أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد الخميسي - - ربـــمـــا - - قـصـة قــصـيــرة














المزيد.....

- ربـــمـــا - - قـصـة قــصـيــرة


أحمد الخميسي

الحوار المتمدن-العدد: 7481 - 2023 / 1 / 3 - 20:35
المحور: الادب والفن
    


يمكن القول إنه نسيها، تماما، ولم يعد يتذكرها إلا أحيانا قليلة، في الصباح عندما يقف أمام مرآة الحمام يدعك أسنانه بالفرشاة ويقول لنفسه:" ادعك أسنانك جيدا، ربما تتصل وتأتي اليك فنجلس صامتين نحدق ببعضنا البعض، تتشابك أيادينا بعصبية ولهفة ، وفي غمضة عين قد نندفع بشوق جارف نتبادل القبل". يخاطبها ربما تسمعه:" بالعذوبة نفسها تحبين وتذبحين، في صمت ورقة من دون كلام". ربما تتصل، ومع أنه ينساها فعليا، إلا أنه حين يتلقى مكالمة هاتفية ليست منها يجتهد أن يختصر الكلام وفي خاطره : أنه لا ينبغي أن يكون الخط مشغولا. ربما تتصل. يفتح يفتح باب الشقة ويهبط الدرج، يقول لها :"صارت الدنيا ملونة منذ أن رأيتك ثم أمست مشاهدها أبيض وأسود، الماضي كله، والآن كله، وغدا كله، مدى رمادي مفتوح لطيور بلا أجنحة، ولو أنك كنت قد سددت إلى قلب فارغ، لكنه عامر بك، فمن منا – أنا أم أنت- أسالت يداك دمه؟. يجلس إلى مكتبه في العمل. ربما تتصل. نسيها بالطبع، وإن كانت ترد على خاطره من حين لآخر، إذا غادر البيت في مشوار ينتقي ملابسه بعناية، يرتدي أفضل ما عنده، يلمع حذاءه. ربما يصادفها وهو في الطريق. "سأبقى احبك بكل قوة حضوري في الدنيا، وكل قوة غيابي إذا لم أكن في الدنيا". لكنه ينساها بالطبع، وإن كانت تفاجئه أحيانا واقفة أمام عينيه بوجودها المشع. يحجز وجبة من المطعم ويتردد قليلا، ثم يقرر أن يطلب وجبتين. ربما تتصل فأقول لها لماذا لا تأتين الآن نتناول الغداء ؟. تأتي ويسرح في صوتها الذي يشبه قيثارة من الجنة. يقول لها " لا أحزن على كل ما كان ، أحزن على كل ما لن يكون". لكنه ينساها. هذا مؤكد. و مع ذلك فإنه حين يرقد للنوم يترك المحمول قريبا من رأسه. يقول لنفسه من يدري؟ ربما تتصل فيكون جرس المحمول مسموعا، فإذا اتصلت سأقول لها أمسيت أمد يدي إلى النور فلا تقبضان إلا على الفراغ، وكانت ألوانك تخفق في العشب والسماء، وسوف تلزم الصمت كعادتها، نعم إنني أعرفها. ستلزم الصمت، لأنها لم تعرف بعد أنني أنساها. أقول لها:" ها نحن عند مفترق الطريق، يمعن كل منا النظر في الآخر، طويلا وببطء، ننفصل عن روحينا، مثلما تنفصل الوردة والغصن، ينفصلان ويبقى عطرها فيه، وفيها دمه". يستولي عليه النعاس، يهمس أنه ينساها، ينساها.. لكن.. ربما.. ربما ماذا؟

***
د. أحمد الخميسي. قاص وكاتب صحفي مصري



#أحمد_الخميسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رجــال وســـجــايـــر
- حـفــيــف صــنــدل - قــصـة قــصـيــرة
- بــيــن نــجــيــب مـحـفـوظ و يـوسـف إدريــس
- إدوار الـخـراط .. أنـت مـعــنــأ
- نــســـاء وحـــب وأزيــــاء
- الآن دونو .. نظام التفاهة
- الإبـــداع فــي الــفــن والــعـــلـــم
- إغــفـــاءة - قـصـة قـصـيـرة
- تكفير الفن والثقافة
- ضـــــوء فــــي الــشــرفـــة - قـصـة قـصـيـرة
- حـمـايـة الـتـعـلــيــم .. تــلامــيــذ ومــدرســيــن
- اللا أمــــكـــنــــة .. أوجــيـــه مـــارك
- - أفندم - قصة قصيرة . أحمد الخميسي
- أشـــــواق شـــاقــــة
- بـــوتـــيـــن .. حـــديــث عــن مــصــــر
- شنودة .. لمن ؟
- الــتــجــأرة بــالــمــرأة وشــعــارات الــحــريــة
- دراجات نارية - قصة قصيرة
- حــديـــث حـــول جـــوربـــاتـــشــوف
- علي الغاياتي .. الشعر والوطنية


المزيد.....




- بعد عقود من الاعتزال.. رحيل الفنانة رجاء محمد يعيد ذكريات ال ...
- ماسك يهدد مشرعين أمريكيين باقتباس من فيلم سوفيتي: من يأتِ إل ...
- هيام عباس.. تكريم أوروبي لمسيرة فلسطينية امتدت إلى السينما ا ...
- الخط العربي في كابل.. فن عريق يبحث عن جيل جديد
- فيلم وثائقي عن إيلون ماسك يسلط الضوء على أغنى رجل في العالم ...
- فيلم رعب من 14 دقيقة يحقق 5 ملايين مشاهدة على يوتيوب في بضعة ...
- -قصة حب غير متوقعة-.. فيلم -ولا كان عالبال- يصل إلى صالات ال ...
- ترجمة الإنجليزية ليست مطلوبة؛ المطلوب مقال عربي. سأكتب العنو ...
- من لحظة وصوله إلى البروفات.. تفاعل لافت مع عودة فضل شاكر
- ليوبيموفا: تزايد الاهتمام بالتعليم العالي الثاني المجاني في ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد الخميسي - - ربـــمـــا - - قـصـة قــصـيــرة