أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علوان حسين - قاص يشار له بالبنان














المزيد.....

قاص يشار له بالبنان


علوان حسين

الحوار المتمدن-العدد: 7740 - 2023 / 9 / 20 - 00:47
المحور: الادب والفن
    


تساقط المطر
تساقط مطر غزير فوقي أو هكذا ظننت الأمر قبل أن أستوعب الموقف وجدتني أنهض من نومي في حديقة عامة وسط البلد في عمان وبستاني الحديقة ممسك برشاش الماء من فوقي نهضت هلعًا كأني أستيقظ من طوفان وهرعت راكضا نحو الشارع كالقطة المبللة نافضا عني غزير الماء المتساقط على ثيابي . على الرصيف وتحت شمس الصباح الشتائية جلست ريثما تجف ثيابي منشغل التفكير بمسألتين هامتين جدًا بالنسبة لهذا اليوم الجديد لي في عمان . الإولى هي مسالة مراودة الجوع وتأمين رغيف خبز ساخن مع إستكان شاي سنكين فطور الصباح المعتاد لرجل عراقي متشرد ومفلس تماما يعيش في مدينة حجرية إسمها عمان . المسألة الأخرى والأهم مراوغة سيارات الوافدين خشية إلقاء القبض علي ومن ثم تسفيري إلى بغداد حيث ينتظرني مصير غامض ليس صعبًا التكهن به لشخص مطلوب لدولة بوليسية تطارد مواطنيها في أية بقعة على الأرض كمهمة مقدسة لسفارتها ودمبلوماسيها بثيابهم الأنيقة ونظرات عيونهم تنظر شزرا وقسوة لا تناسب مكاتبهم الأنيقة وسياراتهم الفارهة . في المكتبة العامة طلبت من الموظف بضعة أوراق بيض وجلست أكتب قصة قصيرة عن رجل يتضور جوعًا ويحلم بوجبة غداء دسمة يعثر على بضعة دنانير مرمية على الرصيف ثم يأتي متسول من أبناء البلد يساومه على الدنانير القليلة مدعيًا ملكيته لها ومهددا إياه بسوقه إلى مركز الشرطة . ولأن الأمان أهم من رغيف الخبز يتنازل الرجل المتضور جوعًا عن دنانيره يأكل بدلًا من الخبز الساخن أحلامه الشهيات وينام على الطوى محتضنًا الرصيف . سرت ماشيًا على قدمي بحذاء مثقوب من وسط البلد حتى مبنى جريدة الرأي بمبناها الفخم ومكاتبها الأنيقة حيث ألتقيت زملاء الحرف هناك بوجوهم المتوردة وأناقة ثيابهم سلمت قصتي إلى محرر الصفحات الثقافية قرأها بحضوري وهمش عليها موافقته للنشر . قلت في نفسي طالما القصة راقت له لم لا أطلب حصولي على المكافأة وقدرها عشرة دنانير قبل نشرها طالما حصلت الموافقة . لم تنل الفكرة موافقة المحرر محتجًا بسياقات النشر وسياسة الجريدة بالرغم من تلميحاتي له بحاجتي الماسة للدنانير العشرة كونها تنقذني من مأزق الجوع والسير ماشيًا لمسافات طويلة بحذاء مثقوب . لم يتبق لي من خيار سوى الطلب من المحرر بسحب القصة والذهاب بها إلى جريدة الدستور كون محرر صفحاتها الثقافية صديق حميم كما أزعم لي وفعلًا سلمته قصتي بعد أن عدت كتابتها ثانية ونالت إستحسانه أعدت عليه طلبي بالموافقة على حصولي المكافاة قبل نشرها وأيضًا أجابني معتذرا بسبب سياسة النشر وسياقات عمل الجريدة . أخذت قصتي وعدت بها إلى مقهى السنترال هناك عثرت على أحد طالبي الشهرة عرضت عليه شراء القصة نقدًا مقابل مبلغ خمسة دنانير لكن الوغد عرض علي مبلغ دينارين فقط وتحت وطأة الجوع والحاجة قبلت منه ثلاثة دنانير مقابل أن تنشر القصة يزين بها إسمه كقاص يشار له بالبنان .




#علوان_حسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البائعة الجميلة
- جريمة في منتزه عام
- المواطن السعيد الحظ
- شجرة الأخبار 2
- نشرة الأخبار
- القليل من صبرها
- شجرة الأخبار
- تنقرض العصافير قريبا
- عارية أمام المرآة
- تدمر في ذاكرة سجين
- جامع الفراشات
- بلاد من حجر
- طفل البحر
- صمت وليل
- ليلة الدخلة
- موت قطة متشردة
- من يكترث ؟
- شاعر تقتله كلماته
- تظاهرة
- الوردة والعصفور


المزيد.....




- -دبلة- شيرين عبد الوهاب تثير الجدل (فيديو)
- عبد الله إبراهيم.. السردية العربية جديرة بالاستنطاق.. و-المط ...
- جراحة فتق تحولت إلى كابوس.. القتل الرحيم ينهي معاناة الفنان ...
- سفارة دولة فلسطين تستضيف الثقافة البوسنية وتفتح أبوابها للمج ...
- معدات شحيحة وطموح بلا حدود.. طلاب غزة يتحدون الظروف لمواكبة ...
- مهرجان الموسيقى العربية يحمل اسم هاني شاكر.. ودرع تكريمه يثي ...
- مهرجان نيويورك يفتح أبوابه أمام -نازا- وأفلام -كان- وفينيسيا ...
- بعد غضب إسرائيل.. مخرجا -نازا- يتيحان الفيلم مجانا عبر الإنت ...
- إسرائيل: بعد شطب قائمتين عربيتين.. هل يغيب التمثيل العربي عن ...
- -سويوزمولتفيلم- يحتفل بتسعين عاما.. أفلام روسية تعبر الحدود ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علوان حسين - قاص يشار له بالبنان