أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد عبد العظيم طه - بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/18















المزيد.....


بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/18


أحمد عبد العظيم طه

الحوار المتمدن-العدد: 7274 - 2022 / 6 / 9 - 23:04
المحور: الادب والفن
    


- لا دخل لقانون المصادفة بما صار يحدث هذه الأيام، وأنا لا أتقول عن نفسي كذبًا يا أخي، إذ إنني أُكلمُ الآن نفسي.. نفسي........ مريض نفسي... hahahaha...... ضحك.. أجنبي............ فريد............ وهمي...................

- وأنا لا ينقصني شرب الحشيش فوق ما أنا فيه يا عبد الحكيم، يا رزق، يا غانم. فهو سيُجلي السمع، والبصر، زيادة عن جلاءِهما المُحققُ بقوة هذه الأيام، مما سيدفعني لابد باتجاه الموت، أو الجنون....................... فريد الوهمي

- فلم يرجع الكيان كما كان أبدًا، ويبدو أنه لن يعود مرة أخرى إلى الوراء، لقد قطع الموضوع أشواطًا بعيدة في العمق، ولم تعد الأمور قاصرة على السيد/ عمر رستم بالصلوات الجهرية – والذي بدا كأنما يتخير لي الآيات كلما سمعته يقرأ قرآنًا– لقد تعدى الأمر إلى ما بعد ذلك المدى بكثير، بل قل أنه انسحب على عموم الأجواء، جدران الكرفانات، والإعاشات، التي امتلأت بملصقات لا أدري هل كانت موجودة من قبل، أم أنها قد وضعت بالقصد. الكلمات على زجاج الميكروباصات التي أستقلها من وإلى المعسكر، مقاطير عربات النقل– الثقيل تحديدًا– محطات الراديو التي تتحول تدريجيًا من الغناء إلى الذكر الحكيم، وكأن أحدهم يدير المؤشر ببطئ. الناس الذين يتلون آيات– معينة– بالقرب من أذني، وبصوت خافت، وقد بدا لي أحدهم ذات مرة كأنه نائم، والأغرب من ذلك أنه لم يكن ممن يركعونها... كان كل ما عليّ هو أن أضع السؤال في رأسي، فتبدهني الإجابة من أي صوب!..
......................................................................................................................؟

- أستأذن انا يا هندسه

- متقعد تضربلك جوين كمان قبل ما تنام

- لالا.. كده دماغي رايحه فـ السما.... سلام...

- متنساش تجيب ابن الفارض معاك بكره.. انت خلصته؟

- مفيش مشكله مفيش مشكله...

- ...................

*******

هناك تقطيعًا مشهديًا يجري بلا تخطيط، لكنه جيد إلى حد التراتب التلقائي – أنا أكيد من هذا – وإلا فما الذي يجعلني قاصر الفهم إلى هذه المرحلة البعيدة – من قلب الشتات الأخوي– سوى الحلول بالبدن خلال أحداث الروح، واتحاد الروح بمجريات الحياة... أنا هنا الآن... يا أخي................
.......................................................................................... فريد الوهمي

- ..............

- ......................

- حضرتك أنا بقالي شهر وصبعتاشر يوم منزلتش أجازه.. وهنزل غصبٍ عن أي حد حتى لو انكتبت غياب.... (شوحت بيدي قليلاً...)

- كلام حلو خاالص.. اتفضل امش... (يتضح أصله من لكنته)...

- يا باشا الأرزاق بإيد الرزاق. (قلتها بنعرة حقيقية واثقة، لكأنما وُضعتْ على لساني...)

- .................

كنتُ أغادر الموقع في كادر البطل المُتهور، الذي تحدى الشرير، مما جعلني فخورًا بنفسي، وأنا ألفح حقيبتي فوق كتفي مغادرًا.. ولكنني لا أنكر أن الكثير من نظرات الإعجاب التي رمقني بها العاملين بالمكتب، قد شابها الكثير من الشفقة أيضًا، وقد أزعجتني هذه الملاحظة بعض الوقت. إذ أنه قد استمعت أذنا "مجاور" الساعي إلى اللقطة الرئيسية من الحادث، بينما كان يدندن رأسه واضعًا القهوة أمام الرجل ببطئ متعمد.
ومن ثم فالموضوع قد انتشر بين كل أفراد الوحدة المكتبية بسرعة وبائية، وأدري جيدًا أنه عندما يحين موعد الوجبة الساخنة مساءًا بالمعسكر، سيعرف مهندسي الموقع، وحرفييه، وأمنه الصناعي، وكل من هب ودب سيتكلم، ويحلل، ويمحص.. ليصبح الأمر أخيرًا في حكم الفضيحة، مما سيضطر فاروق عتمان إلى اتخاذ قراره الرادع بشأني، هذا ليعتبر بقية الخلق...

غير أنني لن أعاود للاعتذار – كما نصحني البعض خلسة – سأواصل المشي باتجاه الطريق السريع، وأشاور لسيارات الأجرة الراجعة من جوف الجرابعة إلى بورسعيد.. أقفز بإحداهن.. أفتح الشباك عن آخره، منتظرًا أن يقترب الطريق من البحر....

............................
عندما دخلت السيارة إلى الجمرك، رأيت بعض المخبرين سيئو المنظر يدفعون الكهل الكسيح باتجاه موظفي المراجعة، بينما هو ينظر إلى الميكروباص ويتشمم رائحتي بعينه الحقودة....

*******

- ............................
- أنت إذن من النوع المفصل بالكتابة؟
- التفاصيل تصنع كتبًا ببعض الأحيان.. ولكنها بالنهاية to decorateلتزيين القيمة وليست من مادتها كي تتحد معها إلى الحد الذيـ.............. (أغرقت كثيرًا يا صاح.. وإنه لا ينفع هكذا!...)
- .................
- أبي!.. كان موظفاً عامًا.. أمي كانت لا تذكره بخير كلما ورد اسمه بكلام أحدنا أنا أو أخي جورج.. هو مات بأزمة ربوية بينما كنت في السابعة وجورج بالخامسة تقريبًا.. تقول أنه كان مُطرقًا بذاته طوال الوقت.. شديد الفوضى like that.. (شرعت تعد فوق أصابعها في شيء من خدر ساخر مرير)................. ولا يأبه للحياة الأسرية.. أمي تقدس الحياة الأسرية Huh............ ولكن من الجيد بالنسبة لي أنني لم آخذ عنها سوى الملامح والطبع الحاد.. فلا أحب أن تنتهي حياتي هكذا بمنزل هادئ.. له حديقة خربة كبيرة.. أنتظر ندرة من العجائز.. أو أنه أندريه السائق بين فترة وأخرى كي يتطوع بتشذيب أشجار السور.. ثم قدوم الأبناء لعدة أيام بالسنة كنوع من رد الجميل.. مكالماتهم كلما أتيح مكان بالذاكرة Huh أو كلما أرادوا مالاً.. Huh Huh.. تبًا للحياة هكذا....
- ... (تقترب الكاميرا من العين الظاهرة لماري وقد بدأت تغرغر دمعًا مؤهلاً للسقوط غزيرًا بأية لحظة/ بأية لحظة سوف يجري؟ إنه شيء غير البكاء ما أرى.. ماذا أرى؟.)...
- ... عندي قريبة مصابة بالفصام.. هل حكيت لك من قبل؟...
- Not yet......
- ................................
*******

، .........................وقد قال علي الصعيدي: وربك يا بيه مسكته بيدي، كان وزنه يطلع كد كيلو وربع كدي.. دهب يا بيه.. دهب اصفر خالص يخزي العين.. ولما الخبير بتاعنا شافه جال إنه يخص ميريت آمون.. وميريت آمون دِوَتي مفيش حاجه طلعت ليه ابدًا جبل كدي.. وجال إن تمن الحته الدهب وحديها يعدي العشره اخضر.. وبعدين انا اللي نزلت مع الشيخ في السرداب انا وهو وحدينا.. عشان جال ان التمانيه اللي في كفي مفتوحه فيبجى طينتي خفيفه.. فيبجى يجدر هو يفتح شاشه على عيني ويجعد يعزم القسم بتاع استلام الأمانه.. ولما نزلنا السرداب جعد يجرا على دماغي وخلاني اشوف المكان كلاته.. معبد يا بيه معبد.. معبد كامل وفيه دهب يغرج اخميم باللي فيها.........

- كان في نور معاكو يا حج علي.. يعني كشاف كهربا أو شمع.. أي حاجه؟

- احنا كنا مادين سلك ولا تلاتين متر لتحت يا بيه.. تسعه متر لتحت رجليك وبعدين يبدأ السرداب يخش ضمنضاشِر متر جوه الجبل.. يعني تمشي جواه محني كدي.. وكان معانا لمبه بلادوس كبيره من أول ما بدأنا نكحتوا من جار الجبل يا بيه...

- دا كله عشان تقولي كان معاكو نور وللا لأ!.. كمل.. لقيتو الحته ازاي؟

- بعد ما شوفت المكان بالشاشه اللي فتحها الشيخ على عيني.. جال لي يا علي انت اللي عتِستـَلِم هدية المكان دلوخت يا علي.. وطلع شال ابيض ورماه على حته ناشعه ميه كِدي.. وبعدين جال أول ما اجولك تكبش الشال يا علي عتكبشه بالطين اللي تحتيه.. وجعد يجرا يجرا يجرا لحديت ما كان لابس جلابيي فاتحي اغمجت عليه من شدية العرج وبعدين جالي اكبش يا علي.. وكبشت يا بيه.. بس كنو كانت حاجه بتشد التمثال من يدي واني بكبش... والشيخ جبل ما نطلعوا اني وهو جال لف الأمانه في الشال زين يا علي و.....

- ايه المطلوب يا عم الحج؟

- أكملك عشان تبجِى في الصوره يا بيه.. بعد ما الكل عاين الأمانه واتفجنا نبيعا عشان نكملوا كحت ونجيبوا بجيت المعبد.. الشيخ جال ماينفعش بيع جبل ما يعدي تلات ليالي.. جُلنا طيب والأمانه تجعد عند مين يا شيخ.. جال تجعد في بيت علي عشان هو اللي استلم من الناس اخوانا.. والكل وافجوا عشان عارفين علي.. رجيل وميخونِش.. واحنا فـ اللاخر كلنا جرايب افبعض والبيوت كلهيتا لازجه لزج.. وكانو يا بيه أسود تلات ايام اشوفهم في حياتي يا بيه.. كانت العفاريت تصحي العيال الصغيره من النوم يصرخوا وكانو يكسروا في حاجة البيت.. والوليه جالها نزيف إفسرتها من دون سبب.. واني رجدت في السرير مجادرش اتحرك كني اتشليت بالضبض يا بيه.. لحديت ما راحوا جابوا الشيخ من بيته في اسوان.. ولما دخل علي جلتله: الحجني يا شيخ.. العفاريت عتموتني انا والوليه والعيال يا شيخ.. جعد يجرا في البيت.. وكان معاه تلاته من عيال عمي وكلهم شافوا البيبان تخبط والمواعين تندش على الارض دش والعيال الصغيره تصرخ.. ولما خلص اجرايته جال يا جماعة الخير الناس عرفوا انكم عتبيعوا هدية المكان وطالبين يا اما الامانه بتاعتهم ترجع تاني.. يا إما تدبحوا فدو.. جلناله عنجيبوا الفدو اللي يطلبوه.. حتى لو كان عشر عجول.. فجال لا.. الناس مش طالبين عجول.. هم طالبين عيل من عيال على الصبيان.. ساعتها الدم غلي في عروجي وجلت تغور الامانه ويغور المكان كلاته.. واللي حزني اكتر يا بيه إن عيال عمي كانوا واجفين ساكتين كن كلامي مش لادد على مصرينهم.. وبعدين جلتلهم يسندوني وجبت الشال بالامانه من تحت السرير وجرجرت رجلي لحديت الكحت ونزلنا انا والشيخ تاني و......

- المطلوب؟

- يا بيه احنا عاوزين شيخ يكون تجيل.. يعني يحرَج الرصد بجاز أو يسجنه في بحر الظلمات مش يجعد يتحدد معاه...

- معنديش شيوخ يا حج علي.. أنا معايا تاجر بس.. لكن معرفش فـ حكاية المشايخ دي نهائي!

- لكن الاستاذ سعيد جال لي إنك امعاك شيخ مغربي وانه مخلص شغل جبل كدي..

- سعيد بيقول من دماغه.. دا هو اللي معاه شيخ مغربي.. بس تلاقيه بيزيح الموضوع بعيد عنه عشان بقالهم فتره شغالين فـ مكان مهم.

- ...........................

- ........................................

- ......................


الموضوع أصبح سمجًا جدًا، بل الأمر برمته قد بات في عداد الأشياء الثقيلة على النفس، فلم يعد المضي قدمًا بهذا الطريق، سوى ضربًا من الانتظار المريض لحدوث شيء وهمي. صرتُ أشعر سريعًا بالملل، رغمًا عن وجود هذا الكم الرائع من الطرافة، والسحرية، والأمل. فيوميًا – ولمدة ليست بالقصيرة – كانت رأسي لا تخلو من اسطوانة مضروبة هنا، أو أسطورة صغيرة هناك، أو مكالمة هاتفية من نوع: "الناس صوروا الحاجه وجاهزين بالشرط/ كلملنا الراجل".
*******

حلم الغرق في مصرف الزراعات الموحل

كان غرقًا بمعناه الكامل، غير أنه يشمل وعيًا به يقظًا، ومجردًا من الحياة في آن واحد!..
فـ asphyxia الغرق قد حدثت ولكن ليس بالماء – لم يكن ثمة ماءٍ بقاع المصرف – إنما بالوحل الذي امتلأ به الجهاز التنفسي تمامًا، فكنتُ أخرج الطحالب سوداء من أنفي، والسمك الميت الأسود من فمي، وأمسح الوحل عن عيني فتضمحل أكثر.. هناك كمًا بشعًا من الأسماك الميتة المحترقة من فرط تسرب الوحل خلال أنسجتها المهترئة، وأنا أتحرك في الموت بطيئاً بطيئاً، كائناً قرب المجرى الملاحي للمصرف، أحاول دفع ذراعي الظاهرة بحركة العوم، ولكنني غريق حقيقي – ميتٌ – حتى أنه من شدة اليقظة الواعية بمعية الموت، قد كدت أدري ما ورائه...

على حين غرة أراني واقفاً بمطرحي، فأذهل مسرورًا بينما أنفض الوحل المليء بالسمك الأسود الميت عن ملابسي.. ملابسي التي لم أستطع لمسها بعد.. كان هناك من أوقفني وهو الآن يحمل بباطن قدميَّ في حركة المشي باتجاه شاطئ المصرف.......

وعندما جلست على رصيف فرن العيش البلدي الأبيض، رأيتني أرتدي ملابس زرقاء نظيفة، ولا أثر للوحل فوق جلدي، كما أنني صرت أتنفس، مما يعني أن أنفي وفمي ورئتي قد أفرغوا تمامًا..
خرج شخص أعرفه من مدخل الفرن، ولما اقترب حدثني حديثاً قصيرًا لم أسمعه، لكنني خمنت ما قاله من حركة الشفتين.. وتبعته إلى حيث ظهر، فأومأ لي بالوقوف أمام النافذة الحديدية المخصصة لبيع العيش.. اختفى لبرهة ثم مد لي يده من الداخل ببضعة أرغفة بيضاء طازجة، وحين عدت إلى مكاني، افترشت الرصيف مرة أخرى مستعدًا للأكل بنهم كبير، ولكنني استيقظتُ قبل أن أضع بفمي لقمة....

*******
.......

- مسافر!..
- ..yes... نيبال..
- مسافر إمتى؟
- بعد بوكرا
- وهتخش الخلوه أول ما توصل وكده.. وللا هتستنى شويه؟...
- حاسب ما مورشيد جديد بتاعي يقول.. كمان نتيجة اللي.. اللي test.. باس يمكن بعد سته شهور...
- مرشد جديد!.. حد غير نوروبيو؟...
- نوروبيو يخش كمان اللي خلوه.. هو كان يأجلها عشان يدرس نرماناكايا في اللي أول..
- حاسس إنك متردد في موضوع الخلوه دا.. صح؟
- yes.. شويه موترادد عشان هو ميش حاجا ساهيل خاليس اللي خلوه دي.. تلاته سنين في دالمه لوحداك خاليس.. حتى اللي أكل واللي ميه يداخلوهم من منـ..Gate Secret.. ميش إشوف حد خاليس.. في ناس اتجنن كتيير قابيل كيدا...
- بتهيألي إنك هتتجنن حقيقي.. بس مش من الضلمه يا مسطره...
- ممكن من عفاريت زاي ماري.. hahahh.. (كان قد حكى لي نبذة عما تواجهه إحدى صديقاته من مشكلات ميتافيزيقية)...
- برضو لأ.. إنت هتتجنن من الوحده (أشير له إشارة خارجة) المفروض تاخد حاتم ورامي معاك.. هاهاهاهـ.. وكمان الواد بتاع المصارعه الروماني... هاهاهـ.....
- ................... (بدا مخفيًا لعبوس نفسي شديد، عقب هذي السخرية الفجة)...

حاتم ورامي ورمزي يقسمون التركة التي سيخلفها الراحل، وقد نشب خلاف حاد فيما بين رمزي وحاتم حول الـ laptop – درة الموجودات – لكن مارتن حسمه لصالح عشيقه بلا تردد قائلاً لرمزي: ماعليش رامزي مإزعاليش.. هو قايلي عن دي من زمان خاليس...

لم يسترع انتباهي سوى قاموس تبتي/ إنجليزي، مما استدعى نظرة تفخيم واضحة من مارتن.. غير أنني ألقيت القاموس في مكانه إيثارًا لاستحقاق الفخامة...


*******

الأعمال الضخمة تستلزم انعدام الوقت...

- يعني تبقى عايشها فمفيش وقت لعملها لأنك بتعملها فعلاً.. مش دا المقصود يا هندسه؟..
- إعدام الوقت.. إعدامه تمامًا.
- وجثة الوقت.. أوديها فين بالذمه يا أخي.. أنا مش هتكلم وهسيبك انت ترد على نفسك...
- متناقضان.. أنت تدري بأننا في تناقض أبدي.. كما تدري بأنني لست مطالباً بإقناعك، تمامًا مثلما لا أطالبك بإقناعي.. فقط أنا أطلب منك الهدوء والانتباه لعملك وترك الآخر لشأنه...
- مهو الفصام النهائي ده هو اللي هيودينا في داهيه.. إسمع من اخوك يا أخي..
- كلٌ أدرى بمهامه يا أخي.. فما مدى معرفتك بالتفلسف على هذا النحو المجرد؟.. ولا تدعي معرفة مبنية على غير الفهم اللحظي لأشياء ليست مهمة بالنسبة لك، والذي يتحول إلى ندية لحظية غير مبررة بالنسبة لي.. أرجو أن تعي أنني لا أخاطبك أنت تحديدًا.. الرؤية عمومية إلى أقصى درجة يا أخي، ولكنها مفزعة النسبية، لذا تفزعك مثل هذه العبارات المحملة بفلسفة أنتجها التجريب الحقيقي، وتراها أنت ترفاً ليس له من داع بهذا التوقيت.. أنا ليس لي وقت يا أخي.. أنا معدوم الوقت بصـ..
- يابا مينفعش تقولي انت مش موجود ويبقى المفروض عليَّ ابصم ومنطقشي عشان أثبت كلامك.. هاهاها.. أو عشان متزعلشي.. لأ.. حتى لو مكنتش بتكلمني لوحدي فأنا برضو من ضمن...
- جميل.. إذن لتقبل أو ترفض في صمت.. داخليًا.. مع نفسك...
- إمال انا باعمل إيه دلوقتي يا أخي؟...
- لغط.. تشويش...
- فكك.. إنت عارف اني لافف وداير عنك بكتير.. واني دايمًا بقولك الصح.. غيرش هما بس شوية التكبر والغرور اللي عندك.. هما اللي مهيأنلك العيشه في الوهم.. وياريت تبقى تفتكر دايماً إن المطوه لو مكانتشي طلعت حزمت الداير مايدور كان زمانك دلوقتي جثه.. زي جثة الوقت كده.. هاهاهاهاهـ.......
- ......................................
- ............................................

الأعمال الضخمة تستلزم الموت.

*******

اقتفاء الأثر

فوق صحراء الهرم كنت على مسافة من آخر السرب، أراقب آثار الأقدام المتجهة نحو الهرم الكبير، ثم ألتفتُ إلى أثر أقدامي مقارنًا، فأرى أنها أثقل على الرمل بمقدار ضعفين عن أضخم الأجانب جثة، .....

- ………….؟ (هكذا سألت سيرينا بما سمعته مبهمًا)...
- ….، وmaybe أنه قد جرت معارك كثيرة هنا، لكن الأكيد أن أحدًا لم يحاول هدم هذه الصروح المستحيلة، وهناك story مكتوبة على جدار مقـ ...... them......... and............. the king is speaking by sound mind and body…… force…………. (وهذا ما التقطته أذناي من إجابة مارتن المُطولة...)...................
- .....................

وما أفهمك أنت يا بن الأجنبية – المخمورة دائمًا كذلك – بشرح عظائم الأمور التي تراها بعينك الأجنبية، فاذهب لوالدتك الباردة وحدثها:- لا تلقي بأولادك المَطاعين في بيوت الناس غير زائرين، فليسوا مرشدين هنا في شيء، فإن هنا لمن هو يكون من هنا، وأمارته أن يثقل حذائه على الرمل الغريب – ربيب الريح والزمان– حتى يفدغه عميقًا.
لقد جرى فوق هذه الصحراء ماءً حُفر له – من عند المجاهيل الخضراء – كي يقيم الناس هنا تحديدًا. وكان الغرباء يستعنون من عموم الأرض فصيلاً – فأعانوه مدة – فاستطالوا مدتهم – كما نشعر نحن بالوقت المديد أبدًا– فاستبقوا أثرًا للعلم، كذلك الأسئلة المكبوسة برؤوس الناس من بعد الرحيل النهائي الصاعق، ولينتظر الكهنة – بالسراديب السفلية – أيامًا مرارًا دون أن يأتيهم الرعاة بحصتهم من أكسير الحضارة – غذاء مادته الفكر– فيوقفون العمل بإصلاح الجثث.. مخبئين ما بقي من الغذاء الساحر في بطونهم الضامرة، وعندما يطلعون إلى النور، فإنهم قد رأوا الأثر– وبدا كالإجابة الغامضة عن السؤال العظيم – واعتبروا جبرًا لطوطم الملك/ المحصن بقلنسوة الغرباء، فلم يكونوا حاسبين غير حسبتهم، وأنه الملك قد قايض على أرواحهم بهيئة ذاته – من عمل الراحلين ذوي القلنسوات – حتى إذا استمر عليهم الزمان جماعة لحقبة – مدة لا وقت لها – تحدثوا: لابد سوف يذكرنا الملك عند نفسه، ولسوف من الأكيد أن يجعل لنا بالبلاد أنصابًا تخلد ذكرنا كإياه، وتدل أننا شركاءه بالمعرفة الجديدة....

لكن حدث ما لم يتوقعه أحد، فقد سمع الملك أفكارهم الطائشة بينما هي طائرة بليل، فجمعهم بذات الليل وقال: إخوة المعرفة، رأيت ما تحدثتم به، وأرى أنه ليس من داع ملح لمسألة الأنصاب هذه.. لست أنا الذي سأقول لكم بين من تحيون حيواتكم أيها الكهنة! فأنتم أدرى بالناس كل يوم، وهم يردون معبدكم إما طالبي صفح أو مستشفين من قرح.. سيأكلونكم أحياء إن علموا ما تحتويه بطونكم.



#أحمد_عبد_العظيم_طه (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/17
- بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/16
- بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/15
- بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/14
- بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/13
- بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/12
- بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/11
- بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/10
- بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/9
- بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/8
- بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/7
- بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/6
- بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/5
- بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/4
- بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/3
- بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/2
- بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/1
- 00
- كتاب التبيُّن
- كتاب الخواطر


المزيد.....




- مراجعة الأعمال المرشحة لجائزة الشيخ زايد للكتاب
- صدور طبعة جديدة من «باريس في الأدب العربي الحديث»
- اصدارات حديثة...
- -صبرا- والترويج للموساد الإسرائيلي.. أنسنة الاحتلال الثقافي ...
- محام: “أمن الدولة” تجدد حبس الفنان التشكيلي أمير عبد الغني 1 ...
- المرشح جزء من القصة أو راوٍ لها.. أفلام قصيرة في حملات مرشحي ...
- فرنسا: اتهام نتفليكس بالإساءة إلى الجالية المغاربية بعد عرض ...
- الكرملين: الرواية بأن روسيا تقف وراء أضرار -السيل الشمالي- غ ...
- الرئاسة الفلسطينية: إسرائيل تستخف بحياة أبناء الشعب الفلسطين ...
- مصر,فعاليات أدبية الاسكندرية (قصرثقافة الأنفوشى) يحتفى شعرىا ...


المزيد.....

- لا أفتح بابي إلّا للمطر / أندري بريتون- ترجمة: مبارك وساط
- مسرحية "سيمفونية المواقف" / السيد حافظ
- مسرحية " قمر النيل عاشق " / السيد حافظ
- مسرحية "ليلة إختفاء أخناتون" / السيد حافظ
- مسرحية " بوابة الميناء / السيد حافظ
- قميص السعادة - مسرحية للأطفال - نسخة محدثة / السيد حافظ
- الأميرة حب الرمان و خيزران - مسرحية للأطفال / السيد حافظ
- الفارة يويو والقطة نونو - مسرحية للأطفال / السيد حافظ
- قطر الندى - مسرحية للأطفال / السيد حافظ
- علي بابا. مسرحية أطفال / السيد حافظ


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد عبد العظيم طه - بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/18