أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد عبد العظيم طه - بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/1















المزيد.....

بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/1


أحمد عبد العظيم طه

الحوار المتمدن-العدد: 7252 - 2022 / 5 / 18 - 21:05
المحور: الادب والفن
    


بازل
لزهرة الخشخاش


لوحة الحياة الذهنية لأكثر من أنا.
من أبعدية ميتافيزيك












أن تكتب رواية.. أن تكون مستغرقًا بالجحيم.

مجهول


تم الانتهاء من كتابتها في العام 2012










في التاريخ؛ أنت لا تستطيع سوى أن تلعب دورك.

معلوم







أبعدية! من أبعاد!!!


كيلا أكون وحيدًا

























تمهيد:
لقد تم جمعها من قبل في صورتها النهائية، ولكنها سقطت على الأرض فجأة، فتفككتْ. إلا أنه قد ظلت الكثير من القطع متقاربة في شكلها الصحيح، واختفت قطع أخرى إثر تدحرُجها أسفل الدولاب والأرائك.










الـجـزء الأول

– انـبـــهار الأعـــــمـــى –


مساحة غير كاملة من اللوحة لها سبع قطع مفقودة.








حلم/ الغابة الملعونة

أنا أراني في الغابة وحيدًا، أتلفت حولي للتمعن – لست خائفًا من شيء – أنظر إلى الأشجار العملاقة والغير عملاقة بنوع من السخرية.. لا أعرف لماذا!
الشعور يختلط بالتفكير، فلا أستطيع الفصل بين بهجتي واهتمامي.
أنا على علمٍ بأني أحلم – أقسم أنني على علم بذلك – وللغرابة فأنا أصيغ العبارات التي سأكتبها بعدما أستيقظ .

فجأة.. يأتي مارتن الغريب، ومعه نفرٌ من مريديه، أنا أعرف منهم رائف اليوناني، وآشفين النيبالي، وسيرينا الإنجليزية، ورمزي ورامي وحاتم المحليون – لا أحب رمزي – يشير لهم مارتن بالوقوف، فيتحلقون حولي في نصف دائرة متسعة – منهم من تحجبه الأشجار عن عيني، ومنهم من يقطع ظله ظلي – مارتن يبتسم في وجهي ثم يشير إلى شجرة عظيمة الارتفاع، فأفهم ويدب الحماس والتحفز في دمي، مارتن يأمر النصف دائرة بالتصفيق. هو لا يتكلم.. فقط يشير.. يصفقون...

يستحثني هذا الشعور أو التفكير بالبطولة، فأستنفر ذاتي بذاتي، وأرى عروق دمي في ذراعي وعنقي تكاد تتفجر من الضغط بناءً على حدة الموقف. ويا إلهي أنت جاهي في الأرضين السبع وفي مطلق العلا، فأصعد الشجرة كأنني أرتقي سلمًا. ولا تتصور سيادتك كم كانت الأحاسيس جدية، وحماسية جدًا، خاصة عندما أدركت حالة الأبطال لحظة البطولة، فلقد كانت المؤازرة قوية من الجمهور، مما زادني سرعة وابتسامًا – رغم أنني لا أسمع التصفيق أو كلمات الثناء.
كان بيني وبين قمة الشجرة خمسة عشر مترًا تقريبًا، حين أدرت رأسي إلى الأسفل ضاحكاً. كنت أريد قول شيء لمارتن، ولكن الضحكة خفتْ عن فمي عندما رأيت أحدهم – هو رمزي بالتأكيد – يميل بجذعه إلى الأرض ليلتقط حجرًا.. حجرًا كبيرًا...
أنا أريد تنبيه مارتن والذين حوله، لكن صوتي محبوس فلا أقدر على النطق – تلك الحالة الشهيرة بالكوابيس – ثم إن مارتن والذين حوله أقرب له مني، فكيف لا يرونه أولاد الحرام؟!...

يبتسم رمزي ابتسامة حمراء.. ويأخذ خطوة إلى الوراء، ثم يطوح الحجر.. إن المسافة شاسعة ولكن الحجر يندفع بسرعة مضطردة، وأنا أراه يتضح باتجاهي، فأزداد اضطرابًا.. أريد الصراخ فلا أستطيع.. لا استطيع.. أنا سأسقط.. لا أستطيع.......
هكذا كنت أفكر في الكتابة هكذا، بينما يندفع الحجر.. ولكنني صحوت بالفعل فزعًا.

*******
صباحًا

صباحًا، أستيقظ على قبلاتها المتأنية بوجهي. أفتح عيني بصعوبة، فأراها مشعثة، ويقظة جدًا. هي لم تغسل وجهها أو فمها بعد، وتريد ممارسة الحب على الريق. أتفاعل معها على مضض– وبدا واضحًا جدًا أنني أتفاعل معها على مضض– بيد أنها لا تأبه. فتواصل قبلاتها المندفعة، وحركاتها الغنجة.

لا أعلم – حقيقة – من أين تأتي امرأة على أعتاب الأربعين بكل هذا الكم من الرغبة والطاقة – مقارنة بالمحليات – وكنا بالليل الماضي – أي قبل خمس ساعات تقريبًا – قد انتهينا كثيرًا تقريبًا.. فصارت ماري، ثم جوليا/ ناعومي/ هالي وممثلة محلية قديمة... هذه المتوالية التي غالبًا ما تفرضها كيفية الفهم، والمجاراة الحيوية، لما يعدده العقل من حيل استنفارية للرغبة بتدرجاتها المعهودة في طورها المشبع.

- ما الذي يدفعك الآن نحو هذه الزاوية؟.
- بعض التنظير حميدًا يكون طي الحواديت!.
- ولكنك تخيرت ترتيبًا متقدمًا لهذه القطعة.
- وما المقلق في هذا؟.. انفجر في الهدف مباشرة يا أخي.
- ستأوَلُ مسطحًا بما يقلل من كمية الوعي المكترث لقلب النظام لدى المأوِل يا أخي.
- أحسنت.. بالضبط أفعل ما ألتَ إليه.
- ..........

أما الآن، فالوقائع السحرية للدخان والكحول قد زالت تقريبًا.. هي لابد أن تفهم ذلك وحدها.. وتعي أن أعضائي لن تستجيب ولو بالسحر الأسود.. ولو تحولتْ إلى إيفا.. فأنا لست هنا، وما يقبع أمامها سيبقى حاضرًا عن غيابي على سبيل المجاز، أقله إلى أن يحل الظلام يا ماري!.
لكني أبدأ أتأفف بالفعل، حتى أنني سأنتزع فمي من بين شفتيها وأكاد أقول لها:What do you want?

العبارة على طرف لساني.. ولا أنطقها.. فقط إذا تدخل القدر بالوقت المناسب، وقفزت mishmash على ظهر صاحبتها في حركة شرسة تجعلها تنتفض، ثم تطوح القطة بلطمة قوية وهي تسبها بأقذع الألفاظ: Fuckin damn. dam cat…etc…

أنتهز الفرصة مسرعًا إلى الحمام، فالماء الساخن هو الحل في مثل هذه الحالات، شرط أن يكون الباب مغلقًا من الداخل. بيد أنه أيضًا لابد من التذكير أحيانًا، بأن مارجريت امرأة جميلة جدًا، وكثيرًا، ولكنني الذي أتجنى عليها من شدة الإرهاق أبدًا، وكثرة الحسابات المعقدة دومًا...

الماء ينساب فوق جسدي – وكان البخار ينتشر فيأخذ معه ذلك الشعور الغامض بالخبث والدنس – وإني لأطلق العنان لأفكاري، فتصفو، وتتداعى، وتتشظى أضواءً ملونة...

- أنا أمتلك أفكارًا ملونة قوية كثيرة.
- لكم أحب أفكاري خاصة عندما تكون بهذا اللون الجهنمي الأزرق – لون ذاكرتي التي تشبه راكية الحطب، لا تحفظ إلا ما صار جمرًا من حرائق الأحـداث. إنها تجذبني بشررها، وتعددها، فأدخل إليها شفيفًا، رائقًا، مثل الهواء في الهواء.
- كما أن حالتي العقلية مازالت نائمة بشكل ما...
- ........... فريد الوهمي...

ألج إلى "ورد النيل"، المقهى الذي تكمن فرادته في أنه ليس فريدًا بأي شيء – تقليدي إلى حد الدِجَاجَةِ. أتفحص الوجوه قبل أن أختار جلستي، محاولاً رؤية أين تنزوي الحريم الجميلات. لا يوجد سوى العديد من الرجال، والصبية، والناس الأجانب، وبعض المثقفات – من مظهرهن – ذوات الخلقات المقبولة.
وكنتُ لا أؤيدُ التعرفَ على مثقفةٍ، من أولئك اللائي يفقعن المرارة بالحديث عن حال البلد، وسذاجة "شفرة دافنشي"، وآخر هراء قد كتبنه – ذلك أن حظي غالبًا لا يعمل إلا على جلبهن كلما جئت هنا.
أريد جميلة.. أو ساقطة.. ابنة آوي غير مثقفة بالمرة.. كهذي.. فلا.. فأين... أين... وين... متى.....
هي ذي طفقت فجأة بكادر الرؤية، سمراء في عباءة لبنية شديدة التكسيم، وطرحة معقوصة بصياعة شعبية ليس بعدها صياعة، وكانت تضع مكياجًا صارخًا لكنه جميل وتليق ألوانه ببشرتها، إضافة إلى أن الأرضجي يرفع من أمامها شيشة ليست تفاحًا.

- مساء الخير
- مساء النور
- ممكن اضايفك؟
- إزاي يعني؟..
- سهله.. يعني اقعد جنبك واعزمك على حاجه مثلاً.. (كنت قد جلست بالفعل)..
- عادي!.. (مطتْ شفتيها ورفعت حاجبًا واحدًا ثم قالت: عادي)..
- .................
- .................................... (كلام كثير)...
- .....................................
- بس انا ماشية حالاً.. ممكن بكره. أنا هكون هنا عـ الساعه تمانيه تسعه كده...
- ok يا نجمه.. ياريت تليفونك عشان افكرك...
- .....................

كم أحب هذا التلخيص الأريحي الذي تتقنه تلك الفئة من الحريم، فهي ليست سلطعونة بالشكل المهني للسلطعة، كما أنها لن تلبس عليك خضرة، فالمسألة تختصر في أن دخلتك أعجبتها، أو هو شكلك الذي فعل، أو أسلوبك في الكلام – المهم أنها لن تعدم مبررًا محترمًا لقبولها بتطوير التعارف إلى صداقة حميمة هكذا خبط لزق – كما أن تلك الأنف خافتة الحدة تشي بكراهية دفينة للإهانة والضرب، وسحبة الذقن بغير حدة في آخرها تفسر كلـ.......

لفتَ نظري أجنبي شاحب قد وصل، وألحظ بنظرة دائرية سريعة في الوجوه أنه ملفتٌ للجميع.. خاصة للكائنات المحلية النائية – أمثال هؤلاء الذين لم يستطعوا السيطرة على ضحكهم، فهو ليس أجنبيًا تقليديًا بالشورت والتيشيرت، أو حتى عاريًا، إنما هو متفرد الـ look إلى حد بعيد. شعره الذهبي يصل إلى حد خاصرته في ضفيرة غليظة. أما وجهه فمثلثٌ تمامًا، وتتوسطه عينان زرقاوان أزرق صريح، وينتهي بلحية بنية كثيفة تنزل مخروطية حتى فم معدته تقريبًا. يُشبه من وجههِ كثيرًا أحد قديسي الأيقونات المسيحية – لا أذكر اسمه – كما أنك لا تعرف أبدًا ما الذي سيجعلك تتخيله مصلوبًا كلما أمعنت النظر.. هل هي هذه السحنة الرهبوتية؟ أم هذا الزي الكهنوتي ناعم المظهر؟.. ولكنك ستتخيله كثيرًا والدماء تقطر من أطرافه، بينما المسامير تلمع تحت أشعة الشمس معبرة عن مدى حداثتها.

هناك طرقات بعيدة على باب الحمام، ثمة صوت يقول:Fareed ..are you fine? ، Fareed
وإنها ماري بالتأكيد، تريد صباحًا من الأحصنة والثيران والتنانين النارية، فلقد يجوز أن الصباح أفضل الأوقات حبًا عند الأجنبيات!.

- أحذرك.. هذه قطع ابتدائية كما أردتها.. وهي لا تحتمل التبسط في تركيبها كيلا تصير مرجعية في اللعب... فقط أنا أحذرك يا أخي...
- شششـ صه يا أخي.. تعلم أنني حساس حيال المراقبة يا أخي!.. انتبه يا أخي من فضلك يا أخي.
- تقصد إيه يا أخي مش فاهم؟.. ناقص تقولي أقفل بقك وارفع إديك من غير ما تلمس الحيطه.. في مدرسه احنا وللا فمدرسه!..
- ليس بالضبط يا أخي.. ولكن ألا ترى أن الدنيا قد ليّلت، وأنه بأيٍ من الأحوال سوف يكون المكان أفضل من صحبة الأزرق المُظلم بالعتمة؟!...
- إلا أفضل يا أخي!.. تعامل براحتك يا أخي وانا داخل انام.. عندي بكره مشوار بدري..رايح المسخوطه...
- ...............

*******

S.M.S /m

I feel excited and scared about seeing you-and I want to show you my temple by the sea. You are the only person who will understand. Boukra.
أبدو مُثارة وخائفة بشأن رؤيتك – وأريد أن أريك معبدي الذي على البحر. أنت الشخص الوحيد الذي سوف يفهم. بُكره.



#أحمد_عبد_العظيم_طه (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة اللبنانية د. عايدة الجوهري حول مشروع الدولة المدنية العلمانية وأوضاع المرأة في لبنان
حوار مع د.سامي الذيب حول الأديان ومعتقداته الدينية وطبعته العربية وترجماته للقرآن والقضية الفلسطينية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- 00
- كتاب التبيُّن
- كتاب الخواطر
- الصورة الكاملة -فصل من رواية-
- ديوان تشوه لا إرادي - 8/8
- ديوان تشوه لا إرادي - 8/7
- ديوان تشوه لا إرادي - 8/6
- ديوان تشوه لا إرادي - 8/5
- ديوان تشوه لا إرادي - 8/4
- ديوان تشوه لا إرادي - 8/3
- ديوان تشوه لا إرادي - 8/2
- ديوان تشوه لا إرادي - 8/1
- ديوان الحيرة العظيمة - 9/9
- ديوان الحيرة العظيمة - 9/8
- ديوان الحيرة العظيمة - 9/7
- ديوان الحيرة العظيمة - 9/6
- ديوان الحيرة العظيمة - 9/5
- ديوان الحيرة العظيمة - 9/4
- ديوان الحيرة العظيمة - 9/3
- ديوان الحيرة العظيمة - 9/2


المزيد.....




- كاميرون دياز تعود للتمثيل بعد الاعتزال
- المستشارية الثقافية الايرانية في لبنان تكرم السفير بانتهاء م ...
- الخارجية السودانية تحتج على الممثل الأممي بسبب تصريحاته
- قصة -أطفال الكهف- في فيلم جديد من إنتاج أمازون.. بعد 4 أعوام ...
- عودة -الأخ الكبير- في عالم -أورويل-.. محاولة لإحياء نشاط الم ...
- فيكتوريا وبولينا يتعلمان اللغة الألمانية في دورات مكثفة.. من ...
- بالفيديو.. الفنانة المصرية آمال ماهر تطمئن جمهورها بعد اختفا ...
- مكتبة البوابة: -الأرض بعد طوفان نوح- شريف سامي
- أكثر البلدان الأوروبية تشددا تجاههم.. متحف جديد في الدانمارك ...
- مصر.. فنان مشهور يخضع لعملية خطيرة بعد إصابته عام 2020


المزيد.....

- قراءة في رواية - نخلة وبيت - / هدى توفيق
- دمع الغوالي / السعيد عبد الغني
- كلنا سجناء / رباب السنهوري
- مزامير الاكتئاب وثنائي القطب / السعيد عبد الغني
- رواية راحلون رغما عن انوفهم - الجزاء الاول / صبيحة شبر
- من الشعر نفحات / عيسى بن ضيف الله حداد
- - شعر - قطوف من خارج المالوف / عيسى بن ضيف الله حداد
- المجموعة الشعرية الكاملة في الشعر السياسي / عيسى بن ضيف الله حداد
- المُلحد / عبد الباقي يوسف
- أمريكا كاكا / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد عبد العظيم طه - بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/1