أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علوان حسين - غريب في مدينة أليفة 1














المزيد.....

غريب في مدينة أليفة 1


علوان حسين

الحوار المتمدن-العدد: 7307 - 2022 / 7 / 12 - 01:43
المحور: الادب والفن
    


نمت باكرا ً جدا ً على غير عادتي لأستيقظ والشمس لم تبزغ بعد . على عجل ٍ تحممت وأرتديت ملابسي وطفقت أسير في شوارع شبه مهجورة ٍ المحال لم تفتح وبغداد لم تزل نائمة كان الطقس لطيفا ً يسمح بالمشي لا غبار ولا شمس تصب براكينها أكاد أسمع نبض تنفسها كأني حارس الأحلام يتفقد فجرها حالما ً بقطرات مطر ٍ تهطل أو حبات ندى تتساقط من سماء ٍ لم تغلق شبابيكها بعد . لم أصدق أني في بغداد أدخل إليها مرتبكا ً كالغريب يرتدي طاقية الإخفاء . قرب النهر كنت أسير في شارع أبي نؤاس أبحث عن أغنية عصفور تقودني عبر الشارع علني أعثر على أحد سكارى بغداد أقرأ عليه قصيدتي أو تصادفني واحدة من نديمات الليل عاشقات الشعر الثملات لأقول لها كلمات ٍ حبيسة ٍ في صدري لكن شيء حدث ما عكر مزاج الصباح إستوقفتني دورية شرطة فتشوا جيوبي لم يعثروا على سلاح ٍ أو أشياء ممنوعة كنت أحمل بطاقة الأحوال الشخصية تؤكد إنتمائي لبغداد وبضعة آلاف من الدنانير العراقية وجهاز آيفون فيه شريحة ورقم محلي . كانوا يتفرسون بوجهي ويتطلعون بوجوه بعض مستغربين عن سبب وجودي في الشارع في مثل هذا الوقت . سألني أحدهم هل تتعاطى المخدرات أو المسكرات ؟ أجبت بلا . لا يبدو عليك متشردا ً ربما متسكعا ً ماذا تفعل بمثل هذا الوقت ؟ لا شيء محدد فقط أتمشى أستنشق هواء الصباح غير الملوث بعد . أستنشق ما تشاء من هواء الصباح خذ حصتك كاملة ً بغداد كريمة ولكل مواطن حصته من الهواء لكن نرجوك أن لا تسرف وتأخذ حصص غيرك من المواطنين . قال لي رئيس الدورية مازحا ً أو متهكما ً قبل أن ينصرفوا ويعيدوا لي حريتي في نزهة ٍ بريئة ٍ في شوارع المدينة التي أحب . عدت إلى فندقي بعد أن تروقت القيمر والصمون الحجري تناولته في مقهى شعبي كنت زبونه الوحيد . تمددت على السرير بضع دقائق يعوزني شيء ما قلت لنفسي لم أعرف بالضبط ما هو شغلت المروحة وفتحت الشباك المطل على الحديقة فاجأني عطر الرازقي هب من شجرة معمرة لطف مزاجي ومنحني نشوة كدت أفتقدها في يومي الأول في بغداد . وضعت برنامج ليومي لا أبدد الوقت محاولا ً إكتشاف مدينة صباي من جديد . زيارة المتحف الوطني وبعض المكتبات بعدها تسكع حر في شارع الرشيد وجولة في سوق هرج ومحلات الإنتيكا ثم المرور عبر شارع المتنبي تمضية بعض الوقت في مقهى الشابندر ربما أصادف صديقا ً هناك .
أوقفت تاكسيا ً طلبت منه يقلني إلى المتحف قال سبعة آلاف إشترطت عليه أن يشغل التبريد ضحك الشمس بعدها باردة والهواء منعش ما حاجتك للتبريد ؟ افتح النافذة تستقبل الهواء إستدرك قائلا ً ممكن لو سمحت تطفىء السيكارة . هل أنت مريض تشكو من كورونا لا سمح الله ؟ لا لست مريضا ً لكن الوقاية خير من العلاج كما يقال . ضحك ولا يهمك سيكارة واحدة أعدك بعدها لا تدخين . في الطريق أوقفتنا صبية بيدها خرقة راحت تمسح فيها مرآة السيارة لكن السائق نهرها لتبتعد أخرجت ورقة ألف دينار أعطيتها خطفتها برشاقة لتثب نحو سيارة أخرى . لا أعطيهم هؤلاء الملاعين ليسوا سوى عصابة من الصغار تقودهم امرأة تشرف على الدخل . أليس لهم أهل ؟ سألت أجاب يجلبهم أهلهم بغرض الإيجار لكل نهار سعر وحسب العمر والخبرة يحدد سعر الطفل . والمدارس ؟ طفولة معروضة للبيع والإيجار الشارع هو المدرسة أجابني كالخبير أو المرشد التربوي . مبين عليك متغرب منذ متى لم تزر بغداد ؟ منذ وقت ٍ طويل . وأين تعيش أكيد في كندا لو أستراليا ؟ لا الحقيقة أعيش في الجارة تركيا . تركيا لا يعيش فيها سوى الأثرياء ! لست ثريا ً لكن الأمور مستورة لله الحمد . رازني بعينيه مخمنا ً ربما ما لدي من نقود . ليس في جيبي سوى بضعة آلاف من الدنانير لا تدوخ فاجأته بكلامي . لا عمي الله يرزقك لا طمع لي بمالك .



#علوان_حسين (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غريب في مدينة أليفة
- نوم الأحلام
- عاشق وجريمة
- البحر وأنا
- أكتب وأمحو
- الوردة والمرأة
- امرأة الخيال
- جريمة غامضة
- مهندسة ومجنونة
- دمعة على الرصيف
- القرية المهجورة
- مظفر النواب القصيدة والمسرح
- حلمت بأني نهر
- عراق يجوع
- بإنتظار الوقت
- لماذا الورد في حداد ؟
- عراق يدفن تحت الغبار
- ما أحوجنا للحب
- أسئلة
- مجزرة


المزيد.....




- الملكة اليزابيث الثانية: حظر دوق نورفولك الذي نظم جنازة المل ...
- الدور المُنتظر للثقافة في العلاقات الدوليّة
- فيلم -الدعوة عامة-.. تجربة إخراجية مميزة أهدرها السيناريو
- بالفيديو.. إلهام شاهين تعلن عن نيتها التبرع بأعضائها
- شارع الفراهيدي الثقافي في البصرة.. موطن جديد للكتاب والقراءة ...
- إعادة تعيين ميخائيل بيوتروفسكي مديرا لمتحف -الأرميتاج-
- الأزمة العراقية، الثقافة .. السياسة
- نقابة الفنانين السوريين ترد على حفل محمد رمضان في دمشق
- الكاتب الأوكراني أندري كوركوف: أعيش زمن الحرب بجوارحي وأكتب ...
- مكتبة البوابة: -الصريم- روايةٌ بنكهةِ الأصالةِ


المزيد.....

- قميص السعادة - مسرحية للأطفال - نسخة محدثة / السيد حافظ
- الأميرة حب الرمان و خيزران - مسرحية للأطفال / السيد حافظ
- الفارة يويو والقطة نونو - مسرحية للأطفال / السيد حافظ
- قطر الندى - مسرحية للأطفال / السيد حافظ
- علي بابا. مسرحية أطفال / السيد حافظ
- سفروتة في الغابة. مسرحية أطفال / السيد حافظ
- فستق وبندق مسرحية للأطفال / السيد حافظ
- مسرحية سندريلا -للأطفال / السيد حافظ
- عنتر بن شداد - مسرحية للأطفال / السيد حافظ
- نوسة والعم عزوز - مسرحية للأطفال / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علوان حسين - غريب في مدينة أليفة 1