أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علوان حسين - عاشق وجريمة














المزيد.....

عاشق وجريمة


علوان حسين

الحوار المتمدن-العدد: 7291 - 2022 / 6 / 26 - 16:36
المحور: الادب والفن
    


كان صديقا ً لي في يوم ٍ ما , شاعر شعبي نسكن في مدينة الثورة وقتها وكان بعثيا ً يتباهى ببدلته الزيتونية وخاتم الذهب يزين أصبعه ويلذله أن يقرأ لي قصائده ونحن ماشين في شوارع المدينة وحين لا يجد قصيدة ً تستحق القراءة أو يجدني ملولا ً غير مصغ ٍ لشعره يحدثني عن غرامياته مع النساء . بطريقته الذئبية وكلامه المعسول أوقع امرأة جنوبية في حبه كانت متزوجة لديها أربع بنات بأعمار ٍ مختلفة هو الآخر كان متزوجا ً ولديه دستة أطفال . كان يحدثني كثيرا ً عن هذه المرأة حبه الكبير والأخير وكيف يزورها في بيتها في أوقات غياب الزوج وذهاب البنات إلى المدارس وكان جل ما يخشاه عيون النساء الجارات المتلصصة . بعد شهور وصل الحب ذروته معهما فقرر خطف المرأة من بيتها وجلبها معه إلى بيته لتعيش زوجة ثانية غير شرعية مع زوجته التي تحملت نزوته على مضض . على السطح نصب كلته وعرس مبتهجا ً ثم إنقضت بضعة أيام ٍ كان فيها أهل وعشيرة المرأة المخطوفة في حالة غليان وإتخذ قرار العشيرة بقتل المرأة ذبحا ً وهي نائمة في حضن العريس الخاطف . كان هذا الصديق الشاعر العاشق لا ينام إلا ورشاشه عند رأسه ثم أن وضعه كعضو في حزب السلطة وبدلته الزيتونية منحته نوعا ً من الإعتداد بالنفس والثقة بأنه في أمان . للعشائر الجنوبية قانونها المقدس ولو إستوطنوا العاصمة بغداد فتلك تقاليد لا يتجاوزها أحد ولو كان عضوا ً في حزب السلطة . في أحد الأيام جائني باكيا ً حزينا ً يصف لي كيف حوصر سريره وقت الفجر من قبل رجل ملثمون وكانت حبيبته تنام مطمئنة ً لصقه ثم يستل أحد الملثمين أخوها على الأغلب خنجره المسموم ويحز عنقها من الوريد إلى الوريد . سألته بذهول :
_ هل رأيته بعينيك وهو يحز عنقها ؟ أجاب بصوت ٍ يتهدج بالبكاء
_ نعم رأيته وهو يحز عنقها ..
_ ولم تفعل شيئا ً ؟
_ ماذا أفعل وأنا مطوق بجمع ٍ كبير ٍ من المسلحين قالوا لي إنهم يريدون المرأة بنتهم ليغسلوا عارها ؟
_ ماذا عن الرشاشة تحت رأسك , ما نفعها ؟
_ قبل أن تمتد يدي لرشاشتي كان رأس المرأة قد تدحرج أمام بصري والعيون تطل من بين الرؤوس فوقي , الموت رأيته يلمع في عيونهم لا خيار لي سوى أن أستكين ريثما أنهوا تلك المذبحة ومضوا .
أمام هول الفاجعة ودموعه يسكبها بغزارة كان قلبي يتوجع لموت تلك المرأة بهذا الشكل الدامي ووأد حب ٍ بطريقة وحشية حيث إنتصرت العشيرة وقيمها على فكرة الحب وإن كان ميؤوسا ً منه وأشبه بنبتة أزهرت في الأرض والمناخ الخطأ . مرت أسابيع وقصة هذا الصديق إنتشرت كالنار في الهشيم في مدينة مكتظة بالسكان جلهم ينتمون لعشائر جنوبية معروفة وجاء الخبر اليقين من صديق ٍ ثالث هو شاعر شعبي أيضا ً وصديق لي قال القصة برواية أخرى وكما حدثت تماما ً . إجتمع بعض رجال عشيرة المرأة المخطوفة مع بعض رجال عشيرة الصديق الشاعر الخاطف في بيت ثالث وبحضوره شخصيا ً وبموافقته تم الإتفاق على أن يحضر أهل المرأة في تاريخ ٍ معلوم ٍ ووقت ٍ متفق عليه يكون الفجر عادة ً يقوم أخوة المرأة بالدور المناط لهم بنحر المرأة وذبحها من الوريد إلى الوريد مقابل الحفاظ على حياة الخاطف وعدم مسه بسوء وطبعا ً صمته وموافقته على الجريمة بهذا يغسل أهل المرأة عارهم وينجو هو من الملاحقة وعقدة الذنب .



#علوان_حسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البحر وأنا
- أكتب وأمحو
- الوردة والمرأة
- امرأة الخيال
- جريمة غامضة
- مهندسة ومجنونة
- دمعة على الرصيف
- القرية المهجورة
- مظفر النواب القصيدة والمسرح
- حلمت بأني نهر
- عراق يجوع
- بإنتظار الوقت
- لماذا الورد في حداد ؟
- عراق يدفن تحت الغبار
- ما أحوجنا للحب
- أسئلة
- مجزرة
- جزيرة في الفلبين
- تفقد
- في مكة


المزيد.....




- فيلم -القيمة العاطفية-.. عائلة في مرآة الفن
- نجاح بعد الستين.. كاتبة أمريكية دخلت قوائم الأكثر مبيعا بروا ...
- وزير الشباب والثقافة المغربي ينفي اتهامات التشهيـر ويعلن لجو ...
- اللوحة التي تأخرت قرنين عن موعدها.. تعود لتحكي ذاكرة شاعر
- تقليد متقن لياسر العظمة يذكّر بالجانب الكوميدي للممثل تيم حس ...
- يوسف شاهين.. أيقونة سينمائية جعلت الفن صوتا للحرية والسينما ...
- لماذا يعود أذكى جيل في التاريخ إلى -الهواتف الغبية-؟
- فلسطين تحضر بجرحها وصوتها في قلب معرض الكتاب بالقاهرة
- فواز حداد للجزيرة نت: في الأنظمة الدكتاتورية يصبح الروائي ال ...
- نقل الفنان سامح الصريطي إلى المستشفى إثر إصابته بجلطة دماغية ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علوان حسين - عاشق وجريمة