أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد رياض اسماعيل - شرارة الحرب العالمية القادمة تبدأ من تايوان















المزيد.....

شرارة الحرب العالمية القادمة تبدأ من تايوان


محمد رياض اسماعيل
باحث

(Mohammed Reyadh Ismail Sabir)


الحوار المتمدن-العدد: 7132 - 2022 / 1 / 10 - 15:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما تزال أنواع منظمة من الفتك والاعتداء نظام حياة الانسان، فاعتداء الانسان على اخوه الانسان انما تأتي كمظهر لقانون التنازع والبقاء للأصلح وكسليقة للبقاء والترقية. وترى الانسان الظافر في صراعه مع أخيه الانسان يرى نفسه صاحب حق ويأتي بالأدلة والمبررات ما يدعم صراعه وظفره. تحول صراعات الانسان في شهوة التسلط والتنازع عبر العصور الى صراعات الامم، صيغت بمفاهيم فلسفية بحسب كل عصر خلال نمو الوعي وضهور الحضارات فتارة تسبغها الفلسفة وتارة الدين وتارة العنصرية وتارة العقائد الاقتصادية، فتستفزها الى خطاب قوي ومنطق دقيق، يرى في قوه شهوه الانسان أسمى ما تبتغيه عظمه الانسان في توجهها سبيل الكمال.
اليوم نرى ترقي صراع الانسان باستخدام الوسائل الرقمية والاتمتة الالكترونية للتنافس على الهيمنة، بالقدرات العسكرية بين فئات المتصارعين الدوليين العظماء، بينما ترزح فئة غير العظماء تحت رحمة نيران فئة العظماء، وتتصيد الفرص لإبداء الولاء للأقوى وتستند عليها للبقاء متنعمة بما ترثها لهم خيرات الثروات الطبيعية النادرة في بلدانهم رغما عن انف تطلعات شعوبها.
فترى أمريكا في جانب تنافس الصين وترصد قدراتها النووية التي ستصل الى 1000 رأس نووي خلال هذا العقد من الزمن بحسب وسائل اعلامها، ليشكل تهديدا حقيقيا للولايات المتحدة الامريكية. وان الصين قادرة على شن حرب ذكية خلال هذا العقد أيضا بحسب وسائل الاعلام، فالقوتين المتنافستين لها إمكانات عسكرية أرضية، كالصواريخ والدبابات والمدافع، والبحرية من سفن وغواصات، وهي بالغ الأهمية بشكل خاص حيث من المتوقع أن يندلع أي صراع بينهما إما في بحر الصين الجنوبي أو في المياه المحيطة بتايوان، وقوة جوية متمثلة بالطائرات والمروحيات، بالإضافة الى الأسلحة النووية وأجهزة الرصد والدفاع. وجميع تلك الإمكانيات محدثة وفق ادق التقنيات، تسيرها غرف العمليات عبر الأقمار الصناعية لتصل الى أهدافها بدقة. ان اعداد ما يمتلكها القوى المتصارعة من المعدات الحربية العسكرية ووسائل الدفاع مهم، ولكن الأهم من ذلك هو نوع الحرب عالية السرعة "متعددة المجالات" التي يتصورها الاستراتيجيون الأمريكيون للمستقبل، فمن المتوقع أن تكون "هيمنة المعلومات" المعلومات الاستخبارية ، واكتساب الهدف، والحرب المضادة للغواصات، ومشاركة البيانات بين منصات قتالية لا تعد ولا تحصى للقيادة والسيطرة والاتصالات وأجهزة الكمبيوتر والاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، أو لاستخدام المصطلحات الصينية ، الحرب "المعلوماتية" و "الذكية" في شكل استخبارات واتصالات وتنسيق متفوق في ساحة المعركة، أكثر أهمية من اعداد المعدات الحربية نفسها.
حلم الصين هو إعادة تايوان الى حضنها، وأمريكا لا تسمح للصين بغزو تايوان وضمها اليها. سعت الصين في توحيد تايوان مع البر الرئيسي، منذ قيام الدولة الشيوعية عام 1949 في الصين، وفرار شيانغ كاي رئيس الحزب القومي الصيني الى تايوان معارضا للحزب الشيوعي الصيني، محميا من قبل أمريكا، وبعد وفاة كاي، انتقلت تايوان إلى الحكم الديمقراطي. خسر الحزب القومي أمام الحزب الديمقراطي التقدمي الذي يسعى إلى إقامة دولة تايوانية مستقلة. ومع ذلك، تجاهلت وسائل الإعلام إلى حد كبير ادعاءً أكثر أهمية بكثير هو أن الصين ستكون مستعدة لشن حرب "ذكية" بحلول عام 2027، مما يمكن الصينيين من مقاومة أي رد عسكري أمريكي بشكل فعال إذا قررت غزو جزيرة تايوان. التي يعتبرونها مقاطعة منشقة. إذا نجحت الصين، كما هو متوقع، بحلول عام 2027، فستكون قادرة بعد ذلك على إشراك البحرية الأمريكية في البحار المحيطة بتايوان وإلحاق الهزيمة بها. وهذا بدوره سيسمح لبكين بالتأسد على التايوانيين دون خوف من تدخل واشنطن.
لو قدحت شرارة تايوان النار بين الصين وامريكا واندلع الحرب بينهما، ستكون أمريكا قوة شبه معزولة عن التحالف عدا انكلترا واليابان واستراليا، بينما سنرى في الجانب الاخر وقوف كوريا الشمالية وروسيا وإندونيسيا ومعظم الدول التي تضررت مصالحها الاقتصادية والوطنية (بضمنها أوروبا ودول الشرق الأوسط، وافريقيا واسيا وامريكا اللاتينية وأوروبا) بسبب سياسات أمريكا التعسفية ضدها. سيكون حربا ذكيا يستخدم فيه كل الأسلحة النووية ويقضي على نصف سكان المعمورة. لا أحد يستطيع التأكد من الشكل الذي سيبدو عليه العالم في نهاية هذا العقد ومدى حدة التوترات حول تايوان. لنأخذ مثالاً واحداً فقط، يمكن أن يخسر الحزب الديمقراطي التقدمي أمام الحزب القومي في الانتخابات الرئاسية في جزيرة تايوان لعام 2024، مما يعكس مسيرته نحو الاستقلال. يفترض أن تايوان ستستمر في مسارها الحالي وأن حث بكين على تأمين اندماج الجزيرة مع البر الرئيسي سيزداد. وبالمثل، يفترض أن ميل صانعي السياسة في واشنطن لدعم تايوان للاستقلال في مواجهة العمل العسكري الصيني سوف ينمو ايضا، حيث تستمر العلاقات مع بكين في التدهور. فحين يبدأ الصراع بينهما، فمن الصعب حصره في الجوار المباشر لتايوان. ستكون المهمة الرئيسية للقوات الصينية هي إضعاف القوات الجوية والبحرية الأمريكية في غرب المحيط الهادئ. قد ينتهي هذا الأمر بالاستخدام الواسع النطاق لصواريخ كروز والباليستية لضرب السفن الأمريكية، وكذلك قواعدها في اليابان وكوريا الجنوبية وفي جزر المحيط الهادئ المختلفة. وبالمثل، فإن المهمة الرئيسية للجيش الأمريكي هي إضعاف القوات الجوية والبحرية الصينية، فضلاً عن مرافق إطلاق الصواريخ في البر الرئيسي. قد تكون النتيجة تصعيدًا فورياً، بما في ذلك الهجمات الجوية والصاروخية التي لا هوادة فيها، وربما حتى استخدام الصواريخ الأكثر تقدمًا التي تفوق سرعة الصوت في ذلك الوقت في الترسانات الأمريكية والصينية.
مالم تصل الدول المتحضرة الى حلول سلمية، ستكون نتائج الحرب كارثية على البشرية، واما بلداننا في الشرق الأوسط، فستخرج من استعمار قديم تعيشها اليوم وتصادر ارادتها الوطنية وثرواتها القومية، الى استعمار جديد قد يكون أكثر فتكا او اقل، طالما بقيت تلك الشعوب أسيرة لحكامها الفاسدين.. اما إذا أنهكت الحرب القوتين المتصارعتين تماما، تتفتت كل من أمريكا والصين الى دويلات عديدة متصارعة فيما بينها، اذاك تكون شعوبنا قادرة على إزاحة النظم القائمة واسدال الستار الأسود عليها، ولكن مستلزمات النهوض بأوطانها بإرادة حرة دون خطوط حمراء وفي كل المجالات تبدو صعبة المنال، لان المثل يقول" الإباء يأكلون الحصرم والأولاد يضرسون" فلم نترك شيئاً قد تعيننا على البناء عليها وقد نعود الى عصر الجمال والصحراء، إن لم تبتلعنا احدى الدول الإقليمية التي تتوافر فيها مستلزمات النهوض.



#محمد_رياض_اسماعيل (هاشتاغ)       Mohammed_Reyadh_Ismail_Sabir#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اللمسات الإنسانية في الادارة HMAN TOCH
- في ضوء الملتقى الوزاري لآفاق الطاقة في المستقبل
- المنظومة الصحية العالمية تساهم في قتل البشر
- مراجعة الاثار السلبية للسياسة الامريكية في الشرق الاوسط
- العراقيون بين حلم الرخاء والترقي وواقع السياسة الامريكية في ...
- القضية الكوردية من الرؤية الاستراتيجية للدول العظمى
- (اعطيه الاذن الطرشة)!
- الهجرة في ظل الصحوة السياسية لعالم يتشكل من جديد..
- الضرائب في ضل تنامي ثروات الامراء!
- رحلة نفطية في تاريخ دولة الظلام
- العالم يحتظر في غفلة البشر
- الاقتصاد العالمي في ظلال التنافس الأمريكي الصيني
- الحرية ليست استجداء ولا مقايضة، للحرية ثمن
- الفكر مصدر الخوف والسعادة والحزن والموت
- جولات التراخيص وعقود الشراكة انتهاك للدستور
- انت بقية البشرية فاقرأ كتاب نفسك بإمعان..
- خاطرة تستحق التأمل عن النفس والارواح/ من سلسلة مقالاتي لمعرف ...
- رحلة حزن وعذاب بحثاً عن الحرية/ معايشة حقيقية شخصية لتداعيات ...
- رحلة حزن وعذاب بحثاً عن الحرية/ معايشة حقيقية شخصية لتداعيات ...
- رحلة حزن وعذاب بحثاً عن الحرية/ معايشة حقيقية شخصية لتداعيات ...


المزيد.....




- مراسلة RT: إصابة 3 أشخاص إصابات خطيرة في إطلاق نار على حافلة ...
- استطلاع: ليز تراس تتقدم بفارق 22 نقطة في سباق رئاسة وزراء بر ...
- مصر.. حريق ضخم في موقف الأقاليم شمال محافظة أسوان (فيديو)
- تونس.. قاضي التحقيق يصدر بطاقة إيداع بالسجن في حق متهم ذبح س ...
- مصرع شخصين بحادث تحطم طائرة خفيفة في بيلاروس
- تراجع قياسي لأنهار أوروبا خلف خسائر فادحة
- ما مصير ترامب بعد ضبط وثائق -سرية للغاية- بمنزله؟
- زاخاروفا: الدكتاتورية الليبرالية تنتصر
- مراسلة RT: إصابة 3 أشخاص إصابات خطيرة في إطلاق نار على حافلة ...
- وزير الداخلية الأوكراني يتوقع ارتفاع معدل الجريمة في بلاده ع ...


المزيد.....

- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ
- إشكالية وتمازج ملامح العشق المقدس والمدنس / السيد حافظ
- آليات السيطرة الامبريالية على الدولة السلطانية المخزنولوجية ... / سعيد الوجاني
- علم الاجتماع الجزيئي: فلسفة دمج العلوم وعلم النفس والمجتمع / عاهد جمعة الخطيب
- مَصْلَحَتِنَا تَعَدُّد أَقْطَاب العَالَم / عبد الرحمان النوضة
- تصاميم مستوحاة من الناحية البيولوجية للتصنيع الإضافي لهيكل خ ... / عاهد جمعة الخطيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد رياض اسماعيل - شرارة الحرب العالمية القادمة تبدأ من تايوان