أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علوان حسين - صمت وليل














المزيد.....

صمت وليل


علوان حسين

الحوار المتمدن-العدد: 7363 - 2022 / 9 / 6 - 06:33
المحور: الادب والفن
    


أخذ قرص النوم ودس نفسه تحت الشرشف الخفيف في غرفة ٍ معتمة وهادئة تماما ً . الغرفة باردة قليلا ً يتسرب هواء المكيف من الصالة لطيفا ً لولا الصوت المنبعث منه وقد عكر عليه الصمت العميق الذي تاق له . أغمض عينيه وإستسلم للنوم لكن الروائح هبت لا يعلم من الجدران أم خزانة الثياب , لعلي أنا مبعث الرئحة قال لنفسه وفز لفوره هرع نحو الحمام واقفا ً تحت الدش يغمره الماء الدافيء ورائحة الشامبو وصابون دوف بعطره النفاذ . عاد إلى غرفته نضرا ً كزهرة ٍ في حديقة وإندس في سريره ينتظر ليلة زاخرة بالأحلام الجميلة لكن الأفكار تقاطرت كالأجراس تقرع الباب تركته على أهبة الإستعداد كأنه في حالة حرب ٍ مع سلامه الداخلي . تقلب عدة مرات على جنبيه ورقد على ظهره مغمض العينين , نهبا ً لأفكار ٍ لا رابط بينها . ظل يحدق في الجدرار بعينين مغمضتين على الشاشة أمامه كان يبصر يومه بكل الساعات التي إنصرمت . تذكر بأنه نهض من نومه ثم ذهب ليقضي حاجته بعدها غسل وجه وتناول فطوره ماذا بعد ؟ مرت الساعات ببطء . في صالون الغرفة إتخذ مقعده على الإريكة أشغل التلفزيون وتناول كتابا ً , عيناه تقرأ وأذنيه تصغيان للموسيقى . مر الوقت سار بضع خطوات ما بين الصالة وغرفة النوم . أعد لنفسه فنجان قهوة مرة . قرأ قليلا ً وأصغى للموسيقى ثم داهمه النعاس ونام . إستيقظ جائعا ً عد لنفسه الطعام تناوله ثم جلس يشرب الشاي متصفحا ً السليفون . فكر في نزهة ٍ لكن الطقس حار في الخارج عاد وجلس على إريكته لا شيء لديه يفعله . أخرج قطع الشطرنج ووضعها كل في مكانه على الرقعة وجلس يلعب مع نفسه . كانت اللعبة مملة مع الشخص نفسه كونها تتطلب رأسين كل رأس ٍ بعقل ٍ مختلف ٍ ومزاج لا يشبه الآخر . ترك لعبة الشطرنج ووقف يتأمل لوحة ً معلقة على جدار غرفته . أطال التحديق باللوحة موضوعها باقة زهور رسمت برهافة وتنسيق ألوان شعر معها بأن لكل زهرة ٍ روحا ً تتوق أن تحكي قصة الجمال الذي لم ننتبه له في غمرة مشاغلنا اليومية . همس لنفسه , لو أني أعيش في كوخ ٍ على أطراف غابة ٍ أو قرب ضفة نهر تأوي إليه العصافير , أربي الدجاج والنحل وأصطاد السمك ولي وقت أقضيه مع الأشجار برفقة كلب ٍ أو قطة . لو أن لي كوخ قصب على جرف الهور في قرية السلام في العمارة أنا والجواميس نطفو فوق الماء نتشمم رائحة خبز السياح تتسرب من بين الأكواخ العائمة فوق الماء . شعر بحنين جارف إلى تلك الممالك المائية حيث قضى فيها وطرا ً من طفولته سعيدا ً في مرابعها الخضراء كأنه عاد من حلم ٍ جميل ٍ إلى واقع ٍ يسجنه بين جدران غرفة ٍ شعر كأنه قطعة أخرى تضاف إلى أثاثها القديم . لا أحد يطرق الباب , لا صوت ولا رائحة . نسي أن يشتري لنفسه الزهور . بيت بلا امرأة تعطّر الوقت , لا قطة يلعب معها ولا حتى زهرة واحدة موضوعة أمامه في إناء كأنه يعيش في سجن ٍ أنيق مرفه رفاهية تعسة مثل ليله خال ٍ من الأحلام والنوم العميق .



#علوان_حسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ليلة الدخلة
- موت قطة متشردة
- من يكترث ؟
- شاعر تقتله كلماته
- تظاهرة
- الوردة والعصفور
- تلك هي المعجزة
- لماذا صمت الجميع ؟
- غريب في مدينة أليفة 10
- غريب في مدينة أليفة 9
- غريب في مدينة أليفة 8
- غريب في مدينة أليفة 7
- غريب في مدينة أليفة 6
- غريب في مدينة أليفة 5
- غريب في مدينة أليفة 4 صياغة جديدة للقصة نفسها
- غريب في مدينة أليفة 4
- غريب في مدينة أليفة 3
- غريب في مدينة أليفة 2
- غريب في مدينة أليفة 1
- غريب في مدينة أليفة


المزيد.....




- القضاء الإيراني يصدر حكماً بسجن المخرج جعفر بناهي ومصادرة مم ...
- الصوت العربي بعد المفاجأة.. أغلبية تبحث عن ترجمة سياسية
- بقايا الركام وأحجار عرسال.. فنانة لبنانية توثق ذاكرة الحرب ف ...
- أزمة تصريحات مبابي.. ريال مدريد يؤكد احترامه الكامل لتاريخ و ...
- بالفحم ومخلفات الحرب.. فنانة لبنانية تشكل ذاكرة الوجع في روس ...
- نسرين سكيك.. طفلة فلسطينية توثق معاناة أطفال غزة وتتأهل لنها ...
- رحيل الأديب والمفكر السعودي محمد العلي بعد مسيرة حافلة في ال ...
- مفارقات نوبل للآداب: عندما توجت الجائزة مذكرات تشرشل الحربية ...
- الحكم بسجن المخرج الإيراني جعفر بناهي لمدة خمسة أعوام
- الأوسكار يتجه إلى أعضاء أكثر عالمية: ربعهم خارج الولايات الم ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علوان حسين - صمت وليل