أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علوان حسين - غريب في مدينة أليفة














المزيد.....

غريب في مدينة أليفة


علوان حسين

الحوار المتمدن-العدد: 7306 - 2022 / 7 / 11 - 04:46
المحور: الادب والفن
    


في سامسون المدينة التركية وأنا أسير في ساحلها البحري الجميل لمعت في رأسي فكرة الذهاب إلى بغداد برا مع الباص المغادر إلى العراق صباحا ً حيث حجزت تذكرة وإتخذت مقعدي لصق النافذة .
توافد المغادرون تباعا ً من ساحة الميدان نساء ورجال وأطفال بان الحزن في عيونهم وكأنهم ذاهبين إلى المنفى . بادرت الرجل الجالس لصقي بسؤال عن الحزن المرتسم على وجوه المسافرين . تطلع بوجهي متعجبا ً أجاب عن سؤالي بسؤال :
_ يعني تسوي نفسك غشيم ما تعرف الأسباب ؟
_ صدقني ما أعرف ياريت تبينها لي ..
_ عمي هذول الناس ما صدكوا طلعوا من الجحيم والآن أجبروا على العودة بعد أن فقدوا كل شيء . قسم كبير منهم باع بيته وممتلكاته وجاء إلى تركيا يجرب حياة ً جديدة ً وبعد مرور سنوات يفاجأ بعدم تجديد الإقامة وعليه هدم كل ما بناه في سنوات الغربة والبدء من الصفر في بلاد ٍ تطرد الأمل وتقتل الحلم وهو بعد بذرة .
_ أنت شخصيا ً لماذا حزمت حقائب العودة ألست مثلنا ؟
_ أنا في الحقيقة ذاهب في زيارة إلى مسقط رأسي بغداد ..
_ في زيارة إلى مسقط رأسك ونحن في عز الصيف والناس تهرب منها لا تدر ِ أين تعطي وجهها هل أنت مجنون ؟
_ ربما أنا مجنون ربما رجل يبحث عن نفسه في مكان ٍ ما عله يعثر عليها .
في بغداد طلبت من سائق التكسي يقلني إلى فندق هادىء قريب من الكرادة الشرقية ليس رخيصا ً ولا غاليا ً جدا ً بقليل من الصبر وتزجية الوقت مع سائق تاكسي متعاطف وجدت ضالتي في مكان ٍ منزو ٍ بعيدا ً عن صخب السيارات وضجيج الأسواق كان الفندق أشبه بالنزل بيت كبير تسوره حديقة غرفة الإستقبال صغيرة تشع نظافة ً وبساطة إستقبلتني امرأة متوسطة العمر أنيقة بعض الشيء حلوة الملامح إبتسامتها مشرقة ودودة أيضا ً قدمت لها البطاقة الموحدة عليها صورتي وإسمي تفحصتها سجلت في دفتر موضوع الطاولة المعلومات التي تخصني ثم ناولتني البطاقة متسائلة :
_ عجب أنت من مواليد الكرادة الشرقية تود السكن في فندق أليس لك فيها أهل أو أصدقاء ؟
_ لي أخوة وأخوات لكني أفضل العيش بضعة أيام منفردا ً بعيدا ً عن الضجيج .
_ تبدو لكنتك من الشمال هل أنت من الأخوة الكورد ؟
_ لا أنا من بغداد ولدت وتعرعرت في هذه المدينة التي أعود إليها بعد فترة غياب .
_ أهلا ً بك في مدينتك نحن أهلك لو عز عليك الأهل . لامست كلماتها قلبي قلت لنفسي هذه هي بغداد بسيطة رقيقة وقاسية في الوقت ذاته .
تجولت في شوارع بغداد غريبا ً في مدينة أليفة .
حين تعبت جلست في مقهى أم كلثوم لم تكن مزدحمة تغير فيها الديكور أضيفت صور وأزيلت أخرى من على جدرانها لفت نظري الزبائن المنهمكين بلعب الطاولي قبل لم يكن لعب الطاولي مسموحا ً به فقط الشطرنج حين كان الزبائن من محبي الطرب الأصيل متذوقي صوت السيدة أم كلثوم الحالمين جلهم طلاب كليات شعراء وفنانين عشاق تسكرهم الخمرة يرشفونها من حنجرة السيدة تراهم ذاهلين عن العالم يهيمون في جنة ٍ مسحورين محلقين في سموات من صنع الخيال .
لم يتبق من تراث هذه المقهى العريقة غير إسمها فقط . عرجت على شارع المتنبي لا مكان لموضع قدم ٍ من زحمة المتفرجين وكأننا في سوق هرج حيث ينتشر باعة لمختلف الأشياء والكتب تعرض نفسها تتكدس في الشارع تتفحصها عيون الناس كأنها ترتاب أتفحص الوجوه ليس بينها قراء حقيقيين أين ذهب الذين أعرفهم ؟ لم أجد أحدا ً من الأصدقاء أو لعل ملامحهم تغيرت وأنا لم أعد أنا بالنسبة لهم وهكذا تجولت في أكثر الأماكن حميمية ً وقربا ً إلى قلبي غريبا ً لا أعرف ولا يعرفني أحد . أنتقيت بضعة كتب حملتها وذهبت بها إلى الفندق .



#علوان_حسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نوم الأحلام
- عاشق وجريمة
- البحر وأنا
- أكتب وأمحو
- الوردة والمرأة
- امرأة الخيال
- جريمة غامضة
- مهندسة ومجنونة
- دمعة على الرصيف
- القرية المهجورة
- مظفر النواب القصيدة والمسرح
- حلمت بأني نهر
- عراق يجوع
- بإنتظار الوقت
- لماذا الورد في حداد ؟
- عراق يدفن تحت الغبار
- ما أحوجنا للحب
- أسئلة
- مجزرة
- جزيرة في الفلبين


المزيد.....




- حمامة أربيل
- صواريخ ايران
- -أوراقٌ تقودها الرّيح-.. ندوة يونس تواصل إنصاتها الشعري الها ...
- الفنانة المصرية دينا دياب تخطف الأنظار بوصلة رقص من الزمن ال ...
- متحف القرآن الكريم بمكة يعرض مصحفا مذهبا من القرن الـ13 الهج ...
- مكتبة ترامب الرئاسية.. ناطحة سحاب -رابحة- بلا كتب
- شوقي السادوسي فنان مغربي قدّم المعرفة على طبق ضاحك
- حين تتجاوز الأغنية مبدعها: كيف تتحول الأعمال الفنية إلى ملكي ...
- بين الخطاب والوقائع.. كيف تفضح حرب إيران الرواية الأمريكية؟ ...
- مصر.. تطورات الحالة الصحية للفنان عبدالرحمن أبو زهرة


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علوان حسين - غريب في مدينة أليفة