أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد رياض اسماعيل - انت بقية البشرية فاقرأ كتاب نفسك بإمعان..














المزيد.....

انت بقية البشرية فاقرأ كتاب نفسك بإمعان..


محمد رياض اسماعيل
باحث

(Mohammed Reyadh Ismail Sabir)


الحوار المتمدن-العدد: 7035 - 2021 / 10 / 1 - 14:13
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


عندما يموت أحدهم في المدينة، تحدث فيها ضجة مروعة! تستمر لبعض الأيام عند العامة وقد تطول عند الأقارب. ما الذي يموت في الانسان؟ هل يموت شكله وجسده المتوارث عن التناسل؟ هل يموت وعيه وتموت ذاكرته؟ هل يموت احاسيسه وشعوره؟ في البداية نسأل السؤال التالي" هل تتصور بان وعيك هو وعي البشرية؟" هل تدرك ذلك؟ هل هذا هو شعورك في الواقع، كأن تشعر به كما تشعر بوخز الابرة؟ هل تدرك بان عقلك يتطور خلال الزمن، وهو أي العقل نتاج ملايين السنين من التطور، وان ذلك العقل قد يكون متكيفا إذا عاش في جزء من العالم، في بيئة ثقافية ومناخ مختلف يورث للعقل البشري صفات تلك البيئة وثقافتها، ليس عقل فرد واحد بل البشرية عموما عبر الزمن. اذن عموم عقول البشر تتكيف للتراثية الاجتماعية والشرائع والأديان في كل حقبة من الزمن ويسري زخم مفاهيمها للأجيال، وتضاف لها متطلبات تلك الحقبة الزمنية التي تعاصرها، الفرد يدعي ان عقله متميز، وان كل تلك التراثية تخص شخصه! وهي ليست كذلك، لكن الفكر يقول انه عقلي، انا هو تلك الشخصية! وهذا هو التكيف، أي تسييرك من العموم وغسل فكرك، ثم احساسك بانك صاحب امتياز افكارك، تلك الافكار التي تصقل شخصيتك!! نعم انت شخص، لك اسمك، صفات عضوية، شكل متميز، قدرة عضلية، سرعة جري، وغيرها من الصفات البشرية، هل هذه الصفات تصنع شخصيتك؟ كلا، الفكر يصنع الشخصية، إذا كانت افكارك مستقلة غير مستمدة من محيطك، اي كنت لا تتبع مجموعة من البشر او مجتمعا او نوعا سائدا من الفكر، فأنت كيان شخص مستقل. وإذا كنت العكس، فما الذي يجعلك شخصا مختلفا عن بيئتك ومجتمعك؟ انت منقسم في صراع بين نفسك وبين هيمنة فكر الاخرين عليك دون تحقق، أي متكيف للمناخ العام. الكيان الشخصي هو الكيان غير المنقسم، لا يعيش في صراع بين اية فكرة جديدة ومخزونه الموروث (قسرا) لما يماثل تلك الفكرة! اذن لسنا اشخاص، لأننا منقسمين، نحن نتاج المناخ البيئي مع كل مصائدها. إذا نضجت عندك هذه الحقيقة، امكنك إعادة النظر في نفسك. *
ان الفكر شيء شائع لكل البشر، يستند على الخبرة والمعرفة ومحتويات الذاكرة المخزونة في العقل منذ الطفولة، تستمد كل ذلك من محيطك، سواء ان كانت كتباً او قدوات او اديان او مدارس او من الاحداث الاجتماعية وغيرها، فهي لا تعود اليك، بل مشاعة لكل افراد المجتمع. العقل هو مركز لمعالجة الاستجابات الحسية في البشر، فعندما تقول "ماذا يحدث لي بعد الموت؟" ستكون إجابة عموم الافراد في البيئة الواحدة هي نفسها، لكن نحن نظن باننا اشخاص مختلفون!! فعندما تقول ماذا يحدث لي بعد الموت؟ انا سأموت! من انا؟ اسمك، شكلك، ثقافتك وتعليمك، معرفتك، شهادتك، عاداتك الاسرية والاجتماعية، دينك، ومعتقداتك، آمالك، طموحاتك، جشعك، الغش، كل ذلك يذهب، مثالياتك التي كنت تدعيها انت، التي هي وعيك (والتي ستحاسب عليه!)، وهذا الوعي هو شائع لكل البشرية، كلها تدين بنفس ما انت تدين بها، فهم أيضا جشعين وحسودين ويغشون ويقتلون (ان لم يكن فيزيائيا فبالنوايا تجاه منافسيهم)، يؤمنون باله واحد ومؤمنون بالخرافات وما الى ذلك...فهل انت الذي يموت ام كل البشرية تموت؟ انت بقية هذه البشرية، إذا كان وعيي هو مستمد من وعي البشرية وهي نفسها تشكل الوعي العام، الوعي الذي اشعر بانه يصقل شخصيتي ويمثلني انا وحدي، انما هو الوعي الشائع للبشر. ثم ماذا يحصل بعد الموت؟ الجسد تدفن او تحرق او تنهشها الحيوانات! تذهب للتراب وتضمحل، اما وعيك فهو باق، لأنه مستمد من الوعي العام، الوعي العام يبقى مستمرا رغم موتك، عندما ترى هذه الحقيقة تضمحل عندك معنى الموت. لا خوف من الموت، هناك خوف من الموت فقط عندما يكون ثقافتي وعاداتي وعقلي ليس مبرمجا كالحاسبة، الحاسبة أيضا تتمكن من خزن المعلومات والبيانات واسترجاعها عند الطلب بدقة وسرعة متناهية. فلو خزنت فيها بيانات المجتمع وبما يؤمنون ويعون، وطلبت اشعارا بخصوصها، فانه يسترجعها على راس الدقيقة!! هل يفعل البشر ما تفعله الحاسبة؟ إذا فعلنا ذلك كالحاسبة، سيختفي الحب من حياتنا! الحب لا يعرف الموت. العاطفة لا تعرف الموت. الذي يخاف الموت هو ذلك الذي ليست لديه عاطفة او محب، ثم تقول ماذا لو أحببت؟ او تقول لو كان عندي عاطفة؟ وكأنها بضاعة تريد ان تشتريها من دكان!! الحب وحده ليس له موت، انه الانارة الحقيقية، هذا يفوق كل الحكمة والكلمات، كل المصائد الفكرية في النفس، تطرقت الى ذلك في مقال سابق..
لماذا نقرا الكتب؟ لماذا نعيش أفكار الاخرين! اليس الأولى ان نقرأ كتاب أنفسنا، كتاب واحد الا وهو أنفسنا!! نحن تاريخ البشرية، هذا الكتاب هو نحن. اقراه بعناية، دون تخطي كلمة واحدة، هذا الكتاب لا يمكن ان يعلمك به الاخرين، لا نبي ولا سيد، ولا طبيب نفسي، ولا بروفيسور، لا أحد يتمكن من مساعدتك في قراءة الكتاب، هنا يتولد عندك اول الادراك، بانك قرات الكتاب بنفسك، الكتاب الذي هو انت. اما ان تقرأه ببطء الى ان تموت! او تقرأه بلمحة واحدة، باستخدام الجزء الحر غير الملوث بحشو الأفكار في عقلك، تتمكن من ذلك حين يكون دماغك حادا، منتبها ومتيقظا، بدون توجيه وارشاد، انتباه فقط، بدون تناقض، بدون نفاق، آنذاك ستقرأه حتى دون النظر اليه. سترى بنفسك الأكاذيب والخزعبلات التي تكمن وراء الكتاب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* كل انقسام في أي مفهوم اجتماعي يولد ملصقات من صور فكرية وصفات شخصية، يؤدي الى التنازع بين البشر ومن ثم الى العنف، إذا تخلصنا من بعض هذه الملصقات المتوارثة الضارة، التي عاصرت زمنا وحضارات انتهت، نتخلص بالتالي من صراعات الانقسام الفكري لهذه المفاهيم...



#محمد_رياض_اسماعيل (هاشتاغ)       Mohammed_Reyadh_Ismail_Sabir#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خاطرة تستحق التأمل عن النفس والارواح/ من سلسلة مقالاتي لمعرف ...
- رحلة حزن وعذاب بحثاً عن الحرية/ معايشة حقيقية شخصية لتداعيات ...
- رحلة حزن وعذاب بحثاً عن الحرية/ معايشة حقيقية شخصية لتداعيات ...
- رحلة حزن وعذاب بحثاً عن الحرية/ معايشة حقيقية شخصية لتداعيات ...
- رحلة حزن وعذاب بحثاً عن الحرية/ معايشة حقيقية شخصية لتداعيات ...
- رحلة حزن وعذاب بحثاً عن الحرية/ معايشة حقيقية شخصية لتداعيات ...
- رحلة حزن وعذاب بحثاً عن الحرية/ معايشة حقيقية شخصية لتداعيات ...
- رحلة حزن وعذاب بحثاً عن الحرية/ معايشة حقيقية شخصية لتداعيات ...
- رحلة حزن وعذاب بحثاً عن الحرية/ معايشة حقيقية شخصية لتداعيات ...
- رحلة حزن وعذاب بحثاً عن الحرية/ معايشة حقيقية شخصية لتداعيات ...
- رحلة حزن وعذاب بحثاً عن الحرية/ معايشة حقيقية شخصية لتداعيات ...
- رحلة حزن وعذاب بحثاً عن الحرية/ معايشة حقيقية شخصية لتداعيات ...
- رحلة حزن وعذاب بحثاً عن الحرية/ معايشة حقيقية شخصية لتداعيات ...
- رحلة حزن وعذاب بحثا عن الحرية/ الحلقة الثالثة
- رحلة حزن وعذاب بحثاً عن الحرية/ معايشة حقيقية شخصية لتداعيات ...
- رحلة حزن وعذاب بحثاً عن الحرية// معايشة حقيقية شخصية لتداعيا ...
- ما السبيل الى التنوير
- بريد وهمس/ خاطرة واقعية تم تدوينها عام 2004/ من مذكرات موظف ...
- الاديان وخدعة الصور الفكرية للعقل في البقاء والانتفاع
- مدينة كركوك كما وعيتها/ من خواطري الشخصية


المزيد.....




- -ناسا-: نقيم عاليا العلاقات المهنية مع الروس
- الصين تطلق قمرين جديدين لاستطلاع الأرض
- سوريا.. تفكيك شبكة امتهنت تهريب الأشخاص إلى الخارج بوثائق مز ...
- رئيس الأركان الأمريكي يبحث سير النزاع في أوكرانيا مع قائد قو ...
- صحيفة: مقتل شرطي وإصابة آخر بانفجار قرب مركز للشرطة في تركيا ...
- العالم يحبس أنفاسه بسبب التهديد النووي وأوكرانيا تواجه يوما ...
- بعد أيام من محاولة اختطافه.. العثور على طرد مشبوه قرب منزل و ...
- ما هي عواقب الامتناع التام عن تناول السكر؟
- قصر بكنغهام يكشف عن الرمز الملكي الجديد (صور)
- قطر الخيرية تفتتح مدرسة شمالي سوريا (صور)


المزيد.....

- المادة : الفلسفة النشاط : الدرس النظري لإشكالية الأولى : / حبطيش وعلي
- علم الكلام وثلاثية النص والواقع والعقل / نادر عمر عبد العزيز حسن
- هل يؤثر تغيير إتجاه القراءة على تكوين الذهن للمعاني؟ / المنصور جعفر
- لماذا نحتاج إلى فلسفة للعلوم الطبيعية / دلير زنكنة
- نقد العقل العراقي / باسم محمد حبيب
- عبء الاثبات في الحوار الفلسفي: الفصل الرابع: أنطوني فلو: افت ... / عادل عبدالله
- عِبءُ الإثباتِ في الحوار الفلسفي على أيٍّ من الطرفين يقعُ عب ... / عادل عبدالله
- الفئات الفقيرة الهشة بين استراتيجيات البقاء ومجتمع المخاطرة ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- إشكالية الصورة والخيال / سعود سالم
- الإنسان المتعثر في مثاليته . / سامى لبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد رياض اسماعيل - انت بقية البشرية فاقرأ كتاب نفسك بإمعان..