أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن شنكالي - شنكاليات -3-














المزيد.....

شنكاليات -3-


حسن شنكالي

الحوار المتمدن-العدد: 7306 - 2022 / 7 / 11 - 16:11
المحور: الادب والفن
    


كانت شنكال تضم بين ثناياها نسيجا "إجتماعيا " قل نظيره في مدن العراق كونه يمثل عراقا" مصغرا" ومتآلفا " يحسدون عليه من متانة العلاقات الإجتماعية التي بنيت على أساس من التنوع الديني لأنها مدينة موغلة في التأريخ وعاصرت أرقى الحضارات و أطلالها شاهدة على ذلك ومنها المزارات والمساجد والكنائس على إختلاف عقائدهم من خلال حرية ممارسة طقوسهم وشعائرهم الدينية .
سنويا "وفي يوم ربيعي متعارف عليه كانت شنكال على موعد مع أهلها الطيبين من جميع الأطياف بلا تمييز في أضخم ممارسة دينية وإجتماعية تشهدها المدينة حيث يقصدها القاصي والداني عابرين بذلك كل معاني الطائفية المقيتة للمشاركة في شعيرة تجديد راية مزار بير زكر المعروف بالسيد ذاكر الدين الاعرجي ( شيلانا بير زكر) كما يحلو لعشيرة السادة البابوات تسميتها وفق أجواء من الفرح والسعادة مع الدبكات الشنكالية المعروفة حيث تتلألا الأزياء التراثية بألوانها الزاهية والتي تنصهر في بودقة التآخي والمحبة والتعايش السلمي كما تدل على التمسك بالعادات والتقاليد الشنكالية الأصيلة والحفاظ على التراث الشنكالي المتوارث جيلا " بعد جيل مع ترانيم المزامير وقرع الطبول التي يتراقص على أنغامها الكبير والصغير تتخللها زغاريد النسوة والهلاهل وسط فعالية ترفيهية كالمشي على الأعواد من قبل أحد المهرجين وكأنها ساحة للسيرك ومهرجان شعبي حيث يتعمد الفتية بالمرور بين ساقيه الخشبيتين الطويلتين مستغلا" ذلك الموقف لطلب النقود (الشاباش) من الجمهور المتجمع في ساحة المزار ، ومما يذكر من كراماته التي توارثتها الأجيال ولفترة ليست بالبعيدة في صباح كل يوم سبت يحضر أهل قرية بير زكر المعروفة بزراعة السلق والفجل وكونها المورد الرئيسى لتلك الخضروات لمدينة شنكال ليتقاسموا اللحم من ذبيحة جاهزة مع وجود سكين خاص معلق في غصن شجرة الزيتون التي تقابل باب الحضرة الشريفة ، ومن كراماته أيضا إشعال الشموع التي كانت عبارة عن فتائل من القطن متشبعة بمادة الزيت التي تساعد على الآشتعال من قبل اهل القرية حصرا" دون غيرهم من الماء الجاري في الساقية التي تقابل المزار بدلا " من الزيت خلافا" لكل القوانين الفيزيائية والكيميائية أثناء الزيارة إكراما " لصاحب المقام ، وتكاد أسواق شنكال تخلو من المارة في ذلك اليوم وكأنها في عطلة رسمية شعبية والدعوة عامة لتناول وجبة من الطعام الذي يعده القائمين على ذلك التجمع الجماهيري الكبير والذي ينتظره الشنكاليين بفارغ الصبر سنويا" ، وما لمسوه من كرامات يشهد له الجميع حتى تم وضع حجر مربع الشكل في قارعة الطريق المؤدي الى المزار كعلامة للسلام على صاحب المقام (سلاف كه) كما يحلو لإخواننا الأيزيديين تسميتها وفقا" لعاداتهم وتقاليدهم الدينية المعروفة ، ومن الكرامات التي تناقلها البعض في واقعة حصلت بأن أحد المارة إقتلع بضع شتلات من البصل الأخضر من البستان الملاصق للمزار واحتفظ بها في جيبه حتى غدت أفاعي صغيرة أدخلت الرعب في نفسه بعد أن رماهم ليقدم إعتذاره الشديد لعدم تكرار الحالة مستقبلا" ، وفي هذا التجمع الجماهيري المتنوع من أهل شنكال الحبيبة قد يستغلها بعض ضعاف النفوس كحفلة تعارف عفوية من خلالها يتعارفون على بعضهم وقد يتطور أحيانا " الى التوافق على الزواج التقليدي المتعارف عليه (رفاندن) وفرصة ثمينة لمن يصطادون بالماء العكر لتحقيق مآربهم الدفينة التي كانوا يخططون لها مسبقا" ، كون المجتمع الشنكالي من المجتمعات المحافظة جدا" بالرغم من كون المناسبة دينية خاصة ، وبعد صلاة الظهر يتبرع بعض الشباب من عشيرة السادة البابوات حصرا" كونهم ينتسبون اليه عن طريق النسب الى أهل البيت عليهم السلام بتبديل الراية (هليل ) الذي يكون على هيئة أصابع كف مفتوح لعلها تدل على أصحاب الكساء مصنوعة من مادة النحاس مع قطع من الأقمشة الملونة وسط الدعوات والأدعية لإعادة المناسبة في السنة القادمة ، وتدوم المراسيم احيانا لأكثر من يوم لكنها تنتهي بغروب الشمس ليفترق الجميع متحابين كما اجتمعوا على الود والوئام والمحبة والسلام.
وهذه صورة رائعة أخرى من صور التآخي والتعايش السلمي في شنكال ولا أدري لماذا إندثرت تلك الممارسة منذ ستينيات القرن الماضي .
أملين من الله عزوجل لم شمل الشنكاليين على سابق عهدهم وإنهاء ملف النزوح وعودتهم الى ديارهم سالمين غانمين بعد سنوات من الضياع في ديار الغربة لتعود الحياة الإجتماعية الى طبيعتها ونمارس حياتنا كما نريد كشنكاليين ويعم الأمن والأمان في ربوع مدينتي الحبيبة .
آرار شنكال شنكالا مه يه



#حسن_شنكالي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ماذا بعد شنكال ؟
- شنكاليات -2-
- ما زالت شنكال تنزف؟
- مستنقعات للارهاب
- دستور على الورق
- العراق وأزمة القادة
- كفاكم لعبا - بالنار
- ديمقراطية بلا حدود
- الكذب والسياسية وجهان لعملة واحدة
- ما هكذاتورد الإبل يا .....؟
- شنكاليات
- فاجعة العصر
- خاطرة في ليالي المخيمات
- خاطرة من ليالي المخيمات
- كل يبكي على ليلاه ؟
- شنكال حلم الطفولة
- في إنتظار الدخان الابيض
- هواجس في ظلمة الليل
- الاغلبية أم التوافقية والمخاض العسير
- العراق الى أين ؟


المزيد.....




- جوائز الأوسكار 2023: كيف يمكن مشاهدة الأفلام المرشحة؟
- من سواحل المتوسط إلى خانات المغول.. أدب الرحلات في كتابات ما ...
- المغني الروسي شامان يطلق أول ألبوم موسيقي له
- فنان من أصول سورية يفوز بأرفع جائزة في مجال الشرائط المصورة ...
- بدأت قبل الغزو الإيطالي وتعرضت للإهمال.. محاولات لإحياء السي ...
- محمد نبيل بنعبد الله الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية يع ...
- تضامن مع رسام كاريكاتير فلسطيني بعد فصله من عمله بسبب انتقاد ...
- -كل شيء هادئ على الجبهة الغربية-.. فيلم ألماني يبهر متابعي ا ...
- -كل شيء هادئ على الجبهة الغربية-.. فيلم ألماني يبهر الأوسكار ...
- رحلة بي بي سي عربي إذاعيا منذ 1938


المزيد.....

- كناس الكلام / كامل فرحان صالح
- مقالات الحوار المتمدن / ياسر جابر الجمَّال
- الشعر والدين : فاعلية الرمز الديني المقدس في الشعر العربي / كامل فرحان صالح
- (تنهيدة الكامل (مشى في أرضٍ لا زرع فيها / كامل فرحان صالح
- نجيب محفوظ وأحلام فترة النقاهة دراسة بين المؤثرات النفسية وا ... / ياسر جابر الجمَّال
- خاطرة وفكرة (ب) / ياسر جابر الجمَّال
- خاطرة وفكرة(ج) / ياسر جابر الجمَّال
- خاطرة وفكرة(أ) / ياسر جابر الجمَّال
- يُوسُفِيّاتُ سَعْد الشّلَاه بَيْنَ الأدَبِ وَالأنثرُوبُولوجْ ... / أسماء غريب
- المرأة في الشعر السكندري في النصف الثاني من القرن العشرين / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن شنكالي - شنكاليات -3-