أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - محمد رياض اسماعيل - حكم الشعب ام حكم النخبة؟















المزيد.....

حكم الشعب ام حكم النخبة؟


محمد رياض اسماعيل
باحث

(Mohammed Reyadh Ismail Sabir)


الحوار المتمدن-العدد: 7197 - 2022 / 3 / 21 - 15:43
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


القاعدة المستنبطة من سير الحضارات هي ان الناس السيئة أكثر من الناس الطيبة، فلو لم تكن كذلك لم هذه الحروب التي عصفت بالعديد من دول العالم، ولماذا الاضطرابات الشعبية التي تضرب كل دول العالم! ان ميلان بوصلة قوى الخير والشر باتجاه الشر، دعت الى ضهور العنف والإرهاب. يبدو ان البرمجة الخوارزمية للبشر، وضعت الحماية الذاتية للإنسان (الانا) أولوية مطلقة بين الحاكمات الأخرى. فالإنسان يسعى الى القوة بكل اشكالها للوصول الى اغراضه الشخصية، غير آبه بمصالح الاخرين. وعبر مسيرة الانسان التاريخية، لم يكبح عنده جموح التسلط وتعطشه نحو الافتراس والوحشية ضد من يهدده. فالإنسان القديم حارب كل المخلوقات التي تهدد وجوده وبقاءه بالقوة الوحشية العمياء، وخلال تطوره كان يعظم دور عقله ليأتي بأدوات واسلحة حجرية تطورت الى وترية ومعدنية ومناجيق نارية.. فلم يتوقف الانسان عن افتراس المخلوقات وبضمنها بني جلدته في الاطوار الاجتماعية البدائية، ثم تطور في أسلوبه ليجعل القانون يقوم مقام ذلك الافتراس في الاطوار اللاحقة، وما القانون في الحقيقة الا هذه القوة ذاتها التي تجعل الحق في كفة القوي. اليوم يتشدق الانسان بالحرية السياسية وهي ليست حقيقية، بل هي مصيدة تتخذ طعما لجذب الناس الى صفه لينتزع السلطة ويبدأ بدوره الاجرامي، وما الطعم الا أفكارا تدعوا الى التحرر من واقع المعاناة والظلم والاحساس بالعبودية التي فرضها المنافس، ويحاول المنافس ان يتخلى عن بعض السلطات لديمومة بقاءه في حكم العباد وهكذا تستمر الحروب الوحشية من اجل الأصل الاناني المبرمج الكامن في الانسان.. فلا القوانين ولا الأديان تطغى على شهوة الانسان نحو امتلاك السلطة والمال.
جاهدت شعوبنا طوال القرن المنصرم للتحرر، وجل ما كانت تطمح اليها هو ان يعطى حكما ذاتيا، تحولت الشعوب في هذا القرن الى رعاع بلا تمييز، وبدأت المنازعات والاختلافات، وتفاقمت لتصبح معارك اجتماعية مندلعة بسبب الاستبداد المالي الذي يتعلق به رموز (الكفاح من اجل التحرر)! والشعب في حقيقته الطبيعية لا يبحث عن الأفكار بقدر تعلقه وبحثه عن المال الذي يأتي بالعيش الرغيد. وحيث ان المال طعم للتعلق، فبإمكان اختراق امن هكذا كيان من قبل رأس مال أجنبي!
وكما يبدو من سياق ما ورد أعلاه، ان السياسة لا تتفق مع الاخلاق في شيء. والحاكم المقيد بالأخلاق ليس بسياسي بارع، وهو لذلك غير راسخ على عرشه. ويذكرني التمسك بالأخلاق بأصل الكناية العراقية التي تقول (ساقها بتبنها)، اذ يحكى بان صبيا اسمه مجيد، كان يخدم لدى ثري، من أصحاب الأملاك، وكان هذا الثري يبعثه كل راس شهر الى مستأجري مساكن ودكاكين يملكها ليجمع بدلات الايجار، وكان المستأجرون يماطلون ويتعللون فيزعجون المالك، ويعاود ارسال مجيد اليهم ويرميهم، وهو في حالة عصبية، بأقبح الكلام المخدش للحياء، ويعود مجيد مضروبا متضعضعا بلا طائل، تبين للمالك بعد ان استفسر من مجيد سبب حاله، بانه كان ينقل ما تفوه به المالك من شتائم بحذافيرها الى المستأجرين، اللذين كانوا يقابلونه بالضرب والشتم، ولما ادرك المالك السبب، نادى على مجيد قائلا، حبيبي مجيد، ما دمت صادق اللهجة الى هذه الدرجة، فلماذا لم تشتغل نبياً؟ ورضيت ان تشتغل خادما عندي!
فلابد لطالب الحكم الالتجاء الى الرياء والمكر، والتصرف بالكلمات بشكل لا يخدش المشاعر وفي نفس الوقت يعبر عن المدلول، فان صفات الإنسانية من اخلاص وامانة تصير رذائل في السياسة ويزعزع العرش.
المال في هذا العصر هو مصدر افساد الجمهور، لذلك نرى الجمهور متقلب وسماع للسوء، فلوضع خطة عمل مناسبة يجب ان يُدَرك تناشز هكذا جمهور سيء. وحين يكون الحكام تحكمهم الاهواء والاشتهاء المستعر للسلطة والمال، فان الدول تتحول الى مدينة عميان وتمضي نحو الهاوية، ولن تقي (هكذا إدارة) الدولة ضد عدو أجنبي، لذلك ترى ان الخطط المجزئة أجزاء كثيرة بعدد ما في افراد الجمهور من عقول، تعتبر خطة ضائعة القيمة وغير قابلة للتنفيذ؟ بغير شيء من الاستبداد لا يمكن قيام حضارة، لان الحضارة لا يمكن ان تروج وتزدهر الا تحت رعاية الحاكم كائنا من كان لا بين يدي الجماهير، الاوتوقراطية تتمكن من رسم الخطط الواسعة. غالبية الجمهور غوغائي لا يمكن ان يضمن الحرية، وتتحول سريعا الى فوضى تجعل البيئة مغبرة لا تتوضح الرؤية الصائبة فيها لرسم الخطط. من خلال الاستبداد المرحلي الذي يلجأ اليه الحاكم مُكرها، ستظهر فائدة حكم حازم يعيد بناء الحياة الطبيعية نظامه الذي حطمته التحررية. أحيانا كثيرة يكون الشر وسيلة للوصول الى هدف الخير. يقول كيسنجر وزير الخارجية الامريكية الاسبق، بانه كان يرى عيب الديموقراطية في الزامهم على اطلاع الشعب على كل استراتيجية اعدت بإحكام من قبل مختصين وعلماء، لكي يصدر الشعب القرار بشأنها لتصبح نافذة! فأضاعت عليهم فرصا كثيرة للنجاح.
ان الصحافة بأشكالها المتعددة في يومنا هذا، هي القوة العظيمة التي تتمكن من توجيه الناس. فالصحافة تبين المطالب الحيوية للجمهور، وتعلن شكاوى الشاكين وتولد الضجر احيانا بين الغوغاء، والصحافة (في الغالب) اسيرة ومسيرة بأيدي الإمبريالية وشركاتهم المساهمة، ومن خلال الصحافة تحرز هذه القوى نفوذا وتعمل من وراء الستار، وبفضل الصحافة يكدسون الذهب، ولو ان ذلك كلفهم انهار من الدماء.. ماذا يفيد عاملا أثقله عبأ الحياة الشاقة وضاق بحظه، ان يجد ثرثارا حق الكلام او يجد الصحفي حق نشر اي نوع من التفاهات؟ ماذا ينفع الدستور الجماهير إذا لم يظفروا منه بفائدة غير الفضلات التي تطرحها إليهم موائد الحكام جزاء اصواتهم التي انتخبتهم؟ ان الحقوق الشعبية سخريه من الفقير.
الصحافة تستغل مشاعر الحسد والبغضاء التي يؤججها الضيق والفقر، وهذه المشاعر هي الوسائل التي تكتسح بها من يصد الحكام عن سبيل أهدافهم. وبمساعده الصحافة تزيد ثقة الجماهير العمياء بالقوانين التي تسوغها الحكام (لأجل الشعب) زيادة مطرده. وتضخ الصحافة المسيرة، العلم والمعرفة الجاهزة (الدلفري) من مطابخ استخبارات الإمبريالية لتربي اجيالا حسب الاتجاه الذي توختها تلك الدوائر..
ما نوع الحكومة الذي يستطيع المرء ان يعالج به مجتمعات تفشت الرشوة والفساد في كل انحاءها. حيث الغنى لا يتوصل اليه الا بالمفاجئات الماكرة ووسائل التدليس وحيث الخلافات متحكمة على الدوام، والفضائل في حاجه الى ان تعززها العقوبات والقوانين الصارمة لا المبادئ المطاعة عن رغبه، وحيث المشاعر الوطنية والدينية مستغرقة في العقائد العلمانية؟ ليست صورة الحكومة التي يمكن ان تعطي هذه المجتمعات بحق الا صورة الاستبداد.
من الافضل تنظيم حكومة مركزيه قوية، وضبط الحياة السياسية بقوانين جديده. سيقال ان نوع الاستبداد لا يناسب تقدم الحضارة الحالي، غيران العكس هو الصحيح، ان الناس حينما كانوا ينظرون الى ملوكهم نظرهم الى ارادة الله كانوا يخضعون في هدوء لاستبداد ملوكهم. ومنذ قيام (الثورات التحررية) التي اوحت فيها الى العامة بفكره حقوقهم الذاتية اخذوا ينظرون الى الملوك نظرهم الى أبناء الاغنياء العاديين. لقد سقطت المسحة المقدسة عن رؤوس الملوك في نظر الرعاع، وانتزعت منهم عقيدتهم، وأصبحت القوة بيد الشارع فصارت كالملك المشاع يسهل اختطافه، ليصبح الامن والأمان والاستقرار السياسي حلما.
للحديث بقية..



#محمد_رياض_اسماعيل (هاشتاغ)       Mohammed_Reyadh_Ismail_Sabir#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البنك المركزي العراقي بين المطرقة والسندان
- الركون الى العبادة يقضي على الفكر التأملي
- نظرية الظروف القاهرة او الطارئة تمييع للالتزام
- طبول الحرب تدق بين الصين والولايات المتحدة الامريكية
- البزوغ والافول في تاريخ الامم
- تأمل خوارزمية الحب والكراهية في الانسان
- الذي يحدث للعالم اليوم سينهي الحياة على كوكبنا
- ازمة أوكرانيا تمتن التقارب الصيني الروسي وستولد نظام تداول م ...
- النمو والرفاهية والسياسة الاقتصادية في إقليم كوردستان العراق
- التأمل في الافرازات السلبية للتسابق الاقتصادي
- هل وجود المشاكل في حياتنا حالة إيجابية ام سلبية؟
- شرارة الحرب العالمية القادمة تبدأ من تايوان
- اللمسات الإنسانية في الادارة HMAN TOCH
- في ضوء الملتقى الوزاري لآفاق الطاقة في المستقبل
- المنظومة الصحية العالمية تساهم في قتل البشر
- مراجعة الاثار السلبية للسياسة الامريكية في الشرق الاوسط
- العراقيون بين حلم الرخاء والترقي وواقع السياسة الامريكية في ...
- القضية الكوردية من الرؤية الاستراتيجية للدول العظمى
- (اعطيه الاذن الطرشة)!
- الهجرة في ظل الصحوة السياسية لعالم يتشكل من جديد..


المزيد.....




- شاهد.. تظاهرات في لندن احتجاجًا على وفاة الشابة الإيرانية مه ...
- ولي عهد السعودية يعقد مباحثات مع مسؤولين أتراك في جدة
- ولي عهد السعودية يعقد مباحثات مع مسؤولين أتراك في جدة
- محمد رمضان وحفل الإسكندرية.. من يحدد الذوق العام؟
- روسيا وأوكرانيا: بوتين يقيل نائب وزير الدفاع وسط تعثر وصول ا ...
- العاصفة فيونا تصل شرق كندا وتقطع الكهرباء عن مئات الآلاف من ...
- شولتس عقب لقائه بن سلمان: نسعى لتعميق شراكة الطاقة
- هل كانت الديناصورات عرضة للفناء قبل اصطدام النيزك الناري الم ...
- السعودية.. تحرك أمني بعد فيديو مخالف للآداب واعتداء شاب على ...
- شولتس: برلين تسعى لتطوير علاقاتها مع الرياض في مجال الطاقة


المزيد.....

- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب
- اطروحة التقاطع والالتقاء بين الواقعية البنيوية والهجومية الد ... / علاء هادي الحطاب
- الاستراتيجيه الاسرائيله تجاه الامن الإقليمي (دراسة نظرية تحل ... / بشير النجاب
- ترامب ... الهيمنة و الحرب الاميركية المنسية / فارس آل سلمان
- مهددات الأمن المائي في دول حوض النيل قراءة في طبيعة الميزان ... / عمر يحي احمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - محمد رياض اسماعيل - حكم الشعب ام حكم النخبة؟