أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد الخميسي - في ذكرى والدي














المزيد.....

في ذكرى والدي


أحمد الخميسي

الحوار المتمدن-العدد: 7576 - 2023 / 4 / 9 - 13:44
المحور: الادب والفن
    


تحل في الأول من أبريل هذا العام 2023 ذكرى رحيل والدي في1987. بعد الرحيل تذكر محمود السعدني أول مرة التقى به، فكتب: " في الأربعينيات حضر الخميسي إلى قهوة عبد الله ذات مساء وقضى السهرة في ركن أنور المعداوي، وأشاع جوا من البهجة والمرح، وعزم الشلة كلها على العشاء، ودس في يد الولد الذي قام بتلميع حذائه جنيها كاملا، المهم أنه غادر المقهي في ساعة متأخرة من الليل وقد وهب السعادة للجميع.. حديثا وطعاما وهبات.. كان نموذجا للفنان الذي رسمته في خيالي : كان شديد الزهو، شديد البساطة، عظيم الكرم، دائم الفلس، وكان يمشي دائما في الطريق يتبعه أكثر من شخص يلازمونه كظله ، ويطيعون إشارته". أما يوسف إدريس فكتب في الأهرام يقول:" هذا الشاعر المخترع الموسيقى كاتب القصة راوي الحكاية.. الخميسي.. كان قويا عملاقا متفائلا إلي ألف عام قادمة، وكان فمه مفتوحا إلي آخره مستعدا لابتلاع الحياة كلها، بكل ما فيها من طعام وشراب وجمال.. وهو قوي مقاتل وطني عنيد". وكتب أحمد بهجت ينعيه:" الخميسي مزيج عجيب من الشخصيات المتداخلة المختلفة المتعددة.. إنه شاعر، يجيد العزف على البيانو، وهو كاتب قصة ينصرف أحيانا إلى اللعب كما يفعل الأطفال، وهو إذا لعب قام بتأليف فرقة مسرحية،أو إخراج فيلم سينمائى، أو كتب قصيدة من الشعر، وكان فى كل ما يلعبه سيدا من سادة اللعبة، إن حقل الفنون جميعا ملعبه وهو يتألق فيه مثل بيليهأو مارادونا". أما الكاتب صلاح عيسى فقص في مقال له حكاية الخميسي مع وزير الداخلية شعراوي جمعة، وكان المسئول عن التنظيم الطليعي في الاتحاد الاشتراكي، حين التقى شعرواي بوالدي وسأله لماذا لم ينضم للتنظيم الطليعي بينما انضم أغلب التقدميين إليه؟ فقال له والدي: " الحقيقة يا شعرواي بك أنا في عيب وحش قوي.. ما تتبلش في بقي فولة .. وإذا حضرت اجتماعا حزبيا قد أخرج منه وأفشي أسراره .. فيلقون القبض عليكم"!! قهقه وزير الداخلية وقد أدرك أن الخميسي يروغ منه. ومع انقضاء 36 عاما على رحيل والدي لكني لا أذكره إلا ضاحكا، وقويا، وحين كان في المعتقل عام 1954 بعد دعوته مع طه حسين لعودة الجيش إلى الثكنات، أرسل من المعتقل خطابا لأمي، مازال عندي، يحذرها فيه قائلا:" إياك وأن يحزن الأطفال..الحزن يهدم النفوس.. شجعيهم واجعليهم يضحكون، وقولي لهم إنني مسافر وقريبا أعود". وقد سافرت معه من مصر إلى لبنان بالباخرة عام 1972، وعلى سطح الباخرة ونحن في عرض البحر اكتشفت أنه ليس معه مليم واحد من أي عملة في العالم. اكتشفت ذلك حين قلت له : دعنا نشرب شاي من بوفيه الباخرة، فأقسم لي أنه ليس بجيبه مليم واحد. نظرت إليه مذهولا وصناديق ثيابنا حولنا، أفكر كيف إذن سنهبط بيروت؟ ومن أين سنعيش هناك؟ لكنه ضحك وقال : لا تحمل هما. ومع أن كل الكتاب الكبار الذين عاصروه وكتبوا عنه قد لمسوا هذا الجانب أو ذاك من شخصيته الفريدة، إلا أنه كان عشرة أو عشرين فنانا في شخص واحد، وأذكر أنه في حديث له مع التلفزيون سألته المذيعة عن أنشطته المتعددة ، في القصة والمسرح والسينما والاذاعة والصحافة والنقد والتمثيل والاخراج والتأليف الموسيقي، فضحك قائلا لها : " أنا أصلي رجل كثير". رحل ذلك الرجل " الكثير" الذي لا أذكره إلا مقترنا بالبهجة والأمل والقوة وخيالاته الساحرة الجميلة.



#أحمد_الخميسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أول العشق - قصة قصيرة
- سيد حجأب .. عيون إيفلين
- حادثة 4 فبراير .. البكأء على المأضي
- لماذا ينتحر الأدباء ؟
- قــصـة انـقـضـى عـلــيــهــا مــئــة عـــام
- ولــمــاذا نــكــتـــب إذن ؟
- مــغــالــطــات الــتــرجــمــة إلــى الــعــامــيــة
- تزييف الثقافة
- - ربـــمـــا - - قـصـة قــصـيــرة
- رجــال وســـجــايـــر
- حـفــيــف صــنــدل - قــصـة قــصـيــرة
- بــيــن نــجــيــب مـحـفـوظ و يـوسـف إدريــس
- إدوار الـخـراط .. أنـت مـعــنــأ
- نــســـاء وحـــب وأزيــــاء
- الآن دونو .. نظام التفاهة
- الإبـــداع فــي الــفــن والــعـــلـــم
- إغــفـــاءة - قـصـة قـصـيـرة
- تكفير الفن والثقافة
- ضـــــوء فــــي الــشــرفـــة - قـصـة قـصـيـرة
- حـمـايـة الـتـعـلــيــم .. تــلامــيــذ ومــدرســيــن


المزيد.....




- عرض فيلم -أضعف خلقه- من بطولة أحمد حلمي وهند صبري بمهرجان مر ...
- توقعوا موتها ونصحوها بالعمل في مخبز بدلا من التمثيل.. كيف أص ...
- حلم الحج والمنفى الفلسطيني في أول اختيارات مهرجان روتردام ال ...
- -أرض اللبان- ينقل حكاية التراث العُماني إلى جمهور سانت بطرسب ...
- باولو فونسيكا يقترب من تولي القيادة الفنية لنادي سبورتينغ لش ...
- -بطاقة بوشكين- تحقق للمكتبات الروسية مبيعات تتجاوز مليار روب ...
- في الذكرى الثالثة لعملية طوفان الأقصى: ثقافة المقاومة والأسئ ...
- آرسنال أرتيتا.. تحول استراتيجي يجمع بين الأناقة الفنية والصل ...
- صفحة من مصحف بغدادي نادر من القرن الرابع عشر في مزاد بلندن
- إصابة المخرج الأميركي مايكل مان بطلق ناري من طريق الخطأ


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد الخميسي - في ذكرى والدي