أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد الخميسي - سيد حجأب .. عيون إيفلين














المزيد.....

سيد حجأب .. عيون إيفلين


أحمد الخميسي

الحوار المتمدن-العدد: 7525 - 2023 / 2 / 17 - 10:10
المحور: الادب والفن
    


تحتفي الأوساط الثقافية بذكرى رحيل الشاعر سيد حجاب الذي فارقنا في 25 يناير 2017. برز حجاب في الساحة الأدبية في وقت لمع فيه في القاهرة صوتان صاعدان: الأبنودي بعالم الصعيد الجواني، وأمل دنقل بدنيا المدينة القاسية. ظهر حجاب لأول مرة عندما قدمه صلاح جاهين في مجلة صباح الخير يوليو عام 1961، وحينذاك كتب جاهين يقدمه قائلا: " تذكروا هذا الاسم". وتذكر القراء الاسم طويلا حتى نشر حجاب ديوانه الأول " صياد وجنية" عام 1966 فاستقبلته الحركة الثقافية بدهشة وفرح، صوتا قادما من عالم آخر، بنغم آخر، ليس الصعيد الجواني ولا المدينة الحجرية. أشعل حجاب حكايات جديدة من بحيرة المنزلة والصيادين والنهر، وظلت عالقة في الأذهان قصيدته: " بلدنا بحيرة ومدنة .. وآلام عددنا "، وغيرها من قصائد حجاب. رافقته في الستينيات أحلام جيل واجه معضلة الانتماء للتجربة الناصرية والتمرد عليها في الوقت نفسه، الشعور بالانتصار مع حدس باطني بالانكسار. كان سيد يتجول ويزور الأصدقاء بمفرده، ويتردد على شقة الأبنودي في باب اللوق وحده، إلى أن جاء ذات يوم بصحبته سيدة رشيقة مهذبة لا يفارق الود ملامحها. كان سعيدا وهو يقدمها إلينا قائلا: " إيفلين". بدا علينا بوضوح أن ملامحها الأجنبية استرعت انتباهنا، فأردف ضاحكا: " سويسرية " !
جاءت إيفيلين من سويسرا إلى مصر عام 1965، وعشقت مصر وبقيت فيها إلى أن تعرفت إلى سيد حجاب فأورقت بينهما قصة حب جميلة. والرجل – ما بالك بالشاعر - حين يختار امرأة فإنه يختار نفسه ويستقر على صورته وحقيقته في شكل آخر، لأن امرأة الرجل هي الرجل ذاته، وكانت إيفيلين الوجه الآخر لسيد حجاب، الوجه الآخر لأحلام ذلك الجيل بالعدل والنماء والتطور، وقد حققت تلك السيدة المهذبة الكثير من أحلام الشاعر في قرية تونس النائية بالفيوم، وقضت هناك نحو نصف قرن بين الفلاحين البسطاء تعلم أبناء الفلاحين بدأب وحب كيف يحولون الطين إلى تحف وكيف يصنعون من الخزف أشكالا ساحرة. حسب وصيتها دفنت ايفلين في القرية نفسها حيث عاشت. في قصة ايفيلين كنت أرى سيد حجاب، وأطالع بحيرة المنزلة، وأحلام الصيادين. في أكتوبر 1966 حصدت واحدة من حملات الاعتقال مجموعة من أبرز المثقفين من بينهم صلاح عيسى، وابراهيم فتحي، والأبنودي، وجمال الغيطاني، ويحيي الطاهر عبد الله وكذلك سيد حجاب. كان سيد رهين المعتقل لكن نصفه الآخر، أي ايفلين، كانت حرة تلتقي بنا وتدعو لعمل شيء للافراج عن المحبوسين. تصادف بعد نحو ستة أشهر أن جاء الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر إلى مصر بدعوة من جريدة الأهرام مارس 1967، وخطر لإيفلين أن تسلمه رسالة تنقل له قصة الاعتقال، وراهنت إيفلين على أن أجهزة الأمن التي ستطوق مؤتمر سارتر لن تنتبه إليها وهي تسلم الرسالة لسارتر لأنها أجنبية شكلا وحكيا. وقامت بذلك. بعدها استقبل جمال عبد الناصر الفيلسوف الشهير وحدثه سارتر في الموضوع، فاتخذ ناصر قرارا بالإفراج عنهم. في ما بعد نسبت السيدة عطيات الأبنودي( عوض) تسليم الرسالة لسارتر إلى نفسها، كذبا، وكان ذلك مستحيلا لأن الرقابة التي فرضت على مؤتمر سارتر لم تكن لتسمح لأي مصري بالاقتراب منه.
في قصة إيفيلن وحياتها التي وهبتها للفلاحين، كنت أرى الشاعر سيد حجاب، مرة وهو مقيد داخل المعتقل، ومرة وهو حر يتحرك خارجها في هيئة إيفلين. أتذكر سيد حجاب وعيون إيفلين، أتذكره بوجهيه، الشاعر والوردة، بحيرة المنزلة وقرية تونس، وأجده حاضرا وأكاد أسمع صوته وهو يردد من شعره : " الشمس فاكهة الشتا .. الحب فاكهة الربيع .. مين يشترى حكمة حياتي الميتة.. ويردني رضيع؟ ".

***
د. أحمد الخميسي قاص وكاتب صحفي مصري



#أحمد_الخميسي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حادثة 4 فبراير .. البكأء على المأضي
- لماذا ينتحر الأدباء ؟
- قــصـة انـقـضـى عـلــيــهــا مــئــة عـــام
- ولــمــاذا نــكــتـــب إذن ؟
- مــغــالــطــات الــتــرجــمــة إلــى الــعــامــيــة
- تزييف الثقافة
- - ربـــمـــا - - قـصـة قــصـيــرة
- رجــال وســـجــايـــر
- حـفــيــف صــنــدل - قــصـة قــصـيــرة
- بــيــن نــجــيــب مـحـفـوظ و يـوسـف إدريــس
- إدوار الـخـراط .. أنـت مـعــنــأ
- نــســـاء وحـــب وأزيــــاء
- الآن دونو .. نظام التفاهة
- الإبـــداع فــي الــفــن والــعـــلـــم
- إغــفـــاءة - قـصـة قـصـيـرة
- تكفير الفن والثقافة
- ضـــــوء فــــي الــشــرفـــة - قـصـة قـصـيـرة
- حـمـايـة الـتـعـلــيــم .. تــلامــيــذ ومــدرســيــن
- اللا أمــــكـــنــــة .. أوجــيـــه مـــارك
- - أفندم - قصة قصيرة . أحمد الخميسي


المزيد.....




- أحمد عز ومحمد إمام.. قائمة أفلام عيد الأضحى 2024 وأفضل الأعم ...
- تيلور سويفت تفاجئ الجمهور بألبومها الجديد
- هتستمتع بمسلسلات و أفلام و برامج هتخليك تنبسط من أول ما تشوف ...
- وفاة الفنان المصري المعروف صلاح السعدني عن عمر ناهز 81 عاما ...
- تعدد الروايات حول ما حدث في أصفهان
- انطلاق الدورة الـ38 لمعرض تونس الدولي للكتاب
- الثقافة الفلسطينية: 32 مؤسسة ثقافية تضررت جزئيا أو كليا في ح ...
- في وداع صلاح السعدني.. فنانون ينعون عمدة الدراما المصرية
- وفاة -عمدة الدراما المصرية- الممثل صلاح السعدني عن عمر ناهز ...
- موسكو.. افتتاح معرض عن العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا


المزيد.....

- صغار لكن.. / سليمان جبران
- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد الخميسي - سيد حجأب .. عيون إيفلين