدرس توبيخا قد يصل الى نقطة حرمانه من أبسط حقوقه المعيشية : الحرمان من مستحقاته الشهرية تمهيدا لطرده النهائي من سلك القطاع الذي تحول بقدرة سلط لوبيات الرأسمال الموغل في وحشيته الى حظيرة لرعاية الأنعام ليس الا ...
٢_من بين المؤاخذات السلبية على ما سمي (النظام الأساسي الجديد للتربية والتكوين) كمثال :
* إضافة مهام إضافية للمدرس كانت تطوعية لتغدو أعباء زائدة لإلزاميتها أولا ولكثرتها، منها:
* التقييم والدعم المدرسي
* المواكبة
* المساهمة في الأنشطة المدرسية الموازية
* العضوية في فريق التنسيق التربوي للمؤسسة التعليمية
*المشاركة في عملية التنمية والتطوير المهني
* الحراسة والمراقبة
* ادخال النقط والمعلومات في مسار
* تحمل اعباء الفرعيات المدرسية ومشاكلها والتي لا تتوفر لا على حارس ولا منظف وقليلا ما يزورها المدير وباقي المسؤولين
* عدم تحديد الغلاف الزمني الخاص بهيئة التدريس وترك الباب مواربا لما سموه متدخلي (القطاع) ليتصرفوا فيه حسب الرغبة والمزاج وما الى ذلك ....
علاوة على مهام تقليدية مقترنة عادة بالتربية والتدريس وما يشترطه ذلك من وقت لإعداد الدروس وكثرة الوثائق وتصحيح الفروض والدفاتر ... الخ.
* حرمان هيئة التدريس من التعويضات التكميلية عن المهام مما ولد شعورا حادا بالغبن
* ما أطلق عليهم أطر الأكاديميات المفروض عليهم التعاقد، لم تتم الاشارة اليهم في اطار المناصب المالية الواردة في قوانين المالية التي تعدها الحكومة سنويا، ولم يتم اعتبارهم موظفين بل تم الابقاء على أجورهم ضمن باب المعدات الخاصة بالأكاديميات، فهم مجرد "مستخدمين" لدى المؤسسات الادارية كالأكاديميات..
* النظام الجديد لم يضف مهام جديدة لهيئة التدريس فقط بل أضافت عقوبات جديدة، اذ كانت عبارة عن صنفين وتحولت الى أربعة أصناف تشمل حوالي 16 عقوبة.
* فيما يخص تحفيز هيئة التدريس فلم يخصص له سوى شواهد تقديرية كرطونية.
* ادخال واقحام وتوظيف معجم جديد في النظام الأساسي الجديد وهذا المفهوم له مرجعية مقاولاتية نيوليبرالية ونخص بالذكر مثلا "الموارد البشرية" "المردودية المهنية"...
* اعتماد مستوى التلميذ في تقييم أداء المدرس، وكأن العملية التعليمية التعلمية عملية تقنية بحتة لا ترتبط بعوامل أخرى قد تكون بعيدة حتى عن الوسط المدرسي .. (الاسرة، المجتمع، الاعلام، الفقر، التغذية، البطالة، التفكك الأسري، الطلاق، الاعاقة، النقل.... الخ)
* تكريس تسقيف التوظيف في 30 سنة إجحاف في حق الشباب والشابات ذوي الخبرة العلمية الذين يتجاوز سنهم هذا السقف.
* اقصاء أطر الدعم الاجتماعي والنفسي من التعويضات التكميلية رغم هزالتها خاصة وأن مهامهم لا تقتصر فقط على التلميذ داخل المؤسسة وإنما تمتد الى الزيارات الاسرية والشركاء الممكن الاستعانة بهم من اجل ايجاد حل للتلاميذ والتلميذات الذين هم في حاجة الى مواكبة صحية ونفسية.
* منهجية وزارة التربية الوطنية في اعداد النظام الأساسي لقطاع التربية والتعليم بمثابة مساس بدستور المملكة وقوانينها التي تنص على الحق في الحصول على المعلومة والتي تعتبره حقا من الحقوق والحريات الأساسية. من خلال ممارستها لسياسة التعتيم والسرية وغياب المقاربة التشاركية للعديد من الفئات المعنية بهذا النظام.

٣_لقد وصف جورج أورويل في روايته "1984" بشكل دقيق تحول القيم البشرية إلى أشياء هامشية نتيجة سطوة الأحزاب السلطوية والشمولية على الناس والشعوب ليكونوا مجرد أرقام هامشية في الحياة بلا مشاعر ولا عواطف ولا طموحات أو آمال، حيث يعملون كالآلات خوفا من الأخ الأكبر بيغ براذر، ورغبة في نيل رضاه..انه دوما هنا يراقبهم على مدار الساعة.اننا نعيش في زريبة مُغلقة للحيوانات الآدمية المُروضَة رغم أنفها تماما كما في وقائعنا الراهنة وغير الراهنة في مجتمعات مشوهة ممسوخة “دسيوتوبيية" قائمة على التحكم الشمولي المطلق المتسلط القامع المستبد السالب للارادات والحريات وكل شيء..الأكل والشرب والمعرفة والهواء والتراب والحياة والموت...

٤_الأبيات لبديع الزمان الهمداني من مقامته (الساسانية) يقول :
هذا الزمان مشوم كما تراه غشومُ
الحمق فيه مليحٌ والعقل عيب ولُومُ
والمال طيف ولكن حول اللئام يحوم

٥_رواية(حضرة المحترم)نجيب محفوظ

٦_قصة (صديقي الكاتب) محمد صوف
مجلة ( إبداع ) المصرية / العدد الثامن / السنة الثانية / أغسطس ١٩٨٤ ذو القعدة ١٤٠٤ / صفحة : ٧٠ و ٧١

٧_إشارة إلى رواية (النفوس الميتة) لنيقولاي غوغول .. حتى "النفوس الميتة" التي جال "تشيتشكوف" أنحاء روسيا لشرائها لم تكن فقدت حياتها، بل كانت لأناس يتنفسون على الأرض لكن نفوسهم ميتة لا يشعرون لا يفكرون ...

٨_تجد "سونيا مرميلادوف" الفتاة المفقرة الطيبة الخجولة رقيقة القلب ذات الجسم النحيل نفسها مضطرة الى ممارسة أقدم مهنة (من الإهانة) في تاريخ الجنس البشري، فأعارت جسدها هنيهات لمن يدفع روبلات أسواق النخاسة من أجل إطعام أخواتها الثلاث وزوجة أبيها المريضة تماما كما فعلت ( فانتين) والدة (كوزيت) في بائسي هيجو التي باعت كل شيء البدن والنفس والروح والغالي والرخيص من أجل آنتشال فلذتها من براثن كلاب براري الرأسمال المتوحش ...
٩_ما حدها تقاقي وهي تْزيدْ ف البيض : مثل شعبي مغربي يضرب في التعريض بمن يذهب نفعه للغير .



#عبد_الله_خطوري (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصيدة(من وحي واقعة وادي المخازن) للشاعر أحمد المعداوي
- قصيدة(القدس)للشاعر أحمد المعداوي
- اِغْتِيَالُ آلْقِرَاءَة
- تَاهْلَا Complexe plein air.. (قصة)
- بْلُوتُونْ peloton
- فِطَام
- ذِئْبُ آلْوِهَاد
- زَحِيييير
- لِيغَارَا لِيغَارَا
- يَمَّا .. مَمِّي .. مَاااايْمِي
- صَرْعَةُ قَتْلِ آلْأَبِ
- إِغْوَاء
- آوِيدْ آمَانْ آوِيدْ آمَانْ أَدَسْوَغْ
- الْبَارَحْ كُنْتِي سَارَحْ وَالْيُومْ رَاكْ مَسْرُوحْ
- حتى لا نَنْسَى حتى لا نُنْسَى
- لَمَّنْ نَشْكِي حَالِي
- سَالَّاسْ Sallas
- نَتَمَلْمَلُ بِلَا مَعْنَى
- فِينْ غَادِي بِيَا خُويَا
- مَا هَمُّونِي غِيرْ الرجالْ إِلى ضَاعُو


المزيد.....




- شاهد: فيل هارب من السيرك يعرقل حركة المرور في ولاية مونتانا ...
- تردد القنوات الناقلة لمسلسل قيامة عثمان الحلقة 156 Kurulus O ...
- مايكل دوغلاس يطلب قتله في فيلم -الرجل النملة والدبور: كوانتم ...
- تسارع وتيرة محاكمة ترمب في قضية -الممثلة الإباحية-
- فيديو يحبس الأنفاس لفيل ضخم هارب من السيرك يتجول بشوارع إحدى ...
- بعد تكذيب الرواية الإسرائيلية.. ماذا نعرف عن الطفلة الفلسطين ...
- ترامب يثير جدلا بطلب غير عادى في قضية الممثلة الإباحية
- فنان مصري مشهور ينفعل على شخص في عزاء شيرين سيف النصر
- أفلام فلسطينية ومصرية ولبنانية تنافس في -نصف شهر المخرجين- ب ...
- -يونيسكو-ضيفة شرف المعرض  الدولي للنشر والكتاب بالرباط


المزيد.....

- صغار لكن.. / سليمان جبران
- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - طَائِرُ آلْوَقْوَاقِ يَبْنِي عُشَّهُ مِنْ جَدِيدٍ