أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد عبد العظيم طه - بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/6















المزيد.....


بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/6


أحمد عبد العظيم طه

الحوار المتمدن-العدد: 7256 - 2022 / 5 / 22 - 18:40
المحور: الادب والفن
    


ريتا وعاصم

امرأة جميلة ريتا، بل من جائز القول أنها فتاة جميلة، فمن الإناث من تحفظ الطبيعة براءة وجهها حتى من بعد آثار التزاوج. أوكرانية المصدر، بالثلاثين تقريبًا.. ومكتنزة بعض الشيء إنما قوامها البارع يخفي هذا الاكتناز.
أتفحصها في كادر أكثر ثباتًا بعد أن تصافحنا جميعًا وجلسنا متجاورين. لها قسمات هوانم مصر أيام الملكية – وأنا يأسرني الجمال ويجعلني مسهبًا بدرجة لا تطاق يا أخي. عاصم يكبرها بزهاء العشرة أعوام.. أراهن أنه من شمال الوادي قبل أن تنبس شفتاه بكلمة، ذلك أن هذه الملامح المتقاطعة من شعر ناري، وعيون رمادية، واحمرار أبيض، لا تتأتى إلا بهذا الإقليم الذي يشتهر محليًا بحيثياته الجمالية...

الطفلان جان وجاسر بمنتهى الوسامة الروحية – القبول – والمظهر الأوروبي للطفل.. ويعبران عن مدى عبقرية تزاوج الأعراق المختلفة ببعضها البعض.

دار الحديث بالعربية بيني وعاصم، عن دهب.. ومدى خصوصية هذه الواحة، وما إلى ذلك من حوار عادي يعقب التعارف.. بينما اختلتْ ماري وريتا في حديث خافت بالإنجليزية، تتخلله ضحكات نسائية عارية، لا يخطئها السامع مهما كانت جنسيته.

- .......................
- ............................
- ماري كانت بتحكي عنك كتير.
- أنا كمان كنت بحكي عنها كتير.
- حقيقي حاجه جميله إن المراسله تتطور لحب!.
- أكيد، بس على فكره أنا أعرفها من زمان.. من قبل ما تيجي هنا بفترة.
- هي حكتلنا الموضوع أنا وريتا.. ريتا صديقتها أوي من أول ما جت.
- ........................
- انما انتو في بينكم توارد أفكار؟ فعلاً؟... (يقلص المسافة بين أجفانه تعبيرًا عن ذكاء أو ما شابه)...
- يعني الموضوع معقد شويه.. بس أيوا يعني في حاجات غريبه ساعات بتحصل...
- مش ممكن يكون الموضوع أوهام أوو.. مثلاً عواطف متأججه وانتو خلتوه كده؟..
- ممكن طبعًا!.. ليه لأ... حلوه متأججه دي على فكره... هاهاهـ...
- هاهاهـ.................
- ....................

أستشعر أمرًا مباغتًا يطرأ على كلام عاصم، فهو إما يريد تعميق الحوار، ومن ثم توطيد المعرفة، وإما أنه يريد جرجرتي بالكلام، على اعتبار أننا محليان مثل بعضنا البعض، وأنه لا داعي لتكلف الصدق..
ولكنه على أية حال قد نجح في إخراجي من وقاري المترصد، حيث كنت أشتري أكثر مما أبيع.. فانبريت أشرح له كيف أنني وماري شخصان واعيان، ومثقفان، إلى درجة التفريق بين ما يحدث لنا من وقائع، وبين ما نحسه من عاطفة، أو ما نتوهمه من أوهام.
لاح في عينيه طيفًا من الريبة، وبدت تعابير وجهه في المجمل تحمل اتهامًا ضمنيًا بالكذب...
فعلامَ يا تُرى يُحرجم هذا الكيان؟!.

يصمت عاصم، أو بالأوقع يخرس، ويفتعل الانشغال بمداعبة أحد الصغيرين.. لكنني لن ألقي لكَ بالاً يا عاصم، ولن أكسر صمتكَ كما أعتقد أنكَ تتوقع، بل فقط سأتركك لأفكارك المتداعية تأخذ وتعطي معها.
أنا؛ سألتفتُ إلى الأنثيين، وأشاركهما الحديث عن الطقس، والبحر، والأطفال. وبعد زوال رهبتي تمامًا، ونجاحي في توظيف انجليزيتي المجتهدة.. مشت الأمور جيدًا.

*******

behind the veil
From: "margaret "
To: [email protected]
Date: Mon، Marsh 5 ، 2007 11:58 AM
Message contains attachments
Jackson Pollock.doc (79KB)
Ya Habibi
I like the pictures you send me too much... Who is the artist? Your email implies it is you? If so، you have real talent، Fareed. The one s I sent you are by Michelangelo in the Sistine Chapel in Italy. God touching Adam to bring him to life...the act of creation. I was missing your touch... and still am. I have always loved this image and so it was meant for you-nothing more!
I proofread a book on Jackson Pollock last year and learnt that he is a genius of modern art.. his technique is particularly interesting in conveying order in chaos and images emerging behind the veil . You might be interested in him. Jackson Pollock was a dance barbaric in action... living، moving art، with perfect control of the dripping brush
.The second interpretation of Michealangelo I sent becuase I sense a distance in you lately. Maybe I m wrong as I often am
May you be happy، peaceful، and free of suffering
.May all beings be happy، peaceful، and free of suffering
Much Love
Mary
وراء الحجاب
من: ماري
إلى: فريد
التاريخ: الاثنين 5 مارس 2007
يا هابيبي
أنا معجبة باللوحات التي ترسلها لي كثيرًا... من هو الفنان؟ بريدك الالكتروني يقول أنه أنتَ؟ إذا كان الأمر كذلك فأنت صاحب موهبة حقيقية فريد.
اللوحة التي أرسلتها إليك هي لمايكل أنجلو في كاتدرائية السيستاين بإيطاليا. الرب يلمس آدم ليحضره إلى الحياة... فعل الخلق. كنت أفتقد لمستك.. ولازلت. كنت دائمًا أعشق هذه الصورة، حتى وإن كانت تعني لك – لا شيء أكثر!
لقد تصفحت كتابًا عن جاكسون بولوك العام الماضي وعلمت أنه أحد عباقرة الفن الحديث.
إن تقنيته المثيرة تُعنى بالتعبير عن النظامية خلال الفوضى، فتبرز تصاويره من "وراء الحجاب".
ربما هو يثير اهتمامك. جاكسون بولوك يؤدي رقصة بربرية في حركته.. والصور المنبثقة من وراء فنه تنبض بالحياة والصخب. ذلك بالسيطرة المثالية على فرشاة التقطير.
التأويل الثاني عن لوحة "مايكل أنجلو" أرسله لإحساسي باغتراب فيك مؤخرًا.
لربما أكون مخطئة كما أنا في أغلب الأحيان.
أتمنى أن تكون في سعادة، وسلام، ومُحررًا من المعاناة.
أتمنى أن تكون كل الكائنات سعيدة، في سلام، ومحررة من المعاناة.
كثيرًا من الحب
ماري


Heart of knowledge
From: [email protected]
To: [email protected]
Date: Sun، 4 Mar 2007 20:27:07 -0800 (PST)
Message contains attachments
creationism.bmp (928KB)

Honey Mary


The great love
Then..


*You have a wonderful sense of taste in art.

**I sketch my ideas in a bad way، but they support the purpose of (the title).

*** drawing for me، generally، are kind of (barbaric dance).

****Those paintings that you have selected –for whom?.


I love you as many days during one day.


Fareed
________________________________________
Now that s room service! Choose from over 150،000 hotels
in 45،000 destinations on Yahoo! Travel to find your fit.
>>



قلب المعرفة

من: فريد
إلى: ماري
التاريخ: الأحد 4 مارس 2007

الحلوة ماري

حبٌ كبير
وبعد..

*أنتِ لديكِ إحساس رائع في تذوق الفن.

** أنا أخطط أفكاري بشكل سيىء . لكنها تهدف لخدمة "العنوان".

*** الرسم بالنسبة لي بشكل عام هو نوع من "الرقص البربري".

**** هذه الرسومات التي قمتي باختيارها- لمن؟.

أحبك أيامًا في اليوم.

فريد


*******

انبهار أعمى؟.. انبهار بالآخر الأجنبي على إطلاقه؟

- دائمًا ما أشتبك معك داخليًا بهذه الطريقة المتسائلة فافهم أنت جدًا.
- لماذا أوردت كلمة "جدًا" يا أخي؟.
- سيأكلونك بسبب هذه المغالاة في الغلو!.. أراهنك...
- لا تحاول استفزازي.. لن أشبعهم الآن.. أولئك الأجانب العطاش.
- عليك اللعنة بكثير يا أخي.
- "مصباح مضيء بقلب مخطط كروكي للمصباح"... سأعرض عليك صفقة جيدة.
- إعرض عني دلوقتي.. أكيد الصفقه هتكون كده وهتقعد تسب وتلعن وبتاع.. صح؟.
- ليس بالضبط.. ولكن لتتول أنت التفكير على أن أقوم بالمراجعة وتهذيب الصياغة.. ما رأيك؟.
- مع إني مبحبش شغل التحكمات الفارغه والوصايه الفوقيه ده.. بس لا زالت الصفقه مغريه يا هندسه.
- Go...
- احممم.. هفاجئك على فكره يا أخي..
- الوقت.. لا تُضِع الوقت!.

أم أنه انبهار بصير يتأسس على اعتبارات موجودة بالفعل، بل هي صارخة الوجود، ولا يمكن إنكارها، أو تجاوزها هكذا على أنها من المسلمات. المسلمات التي لا يجب أن تسبب انبهارًا لأحد. ذلك أنها مثل الشمس، والقمر، والبحر، والجبل، والصحراء... حقائق طبيعية تتبع شئون الخلق وسنة الكون في الوجود والامتداد. وأنت الغريب في طبعك يا أخي.. أيها الذي تراقب كل شيء وكأنك ستصيغ نسقًا جديدًا – قرفتنا يا أخي – فما العجب فيما يحدث؟، وأين هي العقدة مربط الفرس التي تحض على الانبهار بهذه الصورة القاتلة؟. ليست اللغة ذات الإمكانات الهائلة والاختصارية المفزعة، ولا ذلك التنفذ السلس في عموميته، ولا تلك المعرفية الأساسية بالشكل المتقدم للحياة الذهنية، ولا رواتبهم الخيالية وطوافهم بأنحاء الأرض... فقل لِم انبهارك يا أخي الذي أجهدتني حيرته، واختزلني صمته بكاملي في بضع دقائق.

- إن تحليلي للأمر لن يأكل معك يا أخي. فمراقبتي تختلف كليًا عن ذهانك المرتب. لكن لا بأس إن أوجزت لك ما أعنيه بأنني أتأمل الفصيل، محافظا على درجة الاقتراب من تلك الوحدات الجيدة، والتي تأتى فحصها عن قرب، ومنتظرًا أن تصل الأمور إلى إمكانية التقمص الأعمى، عندئذ سينسحب ما تدعوه أنتَ انبهارًا بشكل تدريجي.

- قشطه كتير عليكوا يا رجاله... شايفين شغل المعلم لصبيه.. ههاي... (وكان المتحدث شخصًا لا أعرفه).

- كأنك لا تؤمن، ولا تعرف أنك لم تفلح باجتياز الفتنة. وكنتَ أنت تدري أنها فتنة. وكنت تبسمل وتحوقل وأنت تتقدم داخلاً عليها كالسارق إذ يدعو ربه بالستر. وكنت توغل رغم كل التنويهات المحذرة شديدة اللهجة، والتي طالما ظننتها ضربًا من الكشف. حتى غطتك الفتنة من أخمصيك إلى آخر رأسك كفقاعة مذهلة الألوان. فكنت أنت الذي يرفع أكف الضراعة ولا يراها... (الشيخ عبدالله المهدي دافعًا أمامه ترولي التغسيل الاستانلس العريض)...

- عيل عقباوي ابن نصابه.. ولولا الموت عليَّ الحرام كنت قتلته وسيطرت على الملأه دي كلها ملاكي نويبع والنعمه ياعم صبحي السيد... (شخص أعرفه!).

- "غير أنه لم ينج من الذي كان قد وجد، ثم فقد، سوى بسملة وحوقلة يقوم بترديدها لا إراديًا. ولقد آثرت أن يتولى إضاءة هذه الحجرة أحد الرواة التفصيليين. فلم أطمع عليه رغم أن الأمر يخص ذلك الـ font من الكتابة يا أخي............... فريد الوهمي"...

- معقول نوعًا... لكنك هكذا سوف تسرع بالـشتات.

- دي كده مبقتش مراجعه يا هندسه. أنا مرجع كله فخانه رقم سته وسبـ...

- ششششـ...

أنت ستذكر بالطبع – كما لو أنكَ لا تنسى أبدًا– ليلة العذاب النفسي المخيف، الذي خِلته سيقتلك، وليته فعل. أقله كنت ستُحتسبُ عند نفسك شهيدًا، وتموت مُرتاح الضمير.

*******

الواحدة بعد منتصف الليل..

رائف وسيرينا مازالا منهمكان في دور الشطرنج، الذي لا يبدو أنه سينتهي قريبًا.. وأنت قد مللتُ من العبث على البيانو، وتقليد مارتن وهو يعزف مؤلفاته، التي تشبه كثيرًا موسيقى موتسارت بحزنها الشفيف، وجنائزيتها الحالمة.

وها قد بدأتَ لتوك– وحيدًا إلى جواره – في أداء التأملات الناطقة، الخاصة بتمجيد السادة البوذية في الأعالي، والابتهال إليهم كي ينيروا ظلمات الماشين على الدرب العصيب، للخلاص الأبدي من عذاب الروح الحائرة، والوجود المتكرر... اللعنة.
وإنك تكرر الكلمات بحضور كبير – وصوت خفيض– إنما أيضًا بتحفظ وجمود روحي مؤسسان على كيفية فهمك لما تكرره جادًا ومقدِرًا– فقط لأنك مقتنع باحترام الآخر الموقن بما يعتقد. ستغرق باستنفار قدرتك على التأمل، أي في توحيد ما يُردَد بصوتك مع ما يُصوَر برأسك، ذلك أنه جوهر المطلوب، توحيد المقامات– إن جوهر البوذية يكمن في التحصل على تلك الخاصية العسيرة، ومن ثم اتخاذها بداية للطريق الحلولي، و... وما إلى ذلك من أحوزة الكتالوج البوذي للخلاص – ستنجح للحظة وتفشل لدقائق، حتى ينتهي مارتن من طقوسه بعد نصف ساعة مضجرة. (أنا أساعدك ليس أكثر.. فريد الوهمي)...

انتهى الدور بفوز سيرينا، على الرغم من أن موقفها كان سيئًا تمامًا قبل انفصالك عن المتابعة – وأنت ستعتقد تلقائيًا بأن رائف هو الذي جعلها تغلبه كنوع من الإتيكيت المغرض. إنها تبدو متهيبة جدًا تجاهك، وتعاملك بما يشبه الفزع، مما سيجعلك تلعن جهلك الانجليزي بشدة. إن اللغة تحول بينك وبين فرمها ببضع مكالمات مركزة، ذلك أنها لن تنفع النظرات القاتلة وحدها يا أخي. كما قد يتلاحظ لديك أن رائف سيعاملك كما تعامل أنت رمزي لمدة ليست بالقصيرة. فالعرق اليوناني يبدو نقحه ظاهرًا كلما نطقتَ أنت كلمة انجليزية بطريقة خاطئة، أو حاولت التفلسف في إنتاج عبارة، إن هذا الكـ...

- سارحت في ايه انتا؟.
- أبدًا.. ولا حاجه.. أنا ماشي.. أشوفك بكره على المشربية؟.
- إساعا كام؟.
- يعني اتنين.. تلاته.
- ماشي باس مش تأخر. عالشان عندي شغل إساعا أربعا في مركز.
- ok.. هما بايتين عندك؟. (وكنتَ أنتَ تنظر سيرينا من حافة الباب فتراها ضاحكة بدهشة).
- ميش أعرف.. باس مومكين!.

ستنزل من الدور الرابع إلى الأرضي، وتفتح البوابة ذات الصرير المزعج دون أن تشعر، فأنت مشغوف بغرائبيتك، وذلك الثراء المباغت، إثر اقتنائك لهذا الكم المنوع من المواد التحليلية الحديثة – ليست المُحَدثة تعني شيئًا– إن ما تحياه من فرادة بوجهة نظرك، يعوضك عما تستشعره من تشوش معلوماتي لم ينظم بعد، كذلك يحميك ذاتيًا من مقارنة طبقية ظالمة على المستوى المعرفي.. أنت تسير وحدك تمامًا، في ظلام شارع الفلكي من عند نهايته حيث يسكن مارتن.. حيث اعتدل الجو قليلاً وانعدمت الريح المتربة... حيث كنت لا تعرف من أنت...

حيث كنت لا تعرف من أنت...!!!!!!!

نعم .. لماذا تستنكر؟ هل ستُمثل! خخخضحكككـ.. أنت كنت لا تعرف من أنت... بالضبط.. أنت كنت لا تعرف من أنت... إذ كنت أنت العائل الوسيط للشيطان، الذي يكمن ما بين رهق روحانيتك المفرطة في اليقظة وجودة التماهي وحدة الفهم, وبين أطلال قناعاتك البائدة الضالة جملة وتفصيلا – والتي كنت تظنها أشد ثباتًا من جذور الجبال في عميق الأرض، كذلك هي في عميق نفسك.
قناعاتك الفاصمة، القاطعة، المريحة نفسيًا إلى أبعد الحدود، المطلقة إلى درجة التفكير في تعلم السحر. إذن فلا تحاور فيما ستسقطه ذاكرتك عنوة، بدافع الفوبيا.. الفصام.. الذهان.. البارانويا، أيًا ما كان المصطلح فإنه بالنهاية مريض – كالاصطلاحات جميعًا – ولتفند الكيانات على حالها، بتعددها، وخطورتها المفزعة، ومحوريتها التبادلية الضاربة في قلب حياتك كانشطار ذري بمفاعل لم يكتمل نصابه من اليورانيوم.. أنت كنت تسير بالشارع ولا تعرف من أنت. حقيقة كنت لا تعرف من أنت...

- من أنت؟.
- أنا أنا يا أخي.
- فمن أنا؟.
- أنت أنت يا أخي.
- متى غفوت عن دوري؟.
- أكمل نومك يا أخي.. أنت تحلم.
- كنت أقول أنت تسيـ...
- صه واصمت.. قلت لك أنت تحلم يا أخي.
- ................
- اللعنة...

كررها بصوت خفيض.. بتريث.. قل: أنت كنت تسير بالشارع ولا تعرف من أنت.. أنت كنت تسير بشارع الفلكي ولا تعـ...
ثم فجأة.. فجأة عصيبة.. فجأة بالمعنى الصادم المباغت المُزلزل إلى أقصى درجة للفجأة، وليس بالمعنى الكتابي المتداول في تحلية السرد، أو تغيير إيقاع الأحوال.. سينطلق عليكَ الصوتُ، مثلما يطلق الرصاص على مفاصل الخائن. لكأن هذا الراديو الخفي ينتظرك من وراء باب أحد المحال المغلقة.. ودائمًا ما يكمن لكَ الراديو ليصيبك بوضوح تام وصوت مؤكد الوصول.. هو ينتظرك ماشيًا بخطوتك العادية، فلا داعي لأن تتوقف لتنصت، أو تسرع لتلحق.. هذا أنكَ ستستمع في كل الحالات.. إنه ينتظرك في قصار السور ليبلغك ما أصابك منها، ويمد في البسملة كي يبدأ القراءة وأنت بأفضل حالات السماع من حيث المسافة...

للمرة الأولى عندما تسمع هذه الآيات، ستفهم أن التكرار يعني أمرًا ما.. وهكذا سيتصاعد العذاب رويدًا رويدًا، حتى يكاد يأكلك لحمًا نيئًا، ستصحو المواجع، والمواجد، والذكريات القريبة، الرهيبة، حين خرجت الأمور عن الطوع بكثرة. كالعصافير تفر من الشجرة المشتعلة ليلاً. حين كنت تضع السؤال برأسك، وتنتظر الإجابة بصوت السيد/ عمر رستم إذ يؤم صلاة الفجر بمسجد المعسكر. عندما كان كل يوم تحياه، لا يخلو من إعجاز، لا يفقه عنه غيرك. ولن يصدقه أحد. إذ كنتَ تقول في نفسكَ: علني أتفصل البيان على الأسئلة! عل ذهنيتي المريضة هي من يوسوس لي! عسي أنـ...
لكن لا عسى ولا عل سوف تنفع هنا. فالأمور تجري بإحكام مهيب، وموجة الصوت مرتبة بحيث تجتزأ نطاقًا سمعيًا خاصًا من مجرد السمع، مما يؤشر على أنها تتعامل مع الشفرة الأساسية – الثنائية – لملفات النظام الموكلة بحفظ التعريفات الذاتية لمكونات الكيان العاقل. وإنه يمكن محاولة التعبير بنتيجة مؤداها أن روح البلاغ ليس أرضي المعرفة. شتان ما بين روح السماء ورائحة الأرض...

... إذن، فلا مجال لتأويل يُرضي جميع الأطراف. كما أنه لا مجال للتجاهل. فحتى وإن كان الأمر سيؤول إلى سبيل المصادفة؛ فإنها تكون مصادفة مقصودة. وأنتَ قد تعبتَ، ثم أجهدتَ، ثم أرهقتَ جدًا، ولن تكف عن التساؤل الداخلي النشط كالحريق في أوله – أنت لازلت تذكر طبيعة النار من حيث احترق ذراعك – ستسأل نفسك سؤالاً واحدًا كل لحظة، وستجيب إجابة مختلفة على كل سؤال، لكل لحظة: أكان إيمانًا حقيقيًا يُخرسُ العقل، ويملأ الروح، وينير الجوارح؟؟؟. أم أنها لا تعدو كونها وسوسات قهرية، تنخر بدماغك الذي يتداعى من قوة الضغوط؟. أم هي الشياطين تحيك لك فتنة، لا يمزقها غير الصادقين؟ أم أنه فقط أنت كنت تسير بالشارع ولا تعرف من أنت.....

- التساؤل مشروع يا أخي؟.
- مقلناش حاجه يا أخي. بس دا مش معناه انك تقعدلي فـ السقطه واللقطه، وللا انا كلامي غلط.
- أفهمك يا أخي.
- أشكرك.



#أحمد_عبد_العظيم_طه (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/5
- بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/4
- بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/3
- بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/2
- بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/1
- 00
- كتاب التبيُّن
- كتاب الخواطر
- الصورة الكاملة -فصل من رواية-
- ديوان تشوه لا إرادي - 8/8
- ديوان تشوه لا إرادي - 8/7
- ديوان تشوه لا إرادي - 8/6
- ديوان تشوه لا إرادي - 8/5
- ديوان تشوه لا إرادي - 8/4
- ديوان تشوه لا إرادي - 8/3
- ديوان تشوه لا إرادي - 8/2
- ديوان تشوه لا إرادي - 8/1
- ديوان الحيرة العظيمة - 9/9
- ديوان الحيرة العظيمة - 9/8
- ديوان الحيرة العظيمة - 9/7


المزيد.....




- فيديو.. راقصة في حفل افتتاح البطولة العربية لكرة اليد بتونس ...
- روسيا تقترح على يريفان رقمنة أفلام أرمنية قديمة تم تصويرها ف ...
- -بيروت على ضفة السين- لسبيل غصوب.. أن تكتب بقلم الغربة على و ...
- إليكم كيف تحوّلت بطلة فيلم -بلوند- إلى أيقونة الإغراء الشقرا ...
- فيلم -سانت أومير- يمثل فرنسا في مسابقة الأوسكار العالمية
- راقصة في حفل افتتاح البطولة العربية لكرة اليد بتونس تطيح بمن ...
- الغاوون,قصيدة عامية مصرية بعنوان( صعلوك )للشاعر:حسن فوزى.مصر
- وفاة الفنان السوري القدير ذياب مشهور عن عمر يناهز 76 عاما
- العثور على سفينة غرقت قبل 1200 عام في إسرائيل.. يُعيد النظر ...
- وفاة الفنان السوري القدير ذياب مشهور عن عمر يناهز 76 عاما


المزيد.....

- قميص السعادة - مسرحية للأطفال - نسخة محدثة / السيد حافظ
- الأميرة حب الرمان و خيزران - مسرحية للأطفال / السيد حافظ
- الفارة يويو والقطة نونو - مسرحية للأطفال / السيد حافظ
- قطر الندى - مسرحية للأطفال / السيد حافظ
- علي بابا. مسرحية أطفال / السيد حافظ
- سفروتة في الغابة. مسرحية أطفال / السيد حافظ
- فستق وبندق مسرحية للأطفال / السيد حافظ
- مسرحية سندريلا -للأطفال / السيد حافظ
- عنتر بن شداد - مسرحية للأطفال / السيد حافظ
- نوسة والعم عزوز - مسرحية للأطفال / السيد حافظ


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد عبد العظيم طه - بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/6